الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 ارتفع مؤشر البورصة الاردنية بنسبة 12.8% خلال الفترة التي مضت من هذا العام ومعظم التحسن في مؤشرات اداء البورصة جاء بعد ان وضعت الحرب بين قوات التحالف والعراق اوزارها بحيث قفز مؤشر البورصة من 170.4 نقطة في نهاية شهر مارس الماضي إلى 190.7 نقطة اغلاق يوم الخميس الماضي الموافق 15 مايو مع العلم بأن مؤشر البورصة تراجع بنسبة 1.6% خلال عام 2002 ، وبالمقابل ارتفع المؤشر بنسبة 29.8% عام 2001 وتراجع بنسبة 20.5% عام 2000 كما تراجع بنسبة 1.6% عام 1999 والمعلوم ان البورصة الاردنية من اكثر البورصات الخليجية والعربية تأثرا بالاحداث السياسية والعسكرية في المنطقة وبالتالي فان التوتر وعدم الاستقرار في مناطق السلطة الفلسطينية يؤثران سلبا على اداء البورصة الاردنية اكثر من غيرها من البورصات المجاورة كما تأثرت البورصة الاردنية سلبا، بحالة عدم الاستقرار السياسي والعسكري التي مرت بها المنطقة لفترة سبعة شهور، بسبب فترة التصعيد والتوتر والحرب بين العراق والولايات المتحدة خاصة وان الاردن له علاقات تجارية قوية مع العراق وحيث يستوعب السوق العراقي حوالي 20% من صادرات الاردن، اضافة إلى اعتماد الاردن على النفط العراقي كمصدر للطاقة. والملاحظ ان التحسن الذي شهدته بورصة عمان شمل جميع مؤشرات الاداء سواء حجم التداول أو عدد الاسهم المتداولة أو عدد الصفقات المنفذة أو مؤشر الاسعار وباعتقادي ان هذا التحسن يعكس وجهة نظر المستثمرين والمتعاملين في البورصة بمستقبل الاقتصاد الاردني ومستقبل اداء القطاعات الاقتصادية المختلفة واداء الشركات المساهمة العامة المدرجة في البورصة وهنالك عوامل مشتركة ساهمت في تحسن اداء البورصة الاردنية واداء البورصات العربية والخليجية واهمها تحسن المناخ الاستثماري في المنطقة نتيجة الاستقرار السياسي والعسكري في المنطقة اضافة إلى انخفاض سعر الفائدة على ودائع الدينار الاردني والدولار الاميركي بالرغم من وجود هامش بين الفائدة على الدينار والفائدة على الدولار بهدف تعزيز الطلب على الدينار الاردني وحيث يبلغ سعر الفائدة على الدينار حوالي 4% والدولار 1.25% كما ساهم بتحسن مؤشرات البورصة توفر سيولة كبيرة تبحث عن فرص استثمارية جزء من هذه السيولة، الارباح النقدية التي وزعت على المساهمين خلال فترة الربع الاول من هذا العام، اضافة إلى تحسن اداء عدد كبير من الشركات والبنوك المساهمة خلال العام الماضي، وحيث لم تساعد الظروف السياسية والعسكرية على انعكاس هذا التحسن على اسعار اسهم هذه الشركات خلال فترة الربع الاول من هذا العام. والجدير بالعلم بان مؤشر البورصة تراجع من 170 نقطة اغلاق نهاية عام 2002 إلى 164 نقطة اغلاق نهاية شهر فبراير، كما لعبت المساعدات التي اعلنت عنها الولايات المتحدة الاميركية للاردن وقيمتها 700 مليون دولار اضافة إلى مساعدات اخرى في تعزيز معنويات المستثمرين وتفاؤلهم بمستقبل الاقتصاد الوطني ولعب الاستثمار الاجنبي دورا في تعزيز حجم الطلب في البورصة والجدير بالعلم ان مساهمة غير الاردنيين في القيمة السوقية لاسهم الشركات المدرجة تبلغ حوالي 37.5% من هذه القيمة ومعظمها تتركز في قطاع البنوك وحيث تبلغ نسبة مساهمة غير الاردنيين في هذا القطاع حوالي 50.5% بينما تبلغ نسبة مساهمة غير الاردنيين في قطاع التأمين حوالي 19% وقطاع الخدمات 26.2% وقطاع الصناعة 26% وعدد الشركات المدرجة في بورصة عمان 158 شركة كما ان توقعات استفادة الشركات الاردنية من اعادة اعمار العراق بسبب الموقع الجغرافي والعلاقات الاقتصادية الطويلة ساهمت ايضا بتحسن اداء العديد من الشركات ولقد لاحظنا ارتفاع سعر اسهم شركة الاسمنت الاردنية خلال فترة زمنية قصيرة بنسبة 37% كما ارتفع سعر اسهم شركات الحديد ولعبت المعلومات التي توفرت في السوق عن نية الحكومة الاردنية خصخصة جزء من حصتها في رؤوس اموال شركات الفوسفات والبوتاس الاردنية في تعزيز حجم الطلب وارتفاع سعر اسهم الشركتين واللتين تتميزان بوزن ثقيل في مؤشر البورصة بسبب ضخامة رؤوس اموال الشركتين حيث ارتفع سعر اسهم شركة الفوسفات بنسبة 49% والبوتاس بنسبة 25%، كما ساهم بتحسن مؤشر اسعار البورصة ارتفاع سعر اسهم البنك العربي من 184.5 إلى حوالي 202.5 دينار وبنسبة 9.75% نتيجة توقعات رسملة جزء من احتياطيات البنك والمعلوم ان القيمة السوقية لاسهم البنك العربي عند هذا السعر تبلغ 1.78 مليار دينار وتشكل حوالي 32% من القيمة السوقية لاسهم الشركات المدرجة في البورصة والتي تبلغ حوالي 5.5 مليارات دينار اردني والملاحظ ان مؤشر قطاع البنوك ارتفع بنسبة 9.8% مقارنة ببداية العام بينما ارتفع مؤشر قطاع شركات التأمين بنسبة 6.5% وارتفع مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 5.8% ومؤشر قطاع الصناعة بنسبة 20.6%. والواقع ان تحسن مؤشرات اداء البورصة ساهم بعودة عدد كبير من صغار المستثمرين بعد خروجهم بسبب الركود والتراجع الذي سيطر لفترة استمرت حوالي ستة اشهر كما نشط المضاربون في السوق وحققوا مكاسب رأسمالية جيدة ونشط الاستثمار المؤسسي سواء محافظ الاستثمار أو صناديق الاستثمار والملاحظ ان الطلب في البورصة كان انتقائيا ويتركز بصورة رئيسية على اسهم الشركات القوية والشركات الواعدة واستنادا إلى مؤشرات الاستثمار المتعارف عليها ومنها مضاعف الاسعار وريع الاسهم فمازالت تتوفر فرص استثمارية في البورصة في ظل محدودية الفرص البديلة في القطاعات الاقتصادية الاخرى والمستثمرون مازالوا يعتمدون على اداء الشركات عن عام 2002 في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية والافصاح عن البيانات المالية للربع الاول والنصف الاول واختيار الشركات التي تتميز بنمو مستمر خاصة وان التفاوت في الاداء من سنة إلى اخرى هو السمة الغالبة لعدد كبير من الشركات. زياد الدباس