تمكن الدرهم مع انتهاء التداولات الأسبوع الماضي من تحقيق أعلى مستوياته على الإطلاق خلال عام تقريبا، ليسجل مستويات قياسية تجاوزت التوقعات في فترة زمنية قصيرة مقارنة مع عمر الانخفاض الذي مني به خلال الأشهر السبعة الماضية تبعا لارتباطه بالدولار الأميركي الذي حقق بدوره نتائج إيجابية على صعيد الارتقاء نحو مستويات مرتفعة.
وجاء ذلك بعد رفع الفائدة الأميركية الأسبوع الماضي ضمن البرنامج أو الجدول الزمني الذي وضعته إدارة المجلس الاحتياطي الفيدرالي بداية العام الجاري ضمن خطة تخفيض العجز التجاري والحاصل على الميزانية والحساب الجاري الأميركيين لتصل الفائدة الأميركية إلى النسبة 25. 3% والتي لاتزال حسب التصريحات المسؤولة في طريقها لتحقيق النسبة 75,4% مما سيعود بنتائج إيجابية على الدولار والدول التي يرتبط اقتصادها بها.
اليورو
سجل الدرهم الأسبوع الماضي مقابل اليورو سعرا بلغ 492. 4 - 4.422 دراهم وبقي ضمن حدوده الطبيعية التي تحرك بجانبها خلال شهر تقريبا إلا أنه حقق ارتفاعا جوهريا يوم الثلاثاء عند 465. 4 - 4.395 دراهم وعاد ليتراجع يوم الأربعاء مسجلا 473. 4 - 4.403 دراهم حتى أغلق يوم الجمعة مسجلا 42. 4 - 4.35 دراهم.
معلنا بذلك وصوله عند أعلى سعر خلال عام تقريبا لكن حركته أمام اليورو شابها نوع من الثبات والتحرك في حدود المعقول حيث كانت نسبة ارتفاعه مقابل اليورو خلال الأسبوع الماضي 60. 1%. ويعود ذلك إلى النتائج الإيجابية حول انخفاض معدلات البطالة في أوروبا إلى 8. 8% في مايو مقارنة مع 9. 8% في أبريل الماضي.
مما شكل دعما إيجابيا لليورو الذي تراجع مؤخرا ودارت التوقعات حول انعكاس هذا التراجع على الناتج الصناعي ومعدلات البطالة في المنطقة إلا أنه جاء بتحسن جيد وضع اليورو بمعزل عن الانهيار الذي أصاب الجنيه الإسترليني والين الياباني.و كان تحرك اليورو مقابل الدولار قد تحكمت به عدد من العوامل والمؤثرات التي نتجت عن ارتفاع وتيرة الطلب على اليورو/ ين في لندن .
وهدوء وتيرة التلويح بخفض الفائدة الأوروبية مما ساعد على استمرار اليورو في الانخفاض بثبات مقابل الدولار الذي تمكن من اختراق أغلب التعاملات التجارية على مستوى الأسواق العالمية والحصول على جاذبية المستثمرين الذين أبدوا اهتمامهم الكبير بالتحضير لرفع الفائدة الأميركية.
وكانت التوقعات تدور في الوقت ذاته حول إمكانية انحسار موجة المطالبات الأوروبية بتخفيض الفائدة على اليورو تحت تأثير ارتفاع أسعار النفط ، فقد تأكد ذلك اليوم أن السوق لم يصله تصريح واحد من تلك التي دأب على ترديدها السياسيون الأوروبيون في الأسبوعين الماضيين.
مقابل ذلك ارتفع صوت واحد من داخل البنك المركزي الأوروبي مؤكدا عدم الحاجة وكذلك عدم النية لتخفيض الفائدة على اليورو لكون المشكلة المعرقلة للنمو الاقتصادي آتية من التشريعات الاقتصادية وليس من الفائدة التي تعتبر برأيه على مستوى تاريخي منخفض.
على الجانب الآخر ظهرت تقارير تفيد بارتفاع حجم السيولة المتوفرة في منطقة مما يتطلب من حيث المبدأ رفعا للفائدة تطويقا لإمكانية بروز مؤشرات تضخمية، إلا أنه لا يمكن لأحد الحديث عن رفع هذه الفائدة لكن الأمر يخفف من الضغوط باتجاه تخفيضها وبالتالي يشكل هذا دعما نسبيا لليورو في مواجهة قرار رفع الفائدة الأميركية ويكسب الـ 20. 1 دولار مناعة ما.
في المقابل شهدت المصارف الاستثمارية الأميركية يوم الجمعة عمليات بيع كبيرة لأزواج اليورو مقابل الدولار والين تبعا للمخاوف التي تدور حول استقرار اليورو عالميا إلا أنه قاد في الوقت ذاته عمليات شراء مقابل الإسترليني والنيوزلندي والفرنك السويسري مما أبقاه ضمن الانخفاض المعقول، بعد ارتفاع الفائدة الأميركية.
