الدعوة لإنشاء شركات جديدة بدول الخليج لامتصاص السيولة الفائضة

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 وصف خبير مالى كبير التراجع الحالى فى مؤشرات معظم أسواق الاسهم فى الدول العربية الخليجية مع بداية شهر مايو بأنه «تراجع تصحيحى» بعد فترة ارتفاع كبير صاحبت توقعات بتحسن المناخ الاستثمارى والسياسى فى المنطقة منذ بداية حرب الخليج الثالثة. ودعا زياد الدباس المستشار المالى فى بنك أبوظبى الوطنى عضو مجلس ادارته فى مقابلة مع وكالة أنباء الامارات أمس الدول الخليجية ومن بينها دولة الامارات الى «تنشيط سوق الاصدار الاولى بطرح شركات جديدة فى كافة المجالات الاستثمارية والصناعية والسياحية والعقارية لامتصاص رؤوس الاموال المحلية ودعم الاقتصادات الوطنية». وأوضح أن «الارتفاع الكبير فى مؤشرات أسعار وحجم التداول وعدد الصفقات المنفذة والاسهم المتداولة فى اسواق اسهم منطقة الخليج منذ بداية الحرب كان مرتبطا بتوقعات تحسن المناخ الاستثمارى والظروف السياسية وارتفاع معنويات المستثمرين فى المنطقة والتفاول بالمشاركة فى عقود اعمال أعادة أعمار العراق فى مختلف قطاعات الاغذية والادوية والاتصالات والبناء وغيرها وهو ما انعكس على تحسن أداء الشركات عام 2002». وأشار الى أن ذلك أدى «فى بعض الاحيان الى مبالغة فى ارتفاع اسعار أسهم بعض الشركات فى عدد من الاسواق المالية الخليجية تجاوزت قيمتها الاستثمارية الحقيقية». وقال الدباس انه «مع بداية الشهر الحالى لاحظنا تراجع حدة المضاربة فى هذه الاسواق وهو ما أدى الى «تراجع تصحيحى» فى أسعار أسهم معظم الشركات المتداولة». واعتبر أن من أسباب ذلك «خروج بعض المضاربين سواء كانوا أفرادا أم محافظ استثمارية بعد أن حققوا مكاسب كبيرة خلال الفترة من بداية العام الحالى حتى نهاية أبريل الماضى». غير أنه أضاف «بالرغم من هذا التراجع التصحيحى ألا أن مستوى أسعار أسهم السوق السعودى لا يزال مرتفعا بنسبة 19% مقارنة مع أسعار بداية العام الحالى، وكذلك الكويت بنسبة 43% وقطر بنسبة 20% وسلطنة عمان بنسبة 9.3% بينما دولة الامارات بنسبة 4.5% والبحرين بنسبة 0.5%». وحول أسباب الارتفاع المحدود فى الاسواق المالية بدولة الامارت أرجع الدباس ذلك الى «طبيعة المستثمرين غير المضاربة وارتفاع مستوى وعيهم الاستثمارى بالاضافة الى عدم وجود استثمارأجنبى فى سوق الاوراق المالية اذ أن حوالى 95% من أسهم الشركات مملوكة لمواطنين اماراتيين حيث لا تسمح أنظمة الشركات للاجانب بتملك اسهمها. وشدد الدباس على أنه «المطلوب من الاسواق المالية فى الدول العربية الخليجية فى ظل توفر سيولة كبيرة الان أن تبحث عن أدوات استثمارية جديدة فى السوق المحلى وان تبادر الى تنشيط سوق الاصدار الاولى بمعنى طرح شركات جديدة فى كافة المجالات الخدمية والصناعية والسياحية والعقارية وغيرها لان ذلك يضيف الى الاقتصاد الوطنى». وحذر من ان «النشاط فى الاسواق الثانوية اى التداول بالاسهم لا يضيف الى الاقتصاد الوطنى على عكس القيام بتأسيس شركات جديدة التى تدعم الناتج المحلى الاجمالى وتنوع مصادر الدخل الوطنى». واكد الدباس ان من أسباب التراجع التصحيحى فى سوق الدوحة «طرح الاكتتاب العام فى شركتين صناعيتين كبيرتين جديدتين أحداها بقيمة 1.5 مليار ريال قطرى والاخرى بقيمة 90 مليون ريال عملا على أمتصاص جزء من السيولة النقدية فى قطر». ووصف زياد الدباس قيام حكومة دبى الاثنين الماضى بطرح الاكتتاب فى سندات بقيمة 1.5 مليار درهم اماراتى وبسعر فائدة ثابتة بأنها «خطوة جيدة للغاية لكنها لا تلبى احتياجات صغار ومتوسطى المستثمرين الذى لا بد من خلق ادوات استثمارية لهم تلبى حاجتهم فى استثمار اموالهم». وقال ان الفرصة مواتية الان لتأسيس شركات قوية تتميز بجدوى اقتصادية جيدة تساهم فى توظيف جزء من مدخرات المستثمرين وتوطين المال المحلي فى ظل انخفاض سعر الفائدة العالمى على الودائع وعدم استقرار أسواق الاسهم العالمية. من ناحية اخرى أكد الدباس أهمية «مبادرة جميع شركات المنطقة بالافصاح عن بياناتها المالية للربع الاول من العام الحالى لربط اسعار أسهمها بمستوى أدائها وبالتالى ابتعاد أسواق المنطقة عن الاشاعات والمضاربات حماية لاسواق الاوراق المالية». وأشار الى أن هناك «12 بنكا من بين 18 بنكا يتداول أسهمها فى دولة الامارات أفصحت عن بياناتها المالية للربع الاول من العام الحالى وأفصحت خمس شركات فقط من بين 22 شركة كما أفصحت خمس شركات خدمات فقط من مجموع 40 شركة». وقال الدباس ان ذلك يدل على ان «قطاع البنوك فى دولة الامارات يأتى فى مقدمة الشركات المساهمة التى مارست عملية الافصاح وبالتالى فان أسهمها تعتبر أكثر ارتباطا بمستوى أدائها مقارنة بشركات القطاعات الاخرى». ونوه بأن «هذا الافصاح يساعد المستثمرين والمحافظ الاستثمارية وصناديق الاستثمار على تحديد السعر العادل لاسهم الشركات المتداولة». ـ وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات