أكد عبد الله غباش، المدير الإقليمي لدبي والإمارات الشمالية في بنك أبوظبي الوطني، أن أداء البنوك العاملة في الدولة هذا العام سيستمر في النمو بالزخم نفسه الذي حدث عام 2004، وأن البنوك في طريقها لتحقيق أداء قياسي جديد هذا العام، مشيرا إلى أن أداء بنك أبو ظبي الوطني بصفة خاصة كان أداء جيدا بفضل النمو الاقتصادي الذي تمر به دولة الإمارات العربية المتحدة وبمساعدة الخطة الاستراتيجية التي طبّقها البنك خلال السنوات الأربع الماضية والتي ساهمت في اقتطاع البنك لحصة جيدة من السوق.

وأشار غباش في حوار مع «البيان» إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة هي تحرير قطاع التجارة والخدمات المالية والمصرفية وغيرهما من التحديات الكبيرة، مشددا على ضرورة أن تواصل البنوك والمصارف إعداد نفسها للتحدي المقبل من خلال توفير ميزانيات كبيرة ومنتجات منافسة، كما يجب ألا تتردد في اتخاذ أي قرار يساهم في تعزيز موقفها في المنافسة المقبلة، مشيدا بدور المصرف المركزي المميز في قيادة وتوجيه المصارف.

كما أشاد غباش بتوجه الحكومة لسن تشريعات وقوانين اقتصادية جديدة، متمنيا أن تراعي القرارات الاقتصادية الجديدة التي ستهيئ البنية الأساسية الفعالة للسوق، ظروف السوق وأن تنظر بعين الاعتبار لمصالح المستثمرين المتواجدين في السوق والمقبلين إليه بأن تعطيهم القدر الكافي للاطلاع على القوانين قبل صدورها وتنفيذها.

خاصة وأن البلاد تمر بمرحلة تغيير كامل في السوق من سوق صغير إلى سوق متوسط الحجم نتيجة لظروف عديدة منها الاستقرار والنمو الجيد ومقدرة الحكومة على تطوير النمو والذي يجب أن تراعيه القرارات الجديدة وأن تنظر للمستقبل نظرة فاحصة عند الدخول في اتفاقيات تجارية مع دول أخرى لأخذ الأفضل والأمثل لسوقنا وأن لا نغلب مصالح الدول الأخرى على مصلحتنا.

وإلى نص الحوار:

ـ كيف تقيّمون أداء فروع بنك أبو ظبي الوطني في دبي و الإمارات الشمالية خلال السنوات الماضية؟

ـ الحقيقة أن أداء بنك أبو ظبي الوطني خلال السنوات الثلاث الماضية كان أداء جيدا وهذا الأداء الجيد كان بفضل النمو الاقتصادي الذي تمر به دولة الإمارات العربية المتحدة. وأعتقد أن أداءنا سيستمر بالزخم نفسه عام 2005. ومن منظور عام أتوقع أن أداء البنوك العاملة في الدولة سيستمر في النمو وأن هذه البنوك ستحقق أداء جيدا أيضا في سنة 2005. ولو نظرنا إلى أداء بنك أبوظبي الوطني بصفة خاصة فنحن الحقيقة لدينا خطة استراتيجية ظللنا نعمل عليها في السنوات الأربع الماضية وبحكم ذلك اقتطعنا حصة جيدة من السوق بفضل استمرار الأداء الجيد و النمو الاقتصادي الذي تمر به دولة الإمارات العربية المتحدة.

أما فيما يختص بأداء فروع بنك أبو ظبي الوطني في دبي و الإمارات الشمالية، فنحن لدينا توزيع جغرافي للفروع سواء في داخل الدولة أو خارجها، وبالنسبة لنا فنحن نمثل منطقة جغرافية تسمى دبي والإمارات الشمالية وهي وكل المناطق الجغرافية الأخرى بكل الفروع المنضوية تحت لوائها تخضع لإدارة أخرى .

