بدأت سيدات أفغانيات في مدينة حيرات الأفغانية المحافظة ثورة مصغرة، حيث يرتدن نادي الشفق الرياضي للسيدات، ولا يرتدين الزي الوطني، لكنهن يغطين شعرهن، تمارس السيدات الرياضة في هذا النادي الأول من نوعه للسيدات.

وتقول مسعودة التي تتدرب هناك إنها كانت تحلم بالحرية، وشعرت بذلك عندما جاءت إلى هذا النادي باختيارها، كما شعرت بالاستقلالية أيضا.تمارس مسعودة رفع الأثقال والعدو في نادي الشفق للسيدات، وتريد تحقيق أكثر من مجرد تخفيف الخصر أو تنمية العضلات، فمتوسط عمر السيدات في أفغانستان 44 سنة، وتلقى سيدة حتفها خلال الولادة كل نصف ساعة في هذا البلد، كما تقول مسعودة.

وتضيف انه من الصعب جداً تغيير طريقة تفكير النساء وإقناعهن بالخروج من المنازل ولقاء صديقات جديدات وان يتعرفن على حقوقهن ويقاتلن من أجلها.

ونادي الشفق هو الأول بين ثلاثة نوادٍ رياضية للسيدات في مدينة حيرات في غرب أفغانستان وفي نفس المدينة، تحت حكم طالبان، لم يكن مسموحاً للمرأة بالعمل أو الدراسة أو الخروج من المنزل، وتحققت حرية النساء ببطء في مدينة حيرات التي حكمها المحافظ إسماعيل خان المجاهد سابقاً حتى إقالته في سبتمبر الماضي، وكان لديه آراء متحفظة بشأن النساء.

وكانت نظيفة صديق «27 سنة» تضطر إلى ممارسة الرياضة في السر، حتى بعد سقوط طالبان في 2001. كانت تتقابل مع ست سيدات أخريات في السر لممارسة الرياضة، لكن السلطات كشفت ذلك وفرقت جماعتهن ومنعتها من ممارسة الرياضة عام 2002.

وتقول نظيفة إنها في البداية كانت تعاني مشكلات مع زوجها عندما تمارس التمارين الرياضية، وحاولت مراراً ان توضح له أنها تمارس الرياضة مع زميلاتها من السيدات وليس الرجال.

وان هذا ليس ضد الإسلام في شيء، حتى استطاعت في النهاية ان تكسب موافقته. ولا تزال نظيفة ترتدي الزي الإسلامي الذي يخفي الوجه «البرقع» في الطريق إلى عملها في النادي الرياضي، لكنها في داخل النادي ترفع البرقع وتغطي شعرها فقط، رغم ان كل العضوات من السيدات، وتقول إن ممارستها الرياضة جعلتها ترغب في مزيد من التحرر من التقاليد.

وقد عادت الآن إلى الدراسة، بعد انقطاع 13 عاماً بسبب الزواج. وتقول نظيفة إنها أكثر دراية الآن بحقوقها. ومنذ تعيين محافظ جديد لمدينة حيرات، أكبر مدن غرب أفغانستان، في سبتمبر الماضي انطلقت أنشطة عديدة للسيدات مثل مدارس تعليم القيادة والنوادي الرياضية وتوفير وظائف لهن.

ويقول سعيد محمد ضياء نائب مدير اللجنة الأولمبية الأفغانية، التي أرسلت سيدتين للألعاب الأولمبية في أثينا العام الماضي، إنها أول مرة يكون لدينا نوادٍ لكمال الأجسام للسيدات في أفغانستان. منها ثلاثة نواد لكمال الأجسام وناد لفنون الدفاع عن النفس. وساهمت رابطة خدمة النشاط الاجتماعي النسائي في إنشاء النوادي الرياضية للسيدات، في تعاون مع الجمعية المسيحية للمساعدات الإنسانية.

ويقول المهندس شاه أغا رئيس الرابطة في مدينة حيرات ان مكتبهم يهدف إلى تعزيز قدرة المرأة على كل المستويات بما فيها التعليمية والرياضية. وأضاف أغا أن مكتبه من عامين لم يكن يستطيع رعاية إنشاء محطة إذاعية نسائية في حيرات دون تلقي تهديدات من مسؤولي المخابرات المحليين، لكنهم يستطيعون الآن دعم إنشاء نوادٍ رياضية للسيدات بلا مشكلات.

وتقول إحدى الشركات في النادي الرياضي إنها لم تكن تصدق أنه سيأتي اليوم الذي تستطيع ان تذهب فيه للنادي وتمارس الرياضة، وهي تذهب للنادي الآن بصحبة أمها التي تمارس الرياضة أيضا.

وهناك بعض السكان في المدينة متحمسون لهذا الاتجاه. وكانت الرياضة محظورة على السيدات في أفغانستان منذ زمن طويل حيث لا تستطيع السيدات الخروج من المنزل في الأساس. وتقول زهرة نوري «36 عاماً» مدير نادي الشفق لكمال الأجسام إنها تعتقد أن هذه خطوة كبيرة نحو تقدم المرأة وأنها لا تستطيع التعبير عن مدى سعادتها لذلك.

وتؤكد أن المرأة يجب أن تخرج من المنزل وأن تشارك في أنشطة المجتمع. وعدد العضوات في نادي حيرات 32 سيدة، ويشكل ذلك اتجاهاً بين سيدات أفغانستان لارتياد النوادي الرياضية وممارسة ألعاب مثل فنون الدفاع عن النفس، التي كانت شائعة جداً بين الفتيات الشابات في ظل السيطرة السوفييتية السابقة على أفغانستان.

ويقول ضياء الحق نائب مدير إدارة الرياضة الأولمبية الأفغانية، إنهم سجلوا أربعة نوادٍ رياضية للسيدات خلال الأشهر الست الماضية، فالمدينة تقع بالقرب من الحدود الإيرانية واعتادت أن تكون أقل تشدداً من مدن وبلدان شرق وجنوب أفغانستان.

ويقول غلام سافر «55 سنة» صاحب متجر بقالة في حيرات إنه إذا كان لديه ابنة سوف يرسلها إلى النادي الرياضي لتمارس التمارين الرياضية. ويضيف إن هذا أمر جيد للصحة العامة ولابد أن تمارس السيدات الرياضة.

لكن هناك آخرين يشعرون بالقلق من الأقاويل بهذا الشأن، حيث يقول وحيد عزيزي: «في ظل التقاليد المحافظة في المجتمع الأفغاني، عندما تبدأ سيدة في ممارسة رياضة كمال الأجسام، تبدأ أسرتها في مواجهة المشكلات لأن الناس يتهامسون على الأسرة والفتاة ويتحدثون عنهم بالسوء. يذكر أن وحيد عزيزي يدرس العلوم والتكنولوجيا في جامعة حيرات.

ترجمة: أشرف رفيق