تمتلئ الشوارع، وصفحات الجرائد بين الحين والآخر بإعلانات بعض الشركات العقارية وهي تغري الناس بالفوز بسيارة حديثة في حال اشتروا شقة سكنية في المشاريع التي تطورها تلك الشركات.
تقول تلك الشركات انها نجحت في جذب الزبائن الحالمين بامتلاك سيارة آخر موديل على الرغم من أن الفائز بالسيارة واحد بينما الذين سيدخلون السحب يصل عددهم إلى العشرات وبينما يفتح الكثير من الناس أفواههم أمام بهرجة تلك الإعلانات.
وتنطلق بهم الأحلام إلى الجلوس خلف مقود تلك السيارات الباهضة الثمن. يمر الآخرون من أمام تلك الإعلانات وهم يطلقون التعليقات الساخرة والخبيثة والتي تدور حول فشل تلك الشركات في جذب الزبائن مما اضطرها إلى الاستعانة بما يسيل له لعاب المشترين وبذلك يتمكنوا من تسويق سلعهم العقارية!!
ويرى الكثيرون ان «لعبة الفوز بالسيارة الحديثة» لا تكلف الشركات العقارية شيئا لأنها - الشركات- توزع ثمن السيارة على ثمن الشقق السكنية التي تبيعها (وهذا ما يفسر أسعارها الكبيرة) وبذلك تكون الشركات العقارية قد ربحت إقبالاً كبيرا من الناس دون ان تخسر درهما واحدا.
ويذهب البعض إلى ان فرصة الفوز بسيارة آخر موديل ليست سانحة للكل حيث ان الكثيرين يعتقدون ان حظهم سيئ وعاثر إلى درجة أنهم يستبعدون الفوز بعلبة شيكولاته بدرهمين فكيف الحال مع سيارة بكذا مئة ألف درهم!!
وتدافع الشركات العقارية عن تسويقها مشاريعها باستخدام هدايا فاخرة مثل سيارة آخر موديل، بأنها أسلوب لا ينطوي على خدعة. وتنفي تلك الشركات أنها توزع ثمن السيارة على ثمن الشقق. وتقول انها تدفع ثمن تلك السيارة من «جيبها الخاص» ومن أرباحها دون ان تتسبب في زيادة الأعباء على المشتري.
وتؤكد تلك الشركات التي لم ترض الحديث صراحة، ان الأمر لو كان بتلك السهولة، أي ان تقوم الشركة العقارية بطرح سيارة فاخرة حديثة لترويج مشاريعها ومن ثم تقوم بتوزيع ثمنها على ثمن المشروع، لكانت كل الشركات العقارية فعلت ذلك وأصبحت عملية الفوز بسيارة أشبه بعملية تناول ساندويتش كما يقول أصحاب تلك الشركات.
وعلى نحو متصل تأتي قروض تمويل شراء العقارات لتصبح هي الأخرى مثار جدل من حيث أنها تغري الزبون بالشراء لضمان بيع المشروع بالكامل، وكان السوق قد شهد طرح برامج تمويل بقروض تصل بادئ الأمر بنسبة 75% من ثمن العقار ثم تطور الأمر ليصبح 85% ثم 90% ثم 95% وقد وصلت مؤخراً إلى 99% ويتصور البعض ان التمويل قد يصل في ظل التنافس إلى 100%!!
وفي كل الأحوال يرى المراقبون زيادة حجم قروض تمويل شراء العقارات إلى تلك النسب دليلا على تراجع معدلات البيع في السوق العقاري برمته بينما يرى فريق آخر ان رفع النسبة إلى هذا المستوى يعزز عامل التنافس في سوق يفترض أنه قائم على التنافس في تقديم السلع والخدمات.