الإسترليني
كعادة الإسترليني الذي يظهر تأثره السريع أكثر من أي عملة أخرى وفي زمن قياسي هوى إلى المستوى 532. 6 - 6.462 دراهم يوم الجمعة مقارنة بسعر افتتاحه يوم الاثنين عند 732. 6 - 6.662 دراهم والذي شهد هبوطا تلو الآخر حتى يوم الجمعة دونما أي مقاومة تذكر ليسجل بذلك انخفاضا وصلت نسبته إلى 97. 2% خلال أسبوع.
وتزايد الضغط على لجنة السياسة النقدية البريطانية لقطع أسعار الفائدة بعد أن كشف تقرير CBI للاتجاهات الصناعية انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية أكثر من التوقعات لتسجل -19 وهو ما يعد السعر الأدنى منذ العام 1983، وقد كان المتوقع انخفاضه إلى - 4 من - 7 في مايو.
كما ومن المنتظر اجتماع لجنة السياسة النقدية البريطانية الأسبوع الجاري في 7يوليو، وإعلان الفائدة من البنك المركزي الأوروبي في اليوم ذاته. أما من حيث البيانات الأساسية فقد أظهر الناتج الإجمالي المحلي البريطاني انخفاضا مفاجئا أدى بالتالي إلى وقوع الإسترليني تحت خطوط الدعم والمقاومة التي كانت متوقعة في أسوأ الأحوال.
الين الياباني
لم يختلف خط سير الين الياباني التنازلي عن الإسترليني خلال الأسبوع الماضي حيث شهد تأثرا واضحا وقويا برفع الفائدة الأميركية من جهة وعمليات البيع الواسعة للين مقابل اليورو في آسيا وأوروبا فضلا عن ارتفاع أسعار النفط . وافتتح الدولار سعره مقابل الين في جلسته الآسيوية عند مستوى 10. 109 ومباشرة ارتفع نتيجة عمليات التغطية القصيرة لكل من الدولار/الين واليورو/الين ، استجابة لتصريحات رئيس الوزراء الصيني بأن هناك تغييرا وشيكا بشأن اليوان.
حيث قال في مؤتمرِ (ASEM) في عطلة نهاية الأسبوع بأن الصين مازالت بحاجة لتحضيرات أكثر قبل تحريك العملة وأن الوقت حاليا للتغير ليس مناسبا، وكان الشعور حينها ما زال متفائلا نحو الدولار/الين ولكن بشكل حذر بسبب استمرار أسعار ارتفاع النفط والتوقّعات الباهتة في تغيير تثبيت اليوان على المدى القصير.
و سجل الدرهم مقابل الين يوم الاثنين سعر 0350. 0 - 0.3330 وهو سعره الطبيعي الذي تراوح عنده خلال أكثر من شهر ولكنه بدأ بالتراجع إلى مستويات أدنى ليسجل يوم الجمعة مغلقا عند السعر 0343. 0 - 0.0323 دراهم لكل ين ياباني، إلا أن التداول الذي دار الخميس والجمعة وصف بالبطء نظرا لمراقبة المضاربين لنقاط الوقف في الجانب العلوي .
وبسبب تدفق حوالي 75 مليار ين من (samurai launch) الهنغارية ، وذلك عن طريق (Daiwa SMBC/Mizuho ) ،كما تم شراء اليورو/الين كوكيل ل(HUF) والذي من النادر متاجرته في هذا الوقت في المنطقة. ولاحظ التجار أيضا الطلب المتبقي من قبل عرض إينيل الإيطالية التي عرضت 10% منها يوم أمس.
العملات العربية
وعلى صعيد العملات العربية شهدت الليرة السورية تراجعا آخر خلال الأسبوع الماضي وصل بها إلى السعر 450. 14 - 700. 14 ليرة لكل درهم وهي المرة الأولى التي تسجل فيها الليرة السورية هذا التراجع في مثل هذه الفترة من السنة التي كان من المفترض أن تشهد فيها ارتفاعا قويا نظرا لإقبال المسافرين عليها.
من جانبها استمرت باقي العملات العربية عند مستوياتها الطبيعية نفسها دونما تغير يذكر والتي سجل فيها الجنيه المصري سعر 062. 0 - 0.068 درهم، والريال العماني 5. 9 - 9.55 دراهم، والريال السعودي 973. 0 - 0.98 درهم، والدينار البحريني 7. 9 - 9.75 دراهم، والدينار الكويتي 52. 12 - 12.58 درهما، والريال القطري 005. 1 - 1.010 درهم، والدينار الأردني 17. 5 - 5.22 دراهم، والدينار العرقي 2275 - 2642 درهما للمليون دينار.
كتب سمير حماد