الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 عودة لموضوع المشروعات الخليجية المشتركة، فقد اوضح ملف احصائي لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية ان عدد المصانع الموجودة بدول المجلس والمملوكة من قبل رؤوس خليجية واجنبية قد بلغ 1402 مصنع بنهاية عام 2000، أي ما يعادل 19% من اجمالي عدد المصانع العاملة بدول المجلس. وبلغ حجم الاستثمارات فيها 43.893 مليون دولار أي بنسبة 53% من اجمالي الاستثمارات فيما بلغ عدد العاملين 167.908 عامل أي ما نسبته 28% من اجمالي عدد العاملين في القطاع الصناعي التحويلي. وتوضح البيانات كذلك ضعف مساهمة المشروعات الخليجية المشتركة في إجمالي الاستثمار 10% في حين تمثل مساهمة المشروعات العالمية تقريبا 39% من إجمالي الاستثمارات في الصناعة التحويلية في دول مجلس التعاون، كما يتضح أيضا ضعف مساهمتها في العمالة 5.3% وضآلة عدد المنشآت 2.1% برغم التاريخ الطويل نسبيا لهذه المشروعات. من الملاحظات الهامة التي ترد هنا إن رأس المال الخليجي في المشروعات الخليجية المشتركة يبلغ 25% من إجمالي حجم الاستثمار، وهذا يوضح إن المشاركة الخليجية ما زالت متواضعة، أما رأس المال الأجنبي فهو عازف عن المشاركة إذ لا تتعدى نسبته في المشروعات الخليجية المشتركة 3% من إجمالي الاستثمار، وهذا يوضح بأن رأس المال الوطني هو الغالب في المشروعات الخليجية المشتركة ،مما يعني إن الشركات العالمية تفضل الدخول في مشروعات مشتركة مع طرف واحد، ربما لتفادي نزاعات الملكية المتعددة و المشاكل الإدارية ،إضافة إلى تعظيم الاستفادة من المزايا النسبية المتعلقة بموقع المشروع المشترك. نحن ندرك ان موضوع المشروعات الخليجية المشتركة قد طال الحديث عنه الا ان تواضع الانجازات المحققة على هذا الصعيد من جهة، وتزايد اهميته يوم بعد يوم من جهة اخرى تجعل معاودة الكرة مرة بعد اخرى للحديث عنه امر لا مفر منه0 فالحديث عن تحرير التبادل التجاري بين اقطار مجلس التعاون الخليجي لا يمكن تجسيده حقيقة الا من خلال نمو وتطوير الطاقة الانتاجية لهذه الاقطار كما ونوعا بحيث تصبح قادرة على تلبية المزيد من احتياجات السوق الواسعة وتوفير السلع التي تلائم اتجاهات الاستهلاك وانماطه المختلفة، ومن هنا فان المشروعات المشتركة تمثل صيغة تنسيقية في المجال الانتاجي لزيادة الاعتمادات المتبادلة بين اقتصادات دول مجلس التعاون مما يخلق حاجة موضوعية للتنسيق والتكامل فيما بينها، كما ان تلك الاعتمادات سوف تقلص من حجم انكشاف الاقتصادات الخليجية على العالم الخارجي وبالتالي تقليصا لآثار السلبية لهذه الظاهرة مثل تقلبات اسعار الواردات والصرف ومعدلات التضخم. والاهم من ذلك ان صيغة المشروعات المشتركة سوف تمكن من اقامة وحدات انتاجية كبيرة والاستفادة من الموفورات الداخلية وخلق التشابك بين القطاعات الانتاجية على المستويين القطري والاقليمي وهو الامر الذي سيمكن من زيادة القدرة الاستيعابية سواء فيما يخص الموارد المالية او البشرية او المادية الاخرى واستثمارها بشكل اكفأ واكثر فاعلية لتنفيذ برامج التنمية الطويلة الامد. كذلك عند الحديث عن المواطنة الاقتصادية وتحرير انتقال عناصر الانتاج والاستثمار بين اقطار مجلس التعاون الخليجي تبرز المشاريع المشتركة كصيغة فاعلة لتأخير واستيعاب تحركات عناصر الانتاج الخليجية من بلد الى آخر والاهم من ذلك اضفاء طابع «التخصيص الكفء» على تلك التحركات، بمعنى تحركها نحو الاستخدامات ذات الجدوى الاكبر من وجهة النظر الاقتصادية. ان تحرير الانتقال المشترك لعناصر الانتاج يعتبر هدف استراتيجي لدول مجلس التعاون فيما اذا ارادت ان تخطو خطوات رئيسية نحو التكامل فيما بينها. وعلاوة على ذلك فان المشروعات المشتركة تعتبر الصيغة الاكثر عملية وقابلية للتطبيق للتنسيق الصناعي والانتاجي الخليجي، فالتنسيق بوضع خطط تصنيعية خليجية مشتركة، واقامة انماط صناعية خليجية متنمامية هو امر بالغ الفائدة ولكن تكتنفه العديد من الصعوبات العملية خصوصا مع زيادة التوجه لتوسيع دور الرأسمال الخاص في اقامة المشروعات الصناعية وعدم تبلور او قيام مجالس وآليات عليا للتنسيق الصناعي الخليجي، لذلك فأن صيغة المشروعات المشتركة تعد مدخلا عمليا للسير في طريق التنسيق الصناعي بين دول المجلس، يضاف الى ذلك ان المشروعات المشتركة هي اقل صيغ التنسيق اثارة للصعوبات والحساسيات الاقليمية وابعدها مساسا بالسيادة القطرية وبالتالي فهي الاكثر قبولا لدى الحكومات والافراد. ويمكننا ان نضيف الى قائمة هذه المزايا التقليدية العديدة للمشروعات المشتركة مزايا اخرى تبرز من خلال التطورات الاقتصادية المستجدة في دول مجلس التعاون، ان صيغة المشروعات المشتركة تعتبر اطارا فاعلا لاستيعاب المشروعات التي تحول ملكيتها من القطاع العام الى القطاع الخاص. فالمشروعات في دول المجلس سوف يفتح القسم الاعظم منها امام تملك مواطني دول المجلس مما يخلق واقعا لقيام مزيد من المشروعات المشتركة وتستوجب من ثم ضرورة دراسة سبل انجاح مثل هذه المشروعات وايجاد المستلزمات الضرورية لتحقيق ذلك، ان برامج الخصخصة في دول المجلس ستجد نفسها وجها لوجه امام الحاجة لاشراك مواطني دول المجلس في انجاحها، كما ان بعضها قد يرى حاجة للمرور بفترة انتقالية حيث تكون الملكية مشاركة بين القطاعي العام والخاص ولا شك ان تنفيذ ذلك من خلال تبني صيغة المشروعات المشتركة على المستوى الخليجي سوف يخلق تعاونا مثمرا بين الحكومات الخليجية ومواطنيها. وميزة اخرى تبرزها التطورات الاقتصادية المستجدة لاهمية المشروعات المشتركة وهي اعتبار صيغة هذه المشروعات الاكثر ملاءمة لقيام تعاون خليجي دولي في مجال اقامة العديد من الصناعات المتقدمة التي تبرز الحاجة لها في الوقت الحاضر. ان جملة المزايا التي تحققها المشروعات الخليجية المشتركة تدفعنا للمطالبة بضرورة التصدي للصعوبات والمعوقات التي تواجه هذا القطاع من خلال تفعيل قرارات العمل الخليجي المشترك ومنها: وضع الاستراتيجية الصناعية المحددة موضع التنفيذ حتى تستكمل البرامج وخطط العمل وتحدد الآليات التي تضمن تشجيع الاستثمار الصناعي الخليجي المشترك. وتعتبر الأسباب التالية من أهم معوقات الاستثمار الخليجي المشترك: عدم توفر التقنية المحلية وصغر حجم السوق المحلية وعدم وجود مهارات إدارية و فنية كافية والمنافسة الكبيرة بين الصناعات المتشابهة وعدم توحيد ووضوح قوانين الاستثمار وعدم التعاون بين مؤسسات القطاع العام الكبرى، والشركات الخليجية المشتركة في القطاع الخاص ولبيروقراطية وتعقد الإجراءات الرسمية. ان قيام المزيد من المشروعات الخليجية المشتركة يساعد بشكل فعال على إيجاد مشاريع محلية تتكامل معها في مجال تبادل المنتجات الوسيطة، الأمر الذي يقوي من تشابك و ترابط الحلقات و السلاسل الإنتاجية . ويبقى الدور الآخر الذي يقوم به العمل المشترك من توثيق التعاون والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية،وخلق بيئة عمل تعبر عن الوحدة الخليجية والمصير المشترك بين أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. لقد بات من الضروري ان تتخذ دول المجلس وبصورة جماعية مزيدا من الاجراءات الهادفة الى توسيع رقعة المشروعات المشتركة المقامة فيما بينها، ومن بين هذه الاجراءات مواصلة توسيع قاعدة المواطنة الاقتصادية من خلال السماح بممارسة مزيد من الانشطة والمهن لمواطني دول المجلس لان هذا التوسع يعني توحيد الانظمة والقوانين وتنقل العمالة والاستثمارات، هذا كله يسهم في تعزيز القاعدة المادية لتنمية المبادلات التجارية وبالتالي اقامة المزيد من المشروعات المشتركة. بقلم: حسن العالي