من عربة كبيرة، تحولت إلى غرفة جانبية، تتحرك أمل حويجي، فتضيف حياة وحيوية على «مدهش»، الشخصية التلفزيونية المحببة إلى قلوب الأطفال، والذي صار شعاراً لمهرجان الصيف.

يرتبط مدهش بالممثلة السورية، خريجة المسرح، والتي عملت في الكثير من عروض مسرح الأطفال، إلى جانب عملها في قسم أفلام الكرتون. تمثل أمل شخصية مدهش بطريقة جديدة، من خلال جهاز حركة، بنظام fully moving capture 3D system هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط. ويتطلب منها «ارتداءه» لمدة ساعتين على الأقل يومياً، بوزنه الذي يقارب الخمسة كيلوغرامات.

تجسد أمل هذه الشخصية للعام الثاني على التوالي، لكنها السنة الأولى الذي يكون فيه البرنامج مباشراً على الهواء. وهذا ما يمثل تحدياً جديداً للممثلة، إذ يتطلب منها الجمع بين طريقتي التمثيل المسرحية والتلفزيونية.

وتقول: «أتعامل مع الأطفال هذا العام كأنني في عرض مسرحي، بسبب اتخاذ استوديو التصوير شكل مسرح مفتوح، ما يؤمن التواصل المباشر وكذلك رد فعل الجمهور الموجود. كما يتيح فرصة أمامي للارتجال، من خلال ما يجري. وفي الوقت ذاته، أتعامل مع الكاميرا كأني أعمل في برنامج تلفزيوني مباشر».

وينعكس هذا الجمع بين الأسلوبين من خلال الكاميرات، بشكل إيجابي، بتوازن مدروس، يحرص على أن يظهر مدهش بشكل تلفزيوني حي ومناسب، دون تأثير من المادة المسرحية.ورغم صعوبة الجمع بين الأسلوبين، إلا أن أمل تجد في ذلك متعة كبيرة، خاصة مع التقنية الجديدة، التي تسمح لها بإضافة الحيوية على التعامل مع الأطفال.

ورغم التكرار اليومي للشخصية الكرتونية الصفراء، إلا أن أمل تحرص دائماً على التجديد فيها، «لأن الحياة فيها أمور جديدة كل يوم. كما أنني أتعامل يومياً مع أطفال جدد، ما يعني رد فعل وإحساس مختلفين عما سبق». وتبقى، بالنسبة إليها، «الأمور المألوفة، التي يمكن اعتبارها طبيعية، الموجودة في عالم الطفل، بما يحمل من جمال وإشراق وبراءة. دون أن ننسى الجانب المشاكس، الذي يوجده تنوع طبائع الأطفال الموجودين».

عن صعوبة التعامل مع الأطفال، تقول أمل: «بالنسبة لي، لم يعد التعامل مع الأطفال بالصعوبة ذاتها كما البدايات، لأني حصلت على خبرة كبيرة في هذا المجال، في المسرح والتلفزيون. لكن، يبقى الأصعب، هو أن نكون في مستوى براءة الطفل، وهو مشروع دائم ومفتوح».

تقنياً

يحدّثنا صلاح زين الدين، عن الوسائل التقنية التي خلقت شخصية مدهش، والتي شارك في تنفيذها لثلاث سنوات متتالية. ويقول: «عملنا على مدهش منذ ثلاث سنوات، وكان يتكلم مع الأولاد ويراهم ويتفاعل معهم بشكل كبير، فكان يتفاجأ الأطفال بذلك، خاصة وأن مدهش كان يقول لهم ما لون ثيابهم، وهو غير موجود أمامهم ليراهم. وكانت النتيجة ايجابية ومشجعة جداً، والدليل أننا لا نزال نعمل على الشخصية ذاتها منذ ذلك الوقت».

ويشرح صلاح المسائل التقنية التي تقف وراء الشخصية التلفزيونية: «تقنياً لدينا نموذج مدهش ثلاثي الأبعاد، باللون الأصفر. إلى جانب برامج الكمبيوتر والحيل التقنية، التي نستعين بها لنضيف الحياة على هذه الشخصية. فكل شيء موجود هنا متكامل لخلق عالم مدهش».

ويضيف:سكنا في السابق نعمل على تحريك الصورة الثنائية الأبعاد، كما في الرسوم المتحركة. وكانت هذه التقينة مقبولة. لكننا تطورنا تقنياً، ليكون مدهش أكثر تفاعلاً مع الأطفال، فيجعلهم يشعرون بحياته أكثر من قبل، لذلك كنا أول من استعمل نظام fully moving capture 3D system في الشرق الأوسط.

تقوم مهمة صلاح، على التنسيق بين حركة المسرح من خلال شاشة تلفزيونية تظهر ما تصوره الكاميرات للبث المباشر، «إلى جانب سماعة الرأس، التي أعرف منها كيف يجب أن يتحرك مدهش، ليتناسب مع الرؤية الإخراجية».

وكما أن مدهش هو جسد أمل حويجي، فإنه يتكلم بلسانها أيضاً، فيأخذ حركة شفاهها على الشاشة. وقد ساهمت التقنية الجديدة في أن تكون حركة الشفاه صحيحة بشكل كامل، «بعد أن كنا محكومين بثلاث عشرة حركة لشفاهه، فيما يمكننا اليوم تحريك فمه بالأحرف كلها، بشكل صحيح»، كما يقول.