تحليل إخباري: اقتصاد الامارات تجاوز الأزمة في المنطقة

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 أظهرت المؤشرات والوقائع الاقتصادية خلال الفترة السابقة من العام الجارى ان اقتصاد دولة الامارات وقطاعاته المختلفة يعيش حالة استقرار ايجابى، ونمو ملحوظ فى معظم مراحله رغم اجواء التوتر والظروف السياسية والعسكرية السلبية التى المت بالمنطقة وهزت اقتصادات عالمية قوية معروفة بصلابتها. وهذا الاستقرار والنمو فى اقتصاد الامارات يكاد يكون استثناء وحالة فريدة ان لم تكن وحيدة ضمن اقتصاديات اقليمية كثيرة بل وعالمية وهو ما يعكس صحة توقعات المسئولين بالدولة قبل الحرب وبعدها التى اكدت على ان الامارات اقل دول المنطقة تأثرا بالاحداث الجارية وبقدرتها على تجاوز الازمات الاقليمية. ومثل هذه التوقعات لم تأت من فراغ بل نتيجة واقعية للخصوصية التى يتمير بها اقتصاد الدولة المدعومة بتوجيهات القيادة السياسية والاقتصادية فى الدولة ومتابعتها المستمرة للوضع الاقتصادى والتى ساهمت فى امتلاك السوق المحلية الديناميكية والمرونة والقدرة على امتصاص وتجاوز الازمات الاقليمية المتعاقبة وأدت الى تحسين كافة مؤشرات الاقتصاد الكلى للدول وتسجيل حقائق اقتصادية جيدة بكل المقاييس العالمية خلال فترة قياسية بشهادة المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية. فاذا كانت معظم دول العالم ومنها العربية بدأت منذ مدة فى جرد حسابات خسارة اقتصادها نتيجة الازمة الاخيرة فى المنطقة التى تبدأ فى اى دولة من عدة مليارات من الدولارات مع قابلية زيادتها يوما بعد اخر الا ان هذا الوضع يختلف فى الامارات او فى اضيق حالاته فى اسوأ الاحوال نتيجة تركيبة اقتصادها القوى وسياسة حكومتها التى استطاعت لملمة تداعيات هذه الاحداث وتجاوز سلبياتها سريعا. بل ان بعض الخسائر التى توقع حدوثها فى قطاعات صغيرة تتحول الان الى ارباح وتطورات ايجابية. وثمة مؤشرات اقتصادية محلية اليوم تشير الى ان اداء 16 شركة مساهمة محلية اعلنت نتائجها عن الربع الاول من العام الجارى كان جيدا وأكثرمن المتوقع بل وزادت ارباحها بنسبة تصل الى اكثر من 18% ووصلت الى مليار و869 مليون درهم مقابل مليار و580 مليون درهم فى الفترة ذاتها من العام الماضى. والشيء الملفت فى هذه المؤشرات ان نصيب 11 بنكا وطنيا من الارباح وصلت الى حوالى مليار و 145 مليون درهم بزيادة نسبتها 15% عن الفترة المماثلة من العام الماضى البالغة 999 مليون درهم الامر الذى يدل على امتلاك البنوك الوطنية ما يكفى من الخبرة والحصانة فى التعامل مع المستجدات والمتغيرات الطارئة اقليما وعالميا. كما ان اداء بعض الشركات العاملة فى قطاع السياحة الذى اعتبر اكبرالخاسرين من الاحداث كان مرضيا وحققت ايضا نتائج جيدة مقارنة بالعام السابق. أيضا اظهرت مؤشرات وتداولات سوق الاسهم الذى يعد الترمومتر لاى اقتصاد نموا كبيرا فاق التوقعات حيث ان قيمة الاسهم المحلية المتداولة زادت خلال الاشهر الاربعة الاولى من العام الجارى بنسبة 93% ووصلت الى حوالى 532 مليون درهم مقابل حوالى 275مليون درهم فى الفترة ذاتها من العام الماضى. وهذه النتائج المميزة لسوق الاسهم المحلية وشركات المساهمة المحلية تأتى فى الوقت الذى تعانى فيه اسواق المال الاقليمية والعالمية من هبوط مؤشراتها وتسجل شركاتها خسائر مستمرة متأثرة بالاحداث فى المنطقة، بل ان اقوى اقتصاد فى العالم يعانى اليوم من تراجع ادائه وانخفاض قوة عملته وهبوط اداء اسواقه رغم المكاسب السياسية والعسكرية التى حققتها دولته. ومما لاشك فيه ان نمو سوق الاسهم المحلية وتماسكه يعودان الى قوة الشركات المدرجة فى السوق وتميز ادائها ونشاطها وقوة الاقتصاد الوطنى وتلاشى القلق عليه رغم الظروف الاقليمية السيئة. ومثل هذه الحقائق لاتؤكدها معطيات محلية فحسب بل اعترافات مستمرة من مسئولي المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية التى كانت اخرها قبل ايام معدودة فقط من مسئولي صندوق النقد الدولى وخبرائه الاقتصاديين الذين ابدوا ارتياحهم الكبيرللاوضاع الاقتصادية الجيدة الايجابية بالدولة، واشادوا بالتطور السريع الذى تشهده الدولة والانفتاح التجارى والاقتصادى والتسهيلات المتنوعة التى تقدمها فى كافة المجالات الاستثمارية والاقتصادية وسهولة الاجراءات المتبعة فى هذه المجالات مما يشجع على جذب الاستثمارات الخارجية. وهذه التطورات دفعت خبراء الصندوق الى التوقع بأن يسجل اقتصاد الامارات زيادة فى ناتجها المحلى الاجمالى بنسبة 6% فى نهاية عام 2003 وارتفاع نموالقطاعات الانتاجية غير النفطية بنسبة 5% والدخل القومى بنسبة 6%. ومما لاشك فيه ان مكانة الامارات ازدادت قوة على الصعيد الدولى من النواحى الاقتصادية فى ظل هذه التقاريرالايجابية للمؤسسات الدولية حول قوة الاقتصاد الوطنى والمرتكزات المالية المتينة التى يستند عليها والتى ساهمت فى احراز الدولة على اعلى الدرجات فيما يتعلق بملاءمتها المالية. وهذا كله يقودنا للقول بأن اقتصاد دولة الامارات مرشح خلال الفترة المقبلة لامتلاك مزيد من عناصر القوة وتحقيق انجازات عديدة فى مسيرة التنمية على ارض الواقع ليس بسبب احتفاظ النفط باسعاره المعقولة حتى الان بل بسبب استمرار الدولة فى التركيز على تنمية اقتصادها وتنويع مصادر الدخل والاستفادة الكاملة من مصادرها الغنية للتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسى اضافة الى سلسلة القرارات الاقتصادية والمالية والتجارية التى تنسجم مع واقع السوق المحلية وتواكب التطورات الاقليمة والاحداث العالمية. فرغم اهمية النفط كمورد رئيسى للدخل فى اقتصاد الامارات الا ان الدولة تعمل بشكل كبير على تنويع مصادر الدخل وبناء شبكة متطورة وحديثة من البنية الاساسية فى مختلف الميادين كما تتمتع بقطاع خدمى مالى وتجارى ومعلوماتى بالغ التطور بما يجعل من الدولة احدى نقاط الاتصال العالمية الرئيسية للتجارة والمال والخدمات. ـ وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات