في كل ركن وزاوية في دبي، تلتقي الأعين ببريق الذهب، ما يجعل السؤال الذي يراود الأذهان : كيف تحققت تلك الأعجوبة أو بالأحرى المعجزة.. يحاول الملف تقديم إجابة علي هذا السؤال والتي ربما تكون قاصرة على إعطاء مدينة الذهب كامل حقها.فسر تلك المكانة التي بلغتها دبي، ينبع ليس فحسب من وجود صناعة ذهب ارتقت إلي العالمية، وإنما ينبع كذلك من عبقرية المكان، فضلا عن وجود رؤى تخاطب المستقبل بتعقيداته كافة.

يجد المروجون للذهب يسراً في جعل الافتتان بالمعدن الأصفر أحد الملامح المميزة لمدينة دبي، لكونها تعيش حالة احتفالية دائمة طوال العام، فما بين مفاجآت صيف دبي التي تنطلق أواخر يونيو وتستمر حتى بداية سبتمبر، وفعاليات مهرجان دبي للتسوق التي تنطلق في شهر يناير من كل عام، تتعدد المبادرات والحملات التسويقية للذهب في الداخل والخارج.

وتبرز المفاهيم الخلاقة والإبداعية في كيفية تنظيم الحملات التسويقية، وتتنوع أشكال المشاركة بين العام والخاص في إشاعة إغواء الذهب بين مختلف الفئات والأعمار. وتصب كل هذه الاعتبارات في جعل دبي بمثابة «جنة للمروجين». وهو ما جعلهم يتفننون في جعل بريق الذهب يضوي في كل ركن وزاوية من هذه المدينة التي استحقت عن جدارة لقب «مدينة الذهب».

وبالإضافة للحملات الترويجية المصاحبة للمهرجانات، فإن هناك تحالفات للترويج المشترك بين بعض المراكز التجارية وبعض محلات الذهب الشهيرة، حيث يمنح المتسوق من هذه المراكز بمبلغ معين قسيمة للشراء مجانية للذهب، كما أن هناك محلات تجري حملات تسويقية خاصة على سيارات وهدايا ذهبية للمتسوقين منها تحت عنوان «اربح الذهب»، مما أنعش الطلب على الذهب طوال العام.

وظهر على سطح المناقشات التي دارت خلال الدورة الثالثة لمؤتمر «دبي مدينة الذهب»، الذي عقد في فبراير الماضي مفاهيم مبتكرة للتسويق أبرزها مفهوم التسويق للمجوهرات مع التشديد على الفئة المستهدفة والتركيز على الفئات الشابة، وتقريب هذه السلع من أذهان الشباب وروح العصر.

ورغم المكانة المتميزة التي يحظى بها معرض دبي الدولي للمجوهرات على الخريطة العالمية لمعرض المجوهرات، إلا أن هذا لم يحل دون قيام مركز دبي التجاري العالمي المنظم للمعرض بسلسلة محادثات مع مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي لدراسة سبل تعزيز مكانته لدى التجار والمستهلكين على مستوى العالم للارتقاء به إلى مصاف معرضي فيجينزا في إيطاليا وبازل في سويسرا.

وعبر عن ذلك هلال سعيد خلفان المري المدير العام لمركز دبي التجاري العالمي بقوله إن المعرض هو الأضخم من نوعه في المنطقة وقد حان الوقت للبحث في سبل تطويره عالميا. وشهد معرض «دبي الدولي للمجوهرات 2004»، في مشاركة 454 عارضا من 28 دولة، مقارنة مع 225 عارضا في دورة العام السابق عليه، فيما وصلت مساحة العرض إلى 8311 قدماً مربعاً، مقارنة مع 5000 قدم مربعة في العام 2003.

كما شهد مشاركة مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي التي تضم أكثر من550 عضوا بجناح عرضت فيه 12 شركة من الإمارات منتجاتها الثرية والمتنوعة، فضلا عن مشاركة واسعة من 27 شركة ايطالية في جناح وطني، وجناح وطني آخر لتايوان، فيما تعاود دول مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا وهونغ كونغ والهند وتايلاند وتركيا المشاركة بقوة أكبر.

وتهدف الشراكة بين الفريقين إلى تطوير الوعي لدي الجهات المنظمة في اتجاه تمثيل أكبر للتنوع على صعيدي التجار والمستهلكين وبالتالي العمل على جذب الفئات المستهدفة على مختلف مشاربها سواء محليا أو إقليميا أو عالميا. وذلك من خلال تنظيم الحملات في عدد من الأسواق الرئيسية في العالم ودعوة الوفود التجارية من هذه الأسواق إلى الإمارة للتعرف على قدراتها الكامنة، فضلا عن تشجيع تجار المجوهرات من كل أنحاء العالم لعرض منتجاتهم أمام جمهور منطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية.

مفاجآت الصيف

واستطاعت دبي «مدينة الذهب» تأصيل هذه المكانة من خلال العديد من المبادرات التي قامت بها ومن بينها مفاجآت صيف دبي الذي انطلق منذ سبع سنوات ليعزز أداء السوق بما يستقطبه من سياح وزوار من مختلف دول العالم ليصبح سوق الذهب أحد الوجهات المهمة التي يقصدها السياح والزوار ليجدوا فيه تشكيلة متنوعة من المشغولات الذهبية التي تتناسب مع مختلف الأذواق ويحرص السياح والزوار لدبي خلال مفاجئات صيف دبي على اقتناص الفرصة لشراء الذهب من دبي للمزايا العديدة التي يحصلون عليها حيث يمكن أن يحالفهم الحظ بالفوز بالجوائز الضخمة التي تطلقها مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي.

