دخلت أمس طور التنفيذ اتفاقية تجارة السلع بين الصين والدول العشر الأعضاء في رابطة جنوب شرق آسيا(آسيان) التي تمثل بدورها المرحلة الأولى من اتفاقية الإطار الشامل للتعاون الاقتصادي بين الطرفين حيث تشمل في مراحل لاحقه قطاعي الخدمات والاستثمار.

ومع سريان تنفيذ الاتفاقية يكون الطرفان قد وضعا حجر الأساس في مشروع إقامة ثالث أكبر منطقة للتجارة الحرة على مستوى العالم بعد نظيرتيها في كل من أميركا الشمالية والاتحاد الأوروبي بإجمالي ناتج محلي يصل إلى تريليوني دولار أميركي، وبإجمالي حجم تجارة خارجية يصل إلى 2. 1 تريليون دولار أميركي وبإجمالي حجم مستهلكين يصل إلى 8. 1 مليار نسمة.

وذلك حال الانتهاء من إقامتها وفقا لموعدها المقرر بحلول العام 2010.وكان رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو قد وقع مع قادة الدول العشرة الأعضاء في رابطة آسيان تلك الاتفاقية خلال القمة التي جمعتهم العام الماضي في مدينة فينتيان عاصمة جمهورية لاوس الاشتراكية.

ووفق هذه الاتفاقية ستبدأ الصين ودول رابطة (آسيان) اعتبارا من أمس التخفيض التدريجي للرسوم الجمركية لأكثر من 7450 نوعا من السلع وصولا إلى إلغاء كامل هذه الرسوم بحلول العام 2010 وكذلك إلغاء كافة الحواجز غير الجمركية بما فيها جميع القيود التي لا تتسق مع قواعد منظمة التجارة العالمية.

وتكتسب تلك الاتفاقية أهمية شديدة الخصوصية بالنسبة للطرفين حيث تحتل رابطة (آسيان) المركز الثالث على مستوى العالم كأكبر شريك تجاري للصين ـ بعد منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والباسيفيك(آبيك) والاتحاد الأوروبي ـ بحجم تجاري بلغ في نهاية العام الماضي 9. 105 مليارات دولار أميركي بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 20 إلى 35 بالمئة.

وتتركز واردات الصين من آسيان في المنتجات الالكترونية والنفط الخام والغاز المسال والزيوت النباتية بينما تتركز صادراتها إلى آسيان في الماكينات والمنسوجات والنفط المكرر.وقد أكدت الصين على لسان المتحدث باسم وزارة التجارة تشونغ تشيوان أن إقامة منطقة مشتركة للتجارة الحرة بين الصين والدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

ستنعكس إيجابا على الطرفين حيث ستحصل الشركات من كلا الجانبين على فرص أفضل لدخول أسواق الجانب الآخر مع استمرار تدفق الاستثمارات المتبادلة لحدودهما المشتركة.ونوه تشونغ بأن اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين تعد الأولى التي توقعها آسيان مع طرف خارجي كما أنها أول اتفاقية للتجارة الحرة بالنسبة للصين .

وهو ما يعكس بجلاء عمق العلاقة بينهما وسعيهما الجاد إلى تطويرها كما أنها شاملة حيث تغطي في مراحل لاحقة الخدمات والاستثمار فضلا عن كونها اتفاقية لتسوية النزاعات التجارية بين جميع الدول الموقعة عليها . وقد شرعت المؤسسات الصينية خاصة في مقاطعات قوانغدونج وقويتشو ويوننان المجاورة لدول (آسيان) في دراسة متغيرات السوق الناجمة عن تطبيق هذه الاتفاقية.

لإعادة تحديد أنواع المنتجات التي تتفق مع طلبات السوق في دول آسيان وتحسين نوعية المنتجات المصدرة إلى ذلك السوق الكامن ذي الطاقات الهائلة. يذكر أن رابطة (آسيان) تأسست عام 1967 في بانكوك عاصمة تايلاند وكانت تضم آنذاك خمس دول .

هي: إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند لتتوسع لاحقا وتشمل عضويتها خمس دول أخرى هي سلطنة بروناي وكمبوديا ولاوس وميانمار وفيتنام.