وهي الإدارة العليا في أبوظبي وهذا التوزيع الهرمي الجغرافي خلق من أجل قياس أداء الفروع كل في منطقته الإقليمية وذلك من منظور أن هذه المناطق تبعد جغرافيا عن المركز في أبوظبي ولكي يتسنى لإداراتها الفرعية والإقليمية الإشراف المباشر عليها تحت مظلة الإدارة العليا لتنفيذ توجهاتها،أما فيما يختص بالأداء فطبعا الأداء الإقليمي تنافسي وفي الوقت نفسه يصب في مصلحة وبوتقة الأداء العام للبنك.

ـ كم يبلغ عدد فروعكم في دبي والإمارات الشمالية؟ وكم يبلغ عدد العاملين في هذه الفروع من المواطنين وغيرهم؟

ـ نحن لدينا خطة ظللنا نعمل بها خلال السنوات العشر الماضية لزيادة عدد الفروع في دبي والإمارات الشمالية. فالآن يبلغ عدد فروعنا 19 فرعا وقبل نهاية هذا العام سنقوم بإضافة فرع آخر في دبي في شهر أكتوبر أو نوفمبر ليصبح عدد الفروع في دبي والإمارات الشمالية 20 فرعا في نهاية 2005، أما في العام المقبل 2006 فسنقفز بعدد الفروع إلى 21 فرعا بافتتاحنا أيضا لفرع آخر في دبي، وبالنسبة لعدد العاملين في هذه المنطقة الجغرافية فهو كبير ويزداد سنويا مع توسعنا في الفروع أو في مجال الخدمات المصرفية التي تتطلب بحكم طبيعتها زيادة عدد الموظفين فيها لمجابهة التوسع الكبير في عدد العملاء الذين نستقطبهم.

ـ ماذا عن برامج تدريب وتأهيل العاملين لديكم في الإمارات الشمالية، هل يتم مركزيا أم من خلال مكتبكم الإقليمي؟

ـ عموما هناك خطة للتدريب تنظمها إدارة البنك وهناك إدارة متخصصة للتدريب في الفرع الرئيسي بأبوظبي، ولكن توجد لدينا كإدارة إقليمية خطة للتدريب والتأهيل الداخلي في البنك للعاملين المواطنين الملتحقين بالبنك سواء كانوا جامعيين أو خريجي الثانوية العامة، فهؤلاء نقيم لهم برامج تدريبية وتأهيلية تتراوح مدتها بين 6أشهر إلى سنة، كما أننا نقوم عقب ذلك بحوالي سنة إلى سنتين بإلحاقهم بمعهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بالشارقة.

وأيضا هناك برامج تدريبية خارجية تنظمها جهات عديدة في الدولة حيث نقوم بالتعاون معها بابتعاث عدد من موظفينا للالتحاق بهذه الدورات، أضف إلى ذلك أن كل الموظفين لابد وأن يمروا على برامج إدارة التدريب المركزية التي تقوم بعمل دورات داخلية لهم في البنك. وعندنا في الحقيقة ميزانية لا يستهان بها في مجال التدريب تعتمد مركزيا وتنفذ من خلال الفروع.

* التمويل المصرفي للعقارات

ـ ما هي منتجاتكم المصرفية التي تتميزون بها، وهل يتم التفاعل مع المتطلبات الجديدة للمقيمين والمستثمرين الخارجيين في الإمارات الشمالية ودبي بصفة خاصة بشأن تمويل العقارات والوحدات السكنية ؟

ـ التمويل العقاري يجب أن نقسمه إلى قسمين وهما التمويل العقاري والتجاري، وهذا يتم بناء على دراسة الطلبات دراسة دقيقة حيث أننا في بنك أبوظبي الوطني نقوم بدراسة هذه الطلبات بما يتناسب مع سياسة البنك ولدينا سياسة خاصة بنا تعطي الأفضلية للطلبات المتميزة. واعتقد أن هذا شيء أساسي تقوم به كل مؤسسة مصرفية وتسعى له.

