كسرت السياحة الهندية في الخارج كل الحواجز، واتجه الهنود إلى مختلف الوجهات السياحية في العالم، لكنهم يفضلون بصفة خاصة زيارة الصين، ليس لأغراض العمل، بل للسياحة والمتعة أيضاً.

ورغم حواجز العادات الغذائية واللغة يتجه السائحون الهنود أيضاً إلى دول الاتحاد السوفييتي السابق والمجر والتشيك، فضلاً عن الصين وأميركا اللاتينية.ولا تزال أعداد السائحين الهنود قليلة مقارنة بالسائحين من أوروبا وجنوب آسيا حيث تسجل شركات السياحة في هذه المناطق نمواً يصل إلى 40% سنوياً.

وينمو قطاع السياحة الجماعية أو من خلال الأفواج في أوروبا نسبة 20% سنوياً، وحجمه مليونان و50 ألف سائح، لكن السياحة الهندية لم تطاول هذه الأرقام رغم الفارق في عدد السكان.

لكن فردريك ديفيشا نائب رئيس شركة كوني سوتك للسياحة يقول إن الطلب يتزايد على زيارة روسيا من الهند، ويتركز بصفة خاصة على مدينتي موسكو وبطرسبرج اللتين تتميزان بالجمال المعماري والتاريخي والمزارات السياحية الأثرية العديدة والمتاحف الثرية، التي تجذب السياحة الجماعية والفردية.

ورغم اختلاف الثقافات بين روسيا والهند، إلا أن موسكو انتشرت فيها المطاعم التي تقدم الأغذية الهندية، فيما تتنافس معها بطرسبرج في عدد المطاعم، خاصة التي تقدم الأغذية للهنود النباتيين، الذين لا يتناولون اللحوم. ولا تواجه السياحة الجماعية مشكلة المطاعم التي تقدم الأغذية الهندية بقدر ما تواجه السائحين الأفراد الذين قد لا يستطيعون الوصول إليها.

ويكون الوضع أكثر صعوبة عند زيارة السائح الهندي لأرض التنين، فإذا كانت الحواجز اللغوية في الصين أشد ضراوة من أماكن أخرى، فإن اهتمام الهنود بالبحث عن الطعام الهندي يعادل اهتمامهم بزيارة سور الصين العظيم.

ويقول أشويني كاكار رئيس تنفيذي شركة توماس كوماك للسياحة إن السائحين الذين يفضلون اختيار أطعمة معينة، أو يصرون على الطعام الهندي، يجدون صعوبة في تناول الأطعمة الأخرى التي تقدم على نفس المائدة لضيوف آخرين.

وبرغم هذه الصعوبات فإن حب استطلاع الهنود بشأن الصين قوي جداً بين الذين يقضون عطلاتهم في الخارج، مما يجعلهم يتجهون إلى الصين بلا تردد. ويضيف كاكار إن سوق الصين السياحية تزداد اتساعاً بالنسبة للهنود، الذين يقضون غالباً عطلة تتراوح بين 7 و9 أيام هناك.

وبرغم أن روسيا تجذب أعداداً غير قليلة من الهنود أيضاً، فإن بقية شرق أوروبا يشكل عامل جذب مهم بالنسبة لشبه الجزيرة الهندية.ولذلك تتجه أعداد من السياح الهنود أيضاً إلى بودابست وبراغ وفيينا، ومن هناك يتجهون أحياناً إلى باريس ولندن وعواصم أوروبية أخرى، كما يقول لاليت شيث رئيس شركة «راج» للسياحة.

ومن جانب آخر ينخفض التدفق السياحي من الخارج والداخل على ولاية كيرالله السياحية، التي تعد لإطلاق برامج جذب سياحي لإغراء السائحين من الخارج والداخل.وتشير الأرقام إلى انخفاض السائحين الدوليين بنسبة 8% والمحليين بنسبة 9,2% إلى الولاية التي تعد أكبر مركز جذب سياحي، خلال الربع الأول من العام الجاري.

ومع بداية موسم الأمطار الصيفية، من المتوقع أن يستمر هذا الوضع خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ولذلك تعتزم دائرة السياحة إطلاق برامج سياحية مخفضة، كما قال بهرات بوشان وزير السياحة المحلي بالولاية. كما طلبت الدائرة من الفنادق والمطاعم تخفيض أسعارها على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة.

كما أن كثيراً من شركات الطيران الداخلية التي تصل إلى الولاية خفضت تعريفاتها أيضاً، في منافسة مع شركات طيران عالمية خفضت أسعارها في الموسم السياحي الحالي، لجذب السائحين الهنود للخارج. مثلاً يدفع السائح الذي يريد زيارة كيرالله من ولاية أخرى نحو 30 ألف روبية، فيما يدفع سعراً أقل لزيارة سري لانكا أو سنغافورة أو اندونيسيا. وقالت مصادر سياحية إنه لابد من إعادة النظر في أسعار تذاكر الرحلات الداخلية المتجهة إلى كيرالله.

كما أكدت مصادر صناعة السياحة أنه لابد من التركيز على قرارات سياحية جديدة خاصة في مالابار التي تضم مناطق مثل ويناد وسلطان باتري وكسراجود، لأن مناطق مثل كوفالام وكومار اكوم أصبحت مستهلكة سياحياً.وتشتهر ولاية كيرالله سياحياً بالأماكن البرية وسياحة الاسترخاء بعيداً عن الضوضاء والسياحة العلاجية للاستفادة من طب اليورفيدا الهندي التقليدي.

لكن رجال الأعمال في مجال السياحة يحاولون الترويج للولاية كمزار سياحي رومانسي من خلال برنامج «عرس كيرالله» الذي يشمل مراسم الزواج التقليدية حيث تطوف فتيات يحملن مشاعل زيتية لتحية العريس والعروس، وأسبوع عسل للعروسين وزيارة مناطق غير تقليدية.

ومع ذلك يقول خبراء إن كيرالله فقدت أرضية سياحية كبيرة ولابد من إيجاد طرق لاستعادة مكانتها السياحية على المستوى الدولي والمحلي. لكن آخرين يقولون إن الهنود الآن يفضلونها صينية أو روسية، وليس محلية.

ترجمة: أشرف رفيق