أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة ومعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط أن الإمارات استندت ومنذ نشوء الاتحاد في استراتيجيتها الاقتصادية الوطنية على سياسة الانفتاح على العالم وتحرير تبادلها التجاري بشكل يضمن لها دخول الأسواق العالمية والوصول إلى الاقتصاد العالمي بأقصر الطرق وأسلمها.

كما أكدا ان انتهاج الدولة لهذه السياسة منذ أكثر من ثلاثين سنة إنما ينم عن فهم حقيقي لواقع الاقتصاد العالمي واستشراف للفرص والتحديات المستقبلية. وأجمع معاليهما في حديث لوكالة أنباء الإمارات (وام) على أن انتهاج هذه السياسة حقق لدولة الإمارات أهدافها الرامية إلى تطوير الاقتصاد وضمان نموه بشكل يكفل العيش الكريم لأبنائها.ويعزز من مكانتها الاقتصادية بين دول المنطقة والعالم وهذا ما تؤكده الأرقام والإحصاءات الرسمية حيث حقق الاقتصاد الوطني منذ قيام الاتحاد معدلات نمو عالية إذ ارتفع الدخل القومي للدولة من 7. 4 مليارات درهم في عام 1972 إلى 3. 279 مليار درهم في عام 2004 بمعدل نمو سنوي يقارب 14 في المئة حيث ان هذا الارتفاع يعد من أعلى النسب العالمية.

* تحسين مستوى المعيشة

وأوضحا ان هذا التطور الاقتصادي انعكس على تحسين مستويات المعيشة للمواطن الإماراتي الذي هو الهدف الرئيسي من أية سياسة تنتهجها الدولة حيث وصل معدل دخل الفرد إلى نحو 60 ألف درهم وهو من المستويات المعيشية العالية في العالم.ولفت معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش إلى أن تقرير صندوق النقد الدولي الذي صدر مؤخرا اظهر مدى نجاح السياسات الانفتاحية التي تنتهجها الدولة .

حيث أشاد بهذه السياسات والتي وصفها بالجريئة كونها حققت النجاح والنمو المستهدف من الدولة وذلك اعتمادا على آليات اقتصاد السوق وبيئة الأعمال المنفتحة حيث استطاع الاقتصاد الإماراتي خلال عام 2004 تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع بلغ 7 في المئة ومن المقدر أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي حوالي 81. 314 مليار درهم.

هذا بجانب تعاظم دور القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الاقتصاد الوطني حيث أصبحت تمثل 72 في المئة من إجمالي الدخل القومي.وقال إن اتفاقيات التجارة الحرة بين اقتصاديات الدول المختلفة أصبحت إحدى الوسائل التي تمكن الدول من مجابهة تحديات العولمة الاقتصادية.

وانفتاح السوق بحيث تضمن هذه الدول الاستفادة المتبادلة من الفرص والإمكانات المتوفرة عند كل طرف من أطراف اتفاقيات التجارة الحرة.

* تكتلات ثنائية وجماعية

وأوضح معالي وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة أن أهمية الانفتاح الاقتصادي على العالم انعكست إيجابا على الاقتصاد الوطني إذا ما تعاملت معه الدولة بالشكل الذي يحقق مصالحها العليا ويضمن لقطاعاتها المختلفة النهوض والتطور من خلال التعامل مع كل قطاع من القطاعات بخصوصية.

لذا فقد بدأت الإمارات بالدخول في تكتلات اقتصادية ثنائية وجماعية لتعزيز مكانتها بين الدول وضمان استمرار التنمية المستدامة. وقال انه من منطلق هذه الاستراتيجية الناجحة بدأت دولة الإمارات بمباحثات اقتصادية مع أضخم اقتصاد عالمي وهو الاقتصاد الأميركي.