وبالطبع هناك فرص عقارية تجارية سواء في أبو ظبي أو دبي لكن العملية تعتمد على عدة عوامل من ضمنها ضمان نجاح المشروع الذي نقيسه بناء على تجاربنا السابقة أو من خلال تقييم الأخوة المختصين عن التمويل التجاري في البنك وهذه العملية تعتمد على الموقع والدخل المتوقع للعقار وسجل الشخص المقترض من حيث مقدرته المالية على سداد القرض في أقل فترة ممكنة. وهناك ضمانات أخرى نأخذها، منها السيولة المالية المتوفرة لدى الشخص المقترض والتي تدعمه في حال تراجع دخل العقار. فهذه من الضروريات لأي طلب يقدم للبنك.

والحقيقة أنه مازلنا مصرين لأخذ كل هذه الضمانات لأننا نريد أن ندخل في شراكة تجارية ناجحة وهي بدورها تخلق لنا عملاء أو زبائن في البنك يستمرون معنا لفترات طويلة. ولدينا نوع آخر من التمويل العقاري وهو موجه للإسكان الخاص، فهناك منافسة بدأت بين البنوك التجارية في الدولة لتمويل العقار الخاص وبخاصة في دبي التي تشهد طفرة في الإسكان الخاص من خلال شركات عديدة تنظر للبنوك كجزء مكمل للعملية الاستثمارية بما توفره من تسهيلات للمشترين للوحدات السكنية.

ولهذا أنشأنا قرضاً أطلقنا عليه قرض (إسكان) وهو عبارة عن تمويل عقاري لشخص معين ذو دخل معين، حيث نحكم عليه بإمكانياته في الدفع المسبق لجزء من تكلفة العقار ومشاركته في القرض بنسبة 20% ثم نقوم بتمويل العقار لمدة 15 سنة وننظر من خلالها إلى دخل المقترض الذي يتلقاه من وظيفته أو دخول أخرى. ولقد بدأنا في تنفيذ هذا القرض من حوالي سنة وقمنا بالترويج له محليا فهناك استفسارات كثيرة وطلبات قمنا بتنفيذها وهناك طلبات تحت الدراسة و هذا المنتج من أهم منتجاتنا الموجودة.

ولدينا منتجات أخرى أوجدت طلبا كبيرا على البنك وهي صناديق الاستثمار وعمرها يقدر الآن بسنتين ولقد كان أداء الصناديق جيداً جداً وبنسبة عالية من الجودة كما كان مقياس الأداء ممتازا، وقياس الامتياز هو دليل نجاح البورصة في سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية لأن أداء صناديق الاستثمار يقاس دائما بالنمو الاقتصادي في البلد. فمعظم زبائننا الذين اشتركوا معنا في الصناديق أشادوا بأدائها. ومن ضمن منتجاتنا صندوق المتاجرة بالأسهم وكذلك الصندوق الاستثماري الإسلامي الذي يلتزم بالشريعة الإسلامية ويلتزم بمتاجرته في الأسهم الخاصة بالشركات الإسلامية فقط.

وهناك صندوق ثالث يطلق عليه صندوق نمو الأموال وهذا من الصناديق التي تأخذ فترة أطول من شهر. وكل هذه الصناديق أدت أداء جيد وكسبنا من خلال هذه الصناديق ثقة كبيرة في أداء البنك ومنتجاته وفي المستقبل سواء خلال هذه السنة أو السنة المقبلة ستكون لدينا منتجات جديدة فهناك فريق متخصص لخلق صناديق أخرى متميزة.

