استقرت أسعار خام برنت والخام الأميركي الخفيف في العقود الآجلة في تعاملات أمس بعد تسارع موجة البيع القوية في أسواق النفط، وسط توقعات بعودة موجة الارتفاعات مرة أخرى. وارتفع سعر برنت في عقود أغسطس في بورصة البترول الدولية بلندن خمسة سنتات إلى 56.20 دولاراً للبرميل بعد أن فقد أكثر من دولار الأربعاء أول من أمس.

وصعد سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود أغسطس في بورصة نايمكس ستة سنتات إلى 57.32 دولاراً للبرميل.وانتعشت أسعار المنتجات المكررة أيضاً بعد خسائرها الحادة. فارتفع سعر السولار في عقود يوليو في بورصة البترول الدولية بلندن 1.50 دولار إلى 514.40 دولاراً للطن في حين زاد سعر وقود التدفئة في نايمكس 0.98 سنت إلى 1.6114 دولار للجالون.

وصعد البنزين في عقود يوليو 0.30 سنت إلى 1.5875 دولار للجالون.وأعلنت الأمانة العامة للبلدان المصدرة للبترول «أوبك» في فيينا أن متوسط سعر برميل النفط من إنتاج دول المنظمة تراجع ووصل إلى 52.50 دولاراً بانخفاض قدره 1.32 دولار عن يوم الثلاثاء.

وفي إطار ردود الفعل السياسية المتعلقة بأسعار النفط والمخاوف من استمرار ارتفاعها اعتبرت لجنة برلمانية أميركية ان ارتفاع أسعار النفط يفسر إلى حد كبير «بتلاعب الدول الأعضاء في أوبك» منظمة الدول المصدرة للنفط. وقالت اللجنة الاقتصادية المشتركة في تقرير لها «هناك وفرة في النفط تكفي لتلبية الطلب، لم لو يكن هناك تلاعب من قبل دول أوبك».

وأضافت اللجنة التي تضم ديمقراطيين وجمهوريين «بوتيرة الإنتاج الحالية لن ينفد نفط أوبك قبل 75 عاما، وهذا إذا تم الافتراض انه لم يتم العثور على أي احتياطي جديد». وكانت أسعار النفط تجاوزت الستين دولارا للبرميل في مطلع الأسبوع في نيويورك قبل أن تبدأ بالتراجع.

وفي تقريرهم قلل البرلمانيون من أهمية الطلب الآسيوي لا سيما الصيني «الذي تجري الإشارة إليه باستمرار لتفسير ارتفاع أسعار النفط». وقالوا «ذلك صحيح على المدى القصير لكن فقط لأن أوبك خلقت بعض شروط للعرض وتركت نفسها مرة جديدة تتفاجأ بحدث غير متوقع في الأسواق».

ويدعمون نظريتهم بان أوبك تملك 885 مليون برميل من الاحتياطي مقابل 393 مليونا للمنتجين خارج أوبك، في حين ان الإنتاج الحالي هو على التوالي 9.32 و50 مليون برميل في اليوم.وعلى المدى الطويل نددت اللجنة «بضعف الحوافز للمنتجين من اجل الاستثمار لزيادة إنتاجهم».

وقالوا «السبب هو التالي: اكبر خوف لدى أوبك وهو تراجع الأسعار».وكانت أوبك أعلنت في 15 يونيو أنها سترفع في يوليو حصة إنتاجها بمقدار 500 ألف برميل في اليوم لتصل إلى 28 مليون برميل يوميا وأنها تفكر في زيادة ثانية للحصص إذا بقيت الأسعار مرتفعة.

آسيوياً، توقع بعض المحللين أن يؤدي الارتفاع القياسي في أسعار البترول إلى إصابة الاقتصاد الآسيوي بحالة من الركود حيث تعتبر آسيا من أكثر مناطق العالم اعتمادا على النفط ويزداد طلبها عليه باستمرار خاصة وان الأسعار ارتفعت بنحو 50% عن مثيلاتها العام الماضي.

وذكر البنك المركزي الكوري الجنوبي أن ارتفاع أسعار خام البترول سيؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي للمنطقة بنحو 0.7% هذا العام بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار الاستهلاكية أيضا. وأعرب مسؤولون في الفلبين وماليزيا واليابان عن قلقهم بشأن ارتفاع الأسعار حيث حذرت الفلبين من «الضرائب الثقيلة».

وأوضح اندي اكسي الاقتصادي بمؤسسة مورجان ستانلي البترولية بهونج كونج انه إذا لم تتراجع أسعار البترول فإن الاقتصاد الآسيوي سيصاب بحالة من الركود في الأجل القصير حيث إنها تمثل بالفعل «عبئاً ثقيلاً» على الاقتصاد. وتعتبر آسيا من أكثر المناطق في العالم اعتمادا على استيراد البترول من الخارج وخاصة من منطقة الشرق الأوسط.

مما يؤدي إلى ارتفاع التكلفة التي تتحملها الشركات المستخدمة للنفط وخاصة شركات الطيران وشركات صناعة الحديد والصلب وشركات صناعة الحاسبات والمصايد.ويرى المحللون أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع المستهلكين للتركيز على الجازولين الذي يساعد على ضبط النمو الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه يؤدي الإحساس بنقص المعروض النفطي إلى دفع دول آسيا لزيادة الطلب لتوفير مخزون لديهم تحسبا للتقلبات في الأسعار.وقد تنوع تأثير الارتفاعات القياسية في أسعار البترول باختلاف اقتصاديات دول المنطقة مابين كبير في دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين وصغير مثل سنغافورة وهونج كونج.

وتشير التقارير إلى أن ماليزيا، التي يوجد بها اكبر عدد من مصانع الالكترونات، فإن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى تراجع نمو الناتج الإجمالي المحلي مع نهاية العام الحالي إلى 5.6% مقابل 7.1% العام الماضي. وفي كوريا الجنوبية ، توقع البنك المركزي انخفاض نمو الناتج الإجمالي المحلي الكوري بنحو 4% عن العام الماضي.

وفي سنغافورة توقع مسؤولون أن يتراوح نمو الناتج الإجمالي المحلي للبلاد ما بين 3% و5 % مقابل 5.8 % عام. 2004 وتقول التقارير إن امتلاك الصين لعدد كبير من شركات البترول يجعل أسعار النفط اقرب إلى الاستقرار في حالة تذبذب الأسعار في الأسواق العالمية وذلك لان الدولة في حالة ارتفاع تكاليف استيراد البترول لا تسعى إلى تحقيق ارباح هائلة بل تجني أرباحا قليلة.

وفي الهند، حيث تمتلك الدولة أيضاً الشركات النفطية، فإنها تمتص التأثيرات السلبية لارتفاع أسعار البترول. وفي استراليا.. قال كرايج جيمس كبير الاقتصاديين بمؤسسة كومسيك أن ارتفاع الأسعار البترولية يؤدي لإصابة المستهلك بـ «صدمة سريعة» كما يضعف عزيمة اقتصاد البلاد.

وفي نيوزيلاندا ، أوضح دارين جوارد رئيس اتحاد مصايد بورت نيلسون التي تقع غرب العاصمة ولنتجتون بنحو 145 كيلومترا ان حوالي 40% من دخل الاتحاد يتم انفاقه على الديزل مما يجعل العمل بمجال الصيد غير مربح. ووصفها بأنها عملية تعجيزية تعوق السفن عن أداء عملها مما قد يؤدي إلى «قيام الناس بضرب رؤوسهم في الحائط».

(الوكالات)