يشعر اليابانيون بالاستياء ويعترضون على مشروع حكومي لتكوين قاعدة بيانات عن كل مواطن ياباني تشمل كل المعلومات الشخصية من الاسم للنوع للعمر لتاريخ الميلاد لمكان السكن والإقامة من خلال رمز كودي يتكون من 11 رقماً.

ويقول يوشيكاي تاكاشي البالغ من العمر 68 عاماً إن الحكومة تعاملهم كالحيوانات أو كالمنتجات الصناعية، وذلك في إطار اعتراضه على مشروع «جوكي نيت» لتسجيل البيانات تاكاشي رجل نحيل يرتدي حلة مجعدة، كان يعمل في شركة تجارية يابانية. وقد بدأ المشروع منذ عام 2002 وأدى إلى غضب عارم بين اليابانيين وليس تاكاشي وحده رغم أن الشعب الياباني يتميز بالانصياع الكامل في الحكومة والثقة فيها كنوع من الوطنية.

لكن بضع حكومات محلية مثل سوجينيامي في طوكيو وياما تسواي في محافظة فوكوشيما رفضت المشاركة في المشروع

وقالت محليات أخرى أن مواطنيها من حقهم رفض إدخال بياناتهم في هذه القاعدة الجديدة. وتتداول المحاكم وتنظر حالياً 35 قضية ضد مشروع جوكي نيت، حيث يطعن فيه مواطنون على أساس أنه ينتهك نصاً دستورياً يعطي المواطنين حق السرية في بياناتهم الشخصية. وقد حكمت بالفعل محكمة جزئية في منطقة كانازاوا ضد الحكومة وأيدت حق المواطن في الحفاظ على سرية بياناته حسب الدستور.

ويقول سيجي ميزوناجا محامي الدفاع عن تاكاشي في قضية رفض تسجيل بياناته في القاعدة الجديدة المزمعة أنه من «النادر جداً» في هذا البلد أن يقول الناس «لا» لسياسة تسنها الحكومة. ويعتمد ميزوناجا في دفاعه على ربط مشروع «جوكي نيت» بتطورات سيئة أخرى تنذر بتعد صارخ من الحكومة في استغلال سلطة الدولة ويذكر المحامي ميزوناجا خطوات الحكومات المحلية .

لاجبار المدرسين على ترديد النشيد الوطني للبلاد، الذي يرتبط بالتاريخ العسكري لليابان، لان اليابانيين الان يرفضون الفكر العسكري الياباني السابق الذي ادى الى احتلال اليابان لأجزاء كبيرة من آسيا قبيل الحرب العالمية الثانية، لكنه ادى في النهاية الى اسقاط القنابل النووية الشهيرة على هيروشيما ونجازاكي وهزيمة منكرة للبلاد.

كما يذكر المحامي في حيثيات دفاعه ايضا تزايد ارسال القوات العسكرية اليابانية للخارج وفي هذا مخالفة للدستور. لكن هيدكي ياما جوتشي مدير التخطيط بوزارة الشؤون الخارجية لا يعتقد ان هناك سبباً كافياً لكل هذه الجلبة، ويقول ان الحكومة تقوم بتصنيف وتخزين بيانات بسيطة وتحكم الرقابة جيداً على المنظمات التي تستطيع الوصول لهذه البيانات.

ويؤكد ان حفظ البيانات الكترونيا اكثر امانا من نظام حفظ البيانات على الاوراق حسب النظام القديم الذي يتطلب ارسال البيانات عن طريق البريد عند الحاجة لنقل السجلات. ويؤكد ياما جوتش ان الحكومة تحاول ان تجعل الامور اكثر كفاءة ليس إلا. ويقول جيف كنجستون مدير الدراسات الاسيوية في جامعة تمبل في اليابان ان الحكومة فشلت في اقناع الناس، مشيرا الى ان الناس يتهمون اليابانيين بالانصياع الكامل للحكومة والسلطات.

لكن هذا العمل يثبت عكس ذلك وعلى الرغم من ان بعض العصيان المدني قد حدث من قبل في اليابان فان اشهر احتجاجات وقعت كانت للاعتراض على معاهدة الدفاع المشترك اليابانية الاميركية عام 1960، ويقول كنجستون ان يابان ما بعد الحرب العالمية الثانية تأسست على عقد ضمني غير مكتوب بين الحكومة والشعب، وينص النظام القديم على التبادلية التي يشترك في ظلها كل فرد في ثمار النمو ويسامح المواطنون الحكومة على اخطائها.

لكنه يقول مع تناقص الفوائد والثمار المترتبة على النمو مثل توفير وظيفة مدى الحياة بدأت ثقة الناس في الحكومة تهتز، وعدم تنفيذ العقد الاجتماعي غير المكتوب عرض مصداقية الحكومة للخطر والتآكل. وقد فقد تاكاشي الذي شارك في مظاهرات واحتجاجات 1960 كل ثقة له في الحكومة والدولة اليابانية.

ويخشى ان يتوسع نظام جوكي نيت ليتحول إلى «أخ أكبر» الكتروني، إذ لم يطعن فيه أحد. ويعنى «بأخ أكبر» ان يكون جهة رقابية على الشعب. ويقول أنه يخشى ان يضيفوا إلى هذه البيانات نوع الكتب التي يقرأها والمنظمات التي ينتمي إليها والأفلام التي يشاهدها إلخ...ويقول ان هذا النظام قد يكون مقدمة لعودة الدستور العسكري مرة أخرى. وقد تبدو مخاوف تاكاشي مرضية لكنه ليس الوحيد الذي يخشى ذلك في اليابان.

ترجمة: أشرف رفيق