يشهد سوق العقارات بالفجيرة نشاطاً متزايداً وطفرة غير مسبوقة منذ فترة تجاوزت العامين، نتيجة النهضة الشاملة التي تشهدها الامارة في المجالات كافة والاقبال الكبير من المستثمرين وخاصة من امارة أبوظبي وإمارة دبي لاقامة مشاريع استثمارية ضخمة وقدوم شركات متعددة الأغراض مما ادى الى زيادة في عدد العمالة الوافدة للإمارة الباحثة عن سكن.
في وقت لا يكفي المعروض حاجة الطلب الحقيقي للسوق وهو ما ادى الى ارتفاع الاسعار في القيمة الإيجارية للشقق الى حوالي 30 - 40% تقريباً، كما شهد القطاع العقاري ارتفاعاً غير مسبوق بأسعار الأراضي بأنواعها كافة السكنية والتجارية والسكنية، وصلت في بعض المناطق الى أكثر من 50% عن سعرها قبل عامين.
وخاصة في المناطق السياحية المطلة على البحر في العقة وضدنة والبدية والتي حازت على نصيب الأسد في حركة التداول وفي الأسعار، وتشتكي المكاتب العقارية في الامارة من مضايقة السماسرة المتجولين، لانهم يقومون بطريقة بيع عشوائية بدون معرفة للأسعار الحقيقية.
ويستحوذون على 50% من حركة التداول المسجلة في البلدية، مطالبة بوضع آلية لضمان حقوقها لان البيع يجب ان يتم من خلال المكاتب المرخصة رسمياً، ومنع أي بيع فردي أو بدون وسيط عقاري.وأكد علي الكندي مدير شركة الوسيط للعقارات ان سوق العقارات عاد الى الانتعاش مع بداية شهر يونيو الماضي بعد ان شهد تراجعاً ملحوظاً في شهري ابريل ومايو.
لانشغال المستثمرين بسوق الأسهم، ودخول عدد من الشركات المساهمة الى السوق المالي، مؤكداً على ان الطلب على الشقق السكنية لايزال يفوق العرض بمراحل كبيرة رغم سرعة النشاط العمراني وزيادة أعداد البنايات الكبيرة التي انجزت في الشهور الأخيرة.
مشيراً الى ان السبب يكمن في النمو السريع الذي تشهده الامارة في المجالات كافة، والاستثمارات الضخمة المتدفقة، ودخول شركات كثيرة متعددة الأغراض للعمل في الامارة مما استوجب توفير سكن للأعداد المتزايدة من العمالة، في وقت لا يؤدي المعروض حاجة الطلب المتدفقة على السوق مما ادى الى ارتفاع أسعار الشقق والفلل بين 25% الى 40% منذ فترة تجاوزت العامين.
وأفاد الكندي ان قطاع بيع وشراء الأراضي هو الرائج حالياً في السوق العقاري، وان زيادة الطلب عليها ادى الى ارتفاعها ببعض المناطق الى اكثر من 50%، وهذا القطاع هو الذي يشكل ارباح المكاتب العقارية حالياً، وأشار الى ان الامارة تحتاج الى استثمارات ضخمة في مجال البنايات السكنية لتلبية طلب السوق.
لان العمالة والشركات مستمرة في الازدياد بشكل يبقي الطلب أكبر من العروض، مشيراً الى عدد من المشاريع الكبيرة كمشروع تحلية مياه البحر ومشروع الصرف الصحي ومشروع حديد الصلب والواجهة البحرية، وعوامل الجذب السياحي التي تتمتع بها الامارة بافلاجها وعيونها وقلاعها.
اضافة الى هدوئها وعدم وجود اختناقات مرورية، مضيفاً الى ان الطلب سوف يزداد أضعافاً مضاعفة عن ما هو عليه الآن فور الانتهاء من انجاز شارع الاتحاد الذي يربط بين دبي والفجيرة بمسافة 80 كيلومتراً، وعن أهم ما يعتري قطاع العقارات من مشاكل شدد الكندي على ضرورة معالجة ظاهرة السماسرة المتجولين .
لانهم يضاربون على مكاتب العقارات ويسلبون الزبائن احياناً من بعض المكاتب بإغرائهم بعمولات أقل من المكاتب، كونهم لا يتحملون أي مصاريف إضافية مقارنة بمكاتب العقارات التي تتحمل مصاريف ايجار مكتب وموظفين ورخصة تجارية وماء وكهرباء.
كما انهم يتلاعبون بالسوق ويرفعون بالاسعار ويخفضونها دون أي مبرر، مشيراً بضرورة تحرك البلدية في هذا المجال، والقضاء على هذه الظاهرة التي اخذت تستشري في الامارة.
ارتفاع غير مسبوق
وقال محمد عبدالله الهاشمي مدير شركة المستقبل للعقارات: ان العروض المتوافرة في مجال الشقق السكنية هي على الشقق السوبر ديلوكس والتي يتراوح ايجارها بين 22 - 25 الف درهم، بينما يشهد السوق ركوداً على الشقق العادية التي تتراوح بين 12 - 15 الف درهم، نتيجة زيادة الطلب عليها، وقلة العروض المتوافرة.
لانها تناسب ذوي الدخل المحدود، الذين يشكلون أغلبية سكان الامارة، ويشير الهاشمي الى ان الامارة شهدت ارتفاعاً غير مسبوق بأسعار الأراضي بكافة أنواعها السكنية والتجارية السكنية، وصلت في بعض المناطق الى أكثر من 50% عن سعرها قبل عامين، وبخاصة في شارع حمد بن عبدالله، وشارع الغرفة وشارع الشيخ زايد وشارع السفير.
وكذلك الأراضي المطلة على البحر في منطقة العقة ودبا وضدنة والتي تجذب رؤوس الأموال للاستثمارات السياحية وانشاء الشاليهات والفنادق، وقد زادت الأراضي من 25% الى 80% في هذه المناطق، مضيفاً: بدأنا نشهد أسعاراً غير معقولة وصلت في بعض الأحيان الى 500 درهم للمتر المربع.
بينما يبلغ سعر الأراضي داخل الفجيرة بين 250 - 400 درهم للقدم المربع في الشوارع الرئيسية، ملمحاً الى عدم وجود سقف سعري ثابت يحكم بيع وشراء الأراضي في الفجيرة لانها تابعة للعرض والطلب، وان الطلب المتزايد عليها من المستثمرين من كافة امارات الدولة والمستثمرين الخليجيين الذين يشكلون ما نسبته 10% ادى الى هذا الارتفاع.
وطالب الهاشمي بضرورة تحرك البلدية للسيطرة على ظاهرة السماسرة المتجولين لانهم يربكون سوق العقارات لعدم خبرتهم الكافية بالأسعار فيرفعون الأسعار بشكل خيالي لتحصيل عمولة عالية، مطالباً بوضع نظام داخل البلدية بحيث لا تتم أي مبايعة إلا من خلال مكتب عقاري مرخص اسوة بباقي امارات الدولة.
المعروض وحاجة الطلب
وقال جمال شريح خبير العقارات في وكالة الفجيرة العقارية ان سوق الفجيرة للعقارات يشهد نشاطاً متزايداً وطفرة غير مسبوقة منذ فترة تجاوزت العامين، نتيجة النهضة الشاملة التي تشهدها الامارة في كافة المجالات والاقبال الكبير من المستثمرين وخاصة من امارة أبوظبي وامارة دبي لاقامة مشاريع استثمارية ضخمة وقدوم شركات متعددة الأغراض .
مما ادى إلى زيادة في عدد العمالة الوافدة للإمارة الباحثة عن سكن. في وقت لا يكفي المعروض حاجة الطلب الحقيقي للسوق وهو ما ادى الى ارتفاع الاسعار في القيمة الإيجارية للشقق الى حوالي 30 - 40 % تقريبا، مشيراً الى ان السوق العقاري يشهد طفرة وحركة نشطة في مجال الأراضي السكنية التجارية.
