الأسواق .. هل مازالت تحت السيطرة ؟، مدير هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس: وضعنا برنامجين لمنع المنتجات غير المطابقة للمواصفات من الدخول

صورة

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 السلوكيات المخالفة لبعض التجار كيف يمكن الحد منها؟ وهل توجد امكانية حقيقية من الجهات والدوائر المحلية المعنية بتنظيم التجارة والاسواق للسيطرة على الوضع وفرض الرقابة الصارمة على البضائع من جهة وتنظيم الاسواق من جهة اخرى لضمان أعلى معدلات الفائدة التي تعود على المستهلك ، والتي تأتي مسألة ابعاده عن الغش والتدليس والحصول على بضائع مقلدة أو من دون ضمانات أو غير مطابقة للمواصفات في أعلى سلم الأولويات. حول هذه الامور تطرح «البيان» هذه القضية للنقاش مع عدد من المسئولين بالدولة المعنيين بمسألة الرقابة على السلع والاسواق وبسط القوانين المنظمة للعلاقة بين البائع والمشتري. أعلن وليد بن فلاح المنصوري مدير عام هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس ان الهيئة وضعت برنامجين للتحقق من تقيد المصانع والشركات العاملة بالدولة بتطبيق المواصفات على منتجاتها أو مستورداتها ومنع المنتجات غير المطابقة للمواصفات من الدخول الى الاسواق. وقال وليد بن فلاح المنصوري في حوار خاص لـ «البيان» ان البرنامج الأول الذي وضعته الهيئة يطبق على المنتجات المحلية في حين يطبق البرنامج الثاني على المنتجات المستوردة من الخارج بحيث سيتم التحقق من مطابقة هذه المنتجات المحلية والمستوردة ومنحها العلامات والشهادات الدالة على المطابقة قبل السماح بعرضها وبيعها في الاسواق. وأضاف ان الهيئة انتهت من وضع خطط وبرامج المطابقة من خلال تطبيق الأساليب الدولية المتبعة في مجال التحقق وتأكيد مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية مشيراً الى ان تطور القطاع الصناعي ونموه في أي دولة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى ثقة المستهلك بجودة الانتاج والمنتجات المصنعة حيث لا يتأتى ذلك الافي وجود الاجهزة والمؤسسات الرقابية المعتمدة وفقاً للمعايير الدولية والتي تتمتع بالاستقلالية والحيادية والعاملة في مجالات التحقق من مطابقة المواصفات والمعايير الموضوعة للمنشآت الصناعية والمنتجات المصنعة ومنحها الشهادات والعلامات التي تؤكد هذه المطابقة. وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته «البيان» مع وليد بن فلاح المنصوري: ـ ما تقييم الوضع الراهن في أسواق الإمارات فيما يتعلق بجودة السلع والمنتجات المتداولة بالسوق؟ ـ لابد باديء ذي بدء ان نحدد معايير ومستويات الجودة في المنتجات والسلع حيث ان جودة المنتج لدى الهيئة هو مدى مطابقة المنتج للمواصفات القياسية الموضوعة للمنتج أما التأكد من المطابقة فتحدده فعالية اجهزة وطرق القياس ومدى كفاءة اجهزة الرقابة وأساليبها في التحقق من المطابقة. وللإجابة عن هذا السؤال لابد من وجود احصائيات وسجلات تتابع مطابقة السلع والمنتجات للمواصفات القياسية من خلال الاجهزة الرقابية التي تعمل في هذا المجال وفي الحقيقة انه من الصعب تعميم هذا السؤال على المنتجات لكافة القطاعات ولكن يمكننا القول انه بالنسبة لقطاع الاغذية فان كافة المنتجات تخضع لرقابة مكثفة ولفحوصات مختلفة ويمكن اعتبارها تتمتع بمستويات الجودة المطلوبة قياساً على مدى مطابقتها للمواصفات القياسية، أما بالنسبة للمنتجات في القطاعات الاخرى فانها بحاجة الى مزيد من التركيز والتفعيل لدور الهيئة في الرقابة على المنتجات المحلية والمستوردة. وقد انتهت الهيئة حالياً من وضع خطط وبرامج المطابقة من خلال تطبيق الاساليب الدولية المتبعة في مجال التحقق وتأكيد مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية. ـ يعاني سوق الامارات من انتشار العديد من المنتجات ذات النوعية الرديئة غير المطابقة للمواصفات العالمية مثل المنتجات التي تأتي الى الأسواق من الصين وتايوان وغيرها، فكيف يمكن الحد من هذه الظاهرة من وجهة نظركم؟ ـ لاشك ان رداءة المنتجات وجودتها تحددها المواصفات القياسية وباعتبار ان هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس هي الجهة المناط بها المتابعة والرقابة على تطبيق المواصفات في الدولة فان الهيئة قد وضعت خطة لتطبيق المواصفات القياسية المعتمدة قامت بتنفيذ جزء منها من خلال الاعلانات في الصحف المحلية ومخاطبة الشركات والمصانع للالتزام بالمواصفات القياسية المحددة لمنتجاتها وهي بصدد تطبيق المرحلة الثانية من هذه الخطة التي تقضي باتخاذ الاجراءات للتحقق من تقيد هذه المصانع والشركات بتطبيق المواصفات على منتجاتها أو مستورداتها ومنع المنتجات غير المطابقة من الدخول الى الاسواق وقد وضعت الهيئة برنامجين لهذا الشأن، الأول يطبق على المنتجات المحلية والثاني يطبق على المنتجات المستوردة من الخارج بحيث سيتم التحقق من مطابقة هذه المنتجات المحلية والمستوردة ومنحها العلامات والشهادات الدالة على المطابقة قبل السماح بعرضها وبيعها في الاسواق. ـ ما دور هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس في مجال مكافحة التقليد والغش التجاري بالدولة؟ وما الجهود التي تقومون بها في هذا المجال؟ ـ ان موضوع مكافحة التقليد والغش التجاري هو من اختصاص وزارة الاقتصاد والتجارة باعتبارها الجهة المسئولة عن تسجيل العلامات التجارية ومتابعة المخالفين ومعاقبتهم وفق القوانين المرعية ويمكن للهيئة من خلال التعاون والتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة وفي حال الاشتباه بعمليات غش وتقليد لبعض السلع عند قيام الهيئة بتطبيق برنامجها الخاص بالتحقق من المطابقة ان يتم احالتها الى الجهات المختصة للتأكد من هذه الحالات ولتقوم بدورها باتخاذ الاجراءات اللازمة وتطبيق القوانين المرعية. ـ هل برأيكم يؤدي انتشار المنتجات والسلع المقلدة الرديئة المستوى الى التأثير على أسواق الامارات بشكل عام ويضر بسمعتها كمركز تجاري اقليمي مهم؟ ـ لاشك ان تطور القطاع الصناعي ونموه في أي دولة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى ثقة المستهلك بجودة الانتاج والمنتجات المصنعة ولا يتأتى ذلك الا في وجود الاجهزة والمؤسسات الرقابية المعتمدة وفقاً للمعايير الدولية والتي تتمتع بالاستقلالية والحيادية والعاملة في مجالات التحقق من مطابقة المواصفات والمعايير الموضوعة للمنشآت الصناعية والمنتجات المصنعة ومنحها الشهادات والعلامات التي تؤكد هذه المطابقة بعد اجراء الفحوصات والاختبارات اللازمة على المنتجات وفي مراحل الانتاج المختلفة. والجدير بالذكر ان هذا المطلب كان أحد مبررات وضرورات انشاء هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس والتي أخذت في أولوياتها موضوع تطبيق المواصفات القياسية المعتمدة والعمل على تطوير مواصفاتها ولوائحها بما يتفق مع المواصفات والمتطلبات الدولية حرصاً منها على دعم الصناعة والمنتجات الوطنية على المستوى المحلي والخارجي كما انها قد أخذت بالاعتبار عند وضع خططها وبرامجها مراعاة وتدعيم المركز التجاري لدولة الامارات باعتبارها مركزاً تجارياً دولياً لاعادة التصدير في المنطقة ونأمل ان تبدأ الهيئة تطبيق هذه البرامج خلال الفترة القريبة المقبلة وهو ما سيعطي المنتجات الوطنية الفرصة للتنافس على المستوى المحلي والخارجي. ـ نريد نبذة عن أنشطة هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس في الفترة الأخيرة ومشروعاتكم في المرحلة المقبلة؟ ـ ان هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس لاتزال تعتبر هيئة ناشئة بالقياس الى الهيئة الاخرى المماثلة إلا ان طموحات المسئولين فيها كبيرة باعتبارها الهيئة الاتحادية المناط بها كافة المسئوليات والمهام المتعلقة بالمواصفات والمقاييس والجودة ومتابعة تطبيقها وفي مجال اعتماد هيئة وجهات منح شهادات المطابقة وشهادات الجودة. وانطلاقا من هذه الاختصاصات والمهام وبناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وزير المالية والصناعة نائب حاكم دبي رئيس مجلس إدارة هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس في شأن ممارسة الهيئة لاختصاصاتها والتركيز على برامج تطبيق المواصفات القياسية الالزامية الصادرة بقرارات من مجلس الوزراء الموقر وتطوير وتحديث المواصفات القياسية المعتمدة، بما ينسجم مع المواصفات الدولية المقابلة لها ويتلاءم مع اتفاقيات التجارة العالمية الموقعة مع منظمة التجارة العالمية (WTO). وقامت الهيئة بالاعلان والتعميم للمواصفات القياسية الالزامية للمنتجات والسلع للتقيد بها من قبل المصنعين المحليين والخارجيين ومنحهم مهلة حتى تاريخ 31 مايو الجاري لاتخاذ الاجراءات اللازمة لمطابقة منتجاتهم لهذه المواصفات كما ان الهيئة قامت باجراء الاتصالات وعقدت الاجتماعات مع المسئولين في الجهات الحكومية بهدف وضع برامج للتعاون والتنسيق معها في المجالات ذات العلاقة باختصاصاتها. كما قامت الهيئة باجراء المسوحات والدراسات المتعلقة بأفضل الأساليب المتبعة للتحقق من المطابقة ووضع برنامج منح شهادات وعلامات المطابقة للسلع والمنتجات المحلية والمستوردة وذلك بالتعاون مع عدد من بيوت الخبرة الدولية العاملة في مجال المطابقة. ان هذا البرنامج يتم بموجبه وضع علامة مطابقة على المنتج لبيان انه مطابق لمواصفة مقبولة ويدار البرنامج من قبل هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس ويعتمد البرنامج على الدليل المادي وأن يكون معولا عليه ومقبولا لدى جميع الأطراف المعنية، وبموجب هذا البرنامج يرخص للصناعيين باستخدام علامة المطابقة على السلع التي يقومون بانتاجها والمتطابقة مع المواصفات الوطنية ويهدف البرنامج بشكل عام إلى اجراء تدقيق فني وفعال على الاجراءات المتبعة للتحقق من الادعاء بأن المنتج يطابق المواصفة الفنية أو المواصفة القياسية الموضوعة. كما ستقوم الهيئة في المرحلة المقبلة وعند تطبيق برامجها في مجال تطبيق المواصفات بتوعية المستهلكين بالمواصفات الخاصة بالمنتجات المختلفة واعلامهم بوجود منتجات قياسية مشمولة بنظام شهادة المطابقة. إن تطبيق المواصفات لم يعد مسألة تترك لمقتضى الحاجة لكنها أصبحت مطلباً أساسياً لتطوير القدرة التنافسية على المستوى الدولي كما ان تطبيق المواصفات من قبل المؤسسات الصناعية سيحسن من هامش قدرتها التنافسية في السوق العالمية. وعلى المستوى الخليجي فإن الهيئة تقوم بالتعاون مع أجهزة التقييس في دول مجلس التعاون لوضع وتنفيذ برامج تأكيد المطابقة من خلال تشغيل نظام شهادات وشارات المطابقة الخليجية لتطبيقه على السلع والمنتجات الوطنية الخليجية وتسهيل اجراءات دخولها إلى الأسواق في دول المجلس. وفي موضوع اعداد المواصفات القياسية وتطويرها فقد أعدت الهيئة مجموعة من اللوائح والبرامج للاستفادة من الخبرات الفنية المتوفرة لدى الجهات المعنية الحكومية والخاصة واشراكها في خطوات ومراحل اعداد المواصفات القياسية لدولة الامارات. كما ان عملية صياغة (اعداد) المواصفات تشتمل على جهود كبيرة متضافرة ويجب ألا تكون المواصفات الوطنية وجهة نظر أحادية الجانب بل يجب أن تعكس الأوضاع والمتطلبات السائدة في البلد وهذا سوف يتم من خلال المشاورات المكثفة بين خبراء يمثلون مختلف الآراء ومن خلال لجان فنية تشكل لهذا الغرض. ونحن نعمل على تذليل كافة الصعوبات وتهيئة أفضل الوسائل للهيئة للنهوض بالتزاماتها وممارسة اختصاصاتها من خلال تنفيذ برامجها ضمن الفترات الزمنية المرسومة وبشكل يحقق قفزات نوعية في هذا المجال تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وفي حماية المستهلك والمحافظة على السلامة والبيئة. حوار: عبدالفتاح منتصر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات