قال محللون اقتصاديون إنه لم يعد في إمكان مجموعة الدول الثماني التي تضم الدول الصناعية السبع الكبار وروسيا، تجاهل الصين بعد أن أصبحت تشكل سابع أكبر قوة اقتصادية في العالم. ورأى أولئك المحللون أن توجيه الدعوة إلى هو جينتاو رئيس الصين لحضور قمة الثمانية المنعقدة في اسكتلندا هو نتيجة طبيعية للصعود الاقتصادي لجمهورية الصين الشعبية.
ويرى الدكتور تشا داو جيونج الباحث في المعهد الدولي بجامعة الشعب في بكين أن مشاركة الصين في قمة مجموعة الثماني هو اعتراف واضح بالأهمية المتزايدة للاقتصاد الصيني بالنسبة للاقتصاد العالمي. وأضاف أنه ينبغي على الصين قبول هذه المسؤولية.
يذكر أن هذه المرة الثانية التي تشارك فيها الصين في قمة مجموعة الثمانية بعد مشاركتها في قمة إيفيان عام 2003.
ووفقاً للرئيس الصيني هو جينتاو فإن السبب وراء دعوة بلاده هو أن تحولها إلى جانب آسيا إلى محرك نمو فاعل للاقتصاد العالمي.ووفقا للأرقام الاقتصادية فقد تجاوز حجم الاقتصاد الصيني حجم الاقتصاد الكندي أحد أعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع كما أنه قارب على تجاوز حجم الاقتصاد الايطالي سادس أكبر اقتصاد في العالم الصناعي.
وفي هذا الإطار أعلن وزير المالية الصيني جين رنكينج أمس أن الإيرادات المالية لبلاده بلغت ما يعادل 7,320 مليار دولار أميركي في عام 2004.ويمثل هذا المبلغ زيادة سنوية قدرها 6,21 في المئة عن إيرادات عام 2003 كما أنها حققت 12 في المئة من ميزانية الدولة.
وأوضح الوزير أن الإيراد المالي للميزانية المركزية بلغ ما يعادل 182.7 مليار دولار بزيادة نسبتها 16.9 في المئة عن العام السابق وغطى هذا الإيراد 109.3 في المئة من تلك الميزانية.ومما لا شك فيه أن مركز الثقل الاقتصادي في العالم يتحول حاليا إلى آسيا في الوقت الذي تعاني فيه الدول الصناعية التقليدية في الغرب من ضعف معدلات النمو الاقتصادي.
فمعدل نمو الاقتصاد الصيني على سبيل المثال يصل إلى 9 في المئة في حين أن معدل نمو الاقتصاد الأميركي لا يتجاوز 4 في المئة ومعدل نمو اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي لا يتجاوز 5.2 في المئة.ويحقق الاقتصاد الصيني نموا مطردا منذ عام 1979 مع بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي حيث بلغ متوسط النمو السنوي 9.4 في المئة.
في حين تنمو الصادرات منذ ذلك الحين بنسبة 16 في المئة في المتوسط. ومن المتوقع أن يتراوح معدل نمو الاقتصاد الصيني خلال السنوات العشر المقبلة بين 7 و8 في المئة. ويتوقع هو جينتاو زيادة إجمالي الناتج المحلي الصيني بنسبة 400 في المئة بحلول 2020. ولا توجد دولة على سطح الأرض قادرة على منافسة الصين في مجال جذب الاستثمارات الخارجية.
ويتوقع خبراء زيادة حجم الإنفاق الاستهلاكي بالصين خلال السنوات العشر المقبلة بنسبة 500 في المئة. وتتوقع جنرال موتورز الأميركية أكبر منتج للسيارات في العالم أن تصبح الصين ثاني أكبر سوق للسيارات على مستوى العالم العام المقبل.وإذا كان نمو الاقتصاد العالمي اعتمد على مدى سنوات مضت على الإنفاق الاستهلاكي للأميركيين.
فإن الخبراء يتوقعون انتقال مركز الثقل إلى الصين ليصبح المستهلكون الصينيون محور نمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة. وإذا كان الأميركيون يمولون إنفاقهم الاستهلاكي عبر الاقتراض سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدولة فإن الصينيين يستطيعون تمويل إنفاقهم بشكل فعلي من خلال أموالهم حيث يبلغ معدل الادخار في الصيني 23 في المئة.
وبالطبع فصعود التنين الصيني يثير قلق القوى الاقتصادية التقليدية في العالم وبخاصة في الغرب. لذلك فإن هذه القوى تمارس ضغوطا كبيرة على الصين لكبح جماح نموها الاقتصادي. وهناك العديد من الملفات الساخنة على مائدة البحث بين قادة الدول الصناعية الكبرى والصين.
وتأتي قضية صادرات المنسوجات الصينية على رأس القائمة بعد أن اجتاح طوفان المنسوجات الصينية الأسواق العالمية في أعقاب إلغاء نظام الحصص في تجارة المنسوجات العالمية منذ يناير الماضي. وتضغط الدول الغربية على الصين من أجل التوصل إلى آلية محددة لكبح جماح صادرات المنسوجات الصينية.
أما الملف الثاني فهو سعر صرف العملة المحلية الصينية «اليوان» فالدول الصناعية الكبرى تتهم الصين بتعمد الإبقاء على سعر صرف اليوان أقل من مستواه الحقيقي أمام العملات الرئيسية الأخرى الأمر الذي يعطي الصادرات الصينية مزايا سعرية كبيرة في السوق الدولية.
وترفض الصين تغيير سياستها النقدية في الوقت الراهن في الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي من أجل تحرير سعر صرف اليوان.وبرزت خلال الفترة الأخيرة قضية أخرى حيث قالت كلود فيرون ريفيل المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية لشؤون التجارة إن المفوضية بدأت تحقيقا فيما إذا كانت الصين والهند تغرقان أسواق الاتحاد الأوروبي بالأحذية.
وقالت انه إذا أوضحت نتيجة التحقيق ان أسعار الأحذية منخفضة بشدة فسيتم النظر في اتخاذ إجراء. وأضافت ان التحقيق بدأ بناء على طلب مصنعين أوروبيين وربما يستغرق 15 شهرا لكن المفوضية تأمل استكماله في تسعة أشهر. وقالت إن مصنعين أوروبيين شكوا من ان الواردات تباع بأقل من سعر التكلفة وتسبب لهم ضررا.
وتابعت أن مسؤولا صينيا رفيعا سيزور بروكسل الاثنين المقبل لبحث الإحصاءات التجارية وأن مسألة واردات الأحذية ستثار في هذا الاجتماع. وفي وقت سابق من الشهر الجاري قالت المفوضية الأوروبية ان واردات ستة أنواع من الأحذية من الصين ارتفعت بنسبة 681 في المئة في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي في الوقت الذي انخفضت فيه الأسعار بنسبة 28 في المئة في الفترة نفسها.
ورغم أن كل طرف متمسك بموقفه فإن هناك اتفاقا ضمنيا على تفادي الدخول في حرب تجارية ستكون عواقبها وخيمة على الجميع لذلك فالرهان يظل على الزمن والسعي الحثيث للوصول إلى اتفاق.
ومهما يكن الأمر فالمؤكد أن الصين انضمت فعليا إلى نادي الكبار اقتصاديا ولن يمر وقت طويل حتى تحصل على العضوية الرسمية في صورة الاعتراف بها ضمن الدول الصناعية الكبرى في العالم لتصبح عضوا عاملا في مجموعة هذه الدول.
(الوكالات)