ـ وماذا عن التسهيلات الائتمانية لقطاع الأفراد؟

ـ لدينا منتجات لقطاع الأفراد مثل البنوك الأخرى، وما يميزنا في هذا الجانب أننا لا نخلق التزاماً لشخص معين لا يقدر على الوفاء به. ونحن كبنك رائد في الدولة لن نساهم في زيادة الأعباء على الأشخاص بإثقال كاهلهم بقروض عالية، ولهذا تتوفر لدينا منتجاتنا الخاصة المدروسة بعناية للأشخاص الذين توجد لديهم مقدرة مالية على السداد وبخاصة الأشخاص الذين لديهم دخول أخرى غير الدخل الشهري أو سواء من لهم مقدرة من خلال الراتب تمكنهم من السداد وإعاشة الأسرة.

ويوجد لدينا القروض الشخصية ولدينا أيضا قروض شخصية للأعمال الصغيرة حيث ساهمنا ببرنامج لتمويل الشركات الصغيرة للأفراد برأسمال مليون درهم وأقل، وبالتالي استطعنا خلق قاعدة منتجة من العملاء وهذا البرنامج بدأ منذ 4 سنوات تقريبا وفي خلال هذه الفترة نجد أن بعض المؤسسات الصغيرة نمت وأصبحت الآن مؤسسات متوسطة وبهذا ساهمنا في خلق قاعدة توجد تمويلا تجاريا يناسب الشركات الصغيرة لأن هذه البرامج أصبحت برامج جيدة في المصارف .

ونحن بدورنا حققنا نجاحاً قادراً على الاستمرار وخلق فرص أعمال في السوق سواء على المستوى الفردي والتجاري.كما توجد لدينا منتجات تقليدية أخرى مثل بطاقات الائتمان وتمويل السيارات وأعتقد أن التمويل المصرفي للأفراد سيتواصل ولكن يجب أخذ الحيطة والحذر من تبعات المبالغة في الإقراض الشخصي غير المؤسس.

* تحديات القطاع المصرفي

ـ وماذا عن التسهيلات الممنوحة من قبلكم للقطاع التجاري والشركات بعد التوسع الكبير في المشاريع الجديدة كمّاً ونوعا؟

ـ توجد لدينا إدارة من الإدارات الكبيرة المتخصصة في التمويل التجاري سواء في دبي أو أبوظبي، ولقد ساهم النمو الكبير الذي تشهده الدولة وخاصة في إمارتي أبوظبي ودبي في دخولنا في شراكات تجارية كثيرة لتمويل العديد من المشاريع التي تمت دراستها بعناية ومن ثم تم تأمين قروض كبيرة لها سواء من جانبنا أو من خلال قروض مشتركة مع مصارف أخرى. وأصبح هناك وعي لدى المصارف أو المقترضين في القطاع التجاري ساهم في أن تكون الأمور واضحة وجيدة وأعتقد أن الانتعاش الاقتصادي سيستمر لسنوات عدة مقبلة وكذلك النمو الاقتصادي الأمر الذي يبشّر بخير وفير للقطاع المصرفي وقد بدأت ملامحه تتضح في أد��ء ونتائج العام 2004 والنصف الأول من هذا العام.

ـ من وجهة نظركم الشخصية، ما هي التحديات التي تواجه القطاع المصرفي الوطني بالدولة؟

ـ من أبرز هذه التحديات تحرير قطاع التجارة والخدمات المالية والمصرفية وغيرها من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع المصارف. لكني أعتقد أننا كبنوك ومصارف يجب أن نواصل إعداد أنفسنا للتحدي القادم ويجب أن يكون لدينا ميزانيات كبيرة ومنتجات كثيرة منافسة، كما يجب ألا نتردد في اتخاذ أي قرار يساهم في تعزيز موقفنا في المنافسة المقبلة، ونحن كبنوك وطنية مستعدون للمنافسة وليست لدينا أي مشكلة في منافسة المصارف الأجنبية الأخرى.

فمصارفنا جاهزة لأنها وعت المشكلة واستعدت لها من قبل 5 سنوات من خلال الدراسات والاجتماعات واللقاءات التي تمت في هذه المصارف. كما كان دور المصرف المركزي مميزا في قيادة وتوجيه المصارف والتي أوصلتنا لهذه المرحلة وبإمكاننا الآن أن ندخل في منافسات مع بنوك أجنبية مقارنة بدول المنطقة التي نحن أعرق منها لأننا على دراية بما تحتاجه بلدنا.

