تعهدت المفوضية الأوروبية، الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، بتقديم مليار يورو «9. 1 مليار دولار» في شكل مساعدات إلى الدول الفقيرة التي تسعى لزيادة صادراتها في أنحاء العالم. وقالت إن صفقة المساعدات من شأنها أن تعمل على دعم القدرة التجارية للدول النامية. وعبرت المفوضية في بيان لها عن أملها في أن تشجع مبادرتها هذه الأعضاء الآخرين من الدول الصناعية الكبرى في مجموعة الثماني التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا واليابان وروسيا على اتخاذ إجراءات مماثلة.

القى موضوعا ارتفاع النفط وديون الدول النامية بظلالهما على اجتماعات مجموعة الثمانية التي انعقدت الاسبوع الماضي في غلين ايفلز باسكتلندا. وأثار موضوع الارتفاع الجديد لاسعار النفط اهتماماً كبيراً على وضع الاقتصاد العالمي الذي يشكو أصلا من عدم توازن واضطراب، كما يزيد من تفاقم الخلافات بين دول مجموعة الثماني فيما تبدو هوامش المناورة الاقتصادية لديها محدودة للغاية عشية انعقاد قمتها.

وركز رؤساء الدول والحكومات، البحث على التنمية في افريقيا وارتفاع حرارة الارض وفقا لرغبة الرئاسة البريطانية.وسيتركون نظريا المواضيع التي تعتبر تقنية اكثر منها سياسية، مثل تطور الاقتصاد العالمي او اسعار الصرف، لوزراء ماليتهم او حكام المصارف المركزية الذين سبق واجتمعوا مرات عدة منذ بداية هذا العام. لكن يبدو ان موضوع النفط الذي تجاوزت اسعاره للمرة الاولى الاسبوع المنصرم عتبة الستين دولارا للبرميل، بدأ يفرض نفسه مهما كانت الظروف وقد اثاره فعلا عدد من كبار المسؤولين.

والنمو الاقتصادي العالمي ما زال متينا الى الان بالرغم من تفاوت توزعه، بعد ان حقق العام الماضي افضل اداء منذ حوالى ثلاثين عاما اذ تجاوز معدله 1. 5%. ويتوقع ان يبقى معدله فوق 4% هذه السنة والسنة المقبلة. اما اسعار النفط التي تضاعفت خلال سنتين ونصف السنة، فلم تتسبب حتى الان بالانكماش الاقتصادي في الدول المستهلكة.لكنها تؤثر كثيرا على البلدان الاكثر فقرا، في افريقيا او في اميركا الوسطى واكثر فاكثر في اوروبا القارية. ويتزايد القلق بقدر ما تتزايد تكهنات الخبراء وتوقعاتهم لاسعار البرميل.

الى ذلك يبدو ان منطقة اليورو قد دخلت في مرحلة تباطؤ فيما تبدي اميركا مقاومة افضل. ودعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى الافادة من حضور خمس دول ناشئة اعلنت مشاركتها في القمة (الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا والمكسيك) للالتزام ب«تجديد التعاون الدولي» حول مسائل النفط والتجارة وسوق الصرف. وهو يلمح على ما يبدو الى ان دائرة مجموعة الثماني اصبحت ضيقة جدا لممارسة نفوذ عالمي حقيقي.

وفضلا عن موضوع النفط الذي يعتبر توافقيا نسبيا لاسيما وان مجموعة الثماني (المانيا، كندا، الولايات المتحدة، فرنسا، ايطاليا، اليابان، بريطانيا وروسيا) تتألف بشكل رئيسي من دول مستوردة للنفط، اتيحت الفرصة مجددا امام كبار هذا العالم ليلقي بعضهم على البعض الاخر مسؤولية ضعف الاقتصاد. ففي نظر الاميركيين تكمن احدى نقاط الضعف الرئيسية في النظام الاقتصادي في فارق النمو بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين الكبار وفي طليعتهم اوروبا.

