تراجعت معدلات الطلب على تملك الشقق بشكل لافت. ويقول العقاريون إن ذلك لا يعني أفول نجم الاستثمار في العقار. ويقلل بعضهم من أهمية «موجة الركود التي تضرب السوق» ويعللون أسبابها برفع المضاربين أسعار العقارات، وحلول فصل«الإجازات»، ومن جراء تحول مئات ملايين الدراهم إلى سوق الأسهم.
ولكن جميعهم يتفقون على أن غياب تشريعات التملك هو السبب الرئيسي. ويداعب حلم امتلاك شقة سكنية في دبي مخيلة الجميع، لكن هذا الحلم حتى لو تحول إلى حقيقة بفعل قرض من البنوك (بفوائد لا ترحم) فان مسألة امتلاك الشقة بالمفهوم المتداول حاليا لكلمة «تملك» تبقى نسبية ورمادية وعائمة ما دامت «شهادة الملكية» تحمل ختم شركة العقار التي باعت الشقة وليس ختم دائرة الأراضي والأملاك التي تعتبر الجهة الوحيدة المخولة بإضفاء الجانب القانوني والشرعي لعقد ملكية الشقة.
ويشعر كل الذين اشتروا شققا سكنية بالقلق جراء عدم تسجيل شققهم في الدوائر الرسمية. ولا يلغي شعورهم بالقلق المشروع غير أنهم في دبي التي يثقون فيها كثيرا. وتستثمر الشركات العقارية تلك الثقة وتبيع آلاف الشقق غير المسجلة. ولكن هذه الشركات أصبحت مضطرة الآن إلى زيادة حملاتها الترويجية لزيادة مبيعاتها. وبعضها يحفز المشترين بقروض تمويل تصل لغاية 99% من ثمن الشقة.
وأخرى تغري «الزبائن» بالدخول في سحوبات سيارة لمبرغيني أو باثفايندر إذا ما اشترى شقة سكنية!! وتغتنم دائرة الأراضي والأملاك بدبي الفرص لطمأنة الناس وترسل بإشارات بين الحين والآخر مفادها بأنها على وشك البدء بتسجيل شققهم في سجلاتها ما أن تنتهي من صياغة قانون تملك الشقق السكنية.
كان مشهد العشرات من الناس وهم يتزاحمون في طوابير غير منتظمة لشراء شقق سكنية في هذا المشروع العقاري أو ذاك، طبيعيا قبل أكثر من عامين من الآن ولا يلبث أن يتكرر ذلك المشهد المثير مع كل إعلان في صحيفة يبشر بإطلاق عمليات بيع شقق سكنية في مشروع جديد.
وربما موجة التدافع الآن خفتت وتراجعت إلى حد بعيد ولم يعد الناس بذلك الحماس ويتدافعون ويتزاحمون لشراء الشقق أو الاستثمار فيها. كما توقفوا عن التوسط لتسديد الدفعة الاولى من ثمن هذه الشقة أو تلك.
وأصبح على الشركات العقارية المطورة ان تزيد من كثافة وحدة حملاتها الدعائية في وسائل الإعلام لحث الناس على الشراء. وهذا لا يعني أن السوق العقارية فقدت عافيتها أو تشبعت. فالطلب لا يزال مستمرا ولكن ليس بدرجة الإلحاح التي عهدها المطورون قبل عام. وتقف مجموعة أسباب وراء تراجع أعداد الأشخاص الذين ينوون تملك شقة في المشاريع العقارية الجديدة في دبي.
* أسباب وأسباب
ومن هذه الأسباب، أن السوق العقارية امتصت على مدى عامين أو أكثر جانبا كبيرا من طلبات التملك. ونتيجة طرح مشاريع بكم ونوع كبيرين أصبح «الزبون» أكثر قدرة على الاختيار بين هذه الشقة في هذا المشروع أو تلك الشقة في ذاك المشروع.
كما وأصبح لدى «الزبون» مقدرة أكبر ووقتا أوفر أيضا ليفاضل ويفاصل في أسعار ومواصفات هذا العقار وذاك العقار تبعا للأسعار التنافسية المطروحة وتأسيسا على متطلباته المعيشية والإنسانية ومقدرته على الإيفاء بالتزاماته المالية التي يفرضها تملك الشقة.
وجاءت حمى الاستثمار في الأسهم التي تجتاح عقول الناس وجيوبهم لتكون سببا آخر في تراجع الطلب على التملك العقاري بالنسبة للشقق.