* التقنية المصرفية الإماراتية

ـ وهل تنقص المصارف الوطنية ضروريات تقنية أو منتجات وأفكار يمكن أن تدعمها في ظل هذه المنافسة؟

ـ مصارفنا في الإمارات أصبحت الآن تمتلك تكنولوجيا عالمية متقدمة جدا وأعتقد أننا نتميز في هذا الجانب عن دول عديدة أخرى في المنطقة والتي لا توجد لديها التكنولوجيا الموجودة لدينا كما أن المستوى القياسي الموجود هو على مستوى عالمي مثل نظام (سويفت) للتحويلات الآنية وشبكة الربط بين المراكز والفروع والبنوك المراسلة والمحلية واستطيع القول إننا أصبحنا في وضع يمكن من خلاله منافسة المصارف الدولية الأخرى.

ـ ما هي رؤيتكم بالنسبة للوضع الاقتصادي العام للدولة والمنطقة ومؤشراته المستقبلية وما هي القطاعات المرشحة لقيادة النمو؟

ـ النمو الاقتصادي الكبير في دولة الإمارات والذي شهدناه في بداية عام 2004 سيتواصل هذا العام على أساس أن سعر برميل البترول تجاوز سعر 50 دولاراً ووصل إلى حاجز الـ 60 دولاراً وبالطبع فإن هذا مؤشر اقتصادي كبير يسهم في خلق ميزانية صحية في دولة الإمارات مما يعود بالنفع على مختلف القطاعات الاقتصادية وفي رأيي أن القطاعات المرشحة للنمو يأتي على رأسها القطاع العقاري المزدهر في معظم إمارات الدولة والذي يتعزز دوره من خلال إنشاء شركات متخصصة في التطوير العقاري والتمويل العقاري في مختلف الإمارات.

وهذا يزيد من الزخم العقاري خاصة وأن نوعية من المستثمرين في الخارج بدأت تنظر لدبي والإمارات على أساس أنها منطقة استثمار جاذب سواء لمدخراتهم أو لرؤوس أموالهم، ولهذا فإنني أرشح القطاع العقاري بأن يواصل نفس زخم النمو للسنوات الثلاث المقبلة بسبب أن هناك مشاريع عديدة لم تكتمل بعد ومن ضمنها مشاريع عملاقة ستضع دولة الإمارات في الخارطة الدولية وخاصة تلك التي تنتظم في دبي والتي ستسهم في زيادة الطلب على نسبة القادمين لدولة الإمارات ونوعية هؤلاء القادمين من المقتدرين القادرين على امتلاك عقار جيد في البيئة الجيدة التي تشتهر بها دولة الإمارات من ناحية أمنية واستقرار سياسي والتي أسهمت في خلق طلب كبير من عدة مستثمرين في العالم هذا من ناحية.

أما من ناحية القطاعات الأخرى، فبالنسبة للقطاع الصناعي فإننا نعتبر أنفسنا مازلنا في البداية واعتقد أن الشركات المتواجدة سواء في المناطق الحرة أو غيرها لا نقيسها الآن بالشركات في الدول الصناعية الكبيرة، ولكننا على كل حال استطعنا وضع أنفسنا صناعيا في بداية الطريق. وخلاصة القول إن الوضع الاقتصادي عموما والنمو السنوي اللذين يقاسان الآن بـ5. 4% تقريبا سيستمران ما دامت أسعار البترول ستدور حول مستوى 40 دولاراً للبرميل الواحد.

ـ ماهو تقييمكم للنجاحات الاقتصادية والمالية التي حققتها الدولة وبخاصة إمارة أبوظبي في جميع القطاعات جميعها؟ وما هو دور بنك أبوظبي الوطني في رفدها؟

ـ كما ذكرت سابقا، نحن كبنك أبوظبي الوطني من البنوك التي لها توجه وسياسة ثابتان لدعم التنمية الاقتصادية في الدولة. وهذا أساس عملنا كمصرف وطني طليعي وتوجهنا دائما ومنذ سنوات عديدة هو المساهمة في تهيئة بيئة مصرفية متميزة تهدف لإقامة مشاريع تنموية تسهم هي بدورها في دعم التطور الاقتصادي الوطني سواء في أبوظبي أو على مستوى الإمارات الأخرى. وبمنهجية عمل البنك المدروسة والمحسوبة بدقة فإننا نخطط ونعمل دائما على أن يكون لنا باع كبير وسيادة في عدة مشاريع كبيرة في إمارة أبوظبي على وجه التحديد.

* تنظيم سوق الأسهم

ـ كيف تقيّم أداء أسواق الأسهم المحلية وهل الأسعار الحالية تعبر عن الواقع أم تحتاج إلى تصحيح؟

ـ مقارنة بالسنوات الأربع الماضية، يعتبر سوق الأسهم الآن سوقا منظّما سواء من خلال هيئة الأوراق المالية أو من خلال الجهات الرقابية الموجودة أو إدارة السوق. وأصبحت لدينا شريحتان من المتعاملين هما شريحة فردية وهي شريحة صغار وكبار المستثمرين وشريحة أخرى هي شريحة المحافظ الاستثمارية التي تدار من خارج السوق طبعا.

ومن الأمور الإيجابية أصبحت هناك ثقافة لدى الأشخاص فيما يختص بتجارة الأسهم والدليل على ذلك الزحام في السوق. ولكن يجب على صغار المستثمرين أخذ الحيطة والحذر من تقلبات أسعار السوق، ولذلك لا يجب أن يترك صغار المستثمرين كل مدخراتهم في سلة السوق كما لا يجب أن يستثمر المدخر بكامله في مجال تجارة الأسهم لأن هذه عملية حساسة جدا. وبالنسبة للشخص الذي لا توجد لديه القدرة على قراءة السوق وفهم تقلباته، أن يتجه للمحافظ الاستثمارية للبنوك لكي يدخر مبالغه في أيد لها باع طويل في مجال الاستثمارات في الأوراق والسندات والأسهم.

وبالنسبة لأداء السوق هذا العام 2005 فقد كان جيدا والنمو مرشح للاستمرار لبعض الوقت وهذا دليل على أن موقف السيولة في الدولة مازال جيدا ومن المتوقع أن يستمر كذلك بسبب مواصلة ارتفاع أسعار البترول. ومن المنتظر أن يشهد سوق الأسهم هذا العام اكتتابات عديدة وهذا دليل على وجود أفكار جديدة لمستثمرين وكيانات اقتصادية سواء في العقار أو البترول أو مجالات أخرى. وهناك شيء إيجابي وهو فتح الباب للأجانب لتملك الأسهم في شركات المساهمة العامة وتجارة الأسهم والاكتتابات وهذا شيء جيد ومن المنتظر أن يطول العديد من الشركات الأخرى.

ـ وما هي حصتكم في تمويل الأسهم الجديدة في دبي والإمارات الشمالية؟

ـ حصتنا كانت كبيرة فيما يخص تمويل وإدارة الاكتتابات الجديدة. ولقد كان لنا دور رئيسي في إدارة اكتتابات الشركات الجديدة التي دخلت مؤخرا للسوق وسنستمر نلعب هذا الدور الرئيسي في الاكتتابات على أساس أننا نريد أن نكون دائما في البداية والمقدمة.

