يرى المحللون الاقتصاديون ان الارتفاع التاريخي في أسعار النفط من شأنه ان يقدم لإيران، ثاني منتج للنفط في العالم، ورئيسها الجديد محمود احمدي نجاد، فرصة مناسبة لتطوير ما يعرف باقتصاد الريع الذي تثخنه البطالة إلى اقتصاد إنتاجي يوفر فرص العمل.
واستنادا إلى أرقام البنك المركزي الإيراني فان العائدات بالعملة الصعبة التي يشكل النفط المصدر الأساسي فيها خلال السنة الفارسية (تبدأ في مارس) يفترض ان تراوح بين 46 و50 مليار دولار وهو رقم قياسي.
وكان برميل النفط خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية بيع بمعدل 48.46دولاراً ما وفر 11.67 مليار دولار او 72 في المئة من الأهداف السنوية وأكثر من ثلث العائدات للسنة الماضية.ولا يمكن لهذا الاتجاه الا ان يتعزز مع المستوى القياسي للأسعار الذي بلغ ستين دولاراً للبرميل بداية الأسبوع الجاري.
والسؤال المطروح في الأوساط الاقتصادية هل يستفيد احمدي نجاد من هذه الطفرة للبدء في الإصلاحات البنيوية الضرورية للاقتصاد الذي تحتكر الدولة والمؤسسات الدينية القسم الأكبر منه، ام انه سيعزز البنية الحالية لاقتصاد الريع الذي درج عليه النظام الإيراني.
وكان احمدي نجاد أكد في أول مؤتمر صحافي له بعد انتخابه انه سيعمل على تعزيز الاستثمارات بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية وانه سيواصل عملية الخصخصة التي ظلت شعاراً تجميلياً حتى الآن، من أجل «خلق فرص للعمل». وأعلن المحيطون به عن تخفيضات هائلة في معدلات الفوائد لصالح المؤسسات المستثمرة.
لكن احمدي نجاد حرص خلال حملته الانتخابية وفي الخطاب الشعبي الذي اختاره على التأكيد انه سيكون في خط الغالبية البرلمانية وهي غالبية محافظة كما الرئيس الجديد، لم تتخذ من وصولها الى مجلس الشورى ما يشجع الاستثمار مفضلة زيادة الدعم الحكومي للمنتجات الاستهلاكية الأساسية.
ويرى المحلل الاقتصادي الإيراني مهدي سهريان «ان هذه العائدات (النفطية) لن تستخدم في إطار توزيع عادل للثروة الا إذا تم استثمار 50 الى 60 في المئة من هذه المبالغ في خطط التنمية».
يشار إلى ان العائدات بالعملات الصعبة بين عامي 1977 و2004 تقدر ب 640 مليار دولار. الا ان نسبة 10 في المئة فقط من هذه الأموال وجهت إلى الاستثمارات كما يؤكد سهريان.
ويتم إنفاق أموال النفط وهي تمثل أكثر من نصف عائدات الدولة و85 في المئة من الصادرات، في سد العجز العام ودعم المنتجات الاستهلاكية الأساسية كالخبز والأرز والزيوت ووقود السيارات الذي يباع بتسعة سنتات لليتر الواحد في طهران.
اما الصناعة فهي ضعيفة جدا ولا تحظى بالعناية اللازمة حتى على مستوى الصناعات الكيمياوية رغم ما يجري حاليا من بناء مجمعات ضخمة.فالجمهورية الإسلامية التي تملك 10 في المئة من الاحتياطي العالمي المحقق للنفط مضطرة إلى استيراد البنزين. وقد صدرت مليونين ونصف المليون برميل من النفط يوميا خلال العام 2004.
إلى ذلك فان مخزون الحديد الهائل الذي تملكه إيران لم يستغل سوى بواحد في المئة منه ولم تعد إيران بين الدول العشرين الأولى في مجال التعدين.
أما المعدل الرسمي للبطالة (13 في المئة) فهو اقل بكثير مما هو عليه في الواقع وإيران تبدو عاجزة عن خلق 750 ألف فرصة عمل ضرورية لاستيعاب الواصلين الجدد الى سوق العمل.ويغادر إيران سنويا قرابة 150 ألف جامعي يعجزون عن إيجاد عمل يناسبهم فيما تزداد الفوارق الاجتماعية اتساعا.
ويرى الخبراء ان الوضع الاجتماعي طالما استمر في دعم المنتجات الأساسية بفضل عائدات النفط فلن يصل الى حدود الأزمة الخطيرة .. لكنه في المقابل لا يحمل الاطمئنان نفسه في إطار التقدميات الأخرى من التقاعد إلى البطالة إلى الضمان الصحي.
ويحذر سهريان من ان 76 في المئة من الثروة الوطنية هي الآن في يد 10 في المئة من الإيرانيين وان المجتمع الإيراني بات منقسما إلى ثلاث طبقات «طبقة كبار الأثرياء والطبقة المتوسطة التي باتت على حافة الفقر وأخيراً طبقة الفقراء المعدمين».