فسر محمد سالم المشرخ عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة والعضو المنتدب لمركز اكسبو والكاتب الاقتصادي المعروف ما يدور حالياً بقطاعي الأسهم والعقارات والإقبال على هذين القطاعين بأن ذلك أمر طبيعي حيث لا توجد قطاعات أخرى أكثر جاذبية منها كما ان العائد والمردود منهما هو الأكبر.
إضافة الى وجود سيولة مالية من الداخل والخارج مؤكدا ضرورة وجود تعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لفتح مجالات جديدة للاستثمار عن طريق فتح وإطلاق مشروعات جديدة للاكتتاب بالقطاع الصناعي. ودعا الى تحديث القوانين القائمة وخاصة المتعلقة بالاستثمار حتى تكون أكثر وضوحاً، مشيراً الى أن من يشترون وحدات سكنية في المشروعات الجديدة التي تطلق لا يعرفون حتى الآن هل هي ملكية خالصة لهم أم لا، لافتاً الى ان الطفرة العقارية التي تشهدها دولة الإمارات ستستمر لسنوات لحاجة السوق الى مزيد من المشروعات واستمرار معدلات الطلب بمستويات مرتفعة.
وأوضح المشرخ في حوار مع «البيان» ان إطلاق المشروعات الجديدة أمر جيد ولكن يجب التأني والتروي في فتح الباب على مصراعيه حيث يجب التأكد من قدرة البنية التحتية من طرق وخدمات.
وتطرق المشرخ إلى عدد من القضايا الأخرى وفيما يلي تفاصيل الحوار:
العقار والأسهم
ـ بماذا تفسر هذه الطفرة بقطاعي الأسهم والعقارات وهذا الإقبال على القطاعين من قبل المستثمرين؟
ـ إن ما يحدث حالياً هو أمر طبيعي وسيستمر هذا الإقبال لفترة طويلة لأنه لا توجد قطاعات أخرى أكثر جاذبية تلفت المستثمرين إليها وقد توفر عدة عوامل لما يحدث وأهمها توافر السيولة المحلية بالإضافة لوجود سيولة قادمة من الخارج وخاصة من دول مجلس التعاون للاستثمار في القطاعين في ظل تشجيع من جهات الاختصاص وخاصة من الشركات المساهمة التي فتحت أبواب الاستثمار أمام هؤلاء.
ولا شك أن دولة الإمارات وبحكم مكانتها التجارية والاقتصادية والمشروعات الطموحة بها والفرص الهائلة والتسهيلات التي تقدمها للمستثمرين كافة إضافة إلى الاستقرار الأمني والسياسي كل هذه العوامل ساهمت في تدفق الأموال عليها للاستثمار ولا شك أنه أمر رائع أن تدخل هذه السيولة إلى الدولة.
ولكن علينا أن نكون حذرين تجاه هذه التدفقات المالية لأن زيادة السيولة لها مخاطر أيضاً ومنها أنها تؤدي إلى نوع من التضخم وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخدمات والسلع وقد لاحظنا ذلك خلال السنوات الماضية حيث زادت هذه الأسعار وبنسب متفاوتة.
ـ في رأيك من المسؤول عن عدم وجود قطاعات غير العقار والأسهم لجذب الاستثمارات؟
ـ لا شك أن ذلك يرجع بالدرجة الأولى إلى طبيعة السوق فهي محدودة وضيقة بالإضافة إلى طبيعة المستثمر نفسه حيث تعود على الاستثمارات التي تعود عليه بالعائد السريع ولا شك أن العقارات والأسهم تتوافر فيها هذه المتطلبات.
ولا شك أن تنويع الاستثمارات يمكن أن يحدث من خلال التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، فالحكومة هي التي تسن التشريعات وتصدر القوانين والمستثمر صاحب رأس المال دائماً يبحث كما قلت عن العائد السريع وهو لا يمكن أن يضحي بسهولة بنقوده ولذلك فإن الحكومات يجب أن تطرح مشروعات صناعية للاكتتاب وأن تشارك بنسبة 50% من رأس مال هذه المشروعات ويجب عليها أن تدخل في مثل هذه المشروعات والمشاركة فيها لأن ذلك يعطي الثقة للمستثمرين.
أي أن الحكومة المحلية يجب أن تطرح مبادرات جديدة وبناء على دراسات جدية تستهدف جذب الاستثمارات للقطاعات الأخرى خاصة في هذا الوقت الذي تتوافر فيه سيولة هائلة خاصة وأن معظم المستثمرين والقطاع الخاص توقفوا عند الأسهم والعقارات وإذا ما تم ذلك سنجد تنوعاً بالاستثمارات.
ـ لماذا لا يكون هناك تعاون بين غرف التجارة ودوائر التنمية الاقتصادية في طرح المبادرات من هذا الشأن كون هذه الجهات على دراية بالقطاعات الواجب الاستثمار فيها ولفت نظر المستثمرين إليها؟
ـ هذا سؤال جيد فغرف التجارة تمثل القطاع الخاص والدوائر الاقتصادية، هي جهات حكومية ولا شك أنهما يقومان بهذا الدور فعلاً ولكن الأمر يحتاج إلى تنشيط للأداء والتعاون ولكن المبادرات الحكومية مطلوبة في جميع الأحوال.
معوقات الاستثمار
ـ مع كل التسهيلات التي تقدم للمستثمرين يتحدث البعض عن وجود بعض المعوقات فهل تشير الى بعضها ان وجدت؟
ـ كما ذكرت في سؤالك يعتبر مناخ الاستثمار في دولة الامارات مناخاً صحياً وجاذباً ومتميزاً على مستوى دول المنطقة بل ويفوق العديد من مثيله في دول العالم المتقدم حيث لا ضرائب ولا قيود على حركة وحرية تحويل الأموال كما توجد مناطق حرة تعطي المستثمرين مميزات وتسهيلات كبيرة ونحن دولة تنشد الكمال والتفوق واقتصادنا يقوم على مباديء الاقتصاد الحر، ولكن توجد بعض الثغرات التي يمكن حلها، ومنها على سبيل المثال عدم وجود وضوح كاف في قوانين الاستثمار وهناك مطالبات بوجود قانون للاستثمار على مستوى اتحادي وهذا القانون ينتظره الجميع.
وبالنسبة للمشروعات العقارية التي تطرح حالياً من خلال بيع وحداتها السكنية أو التجارية، يوجد غموض حول التكيف القانوني للمشتري هل هو مالك، هذه المسائل يجب ان تحل وفقاً لتشريعات واضحة، كما سمعنا وقرأنا فإنه يتوقع صدور تشريعات تحدد وضعية هذه العقارات ونأمل ان يكون ذلك قريباً.
وفي اعتقادي ان التشريعات القائمة حالياً لا تواكب النهضة الاقتصادية التي تشهدها الامارات ولذلك يجب مراجعة هذه التشريعات بشكل شامل ومتكامل.
ولذلك فأنا مع المطالبين بضرورة وجود قانون للاستثمار يحدد فيه بشكل واضح حقوق والتزامات كل الاطراف.
كما يجب التنبه الى ضرورة تطوير البنية التحتية لمواجهة التطورات وزيادة الاستثمارات في اقامة المشروعات الجديدة لان البنية التحتية القوية والمتطورة تعد من أهم عوامل جذب الاستثمارات ونجاح المشاريع، وأشير في هذا الصدد على الوجه الخصوصي الطرق والمواصلات التي يجب ايلاؤها عناية أكبر في الفترة المقبلة، واذا نظرنا الى شوارعنا نجد ازدحاماً واختناقات مرورية، واستمرار هذه الحالة يشكل أعباء على المستثمرين ورجال الأعمال ويوجد بيئة طاردة للاستثمارات.
مستقبل القطاع العقاري
ـ ما رؤيتك لمستقبل القطاع العقاري في ضوء هذا الزخم والاقبال المتزايد وهل يمكن ان نشهد حالة من التشبع؟
ـ الحديث عن حالة تشبع سابق لأوانه والسوق العقارية قادرة على تصحيح أوضاعها وفقاً لمعطيات العرض والطلب واصبح القائمون عليها والمتعاملون فيها لديهم خبرات تراكمية تمكنهم من قراءة حركة السوق المستقبلية والراهنة وقد مرت عليهم تجارب عديدة.
وانا مع التطور الحاصل وجذب المزيد من الاستثمارات الى هذا القطاع، ولكن أنا ايضاً مع التأني في المشروعات التي تطرح، ويجب التدرج في تنفيذ المشروعات خاصة الكبيرة منها حتى لا يؤثر ذلك على البنية التحتية التي يجب ان تتطور وبشكل سريع، وقد اصبحت دولة الامارات جاذبة للاستثمارات ودخول الاجانب الى هذا القطاع سواء باقامة المشروعات أو التملك يعني زيادة عدد السكان ويجب دراسة هذا الامر بعناية لتأثيراته على القطاعات المختلفة الخدمية والبنية التحتية.
اضافة الى التركيبة السكانية والأمن القومي في المستقبل، فحسب المعلومات الأولية فإن 95% من المشترين للعقارات «الوحدات السكنية» بالمشروعات الجديدة هم من الاجانب وبصفة عامة فإن القطاع العقاري سيستمر الانتعاش فيه لسنوات عديدة مقبلة وتفوق الطلب خير دليل على ذلك.