ويؤخذ على الأوروبيين وكذلك على اليابانيين قصورهم تجاه العلاجات الضرورية لاعادة الدينامية الى اقتصادهما.في المقابل يؤخذ على الولايات المتحدة من وجهة نظر الاوروبيين واليابانيين انها تعرض بقية العالم لخطر ازمة مالية كبيرة بسبب معدلات عجزها الهائلة (الحسابات الجارية والميزانية) وعدم سعيها الجدي لمعالجتها.

وكما كان متوقعاً فقد بقي موضوع اسعار الصرف الحساس ثانويا على ما قال مسؤول الماني. وذلك بالرغم من وجود الصين التي تتعرض منذ اكثر من عام لضغوط متزايدة لحملها على القبول باعادة تقييم عملتها، اليوان، المرتبط منذ سنوات بالورقة الخضراء من خلال نظام شبه ثابت للصرف. أبقت افريقيا التي اسعدها بروز نوايا عالمية طيبة على ضغوطها على الدول الغنية خلال قمة الاتحاد الافريقي في مدينة سرت الليبية قبل يومين مع استعداد زعمائها للمطالبة بتجارة أكثر عدالة وشطب للديون في اطار مكافحتها للفقر.

وبعث اجتماع الاتحاد الافريقي الذي يضم 53 دولة في عضويته في ليبيا برسالة لقمة مجموعة الثماني الغنية في اسكتلندا بشأن انقاذ القارة التي يقطنها 800 مليون نسمة من الفقر والحرب والمرض. وقال عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية التي تمثل نحو خمس اعضاء الاتحاد الافريقي «نريد» أولا شطب الديون»، وتقديم عرض سخي للاستثمار وتمويل مشروعات التنمية ليس فقط الاقتصادية بل الاجتماعية المتعلقة بالفقر والايدز وفشل السياسات الاجتماعية .

ويعيش أكثر من 40 بالمئة من الافارقة بأقل من دولار في اليوم ويهدد نقص الغذاء نحو 200 مليون افريقي ويقتل مرض الايدز «نقص المناعة المكتسب» أكثر من مليوني افريقي سنويا. والهدف الاخر الموازي لذلك هو اقناع الدول الغربية الغنية بأن الحكومات الافريقية قطعت شوطا كبيرا على طريق تحقيق هدف الاتحاد الافريقي المتمثل في انهاء الحكم المطلق والحروب والفساد من أجل اجتذاب استثمارات أجنبية كبيرة.

وأبلغ كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الاتحاد أن المنظمة عليها مسؤولية حماية الناس من القتل الجماعي وجرائم الحرب والتطهير العرقي اذا فشلت حكوماتهم في القيام بذلك. وقال تشارلز موريجاندي وزير خارجية رواندا «الرسالة بسيطة «تفيد» أن مجموعة الثماني يجب ان تشطب ديون جميع الدول الافريقية» . وقال مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني «المشكلة ليست منح التمويل. المشكلة في كيفية تشجيع وتحسين الاقتصاد الافريقي» .

ويقول سعيد جنيت مفوض شؤون السلام والامن «نحن مستعدون للدخول في مشاركة قوية مع مجموعة الثماني» . وعبر بعض المحللين عن رضاءهم من اتفاق قمة مجموعة الثماني في اسكتلندا على زيادة الدعم المالي والفني للدول الفقيرة. وقال محللون ان من المتوقع ان يدعو القادة الافارقة الى ازالة العوائق التجارية التي تمنع دولهم من الوصول الى اسواق الدول الغنية. وقالت السيندا ابريو وزيرة خارجية موزامبيق للصحافيين في ليبيا «التحدي هو ان نقابل هذه الخطوات «من جانب مجموعة الثماني» بادارة جيدة ومكافحة الفساد لاظهار أننا شركاء حقيقيون في التنمية وقادرون على الاضطلاع بمسؤولياتنا بكفاءه» .