وذلك بهدف فتح أبواب جديدة أمام المنتجات والخدمات الوطنية خاصة وان السوق الأميركي يعد الأضخم على المستوى الدولي ودخول هذا السوق يتطلب منافسة قوية سواء من حيث الجودة أو السعر لذا سعت الدولة إلى إيجاد صيغة تضمن للمنتج الإماراتي المنافسة في هذا السوق.

وأضاف ان أولى الخطوات التي اتخذت في هذا المجال كانت موافقة مجلس الوزراء في ابريل 2004 على إبرام اتفاقية إطارية لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية مع الولايات المتحدة الأميركية وتشكيل مجلس مشترك للتجارة والاستثمار بين الدولتين .

حيث عمل هذا المجلس على البحث في كافة القضايا الاقتصادية المشتركة والآليات التي تعزز وتنمي عرى التعاون الاقتصادي بين البلدين إضافة إلى العمل من اجل الوصول إلى اتفاق للبدء بمفاوضات التجارة الحرة بينهما.

* الوصول إلى أفضل النتائج

وقال انه وبهدف الوصول إلى أفضل النتائج المتوقعة من عقد مثل هذه الاتفاقية والمحافظة على مصالح الدولة الاقتصادية وضمان انعكاسها الايجابي على مختلف القطاعات قام مجلس الوزراء بتشكيل مجلس تفاوضي للدولة بهدف متابعة مشاركة الجهات ذات العلاقة في المفاوضات واتخاذ الإجراءات الخاصة بالاتفاقية .

وتعيين بيوت الخبرة والاستشاريين والشركات المتخصصة المطلوبة لدعم المفاوضات سواء داخل الدولة أو في الولايات المتحدة الأميركية. وأضاف أن المجلس ضم مجموعة من المسؤولين والخبراء الذين يتمتعون بإمكانات وخبرات اقتصادية وتفاوضية كبيرة بحيث نصل إلى الصيغة المثلى من هذه الاتفاقية.

وكشف معاليه عن ان الفريق التفاوضي ضم (15) فرقة تختص كل واحدة منها بقطاع من القطاعات وهذه الفرق هي الملكية الفكرية والجمارك وقواعد المنشأ والمواصفات والنفاذ إلى الأسواق والخدمات والزراعة والعمل والبيئة والمنسوجات والمشتريات الحكومية والاتصالات والتجارة الإلكترونية والاستثمار والخدمات المالية المصرفية والخدمات المالية «التأمين»، بالإضافة إلى الفريق القانوني.

* فرق محددة المهام

وأشار إلى أن تشكيل المجلس التفاوضي ضمن فرق محددة المهام جاء لضمان التخصصية والخبرة في كل قطاع من القطاعات وذلك لتحقيق مصلحة كافة القطاعات ولتدعيم هذه الخبرات بالدعم الفني والدراسات والأبحاث اللازمة للتفاوض فقد تم التعاقد مع كبرى بيوت الخبرة العالمية في مجال الاستشارات الاقتصادية واتفاقيات التجارة الحرة.

حيث قام الاستشاري بتوفير كافة المعلومات للفريق التفاوضي ومده بالآراء والاستشارات التي تضمن موقفاً تفاوضياً فعالاً لدولة الإمارات العربية المتحدة. وأوضح أن الاستشاري الاقتصادي قام بإعداد دراسة متكاملة حول تأثير الاتفاقية على كافة القطاعات الاقتصادية بالدولة.

وذلك من خلال عقد اجتماعات مع أكثر من (60) جهة ذات العلاقة تشمل ممثلين عن قطاعات البنوك وغرف التجارة والصناعة واتحاد المقاولين والدوائر الاقتصادية المحلية وممثلي القطاعات الإنتاجية وممثلي قطاعات الخدمات المالية والمصرفية والتأمين وغيرها من القطاعات.

وأضاف أن الفرق التفاوضية المتخصصة قامت بعد ذلك بعقد عدة اجتماعات مع القطاعات الاقتصادية المختلفة بعد انتهاء الاستشاري من الدراسة الخاصة بتأثيرات الاتفاقية على القطاعات الاقتصادية بالدولة وذلك بهدف التشاور والتحاور للوصول إلى رؤية محددة حول موقف الدولة التفاوضي.