وقد ظهر جليا أن عددا كبيرا من الذين كانوا يتدافعون لشراء الشقق كانوا مضاربين يسعون إلى الفوز بحزمة من العقارات ومن ثم بيعها بوقت قصير بأسعار أكبر على الطامحين بتملك شقة في دبي، وجاءت موجة الأسهم لتحمل أولئك المضاربين على ظهرها بعيدا عن سوق العقار لجني ارباح مهولة بسرعة البرق.
* غياب التشريعات
ولكن كل تلك الأسباب التي يرددها مديرو الشركات العقارية المطورة لا ترسم بدقة أسباب تراجع الطلب على التملك العقاري في السوق. ويبقى السبب الرئيس ـ من وجهة نظر أغلب الشركات العقارية ـ لذي يقف بقوة وراء خفوت بريق سوق التملك ـ مؤقتا ـ غياب التشريعات التي تنظم عمليات بيع وتسجيل الشقق السكنية على وجه الخصوص والعقارات برمتها على وجه العموم.
* معطيات السوق تغيرت
ويقول رعد رمضان مدير شركة عوضي قرقاش للعقارات، ان معطيات السوق تغيرت لصالح الاستثمار في سوق الأسهم. ولا تأتي رياح الاستثمار في هذه الأيام بما تشتهيه سفن الشركات المطورة للعقار. فأغلب المستثمرين أو حتى المشترين المحتملين يذهبون إلى بورصة الأسهم بدلا من التوجه إلى بورصة العقار لأن الأولى أصبحت أكثر إغراءً وجذبا للطامحين بتحقيق أرباح سريعة بوقت قصير.
ويؤكد رمضان ان رجحان كفة سوق الأسهم على سوق العقار لا تعني ان الأخيرة فقدت بريقها أو تألقها، بل على العكس تماما إذ سرعان ما سيعود إليها المستثمرون بسرعة كبيرة لأن الاستثمار في العقار آمن من الاستثمار في سوق الأسهم ومعروف عن العقار انه الملاذ الآمن لرؤوس الأموال على مر العصور والأزمنة. ويضرب رمضان بعض الأمثلة على تغير معطيات السوق في هذه الأيام بالقول:
«إنه يعرف أشخاصاً كانوا على وشك شراء بعض الشقق بقصد الاستثمار فيها ولكن شاشات بورصة الأسهم جذبتهم وهي تسجل أرقاماً غير مسبوقة على صعيد نتائج الشركات وأرباحها وسعر أسهمها. وقال ان احد معارفه يدرس الآن بيع المشروع الذي يعمل فيه كي يدخل بورصة الأسهم برأسمال كبير يمهد له الفوز بثروة كبيرة بوقت قصير. !!
ويشير رمضان إلى ان فورة الأسهم وأرباحها لن تستمر إلى ما لا نهاية لأن تلك السوق معروفة بطفراتها المفاجئة ومن ثم لا بد من ظهور حركة تصحيحية تعيد إلى اغلب الأسهم أسعارها وقيمتها السوقية العادلة. ويضيف رمضان ان ما يجعل سوق العقار يعيش ركودا ليس بسبب تحول رساميل كبيرة إلى سوق الأسهم بل بسبب تأخر صدور تشريعات تضع قضية التملك في إطارها القانوني البحت.
حيث لا تزال هذه القضية المعرقل الأول والأخير لمسألة ديمومة تطور السوق العقارية القائم على التملك العقاري بالنسبة للأجانب. ويشير رمضان إلى ان السوق تتطلع إلى صدور القوانين خلال العام الجاري، وهو ما سيعيد إلى السوق العقارية بريقها الذي خفت قليلا ولكنه لن يختفي على الإطلاق.
*المضاربون والبورصة والأسعار
أما عمر عايش الرئيس التنفيذي لشركة تعمير القابضة، فقد قلل من حلول فصل الصيف والإجازات ولكنه شخص ثلاثة أسباب رأى انها تقف بقوة وراء الركود الذي يلف سوق تملك الوحدات السكنية وتحديدا الشقق السكنية، وقال ان السبب الأول هو قيام المضاربين برفع الأسعار إلى مستويات كبيرة جعلت من المشتري يفكر أكثر من مرة قبل ان يضع أمواله في هذه الشقة.
ورأى عايش ان المضاربين حملوا الأسعار فوق طاقتها وكانوا يتصورون انهم سيجنون أرباحاً تصل إلى 100% كما حصل قبل عام عندما كانت عمليات إطلاق بيع الشقق على نحو ضيق. لكن الأمر تغير في الوقت الراهن.
