دخلت شركات الطيران الدولية دوامة جديدة من الارتباك أثر موجة الارتفاع الجديدة في أسعار النفط وتجاوز سعر البرميل حاجز 60 دولاراً، الأمر الذي قد يحمل معه في حال استمراره بوادر أزمة كبيرة لأرباح صناعة النقل الجوي هذا العام بعد ان تحملت فاتورة مضاعفة للوقود العام الماضي.

رغم مساهمة المسافرين في جزء منها، ويتوقع ان تصل هذه الفاتورة الى 83 مليار دولار هذا العام وبخسائر تقدر بنحو 6 مليارات دولار.ومنذ بداية الاتجاه الصعودي أخذت غالبية الشركات اعادة حساباتها والبحث عن مصادر جديدة لتغطية الفارق بين أسعار النفط الحالية والميزانية المخصصة للوقود من قبل هذه الشركات والتي تضاعفت في غضون عام واحد بنسبة 100% .

اذ بلغت حالياً ما نسبته 25% من الإجمالي مقارنة بنسبة 12% قبل عام.وتدرس شركات الطيران العربية والعالمية عدداً من الخيارات للتغلب على هذا التحدي الذي يفرض نفسه من النصف الثاني من العام الماضي في ظل المؤشرات المستقبلية التي توحي باحتمالية استمراره لأشهر مقبلة.

وقال مسؤولون في شركات طيران عربية ان شركات الطيران ليس أمامها خيار سوى رفع قيمة ضريبة الوقود للتغلب على هذه الزيادة إلا ان توقيت فرضها مازال موضع نظر، وذلك لأنه جاء مع بداية موسم الذروة الذي تزداد فيه أسعار التذاكر بطبيعة الحال بنسبة تتراوح بين 40 ـ 50% .

وتشهد فيه الشركات العربية نسب إشغال قياسية ورغم ذلك فان هناك توقعات بعدم تأخر فرض زيادة جديدة على ضريبة الوقود طويلا خاصة وان الناقلات الأوروبية قد بدأت في تنفيذه على الفور،الى جانب قناعة المسافرين بضرورة تحملهم جزءاً من هذا الارتفاع الذي لا يد لشركات الطيران فيه.

وأعرب جمال حماد المدير الإقليمي لمصر للطيران في دبي والإمارات الشمالية عن تخوفه من استمرار ارتفاع أسعار النفط والتأثير السلبي لهذه الزيادة على عائدات الشركات ،مشيرا الى ان الشركة في انتظار دعوة «بار» للاجتماع المقبل لمناقشة هذه المسألة والتدابير التي يمكن اتخذاها لمواجهه هذا التحدي.

في الوقت ذاته استبعد مسؤول بالطيران السنغافوري ان تقوم الشركة بتعديل ضريبة الوقود الحالية قبل نهاية الموسم الحالي لكنه اكد انه مع استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الوقود ستضطر الشركة لإعادة النظر في الضريبة.وأوضح ناروز سركيس المدير العام لشركة بالحصا للسياحة والشحن ان وكالات السفر لم تتلق بعد ايه تعديلات بشأن ضريبة الوقود بعد الارتفاع القياسي لأسعار النفط.

مشيرا الى ان إجمالي متوسط الرسوم والضرائب المفروضة على تذاكر السفر مازل مرتفعا ويختلف من وجهه الى اخرى ، موضحا ان متوسط هذه الرسوم الى وجهات الشرق الأوسط بالنسة للتذاكر ذات الاتجاهين تتراوح بين 450 درهماً و500 درهم في حين تترواح بين 600 درهم و800 درهم لأوروبا و800 الى 1000 لوجهات أميركا وكندا و400 الى 500 درهم للوجهات الآسيوية وشبه القارة الهندية.

ويتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي «اياتا» ان ترتفع الفاتورة التي تدفعها شركات الطيران للوقود هذا العام الى 83 مليار دولار بزيادة 39 مليارا عن العام 2003، الأمر الذي ينذر بنكسة جديدة لصناعة النقل الجوي حيث من المتوقع ان تصل خسائر الشركات بسبب الوقود الى 6 مليارات دولار مقابل 8. 4 مليارات في العام الماضي .

وعلى الرغم من كل شيء، ما زالت الشركات الأوروبية المتخصصة بالبطاقات ذات الأسعار المتدنية مثل «ايزي جت» و«راين اير»، تتفاخر بانها لم تتبن هذه التعرفات الإضافية الا انها لجأت، وبتكتم، الى مبدأ ادارة متوسط العائدات للراكب للتعويض عن الارتفاع في أسعار النفط.

كتب مصطفى عبد العظيم