رسمت الأمم المتحدة صورة قاتمة لأوضاع النمو الاقتصادي العالمي. وقال خبراء اقتصاديون فيها إن النمو الاقتصادي العالمي سيتباطأ بشدة هذا العام وبخاصة في البلدان الصناعية وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة أسعار الفائدة.
وقال أحدث تقرير لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة إن نمو الاقتصاديات في أنحاء العالم من المتوقع أن يتراجع إلى 3% هذا العام من 4.1% في عام 2004.وقال التقرير الذي أذيع أول من أمس إن الدول النامية ومنها تلك التي تخلفت طويلا في أفريقيا ستسجل إلى حد كبير نمواً أكبر من الدول المتقدمة وذلك بفضل انتعاش سوق مواردها المعدنية وسلعها الزراعية.
وقال التقرير «كان لأسعار النفط المرتفعة بعض الأثر السلبي على الاقتصاديات المتقدمة والنامية على السواء لكن غالبية الدول النامية استفادت من زيادة الطلب والأسعار المرتفعة».وتم إعداد التقرير الذي يتضمن هذه التنبؤات ليتزامن مع الاجتماع الوزاري السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة الذي بدأ أول من أمس والذي يحلل اتجاهات الاقتصاد العالمي .
وتأثيرها على أهداف التنمية العالمية. وتنبأت الأمم المتحدة أن النمو الاقتصادي للدول المتقدمة سيتباطأ. ومن المتوقع أن يتراجع النمو في غرب أوروبا إلى نحو 2% من 2.2% في عام 2004 وان يتراجع النمو في الولايات المتحدة إلى 3% عام 2005 من 4.4% العام السابق.
ومن المنتظر أن تنمو اقتصاديات الدول النامية بنسبة 5% عامي 2005 و2006. وقال التقرير «كل المناطق النامية تحقق أداءً جيداً بمعاييرها في العقود القليلة الماضية».ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد الصين بمعدل سنوي نحو 9% بفضل صادرات قوية ومستويات عالية من الاستثمار.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو في أفريقيا كلها أكثر من 5% في عام 2005 وذلك بفضل صادرات النفط وقوة الطلب على السلع الأولية. وقال التقرير الجديد إن عجز ميزان المعاملات الجارية للولايات المتحدة الذي بلغ مستوى قياسيا 195.1 مليار دولار أو 6.4% من إجمالي الناتج المحلي في الربع الأول.
قد يؤدي إلى هزات في الاقتصادات في شتى أنحاء العالم إذا زاد إلى الحد الذي يفقد فيه المستثمرون رغبتهم في شراء أوراق الدين المقومة بالدولار. وقال التقرير إن تراجع الدولار ليس كافياً لتصحيح عجز ميزان المعاملات الجارية. وحذر التقرير من أن زيادة تكاليف الوقود قد يؤدي في نهاية الأمر لكبح النمو وتراجع الطلب في الدول المستوردة للنفط.
وأوصى انه يجب على الدول المصدرة للنفط أن تستخدم فائضها من العائدات في حماية اقتصاداتها من تقلبات أسعار الطاقة.وقد ارتفعت أسعار النفط بمقدار الثلث تقريبا بفعل الطلب القوي على الرغم من زيادة التكاليف. وأشار وزراء مالية الدول الصناعية الكبرى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة بوصفه احد معوقات التوسع الاقتصادي.
وحذر التقرير أيضاً من أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يعرقل أيضاً النمو. وقال التقرير «يجب المحافظة على العمل بسياسات كلية توسعية في معظم الدول لمنع مزيد من التراجع للنمو». وقد رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي» الأميركي أسعار الفائدة القصيرة الأجل ثماني مرات.
كل منها ربع نقطة مئوية على التوالي منذ يونيو من العام الماضي.ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع المجلس أسعار الفائدة مرة أخرى ربع نقطة مئوية إلى 3.25% يوم الخميس.
(رويترز)