افتتحت مساء أول من أمس مهرجانات بعلبك بيت الدين وصور. وفي حين أقيمت مهرجانات الجبل والجنوب في أماكنها، شهدت بعلبك انتقالاً جغرافياً، فقامت أعمدة تقلد قلعتها في صالة «فوروم دي بيروت» (شرق العاصمة) التي احتضنت حفلاتها، المهرجانات اللبنانية هذه السنة ليست كسابقاتها، بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية المتلبدة التي تشهدها البلاد.

وانعكس ذلك على عدد العروض المقررة، فاكتفت مهرجانات بيت الدين بتكريس يوم واحد فقط لكل حفلة من حفلاتها التي تتنوع بين العربي والأجنبي، بعدما كانت بعض الحفلات تتواصل عروضها لأيام عدة في السنوات الماضية. وقد بدأت هذه المهرجانات بأمسية موسيقية جمعت الموسيقي الهندي الشهير رافي شنكار وابنته أنوشكا.

ولا شك أن خوف لجان المهرجانات من فشل عروضها هو الذي دعاها إلى اختصار كل منها في عرض واحد. فالسياحة المتأثرة بالأوضاع الأمنية والسياسية، ومخاوف اللبنانيين وقلقهم جعلت مصير المهرجانات مبهماً، والمحتفلين أقل من السنوات الماضية.وتذرعت لجنة مهرجانات بعلبك باحتياجات عرض الافتتاح «Flying Flames» إلى إمكانيات تقنية ضخمة ومتطورة، في الجدال الذي قام بينها وبين اهالي مدينة بعلبك حول مكان عرضها، لم تتحدث عن سبب آخر.

وقيل إن آثار بعلبك لم تعد مؤهلة لاستقبال حفلات ضخمة، وقيل أيضا إن خلافاً حصل بين اللجنة وبين بلدية بعلبك. لكن الظاهر أن الأوضاع السياسية، والمسافة البعيدة بين مدينة بعلبك والعاصمة بيروت، وخوف منظمي المهرجان واللجنة من عدم مجيء الجمهور إلى «مدينة الشمس»، أثرت أيضا على اختيارهم لبيروت.

ويبدو، على كل حال، أن حجة الإمكانيات التقنية التي يحتاجها العرض ليست مقنعة فعلا، خاصة ان العرض الذي أقيم في «الفوروم» هو مزيج من حفل موسيقي وسيرك بهلوانات، لم يكن تنفيذه جيداً من الناحية التقنية، حيث كان الصوت رديئاً، الأمر الذي انعكس سلباً على مجمل العرض الذي كانت الموسيقى أساسية فيه.

ولم يكن عرض افتتاح مهرجانات بعلبك الذي حصل في الفناء الداخلي المقفل في «الفوروم»، حفلاً موسيقياً عادياً، ولم يكن سيركاً. كان الاثنين معاً، فكان فيه رقص، وعزف، وغناء، وبهلوانيات على حبال معلقة على السقف العالي الارتفاع، وفوق رؤوس المشاهدين احيانا. العرض كان اقل من حفل موسيقي وأقل من سيرك.

ولم يحمل حفل افتتاح مهرجانات بعلبك من بعلبك إلا اسمها، وأعمدة من مادة خفيفة تشبه البلاستيك، واقفة على المسرح خلف الراقصين والراقصات في بيروت. كان تنظيم حفلة بعلبك في العاصمة بيروت يقرّب بعلبك من الجمهور جغرافياً، ويسهل عليهم الوصول إليها، في حين ان لا شيء من بعلبك في بيروت، وحفلة البارحة لن نعتبرها ضمن المهرجان.

وفي صور أيضاً، لم تمتلئ المقاعد في حفل الافتتاح، وبدا الجمهور مرتبكاً، غريباً عن النوع الموسيقي الكلاسيكي الذي أداه ما يقارب المئة عازف وعازفة من الفرقة السمفونية الوطنية اللبنانية وغنت خلاله هبة قواص.

لم تكن عروض مهرجانات بيت الدين وبعلبك وصور مثل سابقاتها في السنوات الماضية، فهناك ما يشبه الحذر والارتباك عند كل الأطراف المعنية بالمهرجانات، كاللجان المنظمة، والفنانين، والجمهور نفسه. ولكنه لم يكن إلا اليوم الأول، والمهرجانات لم تنته، حتى إن بعض مهرجانات لبنان لم تبدأ بعد، كمهرجانات بيبلوس وغيرها.. فهل يشهد الناس عروضاً أكثر جماهيرية وأفضل تنظيماً؟.

بيروت ـ فراس زبيب