نوهت نشرة «أخبار الساعة» التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بجهود دولة الإمارات في هذا المجال، مؤكدة أن الدولة تعد منذ إنشائها أنموذجا مهما في نظرتها إلى قضية الفقر في العالم.

وذلك من خلال مساعداتها التنموية الكبيرة التي قدمتها وتقدمها لمساعدة الدول الفقيرة بصرف النظر عن موقعها أو عرقها أو دينها من منطلق إيمانها بأن الجميع يعيش في عالم واحد تتداخل وتتفاعل أركانه بقوة وتتبادل التأثير السلبي أو الإيجابي فيه ولهذا يعد البعد الإنساني أحد أهم وأبرز أبعاد سياستها الخارجية هذا البعد الذي كرسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ويؤكده ويدعمه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة .

وأكدت النشرة أن حملة استنفار ضد الفقر، التي يشارك فيها رجال الدين والسياسة والفن والمجتمع المدني حول العالم تعكس القلق الدولي من تفاقم معدلات الفقر وآثاره السلبية على ملايين البشر .وأشارت إلى أن قمة مجموعة الثماني الصناعية الكبرى التي تختتم اليوم الخميس في اسكتلندا تضع على قمة جدول أعمالها العديد من القضايا يأتي في مقدمتها قضية الفقر وسبل مكافحته حيث هناك توافق على إلغاء ديون ثماني عشرة دولة فقيرة بقيمة أربعين مليار دولار .

ونبهت «أخبار الساعة» إلى أن 50 ألف شخص منهم 30 ألف طفل يموتون يوميا حول العالم بسبب الفقر إضافة إلى ما يرتبط بالفقر من انتشار الأمراض الفتاكة وفي مقدمتها «الإيدز» الذي تشير الإحصاءات إلى أن 70 في المئة من المصابين به في العالم موجودون في إفريقيا جنوب الصحراء .

وقالت «إنه في ظل عالم معولم مترابط الأرجاء ومفتوح على بعضه بعضا وتقوم التفاعلات فيه على مبدأ الاعتماد والتفاعل المتبادل وتجعله ثورة الاتصالات والمواصلات شبيها بالقرية الواحدة تصبح مشكلة الفقر مشكلة أمنية وسياسية واقتصادية وليست إنسانية فقط».

وأوضحت «أخبار الساعة» أن الفقر يتسبب في انتشار النزاعات والصراعات الأهلية في المناطق التي يوجد فيها، كما تعد البيئات الفقيرة مرتعاً خصباً لنزعات وتوجهات التطرف والتعصب والحقد والإرهاب فضلا عن أنها بيئة مثالية لانتشار الجريمة وتجارة المخدرات وغيرهما من مظاهر الانحراف التي تلقي بتأثيراتها السلبية الخطيرة على العالم كله كما انه في ظل وجود الفقر تتراجع الحرية.

وأكدت في ختام افتتاحيتها أن التحرك الدولي من أجل التصدي للفقر أو «مذبحة الفقر» هو تحرك من أجل عالم أكثر أمنا واستقرارا وتنمية وحرية ينعم الجميع بالعيش فيه.وفي سياق متصل، بلغ المجموع التراكمي للمساعدات الإنمائية التي قدمتها دولة قطر منذ الاستقلال وحتى نهاية عام 2003 أكثر من عشرة مليارات ريال قطري استفادت منها أكثر من 70 دولة من مختلف قارات العالم.

كما أن نسبة المساعدات الإنمائية الرسمية إلى الناتج المحلي الإجمالي القطري بلغت 7,0 في المئة وهي النسبة التي تم التأكيد عليها في قمة الألفية عام 2000 وفي كافة المؤتمرات العالمية المعنية بقضايا تمويل التنمية.وقال كتاب أصدره مجلس التخطيط القطري أن دولة قطر حرصت إزاء التطورات التي يشهدها العالم بعد إعلان الألفية على إعادة النظر في سياستها المتعلقة بتقديم المساعدات والمعونات بهدف زيادة كفاءتها وفاعليتها بما يضمن تحقيق الدول المستفيدة لأهداف التنمية.

وفى هذا الإطار أنشأت الدولة الهيئة القطرية للأعمال الخيرية التي تتولى التنسيق والإشراف على الجمعيات الخيرية التي تقوم بتقديم المساعدات والمعونات الإنمائية للدول النامية، وكذلك تم إنشاء صندوق قطر للتنمية الذي من أهدافه الإشراف والمتابعة للمساعدات الحكومية التي تقدمها الدولة لتلك الدول.