* الاكتتابات الجديدة

ـ هل يمكن للسوق ووضع السيولة أن يستوعب العام الجاري المزيد من الاكتتابات الجديدة؟ وهل يمكن أن نشهد اكتتابات لا تستطيع تغطية رؤوس أموالها؟

ـ في اعتقادي أن السيولة موجودة وقد تستوعب الإصدارات الجديدة. لكن يجب أن نوجه الاكتتابات الجديدة بما يخدم اقتصادنا وأن لا يتم التركيز طبعا على قطاعات بعينها مثل العقاري، فهذا ليس بالشيء المفضل ويجب ألا يكون كذلك. فالمفروض أن نركز على قطاعات تحتاج فيها البلد إلى نمو يدعم ناتجنا المحلي ويحقق قيمة مضافة حقيقية للناتج المحلي مثل القطاع الصناعي والقطاع الزراعي وأن نطرق أبوابا جديدة. فالسوق قد يتحمل مزيدا من الشركات ويجب أن نراعي بين مقدرة السوق على تحمل المزيد من الإصدارات وبين احتياجاتنا الفعلية للشركات الجديدة، أما السيولة فموجودة والبنوك لها دور كبير في توفيرها من خلال الإقراض الخاص بالاكتتابات.

ـ هل تم إنصاف صغار المستثمرين من خلال التخصيص؟

ـ من الحق أن ننصف صغار المستثمرين بحصة مناسبة وهناك بعض الشركات اتجهت هذا الاتجاه ونجحت في إرضاء المستثمرين الصغار وهذا دليل على أن بداية مشوار الشركة ستكون بداية جيدة. والحقيقة كبار المسثمرين دائما ما يكونون في المقدمة للحصول على حصص كبيرة. ولكن يجب أن ننظر إلى أن هناك شريحة صغرى تشكل نسبة كبيرة ويجب مراعاة نصيبها من التخصيص.

ـ هل ستسهم زيادات المرتبات الأخيرة في نمو المدخرات أم ستستنزفها زيادات القروض الشخصية، أم كيف ستقوم البنوك بالتعامل معها؟

ـ أنا لا أستطيع أن أشمل جميع البنوك، ولكن نحن في بنك أبوظبي الوطني لم نشعر حتى بالزيادات الأخيرة في الرواتب ولم يكن لها دور كبير في تعديل برامجنا القائمة الحالية، فنحن لدينا برامج معينة في التمويل لا تدخل فيها نسبة الزيادة في الرواتب أو في مجال التمويل الشخصي لصغار العملاء، وعلى العكس الأسواق هي المتهمة بالاستحواذ على الزيادات من خلال زيادة أسعار السلع وغيرها. وعلى النقيض تماما فنحن لدينا الصناديق الاستثمارية ودائما ما نشجع الأخوة الذين يريدون تشغيل أموالهم الفائضة وزيادة مدخراتهم أن يتجهوا إليها خاصة وأنها حققت نسبة نجاح جيدة وهي موثقة لدينا بالإحصائيات والتحاليل لأن هذه العملية مهمة للعملاء ولذلك يلقى أداء الصناديق قبولاً وتشجيعاً على الاستثمار في شيء مفيد.

ـ يشكل توفير وظائف كافية للمواطنين سواء الباحثين عن فرص عمل أفضل أو الداخلين الجدد إلى السوق، مشكلة متنامية، فكيف يمكن برأيكم إيجاد حل طويل الأمد لهذه المشكلة؟

ـ أستطيع أن أؤكد أن بنك أبوظبي الوطني من أكثر البنوك الوطنية اهتماما بالتوطين في القطاع المصرفي، وأنا من الأشخاص الذين تدربوا وتدرجوا في البنك منذ البداية وحتى وصلت الموقع الحالي. فنحن لدينا دور كبير جدا في مجال توطين الوظائف في البنك، وتشير الإحصائيات بأن نسبة المواطنين في الإدارة العليا تبلغ 70% والنسبة الباقية هم من غير المواطنين الذين يعملون في مجالات فنية عليا حيث لا نزال نحتاج لتخصصاتهم.

أما على مستوى الفروع والإدارات الدنيا فنسبة المواطنين لا تقل عن 25% والغالبية الكبرى من مديري الفروع والإدارات في الإمارات الشمالية من المواطنين. وتوجد لدينا عدة برامج مشجعة جدا للمواطنين وموجودة على الموقع الالكتروني للبنك على شبكة الانترنت. وإغراءاتنا للمواطنين موجودة ومستمرة ولدينا اتفاقيات مع الجامعات في الدولة لاستقطاب المواطنين من الخريجين، كما توجد لدينا زيارات لخارج البلاد لزيارة المواطنين الذين يدرسون في الخارج.

وتوجد في البنك إدارة خاصة في مجال تدريب المواطنين وتوطين الوظائف لها ميزانية جيدة. وعملية صقل المواطن تأخذ وقتا طويلا حيث يجب على المواطن أن يتدرب ويمر بعدة أقسام وعدة فروع وهذه أثبتت نجاحا كبيرا، بالإضافة إلى أننا أعضاء في المعهد المصرفي وفي اللجنة العليا للتوطين بالمصارف ولنا دور فعال في المعارض الخاصة بالتوطين، كما أننا نفتخر بأن خرّجنا مواطنين عديدين يعملون الآن في وظائف عليا في مؤسسات وطنية بالدولة.

* القوانين الاقتصادية الجديدة

ـ من خلال اطلاعكم على موضوع إعادة صياغة القوانين والتشريعات المنظمة للقطاعات الاقتصادية المختلفة في الدولة، كيف ستساهم في دعم النهضة الاقتصادية؟

ـ أتمنى أن تراعي القرارات الاقتصادية الجديدة التي ستهيئ البنية الأساسية الفعالة للسوق ظروف السوق وأن تنظر بعين الاعتبار لمصالح المستثمرين المتواجدين في السوق وأن تعطيهم القدر الكافي للاطلاع على القوانين قبل صدورها، فنحن نمر بمرحلة تغيير كامل في السوق من سوق صغير إلى سوق متوسط الحجم نتيجة لظروف عديدة منها الاستقرار والنمو الجيد ومقدرة الحكومة على تطوير النمو وهذا شيء فاعل جدا يجب أن تراعيه القرارات.

وأن تنظر للمستقبل نظرة فاحصة بحيث إذا دخلنا في اتفاقيات تجارية مع دول أخرى أن نأخذ الأفضل والأمثل لسوقنا. ويجب ألا نغلب مصالح الدول الأخرى على مصلحتنا. و اعتقد أن القوانين الاقتصادية الجديدة ستدعم السوق خاصة وأننا مقبلون على اتفاقيات هامة مثل اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وأتمنى أن تكون في مصلحتنا.

ـ ما هو رأيكم في موضوع تطوير الأطر القانونية لتشجيع الشركات العائلية على طرح أسهمها للاكتتاب العام، وذلك من أجل المحافظة على قدرتها التنافسية في القرن الحادي والعشرين؟

ـ توجد لدينا نماذج كثيرة من الشركات العائلية الناجحة في الإمارات، ولقد تجدد في الآونة الأخيرة الحديث عن ضرورة تحويل الشركات العائلية للمساهمة العامة واستمرارية نفس الجيل في قيادة الشركة. ولكن في حالات أخرى وبحكم سنة الحياة قد لا يتواجد الجيل القديم مما يؤدي لانتقال القيادة إلى الجيل الجديد وقد تطرأ أمور خلافية وفنية تهدد استمرارية الشركة.

ومن الأمور الجيدة في بعض الشركات الاتفاق الكامل على انتقال الشركة من جيل إلى جيل في سلاسة ويسر يساعد على استمرارية نموها. ولذلك وانطلاقا من رأيي الخاص، يجب على شركاتنا العائلية التطور للأفضل وتخصيص نسبة معينة للاكتتاب العام فذلك يساعد على تطوير الشركة مع مراعاة احتفاظ المؤسسين بالنسبة المعقولة من حصة الشركة.

حوار ـ أبو بكر الأمين