الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 في بادرة تعكس التوجه الاقتصادي المفتوح لامارة دبي، وسعيها نحو دمج الاقتصاد المحلي بالاقتصاد الدولي، اعلنت غرفة تجارة وصناعة دبي مساء امس عن افتتاح مركز دبي للتحكيم الدولي، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في مقر الغرفة بحضور نخبة من كبار الشخصيات والمدعوين إلى جانب جمع غفير من ممثلي وسائل الاعلام والصحافة. فقد قامت الغرفة، ووفق توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وزير الدفاع، بالمبادرة في احتضان مركز يوفر خدمات حل المنازعات التجارية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، بما يتماشى مع المكانة المرموقة لدولة الامارات بصفتها مركزا اقتصاديا بارزا على خريطة التجارة الدولية. ويهدف المركز إلى توفير خدمات التوفيق والتحكيم التجاري لفض المنازعات التجارية المحلية والدولية من خلال نظام تم وضعه من قبل خبراء وليين في هذا المجال وفقا لاحكام القانون الدولي وانظمة المراكز التحكيمية الرائدة في العالم. وفي هذا الاطار، صرح عبيد الطاير، رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي قائلا: لقد قامت الغرفة بتخصيص موارد هامة بحيث تؤمن اطارا قانونيا وتشغيليا فعالا لفض المنازعات التجارية، ومن هذا المنطلق، فاننا نطمح في ان يتبوأ هذا المركز المتكامل موقعا رياديا متقدما في مجال حل المنازعات بالوسائل البديلة في العالم. واضاف: ويمتاز هذا المركز بمنهجية عمله التي تقوم على قابلية احكامه للتنفيذ، وحياديته الكاملة فضلا عن خصوصيته وسرية تعاملاته بشكل عام، بالاضافة إلى قلة تكلفة اجراءات التحكيم وسرعتها. ومن الجدير بالذكر انه تم تأسيس مركز تحكيم في غرفة تجارة وصناعة دبي في عام 1994 بقرار من مجلس ادارة الغرفة حسب الصلاحيات التي يتمتع بها بموجب القانون رقم (2) لعام 1975 وتعديلاته، وبتاريخ 16/7/2002 تم تغيير اسم المركز إلى «مركز دبي للتحكيم الدولي» بموجب مرسوم صادر عن ديوان الحاكم دبي، حيث تقرر وفقا لهذا المرسوم منح غرفة تجارة وصناعة دبي الصلاحيات الكاملة لاعداد مشاريع الانظمة اللازمة لتنفيذ اهداف المركز. وفي بداية الامر، انصب اهتمام غرفة تجارة وصناعة دبي على توفير خدمات فض المنازعات التجارية لاطراف عمليات التبادل التجاري على المستوى المحلي وذلك فيما بين اطراف العلاقات التجارية التي تتم داخل نطاق امارة دبي أو ي حدود الدولة، ومع ازدياد اهمية دبي الاقتصادية على المستوى الدولي بصفتها «ملتقى للاقتصاد العالمي»، قررت الغرفة ان تضطلع بدور يتجاوز حدود النطاق المحلي للغرفة إلى نطاق اقليمي ودولي وذلك من خلال الاعلان عن افتتاح المركز بصفته الدولية الحديثة. وحول هذه النقطة يوضح الدكتور حسام سمير التلهوني، مدير مركز دبي للتحكيم الدولي، قائلا: يوفر مركز دبي للتحكم الدولي خدمات التوفيق والتحكيم لاطراف العلاقات التجارية من خلال ادارة وتنظيم اجراءات فضل المنازعات التجارية، اما عن طريق التوفيق بين الاطراف المتنازعة أو من خلال التحكيم بواسطة محكمين مختصين واخصائيين قانونيين من ثقافات قانونية عربية ودولية. ويضيف: واذا ما اخذنا بعين الاعتبار قيام حكومة الامارات بالانضمام إلى اتفاقية نيويورك لعام 1959 الخاصة بالاعتراف باحكام التحكيم الاجنبية وتنفيذها، الامر الذي سينعكس بشكل ايجابي على مستوى التحكيم التجاري الدولي في الدولة ويضفي على القرارات التي تصدر عن المركز حجية وقوة على المستوى الدولي، مما يضفي على الاحكام الصادرة عن مركز دبي للتحكم الدولي شرعية اكبر واعترافا عالميا كاملا. كما يوفر مركز دبي للتحكيم الدولي مجموعة متكاملة من الخدمات المختلفة المتخصصة في مجالي التوفيق والتحكيم التجاري فضلا عن قيامه بتقديم النصح والمشورة والتسهيلات اللازمة. وفي حالة نشوء نزاع ذو طبيعة تجارية، فان المركز يعمد إلى تقديم مساعدته اداريا ليشكل حلقة وصل ما بين الاطراف المتنازعة، كما يوفر المركز للاطراف المتخاصمة امكانية توفير محكم للنظر في نزاعهم اذا ما باءت محاولتهم لاختيار محكم بالفشل. ويعتمد المركز على نظام خاص للتحكيم التجاري، وقد تم وضع هذا النظام من خلال الاسترشاد بقواعد تحكيم اليونيسترال المتبعة حول العالم. وحول دور هذا المركز في تعزيز السمعة العالمية المرموقة التي تتمتع بها امارة دبي، يوضح الدكتور حسام قائلا: نظرا لما تتمتع به مدينة دبي من موقع متميز، فانها تمثل ارضا خصبة للكفاءات المهنية الواعدة والمؤهلة تأهيلا فنيا عاليا لمساندة الراغبين في سلك الطرق البديلة لحل المنازعات التجارية.
