قال أحمد بن خلف العتيبة رجل الأعمال إن حدوث حركة تصحيحية على أسعار أسهم بعض الشركات المدرجة في السوق أمر وارد مما يتطلب من المستثمرين ضرورة أن تكون قراراتهم الاستثمارية مبنية على أسس مدروسة وليست اعتباطية قائمة على متابعة حركة الأسهم على شاشات العرض.
وأكد العتيبة في حوار مع «البيان» أن وجود ثغرات في أسواق المال فيما يتعلق ببعض التعاملات أمر طبيعي، خاصة وأن أسواقنا ما زالت حديثة، مطالباً في الوقت ذاته بأن تكون إدارات الأسواق أكثر صرامة في معالجة الأخطاء التي تحدث. وأوضح أن العضوية في مجالس إدارات الشركات تعد أمانة يجب الحفاظ عليها وعدم استغلالها لتحقيق مصالح فردية.
مشيراً إلى أنه لا يمكن معالجة مشكلة تسرب المعلومات بالكامل، ولكن لابد من قيام وزارة الاقتصاد والجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد منها في السوق المحلي. وأثنى العتيبة على الخدمات التي تقدمها أسواق المال ودورها المتميز في تنظيم عمل السوق الرسمي.
ولكنه طالب في الوقت ذاته بتقديم المزيد من التسهيلات للمستثمرين والعمل على حل مشكلة الازدحام التي تعاني منها قاعات التداول. وبشأن الإصدارات الأولية قال العتيبة انه يجب التركيز على تأسيس شركات نوعية وبحيث لا يتم تأسيس العديد من الشركات التي تعمل في القطاع نفسه، مشيراً إلى أن هناك مبالغة في رؤوس أموال بعض الشركات التي يجري تأسيسها حديثاً.
وقال إنه لابد من تنظيم استخدام السيولة الفائضة في السوق بشكل يخدم الاقتصاد الوطني ويعود بالنفع على المستثمرين، مؤكداً أن رأس المال يعد عبئاً على الشركة ما لم يتم استغلاله بطريقة تؤدي إلى تحقيق الربحية للشركة نفسها. وأعرب عن تفاؤله بحدوث طفرة عقارية في إمارة أبوظبي خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد السماح بتداول الأراضي والعقارات.
وإلى تفاصيل الحوار:
ـ كيف يتم تقييم أداء أسواق المال في الوقت الراهن، خاصة بعد الارتفاع القياسي للأسعار؟
ـ أعتقد أن الفرص ما زالت متوفرة في السوق، ولكن على كل المستثمرين أخذ الحيطة والحذر عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، كما يجب عدم الدخول إلى السوق في حال لم يكن لدى الشخص المعني الإلمام الكافي بأسلوب المتاجرة بالأسهم.
ـ هل أنت قلق من إمكانية حدوث حركة تصحيحية للأسعار في السوق؟
ـ القلق موجود من إمكانية حدوث حركة تصحيحية وانخفاض أسعار بعض الشركات. ومن هنا فإنني أكرر التأكيد على ضرورة أن تكون القرارات الاستثمارية كافة التي يتخذها المستثمرون مبنية على أسس مدروسة تتضمن تحليل البيانات المالية للشركات والعوائد المتحققة واستثماراتها ومشاريعها، كما يجب على السوق تعزيز عملية تدفق المعلومات وتزويد المستثمرين بها في الوقت نفسه.
ـ هل ترى أن الأخطاء التي تشهدها السوق فيما يتعلق ببعض التعاملات يؤثر على أدائها؟
ـ دعني أصارحك القول إن أسواقنا المالية تعتبر أسواق ناشئة وجديدة مقارنة بالعمر الزمني للأسواق الأخرى، لذا من الطبيعي وجود بعض الثغرات ولكن أعتقد أن على السوق أن يكون أكثر صرامة في معالجة الأخطاء التي تحدث.
ـ مازال المستثمرون يعانون من مشكلة تسرب المعلومات في ما هي وجهة نظرك بالموضوع؟
ـ أعتقد أن هذه قضية في غاية الأهمية ولكن يجب الاعتراف أنه لا يمكن السيطرة عليها بالكامل، إلا أن ذلك لا يعني عدم قيام الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات التي تحد منها وذلك خدمة للمصلحة العامة والتي تستوجب تعزيز ثقة المستثمرين بتعاملات السوق.
دعني أؤكد مرة أخرى في النهاية أن تسرب المعلومات هو أمر موجود في كل الأسواق، ولكن يجب علينا بذل قصارى جهدنا للحد منه في أسواقنا.
ـ هناك من يتحدث عن استغلال أعضاء مجالس إدارات الشركات للمعلومات لصالحهم، فما ما مدى تأثير ذلك على السوق؟
ـ نحن نتحدث هنا عن قضية أخلاقية بكل المقاييس وأعتقد أن اكتساب العضوية في مجالس إدارات الشركات يعد أمانة حملها المساهمون لمن ينتخبونهم الأمر الذي يقتضي المحافظة على هذه الأمانة بكل مسؤولية وعدم استغلالها لتحقيق مصالح فردية.
ـ هل تعتقد أن الخدمات التي تقدمها الأسواق تواكب التطور الذي شهدته مؤخراً؟
ـ أقول للأمانة إن الأسواق تقوم بتقديم خدمات جيدة للمستثمرين وذلك بالإضافة إلى قيامها بوضع التشريعات المنظمة لعمل السوق، ونحن كمستثمرين يحدونا الأمل دائماً لتقديم تسهيلات أكثر تساهم في زيادة الإنجازات التي حققتها الأسواق. وما دمنا في إطار الحديث عن الأسواق فلا بد من الإشارة إلى ضرورة معالجة الازدحام الذي تعاني منه قاعات التداول.
ـ تشهد سوق الإصدارات الأولية نشاطاً كبيراً فهل تعتقد أن الأمر بات مبالغاً فيه من حيث عدد الشركات المطروحة للاكتتاب؟
ـ لا أعتقد أن في الأمر مبالغة والسوق بحاجة إلى المزيد من الشركات ولكن ما يجب التنبيه إليه هنا ضرورة أن يتم التركيز على تأسيس شركات نوعية تخدم فعلاً الاقتصاد الوطني، أردت القول إنه لا يجوز تأسيس العديد من الشركات التي تعمل في المجال نفسه وذلك لتفادي الوصول إلى نقطة تشبع القطاع الأمر الذي يحمل في طياته انعكاسات سلبية على الشركات والمستثمرين على حد سواء.
ودعني هنا أيضاً أشير إلى ضرورة قيام وزارة الاقتصاد بتنظيم استخدام السيولة الفائضة في السوق وبالشكل الذي يخدم الاقتصاد الوطني ويعود بالنفع على المستثمرين.
ـ يلاحظ قيام العديد من الشركات بزيادة رؤوس أموالها، فهل يعد ذلك نابعاً من حاجتها من وجهة نظركم؟
ـ إذا كانت الشركات قائمة وتمارس أعمالها فأعتقد أنها تكون بحاجة إلى زيادة رأس المال عندما تطلب ذلك، ولكن فيما يتعلق برؤوس أموال الشركات التي يتم تأسيسها حديثاً فلا أعتقد أن أغلبها يحتاج إلى رؤوس الأموال التي تأسست بناء عليه.
ولا يخفى على أحد أن رأس المال يعد عبئاً على الشركة نفسها إذا لم يتم استغلاله بطريقة تؤدي إلى تحقيق الربحية للمساهمين، ومن هنا يجب على الشركات التي تؤسس حديثاً الحرص على أن تكون رؤوس أموالها مناسبة مع مشاريعها وخططها ولا يقتصر الأمر على استغلال السيولة الفائضة في السوق.
ـ هل تعتقد ان التشريعات المعمول بها حالياً في أسواق المال بحاجة إلى تطوير لمواكبة ما شهدته من إنجازات؟
ـ نعم نحن بحاجة إلى تطوير التشريعات التي اعتقد انها وضعت خلال الفترة الماضية ولم تعد قادرة على مواكبة التطور الذي شهدته أسواق المال خلال العام الماضي.
ـ كيف ترى مستقبل القطاع العقاري في إمارة أبوظبي بعد السماح بتداول الأراضي والعقارات؟
ـ مما لا شك فيه ان السياسة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة والمتابعة الحثيثة لولي عهده تجعلنا متفائلين بحدوث طفرة غير مسبوقة في القطاع العقاري في الإمارة خلال المرحلة القادمة. ومن وجهة نظري ان السماح بتداول الأراضي والعقارات كان قراراً صائباً وسيساهم في زيادة النشاط الذي بدأ يشهده القطاع حالياً ويستمر خلال المرحلة القادمة.
وعند الحديث عن القطاع العقاري لابد من التأكيد على ضرورة وضع التشريعات التي تنظم عمل القطاع خاصة بعد عملية السماح بتداول العقارات والأراضي، ويجب ان يتم وضع سجل عقاري ووضع آلية تحدد بموجبها قيمة الإيجارات وذلك لتفادي حدوث أية آثار سلبية على المجتمع وبحيث تكون هناك نسب معروفة للزيادة في القيمة الإيجارية.
أخيراً لابد من القول ان بيع أحد المشاريع العقارية التي طرحت مؤخراً في السوق بسرعة كبيرة فاقت التوقعات هي دليل على تعطش السوق لمثل هذه المشاريع خاصة في إمارة أبوظبي.
ـ ما هو رأيك بفتح باب التملك للأجانب في الشركات؟
ـ أنا شخصياً مع هذا التوجه سواءً في الشركات وحتى القطاع العقاري ولكن يجب ان تكون العملية منظمة ووفق آلية واضحة من شأنها خدمة الأطراف كافة وتساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
ـ هناك دعوات متكررة إلى ضرورة تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة، فما هو رأيك؟
ـ هذه دعوات صائبة وإيجابية إذ لابد من تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة خاصة واننا نعيش في عالم منفتح والإمارات كما يعلم الجميع عضو في منظمة التجارة العالمية، وأعتقد ان تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة يعزز من ملائمتها المالية وقدرتها الإدارية.
ـ وكيف ننظر إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الإمارات وأميركا المنوي إبرامها قريباً؟
ـ عقد مثل هذه الاتفاقيات بات أمراً طبيعياً ولكن ما يجب التأكيد عليه هنا ضرورة ان تراعى مصلحة الاقتصاد الوطني عند إبرام مثل هذه الاتفاقيات والذي لا يمكن مقارنته بالاقتصاد الأميركي كذلك بات مطلوباً من الشركات والجهات المعنية رفع وتيرة استعداداتها للمنافسة التي يفرضها عقد مثل هذه الاتفاقيات.
ـ يعد القطاع السياحي في إمارة أبوظبي من القطاعات الواعدة فكيف ترى مستقبل هذا القطاع؟
ـ أعتقد جازماً ان الدعم الذي يقدمه ولي عهد إمارة أبوظبي ورئيس هيئة السياحة ساهم وما زال يساهم في تعزيز قدرة القطاع السياحي في إمارة أبوظبي ونحن متفائلون بتحقيق المزيد من الإنجازات خلال المرحلة القادمة خاصة بعد قيام السياحة بوضع التشريعات اللازمة التي تعزز من جاذبية القطاع.
حوار: ناصر عارف