ويشرح عايش السبب الثاني الذي يراه من وجهة نظره من بين الأمور التي تسببت بموجة الركود بقوله: «أصبح عدد المشاريع المطروحة كبير قياسا إلى عددها قبل عامين وبالطبع هذا سيجعل المستثمر أو المشتري يتأنى كثيرا قبل الشروع بالشراء، كما سيجعل الباب مفتوحا أمام المستثمر ليختار بدلا من ان يجبر على الاستعجال لشراء هذا العقار لمجرد انه متوفر لا أكثر ولا اقل.
ويؤيد عايش الآراء التي تذهب إلى تفسير حالة الركود بما فعلته بورصة الأسهم عندما جذبت إليها مئات ملايين الدراهم، حيث يرغب الكثيرون بحصد أرباح كبيرة بوقت قصير وهذا ما لا يوفره العقار لأنه سلة تؤتي ثمارها على المدى الطويل وبحاجة إلى نفس طويل من قبل المستثمر، وان كانت السوق العقارية قبل عام أو عامين سريعة الإتيان بالأرباح نتيجة انطلاقة الطفرة العقارية.
* ترويج ومنافسة
مجموعة «داماك» القابضة التي تنضوي تحتها «داماك» العقارية» من بين الشركات التي خرجت عن المألوف في الترويج لمشاريعها العقارية العديدة في دبي، وكان آخرها إغراء المشترين بالدخول على سحوبات للفوز بسيارة حديثة عند شراء شقة،.
وتلا ذلك حملة تسويقية ضخمة جذبت الأنظار عندما قامت الشركة بدفع مبالغ نقدية كبيرة لمن يشتري شقة عكس ما جرت عليه العادة في السوق حيث يقوم المشتري بتسديد دفعة من ثمن الشقة!! كان خاتمة العمليات التسويقية التي قامت بها داماك هي تحفيز الراغبين بتملك شقة بقروض من احد المصارف الوطنية بقيمة تصل إلى 90 % من قيمة الشقة، وكان ذلك مثيرا لكثير من الزبائن.
ويقول حسين سجواني رئيس مجلس إدارة داماك القابضة أن تلك العروض لا تعني مطلقا انخفاض الطلب على الوحدات السكنية التي نعرضها للبيع في مشاريعنا المتفرقة، بل تصب تلك العروض في إطار استراتيجية المجموعة لخلق أجواء تنافسية بين شركتنا وباقي الشركات العقارية المطورة في السوق المحلية. ويتساءل سجواني عن المعوقات التي تمنع المطور العقاري من الظهور بمظهر المعاون والمساند للمشتري أو المستثمر من خلال توفير أجواء مفعمة بالإثارة والفائدة.
ويؤكد سجواني ان خطط شركته لا تتوقف عند مجرد بيع الشقة السكنية بل تتعداها إلى جعل المشتري يشعر بمدى الاهتمام والحرص الذي توليه له الشركة من خلال تلك العروض الترويجية التي نهدف من ورائها إلى تخفيف الأعباء عليه، فمثلا ما الضير ان يجرب المشتري حظه في الفوز بسيارة؟ وما الضير في ان يستلم مبلغا نقديا كبيرا بدلا من قيامه بدفع المبلغ إلى الشركة؟
وما الضرر الذي سيتحمله عندما يحصل على قرض يصل إلى أكثر من 90% من قيمة الشقة؟ كل عروضنا التي نقدمها تصب في مصلحة الزبون ولا تعكس مطلقا ان عقاراتنا تعاني من غياب الطلب عليها. ولكن سجواني أشار إلى ان الركود الذي أصاب سوق التملك في الفترة الحالية طبيعي ورأى ان من الضروري التعجيل بإصدار تشريعات الملكية.
وقال سجواني وهو من بين أكثر المتحمسين لصدور القانون «ان صدور القانون سيفتح الأبواب أمام استثمارات هائلة في السوق العقارية وهناك رؤوس أموال كبيرة في المنطقة تنتظر صدوره لتدخل السوق، إلى جانب كونه سوف يضع حدا للقلق الذي ينتاب المستثمر الأجنبي الذي لا يحمل بيده غير ورقة واحدة تشير برمادية إلى انه «يملك العقار وفق قانون التملك الحر» إلى جانب أنه سيطمئن الشركة المطورة للعقار التي باعت العقار.
ويعبر سجواني عن استغرابه من المخاوف التي ربما أخرت صدور القانون ويشير إلى دبي التي استطاعت برؤية سمو ولي عهدها أن تثبت للجميع أن لا خوف على المديين القريب والبعيد من تملك الأجانب، ويشير سجواني إلى أن دبي سجلت نجاحا عمليا عندما أسقطت بالدليل الملموس المخاوف المتعلقة بتبعات «تملك الأجانب».
