حماية الموظفين في قسم توزيع الرسائل، التابع لهيئة البريد الملكية البريطانية، بات يشكل هاجساً يومياً، وهو ليس ذلك الخطر المحدق بعمال التوزيع اليوميين، من كلاب مسعورة وخاطفي بريد وسكان عدوانيين، وهي التهديدات الأكثر التي تهدد سير العمل، بالرغم من أخذها على محمل الجد من قبل المسؤولين الأمنيين.

إنه الخطر الآتي، كما يسميه آلان ستانيفورد، رئيس إدارة المخاطر ومدير استمرارية العمل في القسم، من «المسحوق الأبيض» فلا تكاد تمضي سحابة نهار، حتى تنشق إحدى الرسائل أو الطرود، ناثرة محتوياتها، على طاولة الفرز، أو الأجندة، في أحد مكاتب البريد في بريطانيا وإذا صادف وكانت المحتويات، مسحوقاً أو وسائلاً، أو أي مادة أخرى غير معروفة فإن حالة من التأهب تعلن وتغلق المنطقة على مساحة عشرين متراً.

وتُستدعى فرق الطواريء، لتحديد ما إذا كانت المحتويات تشكل خطراً صحياً، وإذا اقتضى الأمر إخلاءها، حيث لا غضاضة في إيقاف العمل بضع ساعات.فمنذ أكتوبر 2001، أصبحت رسائل الجمرة الخبيثة، التي أودت بحياة اثنين من موظفي خدمات الفرز في الكونغرس الأميركي، هاجساً مخيفاً دائماً لخدمات البريد في كل مكان.

ويقول ستانيفورد: «لا تلبث أن تسود حالة تقارب الهستيريا في مكتب الفرز» وأضاف: إن ذلك يمثل تحدياً كبيراً.وكانت واقعة وجود مسحوق أبيض قد أوقفت الأنشطة جميعها في مكتب الفرز في «دافنتري» العام الماضي، والتي امتدت آثارها إلى سلسلة توزيع البريد برمتها.

الحرائق والأعطال الميكانيكية، تحتل أيضاً خطراً محدقاً يحيق باستمرارية خدمات توزيع البريد، وكان حريق شب في مكتب الفرز الرئيسي في نورتامبتون، في شهر سبتمبر من العام 2003، أجبر الشركة على تطبيق خطط الطواريء، لإعادة توجيه عمليات التوزيع والموظفين إلى مكاتب فرز أخرى لمدة أسابيع.

ويقول ستانيفورد: «إن تخطيط استمرارية العمل بالنسبة إلينا، ليست ممارسة على الورق بل هو تخطيط مستقبلي لأحداث حقيقية» وبالرغم من أتمته توزيع البريد، في مهنته تستخدم 000. 180 موظف فلابد من رسم خطط طواريء مستديمة بالتشاور مع العاملين وممثليهم. فسلامة الموظفين كما يقول ستانيفورد، هي في سلم الأولويات عند وقوع طاريء.

ولابد من اطلاع العاملين على كيفية التصرف في مثل تلك الأحداث، وتوزيعهم على مكاتب أخرى، كل هذا يجب أن يتم بالتشاور المسبق والاتفاق.ويضيف ستانيفورد إن الموظفين واتحاداتهم كاتحاد عمال الاتصالات، وأميكوس، يأخذون مسألة استمرارية العمل على محمل الجد.

ويتابع بأن التشاور المنتظم يمثل مسألة حيوية لتحقيق الاتفاقيات التي تعطي التعويضات عند اضطرار العاملين للتواجد في مواقع أخرى، وبعد المسافة التي يمكن ان يتوجهوا إليها.وقال: «نحن بحاجة لموظفين يتمتعون بالمرونة الكافية ولابد من التواصل المستمر معهم».

ويمضي ستانيفورد في حديثه قائلاً: «قسم الرسائل يسعى لنشر خطط الاستمرارية إلى المكاتب المحلية، فالموظفون أولاً وأخيراً هم موضع اهتمامنا، وهم يقدرون حرصنا على الاحتفاظ بعملائنا ومواصلة خدماتنا مهما كانت الظروف».غير أن ثمة مسألة شائكة تخص استمرارية العمل، وهي مواصلة الخدمات، خلال إضراب العاملين.

فقد شاب العلاقة بين هيئة البريد الملكية والموظفين، بعض التوتر، بفعل الاضرابات على المستويين المحلي والوطني، ورغم ذلك فإن ستانيفورد وفريقه، لديهم خطط لمواصلة الفرز والتوزيع عند توقف العاملين عن العمل، وهذا يتضمن قيام المديرين، بالتشمير عن سواعدهم، وسد الفجوة بمساعدة سجلاتهم الحافلة بالمهارة والخبرة، التي تؤهلهم لأدوار الطواريء، على مبدأ «ماحك جلدك مثل ظفرك».

غير أن ذلك لم يمض مرور الكرام، فكان يواجه باعتراض الاتحادات العمالية. ويختتم ستانيفورد حديثه بالقول: «إن دورنا الرئيس في أعقاب كل حادثة، هو الانكباب على تحليل ما جرى واستخلاص الدروس المستقاة.

ترجمة: وائل الخطيب