أكدت الإمارات أهمية تعزيز الإرادة السياسية اللازمة للمجتمع الدولي الكفيلة بالتزام دوله باستراتيجية واضحة ومتكاملة لتمويل التنمية في العالم، وأعربت عن تطلعها لما سيصدر عن قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية في اسكتلندا الشهر المقبل من قرارات إيجابية بهذا الشأن.

وقال حمد حارب الحبسي القائم بأعمال بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة ورئيس الوفد أمام الحوار الرفيع المستوى للجمعية العامة المعني بتمويل التنمية في بيان أدلى به الليلة الماضية انه وبالرغم من جملة التوصيات المهمة التي أعتمدها رؤساء الدول والحكومات خلال قمة مؤتمر مونتريه عام 2002 .

والمعنية بمعالجة مشكلة انخفاض الموارد اللازمة والمخصصة لتمويل برامج التنمية في المناطق النامية ولاسيما الأكثر فقرا منها إلا أن التقارير والإحصائيات الأخيرة أكدت أن معدلات المساعدات الرسمية وغير الرسمية المقدمة لدول هذه المناطق لم تشهد سوى تقدم بطيئ لا يصل إلى مستوى التوقعات المنشودة التي تم الإعراب عنها في مؤتمر مونتريه.

وأشار الحبسي الى ان هذا الأمر مازال يعكس بمردوده السلبي على أوضاع شعوب دول العالم الثالث الماثلة منذ عقود أمام تفاقم مشاكل انتشار الفقر والجوع والبطالة والأمراض المعدية وتدهور البيئة وغيرها من تحديات أعباء الديون والهبوط المستمر لمستوى الدخل القومي مما ساهم بدوره في استمرار تهميش هذه الدول وتعميق الفجوة الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية بينها وبين دول الشمال من ناحية وفي إيجاد حالة من عدم المساواة والتكافؤ في الفرص والرفاهية ما بين شعوبها من ناحية أخرى.

وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة التي حرصت ولا تزال على انتهاج سياسة خارجية ثابتة شملت ضمن منطلقاتها تقديم مساعدات تنموية كبيرة للدول النامية في شكل منح وإعانات وقروض غير مقيدة وصلت نسبتها في السنوات الأخيرة الى أكثر من 3.5 في المئة من إجمالي ناتجها القومي يقلقها عدم تنفيذ الدول المتقدمة لكامل التزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر مونتريه والرامية إلى تعزيز أوجه مساعداتها الرسمية وغير الرسمية لتمويل برامج التنمية في الدول النامية.

وأعرب الحبسي عن دعم الدولة لما جاء في بيان ممثل جومايكا بصفته رئيسا لمجموعة دول الـ 77 من آراء وتصورات بشأن تمويل التنمية في المناطق النامية كما أعرب عن تطلعها لما سيصدر عن قمة الدول الثماني الصناعية والمزمع عقدها في اسكتلندا الشهر المقبل من قرارات مهمة بهذا الشأن.

وأكد في بيانه على أهمية توفر الإرادة السياسية اللازمة للمجتمع الدولي الكفيلة بالتزام دوله باستراتيجية واضحة ومتكاملة لتمويل التنمية بحيث تعالج هذه الاستراتيجية شاغلين أساسيين الأول مسألة ضمان تقيد الدول المتقدمة والمؤسسات الدولية المانحة بالتزاماتها القاضية بتخصيص نسبة 0.7 في المئة من ناتجها القومي الإجمالي كمساعدات إنمائية رسمية للبلدان النامية وأيضا نسبة 0.15 إلى 0.20 في المئة إلى البلدان الأقل نموا .

بالإضافة إلى التزاماتها الأخرى المتصلة بتحسين سبل الإيصال غير المشروط لهذه المساعدات للبلدان المستفيدة وتسهيل إقامة نظام تجاري دولي متعدد الأطراف قائم على مبادئ عدم التمييز والإنصاف بين الدول ويكفل في غاياته وصول صادرات الدول النامية إلى الأسواق العالمية واستقطابها لتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيات الحديثة المستخدمة في الأغراض السلمية.

وأوضح ان الشاغل الثاني يتمثل بقيام حكومات الدول النامية بتحمل مسؤولياتها الأساسية المشجعة على استقطاب التدفقات المالية الخارجية لتمويل برامجها التنموية وذلك وفقا لما جاء في توصيات سلسلة مؤتمرات دول الجنوب الجنوب والتي عقد آخرها في الدوحة مؤخرا .

والداعي أبرزها إلى اعتماد هذه الدول لخطط إصلاحات وطنية لمؤسساتها ونظمها المالية والاجتماعية تتعزز فيها التعاون الإقليمي فيما بينها في جميع المجالات وخاصة في مجالات تبادل الخبرات وتطوير الموارد المالية والبشرية وتطوير القطاع الخاص وتشجيع علاقات التجارة والاستثمار المالي والصناعي والتكنولوجي على الأصعدة الثنائية والإقليمية.

واختتم حمد حارب الحبسي بيانه معربا عن تطلعه الى أن يتوصل حوار الجمعية العامة الرفيع المستوى المعني بتمويل التنمية إلى توافق بالرأي يعزز من أهداف العالم المشتركة والرامية إلى تعزيز مصادر تمويل التنمية العالمية المستدامة بما فيها تحديد سبل تطوير آليات التنسيق ما بين الأمم المتحدة والمؤسسات المالية والاقتصادية الأخرى متعددة الأطراف كالبنك الدولي .

وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من أجل تعزيز أدوارها في مجال إصلاح وتطوير النظام المالي الدولي وحشد موارد التمويل اللازمة لتنفيذ آليات وبرامج القضاء على الفقر والجوع وتلبية احتياجات النمو الاقتصادي والاجتماعي وحماية البيئة كعوامل أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. (وام)