عرف الممثل ميكي رورك أيام نجومية وأياماً كان فيها وسيماً وغنيا، أما الآن فهو مجرد ممثل على أبواب الكهولة، وجهه مشوه نتيجة سنوات أمضاها في الملاكمة وحياته محطمة نتيجة قرارات خاطئة، والكثير من الجراحات التجميلية، فهل هو نادم؟ نعم، نادم، وهو يحاول بالكثير من الجد أن يعود للنجاح في السينما وأن يحافظ على تواضعه وهدوئه.
وفيما يتابع ردود الأفعال على أحدث أعماله، وهو دوره الذي يجسد شخصية مارف في «مدينة الخطيئة»، التقته مجلة «توتال فيلم»، حيث دار معه هذا الحوار:
* تقول الشخصية دوايت عن مارف: «لقد ولد في القرن الخطأ، إنه ينتمي إلى ميدان معركة قديمة، يلوح فيها بفأس قبل أن يغرسه بوجه أحدهم».
ـ طبيبي النفساني قال لي ذلك في عدة مناسبات، لقد بدأنا العمل معاً حين رأيت أني بحاجة لبعض العون، بعض التوجيه، فقال لي: «مايك إن أخلاقياتك ما عادت تسري في عصرنا هذا، كان يمكن للأمر أن يكون أفضل لو أنك ولدت قبل 200 عام من الآن، إنك لست بحاجة لهذا الدرع الذي تحيط به نفسك، من الأفضل أن ترميه!» ذهنياً أو غير ذلك، أحياناً تستطيع أن تخرج قليلاً عن نطاق السيرة وتفقد إدراكك للصورة التي يراك الناس عليها، أظن أن هذا ما حدث لي.
* مارف رجل ذو بأس، غير أن لديه معياراً أخلاقياً دقيقاً ونقاط ضعف محددة.
ـ سأكون صريحاً معك، بدأ الأمر شيئاً بدنياً فحسب، حين طلب مني رودريغيز لأول مرة أن أقوم بدور مارف، مضيت وأتيت بالرواية، ثم كانت لدي جلسة مع الطبيب، وبعد أن رأى الرواية قال لي: «ذلك يبدو شبيهاً بك قبل عدة سنوات»، ما زلت أتذكر ذلك اليوم الذي جلست فيه وحيداً في بيت خاو لم أعد أملكه، بعد أن ذهب كل من أحبه أو ما اعتقد أني كنت أحبه.
كما أتذكر أيضاً أنني نظرت في المرآة ورأيت إنساناً يشبه مارف، حينها، لو ذهبت ودخلت مطعماً، لكان الجميع سيتساهمون على من حولي، حينها لم أعد أبداً أريد استمرار هذا الأمر في حياتي، لكن استمتعت بلعب شخصية مارف. إنه أفضل الأدوار وأشعر بأكبر الفخر به.
* يعرف عنك أنك لا تحب مشاهدة أفلامك، فهل شاهدت فيلم «مدينة الخطيئة»؟
ـ حين كنت أقوم بالدوبلاج، رأيت المشاهد التي مثلتها، لكن رؤية تلك المشاهد لا تعني مشاهدتي كلي، وإنما هي كالنظر إلى جزء مني، الفيلم كله ليس أنا، ولهذا أستطيع أن أذهب وأراه.
* أي أفلامك السابقة تنظر إليه بولع؟
ـ «بابا قرية غرينويتش». كان ذلك فيلماً رائعاً عملت فيه مع أروع ممثل عملت معه في حياتي.
* تقصد إيرك روبرتس؟
ـ نعم، إنه من أكثر الممثلين موهبة، إنه لا يظهر كثيراً هذه الأيام، هذا ما يحدث، السياسة تتدخل في اللعبة، هذا ما حدث معي، سمعت أحدهم يقول إن هوليوود تحتفي بالمستويات المتوسطة، وهذا ما حدث معي بالضبط.
* أليست لديك أي ذكريات سعيدة؟
ـ كانت لدي تجربة رائعة مع مايكل سيمينو في «سنة التنين» ومع ألان باركر في «قلب ملائكي» .. ألان باركر مخرج عظيم، أحد أفضل المخرجين الذين صادفتهم، كما عملت أيضاً مع فرانسيس كوبولا في فيلم «السمكة» وأعطاني بعض المشاهد أيضاً في «صانع المطر» أقدر له ذلك.
* ماذا أيضاً؟
ـ مرت حياتي بأيام كلها جنون، كنت فيها قادراً على السيطرة على الأمور وجعلها تسير على نحو أفضل بكثير مما فعلت. لقد خيبت نفسي بنفسي، ولم أتمكن من تطوير حياتي المهنية بخلاف ما حدث، ولهذا حياتي لم تصبح أفضل، لم أفعل، بل ذهبت في الاتجاه المعاكس، لم أكن مهتماً بأن أصبح ميل جيبسون.
