الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 السلوكيات المخالفة لبعض التجار كيف يمكن الحد منها؟ وهل توجد امكانية حقيقية من الجهات والدوائر المحلية المعنية بتنظيم التجارة والاسواق للسيطرة على الوضع وفرض الرقابة الصارمة على البضائع من جهة وتنظيم الاسواق من جهة اخرى لضمان أعلى معدلات الفائدة التي تعود على المستهلك والتي تأتي مسألة ابعاده عن الغش والتدليس والحصول على بضائع مقلدة أو من دون ضمانات أو غير مطابقة للمواصفات في أعلى سلم الأولويات. حول هذه الامور تطرح «البيان» هذه القضية للنقاش مع عدد من المسئولين بالدولة المعنيين بمسألة الرقابة على السلع والاسواق وبسط القوانين المنظمة للعلاقة بين البائع والمشتري. كشف محمد هلال المروشدي مدير ادارة الرقابة التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي النقاب عن الاعداد لمشروع جديد ضمن خطة تنمية دبي للعام 2003 بحيث يأتي هذا المشروع في اطار حرص الدائرة على خدمة مصلحة المستهلك والتاجر في آن واحد، لأنه سيوضح بصورة كبيرة حقوق وواجبات الطرفين تجنبا لحالات سوء التفاهم التي قد تعقب عملية البيع في العادة، ويستقي أسسه من بعض القوانين ومعايير الجودة العالمية التي تتماشى وطبيعة احتياجات السوق بالاضافة الى الافادة من التجارب العربية الرائدة في هذا الصدد، مشيرا الى أنه تم ترخيص ما يزيد على 80 ألف محل لمزاولة النشاط التجاري بمختلف تصنيفاته في دبي وحدها حتى نهاية شهر مارس الماضي، وقد تم تجنيد 40 منسقا تابعا للدائرة للقيام بمهام التفتيش والمتابعة لممارسات التجار عدا مسئوليهم ورؤسائهم. وقال ان وضع السوق الحالي لا يدعو الى القلق كما قد يبالغ البعض لأنها تدور في فلك منظومة الأسواق المفتوحة وفقا لمتطلبات التجارة الحرة وكلما زادت وتيرة النشاط التجاري انتعشت في المقابل عمليات الغش التجاري وتقليد الأسماء والماركات العالمية الشهيرة، وفي كل الأحوال تستقبل دائرة التنمية الاقتصادية جميع الشكاوى والملاحظات عبر وحدة الاقتراحات والشكاوى وذلك بطرق شتى يصل عددها 11 طريقة تحقيقا لشعار «الغاية هي الحماية»، ويتراوح مجموع تلك الشكاوى والملاحظات بين 280 الى 300 شكوى سنويا يتم حل 95 منها وديا بين العميل والتاجر . وأعرب عن اعتقاده الراسخ بأن «اليد الواحدة لا تصفق»، والتصدي لبعض الظواهر السلبية في السوق يتطلب بلا شك تضافر جهود جميع الجهات المعنية دونما استثناء، انطلاقا من أن لكل دائرة من الدوائر الحكومية الى جانب الهيئات الاتحادية اختصاصها واطلاعها على مجال بعينه وبالتالي تستطيع من خلاله التعاون والتنسيق مع بقية الدوائر من أجل القضاء على أية تجاوزات في السوق مما يعزز مكانة دولة الامارات العربية المتحدة بصورة عامة ودبي بصورة خاصة كبيئة مستقطبة للاستثمارات المحلية والأجنبية الى جانب سلسلة الامتيازات والتسهيلات التي تمنحها للمستثمرين وفي مقدمتها الاعفاءات الضريبية . ولتسليط الضوء على المزيد من رؤيته لدور دائرة التنمية الاقتصادية بدبي في التصدي لظاهرة التقليد والغش التجاري أجرت معه «البيان» الحوار التالي: تقييم أوضاع السوق ـ ما هو تقييمكم لأوضاع السوق الحالية في دبي من حيث مدى التزام التجار بالقوانين المعمول بها محليا وعالميا؟ ـ السوق المحلية جزء لا يتجزأ من الأسواق العالمية، وبالتالي تؤثر وتتأثر بها ويبقى عامل المتابعة وتفعيل دور الجهات ذات الاختصاص في المحافظة على خلوها من الظواهر السلبية المفصل الذي يحدد درجة التأثر سلبيا كان أم ايجابيا من سوق في بلد ما لأخرى، ودائرة التنمية الاقتصادية بدورها تضع نصب أعينها رضا المستهلكين سواء كانوا مقيمين أم سياح وزوار لمدينة دبي طوال أشهر العام وخصوصا خلال المناسبات والفعاليات المختلفة وذلك من خلال استقبال كافة ملاحظاتهم ومقترحاتهم حول الحركة في السوق عبر 11 طريقة اتصال مختلفة انطلاقا من شعارنا «الغاية هي الحماية»، بحيث يمكنهم الاتصال بمحمد العبار المدير العام مباشرة على بريده الالكتروني الخاص malabbar@dubaided.com أو زيارة وحدة تلقي الاقتراحات والشكاوى في الطابق الثاني بمبنى الدائرة أو بريدها الالكتروني، الصندوق الأصفر والخاص بالتجديد بالبريد داخل امارة دبي، الخط المباشر من خارج الدائرة، الأظرف مدفوعة الأجر والخاصة باقتراحات المتعاملين، وصندوق بريد الدائرة أو الفاكس الخاص بها، والاتصال تليفونيا بالمختصين فيها، والهاتف الموجود أعلى صندوق الاقتراحات أو الصندوق المخصص داخل الدائرة بجوار المدخل الرئيسي وبفضل قنوات الاتصال المرنة والمتطورة تستقبل الدائرة سنويا شكاوى وملاحظات يتراوح عددها من 280 الى 300 شكوى، وتصل نسبة ما يتم حله وديا بين التاجر والعميل الى 95% بعد الجهود التي تبذلها تنمية دبي في سبيل ارضاء كافة الأطراف المتنازعة. اشتعال الأسعار ـ ما أود التطرق اليه المبالغة المفرطة في أسعار بعض السلع والخدمات على حد سواء من قبل بعض التجار في السوق مع الأخذ في الحسبان ميزة الاعفاءات الضريبية التي تلغي مبررات تسابق التجار المحموم في رفع الأسعار؟ ـ استكمالا لما أشرت مسبقا تعد التجارة العالمية دعامة رئيسية لكافة الدول التي تنتهج سياسة الاقتصاد الحر ومن بينها دولة الامارات العربية المتحدة ودبي على وجه الخصوص التي استطاعت خلال العقود القليلة الماضية أن تقطع شوطا لا يستهان به في المجالات الاقتصادية المتباينة، وقد انعكس هذا التطور على التجارة الداخلية مع تنامي دور دبي كمركز اقليمي ودولي للمال والأعمال بالاضافة الى تنظيم واستضافة الفعاليات والأحداث العالمية البارزة، مما ضاعف جهود دائرة التنمية الاقتصادية في مجال رقابة حركة التجارة وتعزيز بيئة تجارية توفر كافة عوامل الاستقرار والثقة للمتعاملين وتحقق التنمية الاقتصادية الشاملة. أما بالنسبة للأسعار فمن شأن التاجر نفسه أن يحدد السعر المناسب لمنتوجه في السوق سلعة كانت أو خدمة بحسب التزاماته ولا ننسى أنه مرتبط في نهاية المطاف بايجار محله وأجور العمال وغيرها من التكاليف المطالب بتأمينها، وسوف يدفع الثمن في حالة مبالغته بالأسعار مما يكبده الخسائر بينما تروج السلعة نفسها بأسعار معقولة لدى منافسيه من التجار، فيما تخضع الأدوية لقيود واعتبارات مغايرة تماما وتقوم وزارة الصحة بتحديد أسعارها ومراقبة بيع الدواء ذاته بسعر موحد. ضمان الجودة ـ يردد بعض التجار في السوق عبارة «البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل» أو لا يوجد ضمان على هذه السلعة مما ينفي التزامها بمعايير الجودة المعمول بها عالميا، أين اذن الجودة التي تحرص الدائرة على تطبيقها والتشجيع على توافرها عبر الجوائز والفعاليات المتنوعة؟ وما الدور المنوط بها في مثل تلك الحالات؟ ـ عبارة البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل عبارة غير قانونية على الاطلاق، والضمان يفترض توافره مع كل سلعة يتم بيعها وهناك أيضا خدمات ما بعد البيع، غير أن الواقع لا يكمن أن يكون بهذه المثالية في أي حال من الأحوال مهما رغبنا وعملنا من أجل تحقيق ذلك الهدف السامي، وفي هذا الصدد لابد من ايضاح أن بعض العملاء يساهمون في بروز مثل تلك السلوكيات من قبل التجار ويشتكون بعدها، كأن يسعوا لشراء بضاعة معينة بسعر زهيد حتى ان لم تشتمل الشروط التعاقدية وجود ضمان على سلامة وجودة السلعة لمجرد أنها رخيصة مقارنة بسواها الأمر الذي من المفترض أن يؤكده البائع لعميله قبل البيع، وتعمل الدائرة على التقصي في حالة استقبالها ملاحظات حول بضائع مضمونة وعالية الجودة قام تاجر معين ببيعها ورفض فيما بعد استبدالها او ارجاع ثمنها للعميل الذي اكتشف عطب وخلل ما أثناء استخدامها خلال مدة يحددها الضمان. محلات الدرهمين ـ «محلات الدرهم والدرهمين» التي انتشرت خلال فترة ماضية وتغاضت عن نشاطاتها العديد من الجهات المسئولة ومن بينها دائرة التنمية الاقتصادية مما أدى الى فتح الباب على مصراعيه أمام التجار لاجتذاب قاعدة عريضة من العملاء بالأسعار الرخيصة على حساب الجودة، والدليل انتشارها خلال زمن قياسي في أنحاء مختلفة من دبي، فما هو تعليقكم؟ ـ أحدث انتشار محلات بيع السلع بدرهم ودرهمين بلبلة في السوق لا مبرر لها، لدرجة أن البعض ذهب الى الادعاء بأنها مراكز مشبوهة لغسيل الأموال وغيرها من التأويلات ولو أمعنا النظر لوجدنا أن الفئة التي أقبلت ولا تزال تقبل على مثل تلك المحلات تمثل ذوي الدخل المحدود الذي لا قبل لهم بشراء منتجات غالية، وببساطة يقوم بعض التجار بشراء نوعية معينة من السلع بالجملة ويقومون ببيعها في محلات أو صالات للعرض قاموا باستئجارها في المناطق المختلفة بالمفرق ويحققوا بذلك مكسبا لهم بفضل الأسعار الزهيدة وهذه طريقتهم ورؤيتهم التسويقية لا شأن لنا بها وما يعنينا هنا آثار مثل تلك التجارة على البيئة وصحة الانسان وهنا بالامكان استنتاج الأدوار والتخصصات المختلفة التي تعنى بهذه المجالات، بحيث تستدعي تنسيقا مع دوائر متعددة وليس دائرة التنمية الاقتصادية فحسب. ـ الام ترجعون قيام بعض الأسواق العالمية مثل الصين وخصوص هونج كونج مركز المال والأعمال فيها بتصدير بضائع عالية الجودة للدول الأوروبية بينما تستورد بعض أسواقنا المحلية بضائع رديئة أو مقلدة مما يعنى الاستخفاف بالثانية لعوامل تتعلق بها وبطبيعة النشاط التجاري فيها؟ ـ أعتقد أن الخلل في هذه الحالة يكمن في عدم تفعيل الجهة المسئولة عن هذه الجزئية بالتحديد لدورها المتمثل في اشتراط ووضع المعايير والمواصفات للسلع والبضائع التي تدخل الأسواق، ومدى مطابقتها مع المعايير الدولية وهي هيئة من المفترض ان تكون مستقلة تتولى هذه العملية مما يجعل التجار المحليين يتصلون بنظرائهم في الصين وغيرها من الدول المصدرة ويركزون طلباتهم أو «أوردراتهم» على البضائع المقلدة والرديئة فلك أن تتخيل لو أن ما نسبته 2% الى 3% فقط من اجمالي الواردات الى دبي برا وجوا وبحرا تخضع للتفتيش والمراقبة نظرا للكميات الهائلة من البضائع والسلع المستوردة تتخيل صعوبة التحكم والسيطرة عليها بعد مرحلة دخولها للسوق. ويجب أن نتذكر تصريحات كان محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية قد أشار اليها في أكثر من مناسبة وهي أن الغش والتقليد مرتبط بعلاقة طردية بالتجارة، فمتى ما انتعشت ونشطت التجارة في بلد ما ارتفعت معها نسبة الغش نتيجة لتدفق الغث والسمين في آن واحد والعبرة في المسارعة باتخاذ الاحتياطات اللازمة والاجراءات التي من شأنها الحد من انتشار تلك الظواهر. ـ كم عدد المحلات التجارية المرخصة في دبي حتى نهاية شهر مارس الماضي، وما هو عدد المفتشين من موظفي الدائرة المعنيين بمتابعة نشاطات تلك المحلات؟ ـ بلغ عدد المحلات التجارية المرخصة 80 ألف ترخيص فيما يصل عدد «المنسقين» كما تطلق عليهم الدائرة أو المفتشين 40 منسقا عدا مسئوليهم ورؤسائهم، بحيث يتولون عمليات اما بحسب المناطق على سبيل المثال تفتيش كافة المحلات التجارية الواقعة في منطقة بورسعيد، التصنيف الثاني للتفتيش يكون على أساس الأنشطة المزاولة على اختلاف مواقعها في أنحاء دبي، ووفقا لخطة الدائرة التفتيشية يقوم كل منسق باجراء من زيارة الى زيارتين سنويا للمحلات التجارية. تنسيق دائم ـ كيف تسير عجلة التنسيق ما بين الدوائر الحكومية بدبي للتصدي للظواهر السلبية في السوق من أجل حماية المستهلك ؟ ـ أولا لابد من الاشارة الى المقصود بحماية المستهلك، اذ انها تمثل مجموعة الجهود المنظمة التي يقوم بها قسم «الحماية التجارية» في دائرة التنمية الاقتصادية لتوعية المستهلك وحمايته من مخاطر الغش التجاري وتقليد السلع وتزويرها، عبر مكافحة هذا الغش والحد من تأثيره السلبي على الاقتصاد والمجتمع. وترتبط الدائرة بعلاقات تعاون وتنسيق عالية المستوى وبشكل دائم مع بقية الدوائر الحكومية في دبي بالاضافة الى الجهات الاتحادية في سبيل التصدي لأي ظاهرة قد تضر السوق أو آداء القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية بالاضافة الى الخدمية، لذلك تعقد الدائرة مع بقية الجهات مثل بلدية دبي، وشرطة دبيص ودائرة السياحة والتسويق التجاري، وسلطة موانئ وجمارك دبي ووزارة العمل والهجرة والجوازات اجتماعات بصورة دورية لمناقشة واستعراض كافة المستجدات والتطورات استعدادا لاتخاذ الاجراءات اللازمة بصددها. ـ ماذا عن الخطط المستقبلية التي تزمع دائرة التنمية الاقتصادية وضعها لحماية المستهلك؟ ـ تحرص الدائرة على المبادرة الدائمة على دعم وتعزيز الحركة الاقتصادية والتجارية في دبي بكافة الوسائل والسبل المتاحة، لذلك فانها تحضر حاليا لاعداد مشروع جديد لأن القانون الحالي المتصل بتحديد حقوق وواجبات كل من العميل والتاجر يتصف «بالضبابية» وعدم الوضوح تماما، بحيث من المؤمل أن يلعب المشروع الجديد دورا لا يستهان به في حل أية منازعات او سوء تفاهم بين طرفي عملية البيع وقد تمت الاستعانة في اعداد هذا القانون بالمعايير والقوانين الدولية المعمول بها في بلاد العالم المتطورة منها فرنسا وبالاضافة الى التجارب الرائدة لبعض الدول العربية وعلى رأسها مصر وتونس. حوار: لولوة ثاني