موضحا بأن شكل العلاقة التي نشأت أو ستنشأ بين أطراف التعاقد على بيع وشراء العقار تحتاج إلى المزيد من الوضوح والشفافية والضبط والتنظيم، وتناول كل القضايا التي قد تكون موضع نزاع في المستقبل.
وبذلك نضمن تحقيق هدفين الأول ضمان حقوق وواجبات جميع الأطراف والهدف الثاني ضمان تطوير القطاع والارتقاء بآليات عمله.... وربما نحن الآن لا نشهد مشكلات كبيرة والسبب يكمن في أن أغلب العقارات ما زالت في مرحلة البناء والتشييد على أن يتم تسليمها لأصحابها بعد إنجازها.
وهنا على سبيل المثال يكون المشتري قد اشترى العقار على «الخريطة» دون أن يكون قد اطلع عليه وعلى نوع التشطيبات وما إلى ذلك من تفاصيل قد لا تعجب المشتري أو هي خلاف ما تم الاتفاق عليه دون تثبيت ذلك في العقد الذي لا يتطرق لتلك التفاصيل، وهنا يمكن أن يدب النزاع.
* ثمار لا ترضي الجميع
أما رجل الأعمال فردان علي الفردان فقد كان يؤكد أكثر من مرة ان بقاء السوق العقارية بلا قوانين تنظمه سوف يعود بثمار لا ترضي جميع الأطراف.
ويقول الفردان ان حالة الركود التي تظهر هنا وهناك في السوق العقارية لا تشمل السوق كله لأن بعض المشاريع العقارية لا تواجه ركودا أو بطئا في حركة البيع والشراء نظرا لمواصفات تلك الوحدات ضمن المشاريع العقارية المطروحة.
ويتنقل الفردان بين مخاوف مطوري العقارات من ان تكون حالة الركود دائمة ولكنه يرى بأنها مؤقتة ولن تستمر لابعد من شهر اكتوبر أو سبتمبر المقبل.
ويشير الفردان في معرض حديثه عن ضرورة صدور تشريعات تملك الاجانب لضمان الابقاء على ديناميكية السوق وزيادة معدلات نموه ويقول «في كل الأحوال يجب أن يصدر القانون بما يراه المعنيين مناسبا لطبيعة الأوضاع في البلد، لكن عدم صدوره سيعرضنا ويعرض المشاريع العقارية الضخمة التي تبنى حاليا إلى أن تصبح في مهب رياح كارثية تتلاطمها ما لم يصدر القانون ليحمل الجميع إلى بر الأمان.
ويضيف الفردان متسائلاً: «ماذا بوسعي أن أفعل عندما يأتي المستثمر الذي اشترى مني عقارا وطالبني برد أمواله لأنه لا يحمل بين يديه ما يثبت شرعية ملكيته للعقار؟» هذه مشكلة حقيقية نتوقع أن لا تظل معلقة لا هي في السماء ولا هي على الأرض... نتمنى أن توضع الحلول الكفيلة التي تضمن حقوق الجميع لتمضي المسيرة نحو مراتب أعلى.
والأمر ليس بالصعب أو المعقد بالنسبة للجهات المعنية التي نثق جميعا بمقدرتها على التوفيق بين رغبات ومصالح وحقوق جميع المعنيين في التعاملات العقارية، فكل ما نحتاجه بحث ونقاش وحلول مأمونة ربما تكون مجربة في مجتمعات مشابهة لمجتمعاتنا ويمكن تطبيقها على نحو يضمن تدعيم ثقة المستثمر بالسوق وبالموضع الذي استثمر أو يريد استثمار أمواله فيه.
* الإجازات تلقي بظلالها
ويقول عبيد جنيد المدير التنفيذي لشركة ايه تي ايه اسكون العقارية إن فصل الصيف في الخليج من الفصول التي لا تشهد نشاطا وحركة قوية كباقي فصول السنة. وقال ربما تأثرت السوق العقارية في هذه الفترة نتيجة سفر الكثيرين لكن هذه الحالة مؤقتة في ظل زيادة الطلب على الوحدات السكنية تأجيرا وتملكا.
وأوضح جنيد أن فصل الصيف لا يشبه فصول الصيف التي كانت تمر على البلد قبل ثلاثة أعوام بل اننا نشهد حركة لكنها ليست قوية وفي الوقت ذاته ليست ضعيفة، وهذا ما يجعل الأمر ليس بدرجة الوضوح في السوق العقارية حيث يرى البعض ان الركود يسيطر على السوق بينما يرى البعض الآخر عكس ذلك.
وعاد جنيد ليؤكد اهمية صدور تشريعات توضح بشكل مباشر مسألة تملك الأجانب لأنه أصبح حديث السوق العقارية والمتعاملين فيها،وهو في احيان كثيرة يكون سببا في عدم منح حركة البيع السرعة المطلوبة.
ويقول جنيد من وجهة نظر الجميع فإن القانون مطلب ضروري سيوفر على القطاع العقاري مواجهة مشاكل عديدة ومحتملة منها وأبرزها ضمان استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية التي تمكن القطاع من استقطابها ليحقق نموا وازدهارا ألقى بظلاله الإيجابية على باقي الفعاليات الاقتصادية في الدولة.
ويعتقد جنيد بأن المستثمر لا يطلب أكثر من أن يكون مطمئنا على ما يشتريه، لأنه يدفع مالا من جيبه الخاص ومن حقه أن يشعر انه وضع أمواله في المكان المناسب الذي لا يخشى عليه لا في المستقبل القريب أو البعيد.
وتمنى جنيد أن تشهد الأشهر القليلة المقبلة صدور القانون الذي طال انتظاره، ويقول إن صدور القانون خير من عدم صدوره وفي كل الأحوال نتوقع أن يصدر متضمنا البنود التي تضمن حقوق جميع الأطراف، وتحمي مصالحهم جميعا.
لأن من شأن ذلك أن يمنح السوق العقارية مزيدا من القوة ومزيدا من الصلابة والمقدرة على منافسة باقي الأسواق العقارية المماثلة، ويجعل منها نموذجا ليس على صعيد النهضة العمرانية بل وعلى صعيد تطوير البيئة اقانونية والتشريعية التي تحافظ على منجزات تلك الطفرة وعلى كسبها وتدفعها لتحقيق المزيد بما يجعل منها نموذجا يقتدي به.
* ليس ركودا بل هدوءا
أما الين جونز المديرة التنفيذية لشركة أستيكو العقارية فترى ان وصف حال السوق الان بالراكد وصف فيه الكثير من التعميم لأن حالة الركود يجب ان تظهر واضحة وجلية على كل المشاريع ولكن هذا الأمر لم يحدث بل ان بعض المشاريع تشهد إقبالا متواصلا، حتى ان بعض المشاريع وبالرغم من نفاد الوحدات السكنية فيها إلا انها تشهد العديد من طلبات المشترين والمستثمرين.
ولكن جونز أشارت إلى أن قانون تملك الأجانب بات مطلوبا من الجميع، من الحكومة ومن الشركات المطورة للعقار ومن المستثمرين. فالقطاع العقاري أصبح إحدى القوى الأساسية المحركة للنمو خلال السنوات العشر الأخيرة إذ بلغت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 10 بالمئة تقريبا.
وتعتقد الين جونز بأن البيئة القانونية في طريقها إلى مزيد من التطوير وإلغاء الحواجز القانونية التي تتعارض مع تحقيق مكاسب مهمة للدولة على مختلف الصعد الحياتية.
متوقعة بأن يشهد المستقبل القريب صدور التشريعات المنتظرة التي تنظم عمل السوق العقارية وفق أسس جديدة تقوم على ملكية الأجنبي للعقار وفقا لضوابط محددة تطمئنه وتطمئن الحكومة على مصلحتها العليا.
وأوضحت بأن قطاع الإنشاءات والتطوير العقاري في دبي على وجه الخصوص والإمارات عموما من أسرع القطاعات نموا وازدهارا على مستوى المنطقة خاصة مع الإعلان شبه اليومي عن انطلاق مشروعات تنموية عقارية، ومن المنطقي أن تصدر تشريعات تواكبه، لاسيما وأن القطاع العقاري سيظل لاعبا رئيسا في النمو الاقتصادي خلال السنوات العشر المقبلة.
وأوضحت أن نجاح حكومة دبي في جذب الشركات الأجنبية من خلال المناطق الحرة وما تبعه من إطلاق إستراتيجية جديدة لجذب السياح والمقيمين الأجانب وتخفيف قيود الملكية الأجنبية وتوالي مشروعات التطوير التجارية الكبرى مثل مركز دبي المالي العالمي ومدينة دبي الصحية سيساهم أيضا في جذب استثمارات بمليارات الدراهم في مشروعات تطوير سكنية وتجارية،.
