يسعى القائمون على السياحة المصرية إلى استعادة هذا القطاع الحيوي عافيته خلال موسم الصيف الجاري وذلك بعد التراجع الذي شهده خلال شهر مايو بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر التي ألقت بظلالها السلبية على السياحة المصرية.

وكشفت الإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء،وهيئة تنشيط السياحة المصرية انخفاض معدلات حركة السياحة الوافدة لمصر خلال شهر مايو الماضي.

وكانت كل التوقعات تؤكد أن هناك زيادة، تصل لنحو أكثر من 25% خلال شهر مايو 2005 بالمقارنة بنفس الشهر من عام 2004 إلا أن جميع آمالهم ذهبت أدراج الرياح، نتيجة الحوادث الإرهابية الثلاثة التي شهدتها مناطق الأزهر .

وميدان عبدالمنعم رياض والسيدة عائشة وتبددت هذه الآمال والأحلام لتتحول إلى كوابيس جعلت خبراء السياحة يراجعون موقفهم من تأثيرات هذه الأحداث، ويعترفون بأن توقعاتهم كانت خارج نطاق الحقيقة المؤلمة.

وبقراءة سريعة لأرقام الإحصاءات السياحية الرسمية خلال شهر مايو 2005 والفترة التراكمية (يناير/ مايو 2005)، فإن المؤشرات تؤكد أن هناك عددا كبيرا من الأسواق السياحية العالمية قد تأثرت بشكل واضح من أحداث الإرهاب وفي مقدمتها السوق الإيطالي الذي احتل الترتيب العام الأول للدول المصدرة للسياحة إلى مصر خلال عام 2004 ووفد منه أكثر من مليون سائح وتفوق بذلك على أسواق كثيرة كانت مرشحة لهذا ومنها ألمانيا.

فقد كان السوق الإيطالي من أكثر الأسواق السياحية تأثر بهذه الأحداث رغم أن الأرقام التي انخفضت تعتبرا أرقاما مخيفة فقد بلغ عدد السائحين الإيطاليين خلال شهر مايو الماضي 91 ألفا و 730 سائحا إيطاليا مقابل 96 ألفا و 457 سائحا إيطاليا.

وبنسبة انخفاض تصل لنحو 5% إلا أن الفترة التراكمية يناير / مايو 2005 شهدت أيضا انخفاضا ملحوظا حيث وصل عدد الإيطاليين الزائرين لمصر خلال هذه الفترة إلى 405 آلاف و 775 زائرا إيطاليا في حين كان عددهم في نفس الفترة من عام 2004 قد بلغ 414 ألفا و 956 سائحا إيطاليا، أي أن هناك تراجعا في أعداد السائحين الإيطاليين لمصر بنحو 9181 سائحا إيطاليا وبنسبة ضئيلة تصل إلى 2.2%.

كما أن السياحة الألمانية التي تحتل الترتيب العام الثاني بين دول العالم المصدرة للسياحة إلى مصر قد لحقت بإيطاليا أيضا في انخفاض عدد سياحها خلال شهر مايو 2005 رغم أن نسبتها لا تتجاوز الـ 1% إلا أن عدد السائحين الألمان قد شهد انخفاضا حيث وصل إلى 85 ألفا و 76 سائحا ألمانيا مقابل 85 ألفا و 643 ألمانيا بتراجع حوالي 600 سائح.

وكان هذا التراجع وراء عدم ارتفاع أعداد الألمان بالنسبة التي كانت متوقعة والتي قدرت بنحو 15% إلا أنها بلغت 8.5% فقط

ولم تتخلف روسيا عن هذا الركب في مسيرة انخفاض أعداد سائحيها خلال شهر مايو تأثرا بحوادث الإرهاب الثلاثة فتراجعت معدلات توافد سائحيها إلى 5.4% بعدما بلغ عددهم 54 ألفا و 520 روسيا مقابل 57 ألفا و 613 سائحا روسيا عن نفس الشهر من عام 2004.

كما لم تحقق السياحة الروسية الأرقام والمعدلات المرتفعة المنتظرة خلال الفترة التراكمية يناير/مايو 2005 بعدما بلغت 322 ألفا و 797 مقابل 316 ألفا و 168 سائحا روسيا عن نفس الفترة من عام 2004.

وقد تأثرت عدة دول عربية بهذه الأحداث وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، التي تراجعت معدلات توافد سائحيها خلال شهر مايو 2005 بنسبة 8.1% بعدما وصل عددهم إلى 1825 سائحا إماراتيا مقابل 1986 سائحا في شهر مايو 2004، وحققت رقما ايجابيا في الفترة التراكمية يناير/ يناير مايو 2005 بلغ 5.7% حيث وفد منها 8899 سائحا إماراتيا مقابل 8421 عن نفس الفترة التراكمية يناير/ مايو 2004.

كما تراجعت حركة السياحة الوافدة من الجزائر لتصل النسبة إلى 18.6% خلال شهر مايو 2005 مقارنة بنفس الشهر من عام 2004 كما أنها لم تحقق أية زيادة تذكر خلال الفترة التراكيمة يناير/ مايو 2005.ومن جانب آخر مازالت تفجيرات طابا التي شهدتها منطقة طابا في أكتوبر من العام الماضي تترك آثارها السلبية على حجم السياحة الإسرائيلية الوافدة إلى مصر.