تلقت الشركات الكبرى تحذيراً بضرورة التزامها بمبدأ الشفافية والاستقامة في ممارستها للضغوط السياسية، وإلا ووجهت بأنظمة صارمة. فالشركات تتمتع بدور شرعي وإيجابي تمارسه في اللعبة السياسية، غير أن ضلوعها غالباً ما يشوبه التطرف والغموض والفساد، وفقاً لتقرير نشره معهد المثل التجارية الأخلاقية، وهو مؤسسة خيرية بريطانية ترعاه «سي آند اف» مديرة الصناديق البريطانية.
وتقول كارينا ليفاك رئيسة التنظيم والاستثمار الملتزم اجتماعياً: «لقد فوجئنا بالأسلوب الذي تنتهجه بعض الشركات من سياسات وسلوكيات في ممارستها لأنشطة التدخل السياسي».ومضت إلى القول «إن المزيد من الشفافية والضوابط الأشد، كفيلة بحقن انضباط نحن في أمسّ الحاجة إليه، فضلاً عن تعزيز الثقة الجماهيرية، وإن الإخفاق في ذلك، يستوجب فرض المزيد من الضوابط، والذي لن يكون في صالح الشركات أو المساهمين».
ويستعرض التقرير الذي أعده ديفيد لاسيلز المدير المعاون لمركز دراسات الابتكار المالي الذي يتخذ من لندن مقراً له، تجربة أكثر من 30 شركة متواجدة في بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، بما فيها «بي.بي»، ايكسون موبيل، «آي.بي.ام»، لافارج وفايتزر.ويتحدث التقرير عن صعوبة ضبط الأنشطة السياسية، خصوصاً بالنسبة للشركات متعددة الجنسية في بلدان مختلفة، التي تتمتع بنظم حكمها وتقاليدها الخاصة.
وفي الولايات المتحدة، تدفع الشركات بسخاء إلى الأحزاب السياسية، في حين يميل الاتجاه في بريطانيا إلى تقييد التبرعات السياسية. أما في فرنسا فإن التبرعات السياسية من قبل الشركات فهي محظورة حظراً تاماً. كما أن القسط الأعظم من الشركات الأميركية وشريحة قليلة من الشركات الأوروبية تتبنى سياسة تقديم التبرعات السياسية حيثما توفرت الأسس الشرعية، حسبما ذكر تقرير أخلاقيات التأثير.
ومما يذكر أن الشركات متعددة الجنسية في المملكة المتحدة، بما فيها شركة التبغ البريطانية ـ الأميركية، ودياغو، تجنح إلى تقديم التبرعات في الخارج، ويرجع ذلك، إما لأن الشركات الأجنبية التي اندمجت معها تمتلك تقاليد مختلفة، أو لأنها تتمتع بإدارات غير مركزية. ويقول التقرير «إن السياسة المتسامحة، قد تزيد من تأثير الشركة، وتؤذن باحترام الأفضلية الثقافية للعاملين المحليين والمجتمعات، إلا أن من شأنها إثارة الجدل، سيما في بلدان تتمتع بسجل ضعيف في مكافحة الفساد».
ويمضي التقرير إلى التحذير من أن المطالبة بمزيد من المعلومات بخصوص حجم الضغوط السياسية قيد الدراسة في بريطانيا، يمكن أن تتزايد. وتميل الشركات في بعض الأحيان إلى اتخاذ مواقف علنية، فيما يلجأ غيرها إلى ممارسة الضغط السياسي من وراء الكواليس، أو تحت غطاء المؤسسات التجارية.
ترجمة: وائل الخطيب