ووفقا لما تضمنه الكتاب فان المساعدات الإنمائية القطرية تتميز بكونها ميسرة وغير مشروطة ومن دولة نامية إلى دولة نامية أخرى، ولا يتم تقييدها بشروط التوريد والتنفيذ من قبل مؤسسات الدولة المانحة، كما تتصف أيضا بعدم تدخلها في السياسة الاقتصادية الكلية للدول المستفيدة فضلا عن مرونتها وسهولة إجراءاتها إلى جانب اتساع نطاقها الجغرافي إذ بلغ عدد الدول المستفيدة منها حتى عام 2003 حوالي 70 دولة في مناطق مختلفة من العالم مما يعكس بوضوح النطاق الدولي الواسع لهذه المساعدات والمعونات ويعبر عن الحضور الدولي لدولة قطر.

وتتميز المساعدات والمعونات الإنمائية القطرية بأنها تقدم من خلال قنوات عدة أهمها العون المباشر من الحكومة والعون غير المباشر من خلال صناديق ومؤسسات التنمية الإقليمية والدولية متعددة الأطراف والعون الأهلي الذي تقدمه الهيئات والجمعيات الخيرية الرسمية والخاصة.

وفيما يتعلق بحجم المساعدات الإنمائية فقد زاد حجم المساعدات التي تقدمها دولة قطر للدول النامية من حوالي 23 مليون دولار عام 1995 إلى 126 مليون دولار عام 2003، وبلغ معدل النمو السنوي في حجم المساعدات الإنمائية 9. 21 في المئة خلال الفترة نفسها، وتمثل هذه المعونات والمساعدات الإنمائية ما يقرب من 43. 0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 1995 إلى 2000 لترتفع إلى 7. 0 عام 2002 وبذلك تزيد هذه النسبة عن تلك تقدمها العديد من الدول الصناعية الكبرى بالرغم من كون دولة قطر دولة نامية لها التزامات تنموية داخلية.

وتنقسم المساعدات الإنمائية المقدمة من دولة قطر إلى نوعين هما مساعدات حكومية تقدمها العديد من الوزارات والهيئات الحكومية والتي ارتفعت من 2. 11 مليون دولار عام 1995م إلى 6. 64 مليون دولار عام 2003م وبذلك ارتفعت نسبة المساعدات الحكومية إلى إجمالي المساعدات من حوالي 3. 49 في المئة عام 1995م إلى حوالي 51 في المئة عام 2003 وذلك حسبما بينه الكتاب الذي أشار إلى أن معدل النمو السنوي في حجم المساعدات الحكومية بلغ 5. 21 في المئة خلال الفترة المذكورة.

أما المساعدات غير الحكومية التي تقدمها العديد من الهيئات والمؤسسات الخاصة والأهلية والجمعيات والمؤسسات الخيرية قد زادت من 6. 11 مليون دولار عام 1995 إلى 9. 61 مليون دولار عام 2003، وبلغ حجم النمو السنوي في معدل المساعدات غير الحكومية 5. 20 في المئة خلال الفترة نفسها.

وشهدت المساعدات غير الحكومية تزايدا من 5. 11 مليون دولار عام 1995م إلى 9. 61 مليون دولار عام 2003م محققة معدل نمو سنوي قدره 4. 20 في المئة خلال الفترة من 1995 إلى 2003، ومن أهم الجهات المقدمة للمعونات لعام 2003 جمعية قطر الخيرية 1. 57 في المئة تليها مؤسسة الشيخ عيد بن محمد الخيرية 5. 41 في المئة ثم جمعية الهلال الأحمر القطري 8,0 في المئة وأخيرا منظمة الدعوة الإسلامية بنسبة 8. 0 في المئة.

وبالنسبة للتوزيع الجغرافي للمساعدات الإنمائية القطرية فتتجه معظم المساعدات الحكومية إلى مجموعة الدول العربية حيث تمثل حوالي 7. 68 في المئة من إجمالي المساعدات للفترة 1995 إلى 2003 ومن أهم الدول المستفيدة فلسطين واليمن والأردن والسودان وتونس والجزائر ولبنان وموريتانيا والصومال والعراق.

وتأتي المجموعة الآسيوية في المركز الثاني بنسبة 4. 8 في المئة ومن أهم الدول المستفيدة أفغانستان وإيران وكازاخستان والمالديف، ثم مجموعة الدول الإفريقية بنسبة 1. 5 في المئة ومن أهمها اريتريا والسنغال ومالي وجمهورية الكونغو زائير سابقا ثم بعد ذلك مجموعة الدول الأوروبية بنسبة 7. 4 في المئة ومن أهمها البوسنة والهرسك والشيشان ثم تليها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بنسبة 5. 1 في المئة.

وبتحليل بيانات إجمالي المساعدات المقدمة من دولة قطر للفترة 1974 إلى 2003 يوضح الكتاب أن معظم المساعدات المقدمة للدول العربية والأفريقية جاءت في شكل مساعدات حكومية بينما النسبة الكبرى للمساعدات المقدمة لمجلس التعاون والدول الأوروبية كانت في شكل مشاريع، أما بالنسبة للدول الآسيوية فقد حصلت على معظم مساعداتها على شكل مساعدات حكومية وللهيئات والأفراد.