تمثل آمنة محمد نموذج الأم الواعية بأهمية مشاركة أطفالها في النشاطات التثقيفية، وتنمية مواهبهم، بشكل يراعي رغباتهم، وحاجتهم للتسلية والمرح. تعمل آمنة، وهي والدة «المذيعة الصغيرة» مريم خليفة المعلا، كرئيسة شعبة التوثيق في بلدية دبي، ورئيسة قسم التوثيق بالإنابة في بلدية دبي، بعد تخرجها من اختصاص الإدارة العامة من جامعة الإمارات في العين.
ترافق آمنة ابنتها المميزة في أماكن تصوير البرامج، دون أن تشكل عبئاً نفسياً على الصغيرة. إذ تبدو الأم صديقة لابنتها، توصلها إلى مكان العمل، وتتركها بعد الاطمئنان إلى الجو السائد فيه. وتشير إلى ضرورة تشجيع مواهب الطفل، «على ألا يكون لذلك تأثير سلبي على حياتها، وكيفية تعاملها مع رفاقها، ولا أن تصبح صاحبة شخصية مسيطرة في المنزل».
تعرف الأم أن طفلتها مريم، تملك طموحاً ومتميزة، «فقد حصلت على جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز لمرتين، الأول في الصف الثالث وهذا العام حصلت عليها بعد أن نالت المرتبة الأولى على مستوى الدولة. كما أنها متميزة في الخطابة، فدائماً تكون عريفة حفل، وغالباً ما تطلب للتحدث في جائزة الشيخة لطيفة بنت مبارك».
ولا تُترك موهبة الفتاة دون توجيه من الأم، التي تحرص على تقديم المساعدة، «من خلال الملاحظات التي أقدمها لها، وألفتها إلى أنها في موقف معين يمكنها أن تقول هذه العبارة».
وهو تدخل مبرر، بالنسبة لمريم، «فهي في النهاية، لا تزال طفلة، ويجب توجيهها». وإن كان بدافع ايجابي، يسعى لتنمية مواهبها، «مع شقيقتها شيخة، التي تميل للرسم أكثر». لذلك، تحرص الأم على إشراكهما في الكثير من الدورات التعليمية، من خطابة والرسم والسباحة، خاصة في فصل الصيف.
ولا يقتصر الاهتمام على الجانب الجسدي، بل الفكري أيضاً، «فيشاركن في كل دورات الكمبيوتر المتوفرة، من إنترنت وٌُِّمْ ُِيَُّ. فتتقن مريم التعامل مع الكمبيوتر بشكل محترف».
في خضم هذا كله، تحرص الأم على ألا يؤثر الجو المحيط على أن تعيش الفتاة حياتها الطبيعية، التي تناسب عمرها، وتقول: «أحاول ألا تطغى هذه الأمور على طفولتها، ويهمني جداً، أن تكون هي سعيدة بما تقوم به.
وليس فقط من خلال المشاركة التلفزيونية، بل أيضاً يجب أن نهتم بطريقة لبسها وطريقتها في التعامل مع الآخرين وكلامها، فلا يجب أن تعيش في فترة أكبر من سنها. وإذا لم يستمتع الطفل بما يقوم به، فإنه يفقد فائدته. خاصة وأنها لا يمكن أن تعيش طفولتها مرة ثانية، لذلك يجب أن تكون سعيدة بها، وألا نسمح لأي شيء بمحوها».
وتشجع آمنة بقية الأهل لتشجيع مواهب أطفالهم، خاصة وأن «البيئة التي نعيشها اليوم صارت أكثر انفتاحاً. فاليوم تبقى المكتبات مفتوحة، وتؤمن البلدية أجواء المعرفة والقراءة، إلى جانب الرسم والتمثيل»، مشيرة إلى أن ما يتطلبه الأمر هو متابعة الأهل واهتمامهم لهذه الأمور، لتنمية مواهب أطفالهم وإعطائهم معلومات جديدة ومفيدة «كما أن هذه النشاطات تقوي من شخصية الطفل، ويصبح الطفل أكثر تفتحاً على كل الأمور التي يواجهها، ويبتعد عن الانطواء والذاتية».