وساهمت مفاجآت صيف دبي في العام الماضي في تشجيع الزوار والمقيمين على شراء الذهب من خلال الحملة الترويجية التي يتم تنظيمها كل عام، وهو ما يشيع التفاؤل في أوساط التجار بأن تشهد المبيعات خلال مفاجآت صيف دبي في العام الجاري نموا أكبر مقارنة بالأعوام السابقة، حيث يتدفق المتسوقون لحضور فعاليات الحدث، وهم يتوزعون بين من يأتي من داخل الدولة والأعداد الكبيرة التي تتدفق على دبي من الدول الخليجية، حيث يزور دبي خلال مفاجآت صيف دبي نسبة كبيرة من العائلات الخليجية ثم يأتي بعد ذلك السائح العربي والسائح الأوروبي.

و توقع توحيد عبد الله رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي المدير التنفيذي لشركة «داماس» أن ترتفع المبيعات خلال الأشهر الخمسة الأولي من العام الحالي بنسبة 13% تقريبا مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، كما توقع فيروز ميرشانت رئيس شركة بيور جولد أن تكون مفاجآت صيف دبي 2005 أفضل مما كانت عليه في الأعوام السابقة، مع تراكم الخبرات لدى مكتب مفاجآت صيف دبي والعاملين فيه.

كما أن السوق شهد زيادة مطردة في عدد محلات ومعارض الذهب والمجوهرات وهناك خطط للعديد من الشركات لافتتاح مكاتب جديدة لها، وتوقع ميرشانت أن ترتفع مبيعاته بنسبة كبيرة تتجاوز الضعف تقريبا مقارنة بمبيعات الأيام العادية مشيرا إلى أن مبيعاته خلال الدورة الماضية من مفاجآت صيف دبي فاقت جميع التوقعات إذ بلغ الارتفاع في المبيعات عن العام 2003 ما نسبته 60%.

مهرجان دبي للتسوق

وتعد عروض الذهب في مدينة الذهب عنصرا رئيسيا في عناصر الجذب الكثيرة التي تميز مدينة دبي ومهرجان دبي للتسوق في دوراته المختلفة وغالبا ما تكون محلات الذهب محط أنظار السياح والزوار الذين يقدمون إليها من جميع أنحاء العالم ويحرصون على شراء المنتجات التي تتمتع بجودتها العالية وسعرها المميز والثقة التي يحظى بها هذا السوق من حيث نوعية ومستوى الذهب في السوق.

وسجلت مبيعات التجزئة بسوق الذهب والمجوهرات المحلية زيادة بمعدلات الأداء في ظل الحملة الترويجية المصاحبة لمهرجان دبي للتسوق والتي تتيح للمتسوقين الحصول على جوائز إضافية عبر السحوبات اليومية بنسبة قدرتها المصادر التجارية بما يتراوح بين 8 و10%، وقال سعيد ميان إن المبيعات تشهد تحسنا بسبب ازدهار الطلب الذي يأتي بصفة أساسية من زوار المهرجان وبعض الجاليات الآسيوية.

وأظهر أداء السوق المحلي خلال فترة تنظيم المهرجان تحسنا بحجم الطلب على المشغولات الذهبية والمجوهرات في سوق التجزئة،حيث نظمت مجموعة الذهب والمجوهرات في الإمارة حملة ترويجية كبيرة رصدت لها 120 كيلوغراما من الذهب كجوائز، وكان من شأن هذه الحملات أن دعمت مبيعات التجزئة، حيث يفضل الناس الهدايا المجانية والتي تتمثل في كوبونات على المبيعات تمنح صاحبها الفوز بجوائز قيمة.

وأسوة بالعام الجاري، كانت مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي قد كثفت من حملتها الترويجية لمهرجان دبي للتسوق 2004، وعرضت جوائز بقيمة 5 ملايين درهم وتتضمن 47 كيلوغراما من الذهب من خلال سحب يومي طيلة أيام المهرجان لفائز واحد و10 كيلوغرامات من الذهب في السحب الكبير الذي يجري في نهاية المهرجان.

وتوقعت المجموعة حينذاك أن تسجل مبيعات الذهب في مهرجان 2004 زيادة لا تقل عن 5% وبقيمة تصل إلى 370 مليون درهم، قياساً بمبيعات مهرجان العام الماضي، كما أطلقت المجموعة مسكوكة «عائلة العالم» الذهبية التذكارية التي تم ابتكارها خصيصا للمهرجان بزنة 10 غرامات من الذهب.

وأوضح توجيد عبد الله رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي أن المجموعة أطلقت المسكوكة الذهبية لمنح زوار مدينة الذهب والمقيمين فيها تذكاراً نفيساً. ويعطي مجلس الذهب العالمي أهمية فائقة لدبي في تعزيز أنشطتها الترويجية، فقد أطلق المجلس معرض «تعبيرات الذهب: لغة التصميم الإيطالي» الذي يقدم تشكيلة مجوهرات 2005، من إبداع أشهر المصممين الإيطاليين.

أعد الملف : مجدي عبيد