ونحن بانتظار القانون الذي سيلعب دورا مهما في التعجيل بقدوم المزيد من الاستثمارات، فعملية شراء العقار في دبي لم تعد حكرا على المواطنين والمقيمين فقط بل تعدتهم إلى مشترين من دول مجاورة وبوجه خاص من دولتي الكويت والسعودية في منطقة الخليج والهند وإيران في آسيا.
* حالة مؤقتة
مسعود سانجي رئيس شركة توليب العقارية، يؤكد أن حالة الركود التي تشهدها السوق العقارية المحلية وتحديداً سوق تملك الوحدات السكنية ناجم عن عدة أسباب منها حلول فصل الصيف والإجازات.
ولكن سانجي يرى ان السبب الرئيس هو غياب التشريعات التي تثير بشكل لا لبس فيه أو جدال إمكانية تملك الأجانب للعقارات في دبي على وجه الخصوص وفي الإمارات عموما، ويقول إن من شأن إصدار هذه التشريعات تحقيق مكاسب جليلة للقطاع العقاري ومن ورائه العملية الاقتصادية برمتها.
ويقول سانجي بأن قطاع العقارات سجل نمواً متسارعاً ومتزايداً بشكل صار معه أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً في كل المنطقة على الإطلاق بعد أن اشارت التوقعات إلى وصوله إلى عتبة ال300 مليار درهم في العام 2010.
لكن سانجي يعود ليقول بأن السوق العقارية تعيش حالة من القلق ونوع من الريبة نراه في عيون المستثمرين، الذين يكاشفوننا بحقيقة مخاوفهم من ان تملكهم للعقار لا يستند إلى قوانين واضحة وصريحة، مما يجعلهم فريسة للقلق المشروع على أموالهم التي وضعوها في هذه السلعة التي تعد من أهم مقتنيات الإنسان.
لذلك بات من الضروري أن نعمل على بذل كل أشكال المساعدة لبعضنا البعض من أجل المحافظة على معدلات مرتفعة للسوق العقارية تحت خيمة الدولة التي وفرت لك أسباب الأمن والرفاهية والبنية التحتية المتطورة وأشكال الحياة الرغيدة. ويتمنى سانجي بقوة أن يعاود رؤية العملاء مجدداً بأعداد كبيرة في شركته بعد أن انخفضت أعدادهم ولم يعودوا مكترثين كما كانوا في السابق.
ويتوقع سانجي بأن يشهد منتصف العام الجاري في أحسن الأحوال صدور القانون المرتقب الذي يتطلع إليه الجميع، ليس المستثمرون فقط بل شركات التطوير العقاري والمصارف والبنوك.
والعديد من المستثمرين خلف الحدود الذين يتحينون الفرصة للدخول واستثمار أموالهم بمجرد الإعلان عن القانون وفقا لضوابط واضحة وصريحة وشفافة تكفل جميع الحقوق وفي مقدمتها حقوق الدولة التي يشعر الجميع بالامتنان إليها على ما توفره للمستثمرين من تسهيلات قل نظيرها في بلدان العالم.
* القوانين ثم القوانين
محمد المطوع رئيس مجلس إدارة شركة الوليد للعقارات، لم يكن أقل حماسة من غيره المطالبين بضرورة «شرعنة» تملك الأجانب، وزاد عليهم بمطالبته الجهات المعنية حتمية إصدار تلك القوانين خلال النصف الثاني من هذا العام. وقال ان حالة الركود التي بدأت ملامحها بالظهور في السوق نتيجة متوقعة لتأخر التشريعات اللازمة لوضع التملك في اطاره القانوني الواضح والصريح والمباشر.
واشار إلى ان جذب سوق الأسهم للمستثمرين لا يفقد سوق العقار لبريقه ولكنه يؤثر عليه في الوقت الحالي ما دامت اسعار الأسهم في صعود صاروخي لم تشهده السوق من قبل. ويبرر المطوع لحاجة السوق الماسة إلى قوانين واضحة وصريحة ومباشرة توضح آليات تملك الأجانب، وتوضح طبيعة العلاقة بين الملاك والمطورين.
مؤكدا بأن صدور هذا القانون من شأنه أن يعيد ترسيخ الثقة التي تتعرض إلى اهتزازات ناجمة عن رمادية العقود التي تبرمها الشركات بقصد تمليك الأجانب العقارات التي يرغبون العيش أو الاستثمار فيها.
لكن المطوع يعتقد بأنه لا يؤيد تملكاً مباشراً وحراً وبدون قيود للأجانب لأسباب عديدة، أبرزها أن صدور قانون إتحادي ينص على التملك الحر المباشر ربما يترتب عليه إلى جانب الآثار الجانبية المتوقعة على الصعيد الديموغرافي- وان كانت محدودة- مشاكل مستقبلية شائكة تتعلق بالورثة، وضرب المطوع مثالا على ذلك بأنه أراد أن يشتري قطعة ارض في لبنان بقصد الاستثمار وفوجئ بجيش من الورثة كان بينهم شخص واحد رفض عملية البيع ودخلنا في مشاكل لا أول لها ولا آخر، وهكذا فانا أدعو إلى الانتباه إلى هذه النقطة وأخذها بنظر الاعتبار.
موضحا بأن نظام التأجير طويل الأمد لمدة 99 عاماً يعد الأفضل والأنسب لمجتمع مثل الإمارات لأسباب يرجعها المطوع إلى نجاح التجربة في بريطانيا التي تعد أسواقها من أقوى الأسواق العقارية في العالم وبرغم إنها عضو في الاتحاد الأوروبي إلا إنها تعمل على عكس باقي الدول الأوربية معتمدة نظام الإيجار طويل الأمد بينما باقي الدول الأوربية تعمل بنظام التملك الحر المباشر ومع ذلك فان أسواقها لا تملك المقدرة على منافسة السوق البريطانية.
وأضاف المطوع بان الظروف المناخية هي من الأسباب الأخرى التي لا تساعد على ملكية الأجنبي للعقار بنسبة 100% لاسيما وان العمر الافتراضي للمباني عقب التطورات الفنية والتقنية وجودة مواد البناء التي تستخدم في التشييد رفعت سقف العمر الزمني للمباني إلى 70 و80 سنة تقريبا .
والسؤال هو عندما تقوم البلدية بإصدار أمر بإزالة المبنى فيمن سيتحمل تبعات الهدم وتكاليف المبنى؟ المستثمر أو المالك الأجنبي لن يقبل بذلك وعليه فإن من الأجدى ان تبقى ملكية المبنى حصرية بالمطور الذي يتحمل بموجب العقد وبموجب القوانين المعمولة تكلفة المبنى وما يترتب على إزالته.
ويقترح المطوع بأن يعالج القانون تملك الأجانب وتملك الشقق وتملك الفلل للاختلافات بينهما وبما يضمن الموازنة بينهما لتصب في النهاية في خدمة تطور القطاع العقاري، وما يعنيه الأخير من مكاسب جمة تعود على الاقتصاد إجمالا.
* غياب التشريعات
ويرى محمد السعافين نائب الرئيس التنفيذي لشركة عقارات دوت كوم، ان موجة الركود لم تأتِ من فراغ بل هي نتيجة حتمية لتأخر صدور قوانين التملك، فالمستثمر أو المشتري يرغب بان يكون رأسماله محمياً ضمن العقار الذي اشتراه.
وأضاف السعافين قبل أن يوجه دعوته للجهات المعنية بضرورة الإسراع بصياغة قوانين تجيز تملك الأجنبي، أثنى على حكومة دبي لتفردها في تقديم نموذج عمراني إنساني حضاري اسقط كل المخاوف المتعلقة بالآثار السلبية المترتبة على التركيب السكاني، عندما أشركت جميع الجنسيات في واقع الحركة الاقتصادية ووفرت تسهيلات استثمارية غير مطروقة سابقا لتضعها في سياق المناخ الآمن والبنية التحتية المتطورة التي تحرص على توفيرهما لضمان جذب الاستثمارات العالمية إليها .
حيث لم يعد المستثمر مجرد باحث عن الربح السريع بقدر ما يرى في دبي والإمارات بلده الثاني الذي يستدعي منه بذل الحرص وحمايته من كل ما يعكر صفو الحياة فيها. مشيرا إلى أن دبي نجحت في صياغة مشاريع تملك تأسيسا على مناطق حرة افتتحتها لهذا الغرض ولغيره من أغراض التطوير والتفرد التقني والعلمي على المستويات كلها.
واستشهد السعافين بمشاريع اعمار ونخيل اللتين حققتا نجاحا ملفتا في استقطاب الأجانب للعيش أو الاستثمار في تلك المشاريع في ضوء قوانين لا تتقاطع مع القوانين الاتحادية المتعلقة بالتملك، لاسيما ان تلك المشاريع أما تقع في مناطق حرة أو مملكة على أساس الإيجار طويل الأمد لمدة 99 سنة، وهذا ما يثبت أن مشكلة تملك الأجنبي ليست عصية على الحل، ويمكن إيجاد المخارج التي تضمن حماية جميع الأطراف.
