يكره كثير من الإيرانيين أميركا، لكنهم يتمنون أن يعيشوا حياة الأميركيين ويتمتعوا باقتصاد مثل اقتصادها القوي. وهناك كثير منهم يتحدثون عن الشعب الأميركي وكأنه ابن عمومتهم ويعربون عن الرغبة في المصالحة معهم.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن محسن مالك محمدي صاحب متجر في طهران أنه يتمنى أن يرى كيف يعيش الشعب الأميركي، وأن يعيش في مستواهم الاقتصادي، ويعرف مشاعرهم تجاه الإيرانيين. وقال للصحيفة إن الشعب الأميركي يعيش حياة جيّدة والإيرانيون يتمنون أن يعيشوا مثلهم.

ونقلت الصحيفة عن حميد رضا سليماي أنه يشعر بالخزي لأن العَلَم الأميركي مرسوم على الأرض ويطؤه الناس بالأقدام، لكنه لا حيلة للشعب الإيراني في ذلك. ونقلت الصحيفة عن عدد من الإيرانيين الرغبة نفسها في مستوى المعيشة المرتفع.ويقول سليماي إن الحكومة فرضت ذلك على الناس ورسّخته في عقولهم، فهم يرسمون الأعلام الأميركية على الأرض وكل الناس لا يحبون ذلك.

وعلى الحائط رُسم العَلَم الأميركي وعليه تمثال الحرية بوجه بشع. الحائط يواجه المسجد الذي ذهب إليه الرئيس الإيراني الجديد محمود أحمدي نجاد ليُدلي بصوته في الانتخابات التي تولى فيها الرئاسة. والرسالة واضحة جداً، كما تقول «نيويورك تايمز». الرسالة تقول إن أميركا لا تزال الشيطان وعدو الشعب الإيراني.

لكن أناساً مثل حامد رضا سليماي وسيد رضا مصراني وفانوشا بمشيدي ومحسن مالك محمدي أصحاب المتاجر في شارع سامينجان في شرق طهران، حيث العَلَم الأميركي بصورة تمثال الحرية البشعة عليه يعتقدون أن وجود العَلَم الأميركي تعبير عن فترة ماضية انقضت.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز»: «لأن كثيراً من الإيرانيين يشعرون بالاغتراب عن الحكومة، يفترضون أن الأميركيين يشعرون بالشيء نفسه بالنسبة لحكومتهم. لكن كثيراً من التعاطف الشعبي الإيراني مع الشعب الأميركي قد يفتر أو يزول إذا عرفوا أن الشعب الأميركي يؤيد سياسة واشنطن تجاه طهران».

وتؤكد الصحيفة الأميركية أن مراسليها خلال الانتخابات الإيرانية الأخيرة لاحظوا تعاطفاً من الشعب الإيراني مع الشعب الأميركي وأنهم لا يرغبون في استمرار المواجهات والخلافات السياسية مع أميركا. وقال هؤلاء المراسلون إن غالبية الإيرانيين الذين قابلوهم أعربوا عن رغبتهم في التقارب والمصالحة الإيرانية الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن محمود شفتيري تعليقه على صورة العَلَم الأميركي وتمثال الحرية البشع إن «هذا غباء». وقد أعرب الرئيس الإيراني الجديد ومؤيدوه عن الموقف الإيراني المتشدد نفسه الذي يؤمن بأن أميركا لا تبدي الاحترام الكافي لإيران وأن هذا ينعكس على الشعوب. لكن كل من تحدث إليه مراسلو الصحيفة قال لا بد أن تعامل الولايات المتحدة إيران كند لها على قدم المساواة وليس دولة من الدرجة الثانية، حتى تتحسن العلاقات بين البلدين.

وقال شخص يدعى محمد عبدالله وهو يستشيط غضباً: «قولوا للرئيس الأميركي جورج بوش إن كل صوت أعطاه الشعب الإيراني للرئيس أحمدي نجاد هو حصوة في عيونه».وأضاف يقول للصحيفة: «إن إيران ليست مثل العراق، ولابد أن تعتذر أميركا لإيران»، لكنه أعاد إيضاح ما ذكره، واستطرد قائلاً: «إنني أوجه هذا إلى الحكومة وليس للشعب الأميركي».

وأعرب حسن خليلي المتحدث باسم حملة نجاد الانتخابية قبل أيام من الانتخابات عن الوقف نفسه، وقال بصوت يشوبه الغضب: «عندما يتحدث الأجانب عن بلادنا، يضحكون ويسخرون منّا»، لكنه عند الرد على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن كل الأميركيين يتخذون هذا الموقف، قال مندهشاً: «بالطبع لا، إنني أحب الشعب الأميركي، والمواقف في الشرق الأوسط تجاه أميركا أكثر تعقيداً من الصور التي تظهر على التلفاز في المساء حين يحرق المتظاهرون العَلَم الأميركي، أو دمى على شكل الرئيس جورج بوش.

فكثير من الناس الذين يتمنون وضعاً اقتصادياً وديمقراطياً أفضل في بلادهم يعتقدون أن الولايات المتحدة قوة فعالة في تغيير الأوضاع،. وفي مصر مثلاً يعتقد كثيرون أن الضغط الأميركي كان السبب في تزايد تجاوب الحكومة لمطالب الشعب وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية.

والمشاعر الإيرانية نحو أميركا أكثر إيجابية، حتى بعد هجمات 11 سبتمبر عندما كانت غالبية الشوارع في الدول الإسلامية لا ترحب بأميركا بل تكرهها، لم يكن الوضع كذلك في إيران، ربما يكون ذلك لأن كثيراً من الإيرانيين يعرفون أفراداً يعيشون في أميركا، لأن كثيراً من الإيرانيين هاجروا من إيران عقب ثورة 1979. وقال سليماي إن أخته وزوجها يعيشان في أميركا منذ 20 سنة ولديهما متجر للملابس.وأعرب عن رغبته في أن يزورهما ليرى أميركا وكيف يعيش الشعب الأميركي.

ترجمة: أشرف رفيق