وأكد الدكتور خرباش على أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي وأية اتفاقية للتجارة الحرة هدفها مساعدة القطاع على مواجهة التحديات التي يفرضها الواقع الاقتصادي لذا فقد كانت التوجيهات ومن أعلى المستويات بضرورة التحاور والتشاور مع هذا القطاع في كافة مراحل المفاوضات والعودة إليه باستمرار لوضعه في صورة آخر المستجدات التفاوضية ولمعرفة رأيه في كافة القضايا.

وقد استجاب الفريق التفاوضي لرغبة ممثلي القطاع الخاص والمتمثلة بتشكيل فرق تمثل القطاعات المختلفة من اجل ضمان استمرار الحوار مع الفريق التفاوضي وهذا الأمر مكن الفريق التفاوضي من التوصل إلى رؤية تفاوضية صلبة هدفها تحقيق المصلحة العليا للدولة وتوفير كافة سبل التطور والتقدم لكافة القطاعات دون استثناء.

من جانبها شددت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط على أن الدخول في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية في هذا الوقت جاء كمطلب وطني إماراتي مبني على استراتيجيتنا الاقتصادية الانفتاحية التي انتهجناها وذلك كون هذا الاتفاق سيوفر للاقتصاد الوطني الكثير من الفرص للتقدم والازدهار.

وقالت الشيخة لبنى إن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة تعد من الاتفاقيات المهمة للاقتصاد الوطني كونها ستسهم مساهمة فعالة في الارتقاء بواقع الصناعات المحلية من خلال فتح أبواب اكبر سوق استهلاكي أمامها وبصيغة تضمن لها المنافسة بين السلع والمنتجات الأخرى.

كما ستضمن الاتفاقية جذب احدث وسائل التكنولوجيا الصناعية إلى الدولة خاصة وان العديد من الدول تعتبر هذه التكنولوجيا المتطورة حكراً عليها لذا فإن الانفتاح في هذا المجال على احدث الاقتصاديات سيوفر لنا زيادة الصادرات الوطنية واكتساب الخبرات اللازمة والحصول على احدث التقنيات.

وأضافت أن الاتفاقية ستعزز حجم التبادل التجاري بين البلدين خاصة وان العديد من السلع الوطنية ستصبح ضمن الاتفاقية قادرة على الدخول إلى السوق الأميركي والمنافسة فيه بشكل يضمن لها الاستمرار خاصة وان السلع والمنتجات الأميركية متواجدة في سوقنا الوطني بواقع الحال.

إضافة إلى أن هنالك العديد من المتطلبات والشروط التي تضعها الولايات المتحدة لأي سلع داخلة إليها إلا أن السلع المصدرة وفق الاتفاقية ستضمن استثناءها لمنتجاتنا الوطنية من هذه الشروط مشيرة إلى أن العلاقات التجارية متطور بين البلدين حيث يزيد حجم التبادل التجاري بينهما عن خمسة مليارات دولار.

وقالت معالي وزيرة الاقتصاد والتخطيط إن القطاع الاستثماري من أكثر القطاعات استفادة من هذه الاتفاقية إذ ستضمن جذب العديد من الاستثمارات العالمية والعربية إلى الدولة للاستفادة من المزايا التي توفرها الاتفاقية وهذا ما سينعكس إيجابا على زيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

ولفتت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة واستنادا إلى إدراك قيادتها لمتطلبات كل مرحلة استطاعت أن تتعامل مع التحديات من خلال المبادرة في دخول التحالفات الاقتصادية والتجارية وهذا ما أهلها لأن تكون ثالث أكبر اقتصاد على مستوى العالم العربي.وأكدت على أنه إذا ما أردنا التقدم والتطور لا بد لنا من البقاء على سياستنا الانفتاحية التي باتت أنموذجا على مستوى المنطقة.