لكن السعافين شدد على ان موجة الركود لن تستمر ما ان تزل الأسباب التي أدت إلى ظهورها وان كانت على مستوياتها الحالية لم تصل إلى الدرجة المثيرة للقلق.
* رأي آخر
الدكتور المهندس محمد رهيف الحاكمي رئيس مجلس إدارة شركة العمران العالمية له رأي آخر ويرفض وصف سوق التملك العقاري بالراكد ويقول «علينا ان نطلع على حجم قطاع العقارات في إمارة دبي أولا حيث بلغ حجم القطاع عام 2003 نحو 2,5 مليارات درهم. وفي عام 2004 بلغ حجم القطاع 7 مليارات درهم. اما في عام 2005 يتوقع ان يصل إلى 15-20 مليار درهم، لذا يمكن الجزم بأن هناك زيادة طردية في حجم القطاع وعليه فان الحديث عن ركود في سوق العقارات أو في سوق تملك الشقق السكنية في إمارة دبي أمر غير دقيق .
حيث ان المستثمرين وبعض المشترين يقومون بشراء الشقق قبل إنشائها وكما هي على المخطط دون الحاجة منهم أو الرغبة للانتظار حتى الانجاز التام، كما علينا ان لا ننسى بأن هناك نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يرغبون بالشراء بعد الانجار للاطلاع على المنتج بشكله النهائي حيث يجب علينا عدم إهمال هذه النسبة وهي ليست بقليلة.
ويضيف الحاكمي «يجب ان نسلط الضوء على نمط حياة مدينة دبي والتي تأخذ من الحركة والديناميكية أسلوباً ترتقي به جعلها من اكثر المدن استقطاب للسياح إذ تتوقع المنشآت الفندقية في دبي استقطاب 7 ملايين نزيل عام 2005 ناهيك عن ان معدل اشغال فنادق دبي خلال العام بلغت 86. 5% وهي من النسب المرتفعة عالمياً كل هذه كل هذه الأمور ساعدت على تسويق دبي بشكل عام وتسويق القطاع العقاري بشكل خاص خصوصاً إذا ما علمنا بأن النسبة الكبيرة من ملاك الوحدات السكنية هم من الجنسيات الأوروبية والآسيوية ذات المداخيل المرتفعة.
والذين كانوا دائماً يزورون دبي في وقت سابق وأرادوا العيش بها وأو التردد عليها حالياً وبعد ان ترددت اخبار رسمياً بأن هناك قوانين سيتم اسنانها تنظم تملك الأجانب للعقارات في دبي. وإضافة إلى ما ذكر أعلاه فان حكومة دبي الرشيدة من خلال كادرها الوطني يسعى دائماً ويرغب في تحويل دبي الوجه السياحية الأولى عالمياً.
حيث ذكرت تقارير صحافية بأن دبي وحسب الإحصاءات الدولية تتفوق على لاس فيغاس في الاستثمار الفندقي الأمر الذي يسلط الضوء على كمية الأشخاص الذين زاروا وسيزوروا دبي خصوصاً إذا علمنا ان حكومة دبي أصدرت مليون تأشيرة دخول عبر الانترنت ( عدا التأشيرات العادية ) وذلك لغاية منتصف عام 2005 لإطراف أرادوا زيارة دبي أو للعمل فيها فانه من الطبيعي بأن يكون لهؤلاء الأشخاص حصة في الوحدات السكنية المعروضة للبيع وأو للإيجار.
وبنظرة شاملة على وضع العقار في إمارة دبي في الفترة الحالية يلاحظ :(محدودية المكاتب المعروضة للإيجار في الإمارة إذ بلغ سعر القدم الواحد 180 درهماً. وارتفاع أسعار القيمة التأجيرية للشقق السكنية بنسبة 20-50%، واشتداد الازدحام المروري في شوارع دبي على مدار 24 ساعة. وارتفاع أسعار مستودعات التخزين وعدم توفرها في مناطق معينة).
ولدى قراءة هذه المؤشرات تستطيع القول بأن السوق العقاري بحاجة إلى المزيد من الوحدات السكنية لمل الفراغ في النقص الملموس ويوجد مجال لزيادة عدد الوحدات السكنية حيث ان الطلب يزيد على العرض.
ولكن الحاكمي عاد ليذكر بأهمية صدور قانون تملك الأجانب وقال «لا شك ان الإسراع في إصدار قوانين التملك للأجانب سيعمل على استيعاب المزيد من العقارات المعروضة في ظل رغبة كثير من الناس العيش في دبي والتي تعتبر واحة أمان خالية من الضرائب.
تحقيق: مشرق علي حيدر
