«كم أحتاج من المال في رحلتي هذه؟»، «ما هي العملة التي عليّ شراؤها؟»، «ماذا عساي أفعل إن احتجت المزيد من المال؟»، «هل أصطحب معي عملتي المحلية إلى تلك البلد؟»،
«ما هي العملة التي يمكنني الاعتماد عليها في رحلتي إذا ما تعددت الوجهات؟»، «في حال عودتي هل أعود محملا بالنقود الأجنبية أم أنه من الأفضل أن أشتري عملتي المحلية من هناك؟»، «كيف أتأكد من صحة هذه العملة في حال كونها ملغاة أو لن يشتريها أحد الصيارفة بسبب حالة ما؟». إذا ما سافرت ذات مرة لقضاء إجازتك في أحد الأماكن حول العالم، من المؤكد أنك قد تعرضت لأحد هذه الأسئلة في قرارة نفسك ورحت تبحث عن الإجابة على لسان أي شخص تعتقد أن لديه الخبرة الكافية للإجابة عنها.
فمع بداية ارتفاع الحرارة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، يبدأ الناس مستعينين بفطرتهم في البحث عن ملجأ جديد يقيهم ويسهم في ترفيههم من خلال زيارة الأماكن السياحية والتنزه على شواطئ جديدة تترامى أطرافها حول العالم، أو بهدف الحصول على قسط من الراحة والاستجمام بعيدا عن أجواء العمل التي يعيشونها يوميا على مدار 11 شهراً في السنة.
وعندما تبدأ التحضيرات «الشاقة» لترتيب وضع وتوقيت وشؤون الرحلة، يبدأ معها عناء الحسابات والميزانية المالية المرصودة لها، وما يمكن أن يقوم السائح بإنفاقه. لذا، وبشكل خاص، يتعرض الصيارفة في دبي من المقيمين والسياح على حد سواء إلى سيل من الأسئلة التي قد تكون في بعض الأحيان محرجة حسب وصف أحد الصيارفة نظرا لأهميتها وفي الوقت نفسه تحتاج إلى أشخاص على دراية ومعرفة كبيرة ليتمكنوا من الإجابة عنها دونما مجال للخطأ.
لأن الخطأ في هذه الحالة سيربك العميل عندما يكون خارج الدولة وعندها قد تتسبب الإجابة الخاطئة بخسارة مالية ما تعود على العميل من جهة وعلى الصيرفي الذي سيفقد عميله الثقة به بعدها من جهة أخرى.فإذا ما توجهت إلى أحد محلات الصرافة في دبي واسترقت السمع للعملاء.
ستسمع أسئلة تختلف بين الصعب والبديهي إلا أنها في النهاية تصب في مصلحة العميل وتعينه على إزاحة كاهل الهم المالي الذي يقف على صدره في عمليات الشراء والبيع، ويبدي الصيارفة وأمناء الصناديق كامل الود في مساعدتهم والإجابة عن تساؤلاتهم التي تعود إلى تراكمات وخبرات واجهوها سواء من خلال تجاربهم الخاصة أو من خلال تجارب غيرهم، والحوار المطول واليومي مع العملاء.
* الوجهة والعملة
يشير محمد الأنصاري المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة، إلى أن المسافر في رحلة أو ما شابه يحتاج في المحصلة إلى مبلغ نقدي معقول، ينفق من خلاله على أيامه المعدودة والتي تشتمل على مصروف الفندق إن تطلب الأمر، والتاكسي، والطعام، والمطار، والملابس، أو التسوق، وعادة ما تكون هذه العملة تابعة للدولة المقصودة، فشراء العملة يعتمد على الوجهة بالتحديد وتكون عادة متوفرة في أسواق الدولة دونما أي تعقيدات.
والمتجه إلى أوروبا عليه شراء اليورو ليتمتع باستخدامه في أوروبا وحتى أوروبا الشرقية، ولا ينصح بشراء الدولار الأميركي والذهاب به هناك لأن الدولار سعره متذبذب في أوروبا صعوداً وهبوطاً مما سيكلف المسافر عبء خسارة مادية معينة في حال هبوط السعر عليه أو ربما سيربح إذا ما حدث ارتفاع إلا أنه في كلتا الحالتين هناك مخاطرة في الأمر، كونه سيشتري الدولار من الدولة وسيذهب به إلى أوروبا وسيضطر في النهاية إلى تبديل الدولارات الأميركية إلى يورو هناك .
وفي هذه الحالة سيتضرر على ثلاث مراحل، الأولى شرائه الدولارات من الدولة والتي بيعت له بفارق سعر عن سعر الشراء، والمرحلة الثانية سيبيع الدولارات في أوروبا مما سيحمله فارق السعر بين الشراء في الإمارات والبيع في أوروبا إضافة إلى العمولة التي سيقتطعها الصيرفي هناك والتي قد تتراوح بين 3 ـ 5% .
وهي نسبة ليست قليلة أبدا وإذا ما قمنا بحساب خسارة العميل جراء هذه العملية المعقدة ربما ستتجاوز 500 درهم بالنسبة لتبديل ما يعادل 10آلاف دولار تقريبا وعند عودته إلى الدولة سيضطر إلى بيع اليورو أو الدولار المتبقي معه وسيخسر حينها فارق البيع مع الشراء مرة ثالثة، ويضيف الأنصاري أن كل هذه العمليات الحسابية التي ستربك المسافر وتضعه في خانة الحيرة والارتياب يمكن له التغلب عليها بشراء عملة البلد المقصودة وبيعها من جديد عند عودته إن تبقى من المبلغ شيئا يذكر.
ويواصل الأنصاري شرحه أنه على المتجه إلى أفريقيا شراء الدولارات لأنه نادراً ما يجد عملة البلدان الأفريقية متوفرة في أسواق الدولة وإن وجدت فإنها عادة ما تكون أسعارها مرتفعة نظرا لعدم وجود خط شحن للأموال أو تواصل مالي بين المنطقتين أما فيما يخص آسيا فإن عملات أغلب الدول الآسيوية متوفرة في أسواق الدولة ويمكن للمشتري أيضا أن يشتري الدولار إذا أراد نظرا لاستقرار سعر الدولار تقريبا هناك وعدم كلفة النظام المصرفي هناك، كما هو حاصل في أوروبا.
أما بالنسبة للمتجه إلى مصر فيمكنه شراء الجنيه المصري والدولار، والمسافر للأردن الدينار أو الدولار، أما للمتجه إلى لبنان فينصحه الأنصاري بشراء الدولار أفضل له من الليرة اللبنانية التي لا تتوفر بشكل كبير في السوق المحلي فضلا عن أن الأسواق اللبنانية تتخذ من الدولار عملة تداول شبه رسمية لها.
في حين إذا ما كنت متجها إلى سوريا هناك الليرة السورية متوفرة بشكل ملحوظ في الأسواق المحلية وبأي مبلغ مطلوب. أما المتجه إلى دول الخليج فيمكنه شراء عملتها المتوفرة بغزارة في الأسواق، ويمكنه أيضا اصطحاب الدرهم معه فأسعار العملات الخليجية مثبتة مع بعضها ولا تتغير نظراً للسياسة النقدية المتبعة بينهم وبحكم ارتباطهم جميعا بالدولار الأميركي.
وبالنسبة للمتجهين إلى بلاد المغرب العربي فإن شراء اليورو أو الدولار من الدولة على حد سواء لن يشكل أي عقبة لهم، فالعملتان متداولتان هناك بقوة، حيث إن العملة الجزائرية أو التونسية أو المغربية لا تتوفر في الأسواق إلا بشكل نادر جداً. وحذر الأنصاري من قضية اصطحاب الدرهم أو شرائه من أوروبا أو أميركا أو حتى أفريقيا.
نظرا لانخفاض سعره في هذه الأماكن والتي يعود السبب فيها إلى عدم توافر عرض واسع عليه وطلب للشحن، مما يدعو الصيارفة إلى إبقاء الدراهم في محلاتهم فترة من الزمن وعند تغير السعر يحمل عبء خسارته للعميل عندها ستكون قضية شراء الدرهم أو بيعه من هناك لا تصب في مصلحة العميل.
* الدولار «اللبناني»!!
هو مصطلح يطلقه الصيارفة في الدول العربية بشكل عام على الدولار الأميركي الكثير الأختام وينسب إلى لبنان لأن أغلب الكميات المختومة التي تضخ إلى الأسواق تأتي من لبنان بشكل خاص. و يشير في هذا السياق عبدالله محمد المدير في شركة وول ستريت للصرافة إلى أن العديد من المسافرين عند سفرهم إلى أي وجهة كانت يقومون بشراء الدولارات لينفقوا منها إلا أنهم لا يعلمون وضع هذه الأوراق والآلية التي يتم تبديلها على أساسها.
فالكثير من الناس لديهم هاجس يحوم حول العملة المزورة فيطلبون من الصيرفي البائع أن يقوم بختم الدولارات بختمه الخاص في مكان معين على ظهر العملة ففي حال كانت هذه الفئة مزورة أو تشوبها شائبة فسيتمكن العميل في هذه الحالة من ضمان حقه وإعادة أمواله من خلال الختم الذي يثبت أن هذه الورقة خرجت من هذا المحل، ومع الأيام تتزايد أعداد الأختام على الأوراق، وقد تصل إلى درجة لا يمكن للصيرفي التعرف على صحة هذه العملة بسبب اختفاء المعالم الرئيسية .
نظرا لكبر الأختام وكثرتها فيضطر حينها إلى عدم قبولها، وهنا لابد من أن يعلم الناس أنه عليهم تجنب شراء هذه الفئات ليس لشيء أكثر من المحافظة على أنفسهم وأبعاد أيديهم عن الشبهات، واللقب المطلق على هذه الفئات من الدولار لا يعني بالضرورة أنه مستحضر من لبنان بل إنه قد يكون من إيران أو تركيا أو الأردن أو من مصر إلا أنه أطلق عليه لقب «اللبناني» بسبب فترة سابقة مرت عليه اشتهر بها صيارفة لبنان بختمهم على العملة كسبا لإرضاء العميل إلا أنها كانت بغزارة.
و يضيف سوريش كومار مشرف العمليات في شركة توماس كوك الرستماني للصرافة، أن الدولار المختوم قد يعطي العميل نوعا من الطمأنينة إلا أنه قد يتسبب له بخسارة في السعر عندما ينوي البيع أو أنه لن يجد مشتريا كما هو حاصل في الفلبين واندونيسيا وماليزيا والصين، حيث إن أغلب الجنسيات الموجودة في الدولة والتي تقوم بشراء الدولار لا تطلب إلا الدولارات الصادرة في (SERIES 2003، 2004، 2005 .
ولا يمكنها أن تشتري أي فئة طبعت قبل هذه التواريخ نظرا للنظام الحازم والجديد الذي يطبقه الصيارفة في هذه الدول بعد إشكاليات عدة وقعوا فيها، وفي حال قيام هؤلاء الصيارفة بشراء الدولار من الفئات القديمة فإن السعر سينخفض بنسب كبيرة، حتى أنه في دولة الإمارات العربية المتحدة يكاد يكون الصيارفة قد اتفقوا على هذا الأمر.
فقد أصبح بعضهم يرفض شراء الدولارات المختومة أو التي يتجاوز تاريخ إصدارها العام 2000 حرصا على سلامة أنفسهم وأموالهم إلى جانب حرصهم على تزويد عملائهم بأفضل الفئات وآمنها، وهو ما يتماشى مع الأنظمة التي يقوم بها الصيارفة الأجانب في مختلف الأماكن في العالم.
* عمولة التبديل
نظام العمولة على التبديل هو نظام قديم ومستخدم في أوروبا وأميركا عند محلات الصرافة، من خلال قيام الصيرفي باقتطاع عمولة خاصة به على المبلغ المستبدل حسب سياسة الشركة ونظامها الربحي إلى جانب هامش الربح بين البيع والشراء.و يؤكد في هذا السياق عبد الله، أن دولة الإمارات الدولة هي الوحيدة على مستوى العالم التي تخلو من أنظمة شركات الصرافة فيها من موضوع العمولة على المبلغ المستبدل ويكتفي الصيارفة بهامش الربح المتاح من الفارق بين البيع والشراء.
لذا يلاحظ أغلب الناس عند دخولهم المحلات كلمة (NO Commission) أي (لا توجد عمولة) وهي عادة ما تكون موجهة للسياح وليس لأهل المدينة، لأن السياح الأجانب يعلمون هذه النقاط ويهتمون بتفاصيلها، إلا أنه على الناس أن يعرفوا تمام المعرفة أن موضوع العمولة متداول بشكل كبير حول العالم وعليهم التنبه له وأخذ الحيطة والحذر، ويضيف عبد الله أن هونج كونج بدأت مؤخرا بإيقاف نظام العمولة والسعي وراء جذب الأموال من الخارج وتشجيع صرفها في أسواق هونج كونج الحرة.
* تحويل الأموال
يرى عبد الله هنا أنه في حال كان المسافر يحمل مبلغا كبيرا من الأموال يتجاوز على سبيل المثال 25 ألف دولار (91750 درهماً)، فهناك طرق أكثر أمنا يمكنه من خلالها المحافظة على ماله مثل التحويل أو الشيكات السياحية، إلا أن المسافر ينصح بأخذ شيك سياحي معه لعدة أسباب: أولها، أن المال يكون مسجلا باسم حامل الشيك ولا يمكن لأحد الحصول على المال إلا بإثبات الشخصية بالطرق المعروفة والتوقيع.
ثانياً، تكلفة الشيكات السياحية ترتفع بشكل بسيط عن تكلفة النقد إلا أننا يمكن أن نسميها (عمولة الأمان) فالمسافر يدفع ثمن هذا الأمان فيقوم بشراء المبلغ المراد حمله على شكل فئات من العملة المراد شراؤها فقد أصبحت في الوقت الحالي متوفرة من يورو، وجنيه إسترليني، وين ياباني، ودولار أميركي، ودولار أسترالي، ودولار كندي، أو حتى الروبية الهندية، وبالتالي يمكن اعتبار هذه الطريقة أكثر فاعلية من التحويل لأن التحويل في محصلة الأمر يتطلب وجود حساب مصرفي في البلاد المقصودة .
وهذا أمر غالبا ما يكون مستحيلا فأنت سواء كنت مسافرا أو في زيارة عمل لا تملك حسابا في تلك الدولة نظرا لكونك لست مقيما فيها، فضلا عن ارتفاع أجورها مقارنة بالتكاليف المرصودة لشراء الشيكات السياحية. و عند العودة إلى الدولة يمكن للمسافر أن يقوم بإعادة أمواله المقيدة في الشيكات السياحية ولن يكون معدل خسارته ليتجاوز 50 فلسا لكل 100 دولار أميركي تقريبا بفارق سعر البيع مع الشراء.
بدوره يرى الأنصاري أن أغلب شركات الصرافة العاملة في الدولة استحدثت وبشكل واسع على نظام «كاش باسبورت» الذي يمكن المشترك في هذه الخدمة من أن يقوم بسحب المبلغ الذي يحتاجه من أي جهاز صراف آلي وذلك من خلال تزويد أحد الأقارب والأصدقاء في الدولة لحسابك بالمبلغ الذي تحتاج وهو نظام مصمم للمبالغ المعقولة ولا تحتاج إلى حساب في المصرف في البلد المتجه إليها .
وهي فعالة وعملية أكثر من طريقة التحويل السريع فهي تمكنك من الاحتفاظ بأموالك في الحساب دونما إرغام على سحب كامل المبلغ كما هو حاصل مع الحوالة النقدية، ويضيف الأنصاري أن هذه الخدمة متوفرة منذ ما يقارب 3 سنوات إلا أنها بدأت تلاقي رواجاً كبيراً بعد قيام الصيارفة بتوفيرها للعملاء وبأجور زهيدة.
كتب سمير حماد