الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 افتتح سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي امس فعاليات الملتقى السوداني الاقتصادي والاستثماري الثاني والمعرض المصاحب والذي يستمر حتى 21 مايو الجاري. وأعرب سموه في الكلمة الافتتاحية للملتقى عن امله في أن يمثل هذا التجمع خطوة فاعلة من اجل الوصول الى تكامل اقتصادي يلبي ما يسعى اليه شعبا البلدين الشقيقين من تقدم وتطور ونمو وأن تكون حوارات وبحوث الملتقى خطوة في طريق بلوغ الاهداف المرسومة والساعية الى بناء اقتصادي استثماري متين يصل بكل من البلدين الى ما يخططان له ويأملان بتحقيقه من مكانة وتأثير على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية. وأضاف سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة أن هذا الملتقى ينطلق من ثوابت التعاون المشترك التي تستند اليها السياسة الاقتصادية لدولة الامارات المنطلقة من التوجيهات السامية لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه، واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات، فقد اثبتت المتغيرات الدولية، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا صواب التوجه نحو توظيف العوامل المشتركة من خلال العمل والتخطيط العلمي، لبلوغ مرحلة التأثير في الاقتصاد العالمي، الذي اصبح اقتصاد تكتلات اكثر من اي وقت مضى، واصبح التحكم بالسوق العالمي يأتي من خلال تجمعات اقتصادية، استطاعت أن تصنع من عناصر القوة الاقتصادية في كل منها قوة مؤثرة، لها كلمتها في صناعة قوانين السوق وفاعلية حركته. وقال: لقد كان لحرص صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة حفظه الله، على دعم وتشجيع عملية توفير المناخ الافضل للاستثمار المحلي والاجنبي، الاثر الكبير في تحويل خطط النمو الاقتصادي الى واقع ملموس، الامر الذي شجعنا على تكريس التوجه نحو تدعيم جسور التواصل مع الهيئات والمنظمات الاقتصادية، الاقليمية والدولية، من خلال تفعيل التشريعات الاقتصادية الأساسية واصدار تشريعات وقوانين جديدة تستوعب متغيرات السوق العالمي وتتفاعل مع متغيراته المتسارعة. وأشار سموه الى أنه من هذا المنطلق، ووفق هذه الثوابت، تأتي الرغبة بالتقارب والتنسيق مع الدول ذات العلاقة المشتركة قوميا وجغرافيا وتاريخيا مع دولة الامارات، ومنها السودان الشقيق، الامر الذي يعطي ملتقاكم هذا ابعادا اكبر من كونه ملتقى لتبادل الأراء وتداول التصورات، اذ انه بالاضافة الى ذلك، مناسبة لرفع وتيرة التكامل الاقتصادي من خلال طرح الاليات المناسبة لتحقيق هذا الهدف، اخذين بعين الاعتبار أن سوق اليوم لم يعد يعترف في معايير المنافسة بغير القدرة الذاتية المتميزة والتخطيط العلمي والكفاءة النوعية في استيعاب المتغيرات. وأوضح أن سوق اليوم لم يعد سوق اقتصاد فقط، والسلعة فيه لم يعد المستهلك وحده يحدد حركتها، فقد ضاعفت ثورة المعلومات من تأثير عوامل كثيرة فيه، حيث اصبح سوق اليوم اكثر تأثرا من اي وقت مضى بالعامل السياسي والاجتماعي والجغرافي، فاصبح استيعاب مستجدات هذه العوامل جزءا لا يتجزأ من العملية الاقتصادية وخططها، الامر الذي يحتاج من الجميع الى بناء دراساتهم وتصوراتهم وفق الانصهار في هذه المتغيرات وليس بمعزل عنها. واختتم بأن ارضية الاشقاء المشتركة سوف توفر لهذا اللقاء مناخا مناسبا لتكريس الروح المهنية والنظرة الواقعية التي تحتاج منا جميعا مواجهة معوقات النمو بوضوح وتجرد والعمل على ايجاد الحلول العلمية لهذه المعوقات معربا عن ثقته في أن هذا اللقاء يشكل فرصة تقتضي منا استغلالها من اجل الخروج بنتائج ايجابية تساهم في تطوير اقتصاد البلدين وتطلعات الشعبين الى مستقبل مزدهر مستقر. لجنة مشتركة ومن جانبه اقترح الزبير احمد الحسن وزير المالية والاقتصاد الوطني السوداني في كلمة بالجلسة الافتتاحية تشكيل لجنة مشتركة تقدم تقريرا بشأن مستويات تنفيذ اللقاء السابق وتحديد العقبات التي اعترضت تنفيذ بعضها واقتراح الحلول لها ومتابعة نتائج اللقاء الحالي. واضاف أن مستوى تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية لاتزال دون طموح قيادة البلدين برغم التحسن الملحوظ في مساراتها مشيرا الى أن دولة الامارات تعتبر ثاني دولة عربية بعد السعودية في حجم المبادلات التجارية مشيرا الى أن الصادرات السودانية للامارات نمت بنسبة 1.9% من اجمالي الصادرات عام 2001 الى 3.2% عام 2002 وحافظت الواردات السودانية منها على نسبة تفوق 7% من حجم الواردات الكلية، وعلى صعيد التعاون في مجالات التمويل التنموي والاستثماري تم توقيع العديد من اتفاقيات التمويل مع صندوق أبوظبي وتدفقت بعض الاستثمارات الاماراتية. وعلى صعيد ادائنا الاقتصادي فقد تواصلت جهودنا التي نهدف من ورائها الى تعزيز الاستقرار الاقتصادي الذي تحقق في السنوات السابقة وتحسين مؤشرات الأداء الاقتصادي فحافظ الناتج المحلي الاجمالي على معدلات نموه المرتفعة وحقق 6.4% في عام 2001م واكثر من 5% في عام 2002م وظل القطاع الزراعي متصدرا لمعدلات النمو والمساهمة في الناتج المحلي الاجمالي بأكثر من 45% كما حافظت الصناعة على معدلات نموها ومساهمتها بأكثر من 22% من الناتج الاجمالي بفضل تطور الصناعة الاستخراجية التي يتصدرها البترول والصناعات التحويلية مثل السكر وبقية الصناعات الغذائية كما تجسد الاستقرار الاقتصادي في معدلات التضخم المنخفضة في حدود رقم احادي وعجز الموازنة العامة في حدود 1% من الناتج المحلي الاجمالي بالاضافة الى استقرار سعر الصرف والزيادة في الاحتياطيات من النقد الاجنبي واستقرار السياسة النقدية واتساقها مع السياسة المالية ومن مؤشرات القطاع الخارجي انخفاض عجز الميزان التجاري من 330 مليون دولار في عام 2001م الى 200 مليون دولار في عام 2002م حيث زادت الصادرات من 1698 مليون دولار الى 1949 مليون دولار بينما زادت الواردات من 2030 مليون دولار في عام 2001م الى 2153 مليون دولار في عام 2002م ولتفادي الانعكاسات السالبة لتطورات الأحداث في المنطقة جراء الحرب على العراق اتخذنا العديد من الاجراءات التحوطية لحماية الاقتصاد القومي والمحافظة على استقراره ونموه. وأضاف وزير المالية السوداني: لقد اعددنا برنامج اقتصادي متوسط المدى يغطي الفترة 2003- 2007م هدفه الأساسي المحافظة على استقرار البيئة الاقتصادية وتعزيز التوازن الاقتصادي الداخلي والخارجي عن طريق تعميق الاجراءات الاصلاحية الاقتصادية والهيكلية المؤسسية منها والقانونية والمالية والضرائبية والجمركية والاستمرار في تثبيت معدلات التضخم المنخفضة وغير المتسارعة وأحداث تطور هيكلي في الادخار والاستثمار يتسق مع التحسن في الحساب الجاري وسعر الصرف التوازني والمستقر وفي جانب القطاع المالي يجري التوسع في اصدار الأوراق المالية الجديدة وصكوك التنمية طويلة الاجل استكمالا لعملية بنائه وتحديثه ليلعب دوره كاملا في تكامل النشاط الاقتصادي وتحريكه لمواجهة الصدمات الخارجية والداخلية وليعزز من فرص النمو والتطور والتمدد الاقتصادي على النطاق الاقليمي. وقال الوزير السوداني اننا نتوقع قبل انقضاء هذا العام التوقيع على اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية بالجنوب وانهاء حالة الاقتتال والحرب التي امتدت منذ فجر الاستقلال واهدرت ارواحا بشرية كبيرة وموارد مالية ضخمة كان يمكن أن توجه نحو التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية لمجمل المواطنين ومما لاشك فيه أن السلام والاستقرار من شأنه أن يعزز نظام الحكم والادارة والتوزيع العادل للثروة ومحاربة الفقر وتكامل النشاط الاقتصادي في كل أنحاء البلاد ويوفر موارد كبيرة من الموازنة العامة والبترول كانت موجهة لحماية البلاد من المهددات الامنية والحرب في الجنوب كما نتوقع أن تتوفر موارد اضافية من المجتمع الدولي ومعالجة مشكلة المديونية الخارجية الكبيرة بعد مرحلة السلام وقد تجاوبت الجامعة العربية ودولها الأعضاء ومؤسساتها المالية الاقليمية والقطرية بإنشاء صندوق لاعمار الجنوب توفر كل هذه الخطوات والاجراءات والسياسات والمؤشرات الاقتصادية والسياسية الايجابية بيئة مواتية لفرص الاستثمار العديدة في شتى مجالات الصناعة والزراعة والخدمات الاقتصادية وفي مجالات الطرق والسكة الحديد والكهرباء والبترول والنقل البري والجوي والنهري بالاضافة الى الصحة والتعليم والتدريب وغيرها من الاولويات التي شملها البرنامج الاقتصادي متوسط المدى نأمل في توفير التمويل والاستثمار لها. الاستثمارات الاجنبية ومن جانبه قال سعيد بن جبر السويدي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة أبوظبي أن الدول العربية كافة سعت الى مواءمة واصلاح هياكلها الاقتصادية والادارية والقانونية للاندماج في بوتقه النظام الاقتصادي العالمي الجديد بهدف المشاركة فيه يحدوها الامل في الحصول على المزايا والمنافع التي يحملها والتي لعل من أهمها هو الامل برؤية المزيد من التدفقات الاستثمارية الاجنبية من اجل المساهمة في رفع وتطوير مستوى الانتاج والاقتصاد العربي، الا أن نظرة متأنية لحصيلة هذه الجهود تبين بوضوح ضآلة المنافع التي حصلت عليها الدول العربية في هذا المجال حتى الان حيث لم تزد قيمة الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الدول العربية عام 1999 عن 8.7 مليارات دولار تشكل نسبة 1% فقط من اجمالي التدفقات الاستثمارية في العالم التي وصلت الى 865.5 مليار دولار و 4.2% من اجمالي التدفقات الاستثمارية نحو البلدان النامية. وأضاف في الكلمة التي القاها نيابة عنه عضو مجلس ادارة الغرفة محمد شبيب الظاهري أنه في الوقت التي تزخر فيه الدول العربية بالعديد من الفرص الاستثمارية فأن نقص التمويل والافتقار الى رؤوس الأموال كان سببا رئيسيا في وجود فجوات تنموية كبيرة في قطاعات الاقتصاد العربي والى تزايد حجم البطالة بين صفوف القادرين على العمل وتدني مستويات الانتاج والانتاجية فيه لذا فأن التسريع في اتمام منطقة التجارة العربية الحرة والتعرفة الجمركية والالتزام بالمواصفات والمقاييس اصبح مطلبا عربيا ملحا لأن هذه العوامل من شأنها المساهمة في تشجيع الاستثمارات العربية، العربية في جذب المزيد من الاستثمارات العربية الموجودة في الخارج. كما أن الدول العربية مدعوة للاسراع في اتخاذ الخطوات الفعالة والاستثنائية من اجل استكمال خطوات الاصلاح الهيكلي والاداري والقانوني في اطار من الشفافية التامة التي تتيح للمستثمر العربي الوصول الى المعلومة الصحيحة والدقيقة في اي وقت وعن اي نشاط بعيدا عن البيروقراطية والمحسوبية لخلق بيئة اقتصادية امنة وجذابة للاستثمارات العربية، جنبا الى جنب مع الدعوة الى ضرورة الاسراع في اتمام خطوات اقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى والتوجه نحو اقامة سوق عربية مشتركة توفر اطارا اقتصاديا ضروريا لمواجهة المنافسة الاجنبية والتغلب على مشكلة صغر حجم السوق المحلية. وأشار السويدي الى أن دولة الامارات العربية المتحدة تملك قاعدة قانونية قوية تنظم حركة ونشاط الاستثمار، كما أن السودان الشقيق يزخر بالامكانيات والثروات الطبيعية وما توفره هذه الامكانيات من فرص استثمارية مغرية ومتاحة امام المستثمرين في الدول العربية ومن دولة الامارات خاصة وقد خطت الحكومة السودانية خطوات متقدمة نحو ايجاد بيئة استثمارية متميزة توفر الحماية للاستثمارات الاجنبية والعربية وتقدم لها كل ما من شأنه انجاح المشروعات الاستثمارية وتقدمها وتحقيقها لمردود اقتصادي عال، لذا فأن وجودا قويا للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية الاماراتية في السودان يعتبر عملا في غاية الأهمية من ناحية استغلال الفرص الكبيرة المتاحة والاتساع الكبير المتوقع في حجم الاقتصاد السوداني، بل أن لذلك أهمية استراتيجية لمستقبل المنطقة العربية بأسرها. وأعرب عن امله في أن تساهم المناقشات وورش العمل التي سيشهدها هذا الملتقى الاقتصادي الهام الى تحفيز رجال الأعمال والمستثمرين في دولة الامارات لتوجيه استثماراتهم للسودان الشقيق، للاستفادة من الفرص الاستثمارية الممتازة التي سيتحدث عنها في الملتقى، اخواننا اصحاب المعالي والخبراء من السودان الشقيق، كما امل أن يساهم الملتقى في أن نخطو خطوة جادة نحو تحقيق هدف واحد هو أن تكون اموالنا في خدمة اقتصادنا. وقد تحدث خلال اللقاء السفير السوداني محيي الدين سالم مؤكدا أن نجاح الملتقى يمثل اللبنة المحورية في بناء صرح العلاقات المتميزة بين البلدين وأشار الى أن المبادلات التجارية نمت بنسبة 30% بين 1997 و 2001. وتحدث الطيب احمد عثمان رئيس اتحاد الغرف التجارية السودانية حول دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والدكتور صابر محمد حسن محافظ بنك السودان المركزي حول دور الجهاز المصرفي في تشجيع الاستثمار فيما استعرض الدكتور عبد الكريم العامري تجربة الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي وايمن نعمة دور المؤسسة العربية لضمان الاستثمار والشريف احمد عمر وزير الاستثمار مناخ الاستثمار في السودان والميزات والضمانات التي يكفلها قانون الاستثمار. وقد افتتح سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة المعرض المصاحب والذي يتضمن سلعا ومنتجات سودانية مختلفة.ويسعى الجانبان الى تأسيس مجلس اعمال مشترك وشركة استثمار مشتركة. أبوظبي ـ احمد محسن: