تجددت المخاوف العالمية تجاه ارتفاع أسعار النفط أمس بعد ان اخترق الخام الأميركي الخفيف في المعاملات الآجلة مستوى 60 دولاراً للبرميل مع تزايد القلق من اضطراب امدادات النفط بسبب عاصفتين مداريتين في خليج المكسيك والبحر الكاريبي. وارتفع الخام الأميركي الخفيف 49 سنتا ليصل الى 08. 60 دولاراً للبرميل ليصبح على مسافة أقل من دولار من أعلى مستوى على الإطلاق عند 95. 60 دولاراً قبل نحو عشرة أيام.
ووصلت العاصفة المدارية «سيندي» الى الاراضي الأميركية وعبرت الساحل عند وسط لويزيانا الليلة الماضية. وأرغمت العاصفة شركات نفطية على وقف ما يعادل ثلاثة في المئة تقريبا من طاقة الانتاج الاميركية في خليج المكسيك. وفي الوقت نفسه ازدادت قوة العاصفة «دينيس» المدارية في جنوب الكاريبي ويتوقع ان تصل الى خليج المكسيك في مطلع الاسبوع المقبل مما يهدد بمزيد من الاضطرابات في منشآت النفط والغاز.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن قفزت اسعار العقود الاجلة لمزيج خام برنت 36 سنتا الى 30. 58 دولاراً للبرميل مواصلة صعودها الجديد الذي بدأته الاثنين. وعلى الرغم من أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام تبلغ حاليا اعلى مستويات لها منذ ست سنوات لكن مخزونات المقطرات ومنها انواع الوقود التي يشتد عليها الطلب مثل الديزل وزيت التدفئة في النصف الأدنى من متوسط معدلاتها في هذا الوقت من العام مما يثير شكوكا بشأن قدرة المصافي على تلبية الطلب حينما يبلغ ذروته في الربع الأخير للعام.
وفي إطار تأثيرات ارتفاع أسعار النفط وردود الفعل حولها قال حسام الدين دانيس المدير العام لشركة توبراش التركية لتكرير النفط ان فاتورة شراء النفط الخام ومنتجاته في بلاده سترتفع في العام الحالي إلى نحو عشرة مليارات دولار موضحاً أن واردات القطاع ستبلغ 5. 12 مليار دولار وصادراته 5. 2 مليار دولار. وكانت تركيا استوردت العام الماضي 19. 22 مليون طن من النفط الخام بكلفة بلغت 62. 5 مليارات دولار.
وفي اليابان جدد وزير المالية الياباني ساداكازو تانيجاكي مخاوف بلاده من تأثير ارتفاع النفط على اقتصادها، وطالب بمراقبة دقيقة لاثار اسعار النفط المرتفعة على الاقتصادين المحلي والعالمي. وقال ان اسعار النفط ظلت مرتفعة لفترة وان ذلك أدى إلى زيادة تدريجية في بعض اسعار المنتجات المكررة في اليابان. وشدد الوزير الياباني على دعوة الدول المنتجة للنفط لقبول المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة والى الدول المستهلكة للخام لترشيد استخدام الطاقة.
وتعتمد اليابان بشكل كامل تقريبا على الواردات في الحصول على النفط لكنها تستهلك نصف ما تستهلكه الولايات المتحدة قياسا بنصيب الفرد كما أن استهلاكها منخفض نسبيا اذا قورن بحجم اقتصادها. ووصل التضجر في كندا إلى حد دفع مسؤولين كبار للدعوة إلى اتخاذ موقف سياسي موحد من قبل مجموعة الدول الصناعية. وطالب أولئك المسؤولين المجموعة بضرورة التأكيد على ان مشكلة أسعار النفط المرتفعة يجب التعامل معها بشكل جاد.