ـ رغم تعدد المشروعات وزيادة الاستثمارات بقطاع البناء والتشييد نجد حالياً أزمة سكن حقيقية وارتفاعاً بنسب كبيرة في القيمة الإيجارية .. ما تفسيرك لذلك؟
ـ لا أعتقد بوجود أزمة سكن حقيقية، ولكن الحاصل هو توجه قطاع عريض وكبير من المستثمرين بالقطاع العقاري إلى ما يمكن تسميته بالبناء الفاخر والذي يدر عائداً أفضل مما أثر على حجم المعروض بما يُسمى البناء الاقتصادي، إضافة إلى أن الإمارات تشهد تدفقات للعمالة الوافدة التي تحتاجها المشروعات الجديدة، مما أوجد طلباً متزايداً على السكن، ولا شك أن ذلك دفع باتجاه رفع القيمة الإيجارية. وهذا الوضع لن يستمر طويلاً حيث التوقعات من المختصين بعودة التوازن إلى قطاع الإيجارات خلال عامين.
طفرة الأسهم
ـ ماذا عن سوق الأسهم والطفرة فيها؟
ـ سوق الأسهم في أي دولة تعبّر عن قوة الاقتصاد وحالة السيولة فيها، وللطفرة في هذا القطاع أسباب عدة، منها وجود السيولة المالية التي تبحث عن استثمارات وهذه السيولة جاءت نتيجة لارتفاع أسعار النفط أو تدفقات خارجية، وخاصة من دول مجلس التعاون والتي تجد الأمان في أسواق الدولة، خصوصاً في ضوء المضايقات التي تتعرض لها الأموال العربية في أوروبا والولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر ووجدت طريقها إلى سوق الأسهم في الدولة والتي تدر عائداً جيداً للمستثمرين.
أما السبب الثاني للطفرة فيعود إلى تنظيم هذه السوق ووجود الشفافية والرقابة على الأداء عبر سوقي أبوظبي ودبي للأوراق المالية، أما السبب الثالث فهو طرح العديد من الإصدارات الجديدة والنتائج الجيدة التي حققتها وتحققها الشركات المساهمة والقطاعات الاقتصادية.
وتوجد أسباب أخرى للطفرة منها أن المستثمر يبحث عن العائد السريع ونحن في دولة الإمارات وفي دول مجلس التعاون يميل المستثمر إلى الاستثمارات التي تدر عليه ربحاً سريعاً ويبقى النجاح حليفاً لمن يجيد قواعد اللعبة.
صناعة المعارض
ـ أنت العضو المنتدب بمركز اكسبو الشارقة، وهو من أهم المراكز التي تنظم المعارض في الدولة، فما تقييمك لصناعة المعارض، وإلى أين وصلت؟
ـ لا شك أن مركز اكسبو الشارقة يُعد الأحدث من نوعه في الدولة، وهو مجهز بأفضل التقنيات لاستضافة وتنظيم المعارض.. وتُعقد فيه معارض دولية ومحلية كبيرة مثل معرض الذهب والمجوهرات والساعات الثمينة ومعرض الكتاب ومعارض للدول والكثير من المعارض المتخصصة، أما بالنسبة لصناعة المعارض في دولة الإمارات فقد أصبحت من الصناعات المتقدمة وأصبح لدينا قيادات شابة قادرة على التنظيم والابتكار في هذا المجال، وهذه القيادات صقلتها التجارب على مدار السنوات.
وصناعة المعارض بالإضافة إلى كونها من الصناعات المهمة التي ترفد الاقتصاد القومي بالعديد من العوائد فهي تمثل أيضاً للمشاركين فيها مميزات كثيرة، منها النفاذ إلى الأسواق المجاورة، حيث إن موقع دولة الإمارات من المواقع المتميزة التي تقع على خطوط التجارة الدولية بين آسيا وافريقيا وأوروبا، وأصبحت معارض مثل جيتكس وسوق السفر والكتاب والذهب والمجوهرات من المعارض البارزة التي تجذب الزوار من داخل الدولة وخارجها.
وأحب أن أوضح أن مكانة دولة الإمارات كمركز للتجارة العالمية يسهم بشكل كبير في توجه العديد من جهات الاختصاص للمشاركة في المعارض المتنوعة التي تُقام على أراضيها على مدار العام، وقد كان ولا يزال لزيادة أعداد هذه المعارض والمشاركين فيها آثار إيجابية على الاقتصاد حيث تنشط أسواق التجزئة لتلبية احتياجات المشاركين، كما انها تنشط القطاعين السياحي والفندقي وغيرهما.
حوار ـ مصطفى عويضة: