قالت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ان عدد المصانع التي تعمل في مجال صناعة السيارات والصناعات المغذية والمساعدة لها في دول مجلس التعاون بلغ أكثر من 300 مصنع، باستثمارات تقدر بحوالى 1. 1 مليار دولار ويعمل بها نحو 26 ألف عامل.
و تعتبر صناعة السيارات الموجودة حالياً في دول التعاون صناعة تجميعية لبعض مكونات الشاحنات كالهياكل، والمقطورات، والصهاريج، وقلابات نقل النفايات، والمركبات المبردة. وذكر تقرير للمنظمة أن السعودية في مقدمة دول التعاون في هذه الصناعة بعدد 183 مصنعاً واستثمارات تقدر بحوالى 980 مليون دولار، تليها الكويت بعدد 16 مصنعاً، واستثمارات 67 مليون دولار، ثم الإمارات باستثمارات 56 مليون دولار، وعدد مصانع 78 مصنعاً، والبحرين بعدد 15 مصنعاً واستثمارات 22 مليون دولار، وسلطنة عمان بعدد 8 مصانع واستثمارات 14 مليون دولار، و قطر بعدد 9 مصانع واستثمارات 6 ملايين دولار.
وجددت المنظمة في التقرير دعوتها حكومات دول المجلس إلى الدخول في شراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في صناعة السيارات نظراً لأنها صناعة كثيفة رأس المال، على أن ينتج المصنع نوعين من سيارات الركوب (الصالون) بمحرك بنزين تتراوح قوته ما بين 7. 2 - 4. 2 - 2 ليتر، لتباع بأسعار رخيصة، وتتمكن من المنافسة على الأقل خلال سنوات الإنتاج الأولى وإلى أن تثبت كفاءتها.
ووفقاً للتقرير، فإن دول التعاون تنتج حالياً قطع غيار للسيارات، مما يسهل عليها الاستثمار في صناعة السيارات، فمن بين المنتجات القائمة : بطائن الفرامل، وفلاتر الهواء والزيت، والبطاريات، ويتركز معظم الإنتاج في السعودية، وسلطنة عمان والكويت، أما إطارات السيارات فيتم تجديدها وليس تصنيعها، بالإضافة إلى صناعة السيور الناقلة للحركة، والراديتيرات وأجهزة العادم والزجاج ومانعات تسرب المياه المطاطية والميكانيكية.
وتدخل هذه التجهيزات في صناعة السيارات، كما تستخدم للصيانة والإحلال. ومن الأجزاء التي تغذي صناعة السيارات العجلات، حيث تنتج شركة عجلات الألمنيوم بالبحرين كميات كبيرة منها . أما الأجزاء القياسية الأساسية مثل: بخاخات حقن الوقود، وشمعات الاحتراق الداخلي، والمولدات الكهربائية الصغيرة، وموزعات الكهرباء، وأحزمة الأمان فلا تصنَّع بدول التعاون.
وتقدر قيمة واردات دول التعاون من السيارات بحوالى 8 مليارات دولار سنوياً، بالإضافة إلى مليار دولار قيمة واردات قطع الغيار، حيث تنمو سوق قطع الغيار في دول التعاون بمعدل 9% سنوياً. و تعتبر صناعة السيارات من الصناعات المهمة في العديد من دول العالم المتقدم، لأنها تساهم في تنويع مصادر الدخل القومي، وتوفير فرص العمل لأعداد كبيرة من المهندسين والفنيين والعمال، حيث يعتقد أنها أكبر صناعة في العالم، إذ بلغ الإنتاج العالمي 4. 58 مليون سيارة من مختلف الأنواع عام 2002.
وتشير أرقام المنظمة العربية للتنمية الصناعية أن الطلب على السيارات في الدول العربية بما فيها دول التعاون سيرتفع إلى 2. 1 مليون سيارة من مختلف الأنواع عام 2005، وان الطلب على السيارات ينمو بمعدل 4% سنوياً.وأورد التقرير المعوقات التي تعترض نمو صناعة السيارات في دول التعاون والدول العربية عموماً، وأبرزها عدم وجود استراتيجية خليجية أو عربية موحدة لصناعة السيارات.
إضافة إلى ارتفاع التكلفة الصناعية وارتفاع الضرائب على آلات ومعدات صناعة السيارات والصناعات المغذية لها في بعض الدول العربية غير الخليجية، كما تعتمد معظم شركات صناعة السيارات الخليجية والعربية على نسبة تصنيع كبيرة من المكون المستورد، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع كلفة المنتج النهائي (السيارة) مقابل المثيل الأجنبي. وكذلك احتدام المنافسة العالمية في أسواق السيارات بين شركات السيارات الكبيرة والشركات الصغيرة، مما يقلص من فرص تصدير السيارات العربية.
كما أورد التقرير مجموعة من المقترحات لتطوير صناعة السيارات الخليجية منها إنشاء قاعدة معلومات متطورة لصناعة السيارات على المستوى الخليجي والعربي لتحقيق الترابط بين صناعة السيارات والصناعات المغذية لها . وتوزيع صناعة المكونات الرئيسية على عدد من الدول المؤهلة التي تتوفر فيها البنية التحتية والصناعية الملائمة.
وإقامة مركز خليجي عربي لتكنولوجيا صناعة السيارات، لإعداد الكوادر المدربة والمتخصصة لهذه الصناعة. وتطوير الصناعات المغذية لصناعة السيارات، وإلزام الشركات الأجنبية التي تجمَّع سياراتها في الدول الخليجية والعربية باستخدام المكونات ذات المنشأ الخليجي والعربي. وتكوين شركة خليجية عربية تتولى أنشطة التسويق اللازمة لصناعة السيارات في الدول العربية. والعمل على تطوير الصناعات الأساسية، من معدنية وهندسية وكيميائية.
مسقط ـ علي البادي