وقال أحد المسؤولين «هناك حاجة للتأكيد على التزام الزعماء تجاه السوق وعمل ما يلزم لضمان توافر استثمارات مناسبة في قطاع الطاقة والضغط على كافة الأطراف لانتهاج الشفافية فيما يتعلق بمستويات أنماط الاستثمار والاستهلاك. وتوقع المسؤول اتخاذ خطوات مهمة قبل المؤتمر الوزاري الذي سيعقد بشان تحرير التجارة في هونج كونج في ديسمبر المقبل تؤدي إلى وقف موجة الارتفاع. وقال إن أية مبادرة مشتركة في هذا الإطار ستساعد في دفع الأسعار نحو الهبوط وستكون خطوة في الاتجاه السليم.
وانضمت بريطانيا وألمانيا وفرنسا للأصوات المطالبة بضرورة مراجعة سياسات وآليات أسواق النفط. فمن جانبه دعا توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الى بذل جهود لخفض أسعار النفط ولكنه قال ان السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم تبذل ما في وسعها لكبح جماح الأسعار. أما المستشار الالماني جيرهارد شرودر فقد دعا زعماء مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى إلى ارسال اشارة لتهدئة أسواق النفط. لكنه رأى أن النفط المعروض في الأسواق كاف وان المضاربين هم السبب في ارتفاع الأسعار.
وقال إنه وعلى الرغم من أن النمو الاقتصادي العالمي قوي نسبيا إلا أن الارتفاع الشديد في أسعار المواد الخام وخاصة النفط يثير تساؤلات جديدة. وكانت بيانات رسمية قد أظهرت ارتفاع قيمة واردات النفط الألمانية في 12 شهرا بنسبة 8. 38 في المئة لتصل إلى 9. 27 مليار يورو «18. 33 مليار دولار» مقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق.
في فرنسا قال جان فرانسوا كوب المتحدث باسم الحكومة الفرنسية إن أسعار النفط المرتفعة بشدة تهدد بالتأثير على النشاط الاقتصادي وان أي مبادرة مشتركة تساعد في دفع هذه الأسعار نحو الهبوط ستكون خطوة في الاتجاه السليم. ورأى أن أسعار النفط بلغت مستويات مرتفعة إلى الحد الذي لا يمكن ان تظل معه عند هذه المستويات إلى الابد.
بالنسبة لمعسكر الدول المنتجة تقول السعودية انها تضخ 5. 9 ملايين برميل يوميا وقد تزيد الانتاج بشكل اكبر اذا استطاعت ان تجد مشترين للنفط الخام الزائد. وقالت انها ملتزمة بسعر مستقر وعادل للنفط يوازن بين مصالح المنتج والمستهلك. وكرر محافظ البنك المركزي السعودي حماد السياري القول انه لا يوجد حتى الان ما يدل على ان ارتفاع سعر النفط يضر بالاقتصاد العالمي ولكنه قال انه قد يحد في نهاية الأمر من النمو ويشجع على استخدام موارد اخرى للطاقة. من جانبه قال الزعيم الليبي معمر القذافي ان ليبيا سعيدة جدا بأسعار النفط المرتفعة حاليا، لكنه لم يذكر تفاصيل حول سبب سعادة بلاده.
* مجموعة الثماني تركز على قضية النفط
أوردت وكالات الأنباء نصاً للوثيقة التي يتوقع أن يخرج بها زعماء مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في ختام قمتهم المنعقدة في اسكتلندا. ودعت الوثيقة إلى تحسين بيانات صناعة النفط للمساعدة في الحد من تقلبات الأسعار. ودعت الدول والشركات المنتجة للنفط إلى ضمان ضخ استثمارات كافية لتأمين امدادات النفط وطاقة التكرير في المستقبل.
ورحبت الوثيقة بما تحقق من تقدم لاقامة نظام عالمي لاعلان الاحتياطيات النفطية. وأضافت أن من المتوقع أن يكون معدل النمو الاقتصادي العالمي هذا العام أقل منه في العام الماضي. وقالت إن استمرار الاختلالات الهيكلية العالمية وارتفاع أسعار النفط يمثلان تحديات للاقتصاد العالمي.