بدليل زيادة انشاء البنايات السكنية والابراج مشيراً الى وجود 20 بناية تحت الانشاء من أرضي الى 10 طوابق الى أرضي و25 طابقاً، موضحاً الى ان المباني الجديدة تتماشى مع الأسعار المرتفعة لانها بمواصفات سوبر ديلوكس العالية المواصفات من حيث اتساع مساحة الشقق واختلاف التشطيبات والتي بنيت مع زيادة أسعار مواد البناء وأسعار الأراضي.
لكنه لا يرى مبرراً لارتفاع ايجارات البنايات القديمة، والذين اخذوا اصحابها بتقليد اصحاب البنايات الجديدة برفع الأسعار دون مبرر، ولا يتوقع شريح ان تتراجع الأسعار في الفترة الحالية حتى لو دخلت بنايات جديدة السوق لان الطلب في ازدياد مستمر، فلا يكاد يمر اكثر من 20 يوماً بعد تشطيب أي بناية حتى يتم اشغالها.
موضحاً ان ميزة سوق الفجيرة هو دخول البنايات بشكل تدريجي بحيث يستوعب الطلب المتراكم حتى لا يحدث كساد وإغراق في الشقق السكنية، وبذلك يتم امتصاص الطلب اتوماتيكيا.وشدد جمال شريح على ضرورة انشاء لجنة متخصصة داخل بلدية الفجيرة لضبط الأسعار وتنظيم العلاقة بين المستأجر والمالك .
مما يجعل زيادة قيمة الإيجار تتم وفق إجراءات ونظير خدمات يقدمها المالك للمستأجر للحد من مزاجية المالك في رفع الايجارات كما يحلو له.وأفاد شريح ان هناك طلباً متزيداً على المعارض التجارية الكبيرة والتي تتراوح من 24 ـ 50 ألف قدم وبخاصة في شارع محمد بن مطر، وقد وصل ايجار المعرض أرضي وميزانين بمساحة 25 ألف قدم الى 300 الف درهم.
رواج الأراضي المطلة على البحر
وبالنسبة لحركة بيع وشراء الأراضي قال جمال شريح: ان الطلب على الأراضي في امارة الفجيرة يعد رائجاً، وبخاضة الاراضي التجارية السكنية على الشوارع الرئيسية وعلى الأراضي الزراعية والسكنية المطلة على البحر، مما ادى الى ارتفاع أسعارها أكثر من 50% في بعض المناطق لاتجاه الكثير من المستثمرين للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة المقبلة عليها الإمارة.
لكنه أشار إلى أن المستثمرين المتجولين يضايقون المكاتب العقارية لأنهم يقومون بأسلوب عشوائي للبيع دون معرفة حقيقية في الأسعار، موضحاً إلى أن البلدية وعدت من خلال عدة اجتماعات تنسيقية مع المكاتب العقارية بإيجاد نظام يحمي المكاتب العقارية ويضمن حقوقها، باجراء عمليات البيع عن طريق الوسطاء العقاريين المرخصين، ومنع البيع الفردي أو بواسطة السماسرة المتجولين.
وذكر وضاح عبدالكريم مدير مبيعات كلاسيك للعقارات ان المعروض من الشقق السكنية من 12 ـ 15 ألف درهم متوقف الآن رغم ان موسم الصيف قد حل وكنا نشهد انفراج في كل عام مثل هذه الشقق مع بداية شهر يونيو وحلول اجازة الصيف إلا ان هذا العام عكس كل الأعوام السابقة فما زال الطلب يتزايد عن المعروض بمراحل كبيرة.
مشيراً إلى أن هناك صفة أصبحت تلازم السوق العقاري بشكل عام في جميع أنواع العقارات سواء في الشقق السكنية أو الأراضي وهو زيادة الطلب على المعروض مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير معقول وخاصة الأراضي المطلة على البحر في ضدنة والعقة .
لأنها جذبت العديد من المستثمرين لإقامة الشاليهات والفنادق السياحية، كذلك العديد من الأشخاص العاديين قاموا بشراء قطع أراضي لإنشاء شاليهات للتمتع بما توفره المنطقة من جمال آخاذ ومناظر خلابة وهدوء لا يتوافر في كثير من إمارات الدولة.
الفجيرة ـ فراس العويسي