* ما الذي تعنيه؟
ـ أنا من خريجي استوديو الممثل، وكنت مهتماً جداً بأن أطور نفسي كممثل وأن أتوسع بأن أقدم أدواراً لم تكن فيها المادة السينمائية مضمونة، أردت أن أكون قادراً على القيام بأدوار شخصيتي في فيلم «بارفلاي» بغض النظر عما إذا كان الفيلم جيدا أو قذراً، ثم ان أذهب إلى أيرلند.
ا وأشارك في فيلم عن الجيش الجمهوري الأيرلندي «صلاة لأجل الموت»، في وقت لم تكن تلك المادة تحظى بشعبية، بدلاً من المشاركة في فيلم تجاري نصوره داخل استوديو، ربما ما كان يجدر بي القيام بشيء كهذا.
* لكنك بدلاً من أن تفعل ذلك، غيرت الطريق وتحولت إلى الملاكمة، لماذا؟
ـ لقد كنت ملاكماً قبل أن أصبح ممثلاً، ولهذا أردت العودة إليها، من جديد، لهذا توقفت عن التمثيل ومضيت إلى آسيا وأوروبا طوال خمس سنوات، أخذت فيها ألعب الملاكمة، فعلت هذا لأجلي أنا دائماً، كنت أحب الرياضة أكثر مما أحببت التمثيل، لم يعجب هذا أوساط الصناعة السينمائية لأنهم رأوا الملاكمة شيئاً هداماً بالنسبة لي، لكن كانت هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن أفعلها وكانت أكثر ضرراً من الملاكمة، صحيح أنني تعرضت للكثير من الضرب، لكنني لا أنظر إليها كشيء هدام للصحة.
* ما أسوأ لكمة تعرضت لها؟
ـ أتذكر تلك المباراة مع ملاكم جمايكي في ميامي، كانت تلك مباراتي التاسعة فيما هو كان قد خاض الكثير من النزالات، أتذكر أني في الجولة الأولى وجهت لكمة قوية لكنه لم تهتز لديه شعرة.
قلت في نفسي فوراً «هذه ستكون مباراة طويلة» كنت أشعر بضغوط كبيرة لأني ألعب على أرضي، في الجولة الخامسة التفت إلى الزاوية فقال لي مدربي: «اللعنة عليك، عليك أن ترجع إلى التمثيل» ثم صرخ وقال: «ارجع إليه هناك واهجم عليه»، وما كدت أفعل حتى انتهى الأمر.
* كان الرجوع إلى السينما صعباً؟
ـ نعم كان طريق العودة طويلاً، ترافولتا عاد إلى السينما بعد انقطاع دام 15 عاماً، لكنه عاد مرحباً به لأنه لم يكن قد ذهب إلى الملاكمة.
* أما أنت فكنت قد أحرقت جسور العودة عندما تركت السينما.
ـ نعم ، ليس هناك من ألومه سوى نفسي، لكن كنت مشهوراً أيضاً لنجاحاتي السينمائية، كل ما أرادته هو أن أحظى بالاعتراف بأهميتي لا أريد أن يتذكرني أحد لتلك السنوات العشر التافهة التي قضيتها بعيداً عن السينما، أفضل أن يسموني بالرجل الذي أنا عليه ـ الممثل. غير أن الناس يصرون على تذكر الملاكم.
* لكنك تعرف أنها قصص جيدة ليتذكرها الناس.
ـ لقد دفعت ثمناً باهظاً لذلك، إنه خطئي، كنت ساخطاً ومجنوناً، وأتهم وأشتم كل من حولي، غير أنني صحوت وعرفت أن أحداً لا يلام غيري. الخطأ ليس في المرآة التي أنظره إلي فيها.
* هل كانت هناك لحظة معينة صحوت فيها وقلت «ما الذي أنا أفعله»؟
ـ لقد فقدت أموالي، فقدت زوجتي، فقدت مهنتي، وفقدت الملاكمة، لم أعد قادراً على إيجاد عمل لي، وعلي أن أعود وأبدأ من جديدة. كل شيء ضاع، ولا أستطيع أن ألوم أحداً على ذلك. اعتقدت أن بمقدوري إصلاح الأمور في ستة أشهر، لكن الأمر استغرق 10 سنوات مريرة. كان علي أن أرتب أولوياتي وأن أنظم سلوكي.
كان علي أن أترك المخدرات وأترك الشراب، كان علي أن أغلق فمي وأسيطر على أعصابي وأنظم حياتي، لابد من دفع الثمن حين يعيش الإنسان بلا قواعد، الآن لدي قواعد.. وأهداف.
* ماذا عن المستقبل؟
ـ أعيش الآن بالاعتماد على مواردي الخاصة، لهذا لا يتعين علي أن أقبل أي دور من أجل المال، في السابق، كلما نقص المال معي، تراني أقبل بأي عرض حتى لو لم أكن أحترمه، أما الآن، فلن أقبل إلا بالعمل مع مخرجين وممثلين أحترمهم ومواد نزيهة. لقد عرضت علي العديد من الأدوار بعد فيلم «دومينو» لكنني رفضتها لأنها لم تعجبني.