وسط مخاوف متزايدة من الهيمنة الأميركية، تصاعد الحرب الخفية بين الشركات العالمية لالتهام نفط بحر قزوين

الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 تصاعدت الحرب الخفية بين الشركات الاميركية والاوروبية والروسية والصينية للسيطرة على نفط منطقة بحر قزوين وسط مخاوف متزايدة بشأن ارساء الادارة الاميركية لغالبية عقود اعادة تأهيل البنية النفطية العراقية لشركات اميركية وتجاهل العقود التى ابرمتها الشركات غير الاميركية مع النظام العراقى السابق لتطوير عدد من حقول النفط بالعراق. ونجحت ضغوط الشركات الغربية والتى قادتها انى وأكسون موبيل وتوتال وشل فى افشال المساعى الصينية للحصول على جزء من كعكة نفط بحر قزوين حيث خرجت شركة كنوك (التى تعتبر من أكبر شركات النفط الصينية) من حلبة المنافسة الشرسة تاركة الساحة للشركات الأميركية والبريطانية والروسية. ويعتبر خروج شركة كنوك الصينية (والتى سعت لشراء حصة من مشروع شمال بحر قزوين النفطى بكازاخستان) بمثابة استعراض للعضلات من جانب اتحاد الشركات المشاركة بالمشروع والذى يشمل شل الهولندية البريطانية واكسون موبيل الاميركية. وبمقتضى الاتفاق الذى وقع بين اتحاد الشركات المعنية بمشروع شمال بحر قزوين النفطى يسمح للشركات المشاركة تقييم العروض المقدمة من شركات عالمية اخرى للمشاركة بالمشروع. وبدأت المساعى الصينية للحصول على حصة من نفط المشروع حينما وافقت شركة بى جى جروب البريطانية على الخروج من المشروع وبيع نصيبها بالمشروع والذى يبلغ 8.3% لشركتين صينيتين هما تشينا بتروليوم أند كيميكال «صينوبك» وكنوك مقابل 615 مليون دولار لكل منهما. ورفض اتحاد شركات مشروع شمال بحر قزوين عرض شركة كنوك الصينية الا انه لم يكشف عن الاسباب وراء ذلك الرفض فى الوقت الذى أشار فيه خبراء نفط أميركيين مثل بيتر واندكوت الى ان العرض الصينى رفض بسبب رغبة الشركات المشاركة بالمشروع زيادة حصتها بدلا من السماح بدخول شركات أخرى. وأعلنت شركة صينوبك الصينية أنها سوف تبذل قصارى جهدها لضمان حصولها على نصيب بمشروع شمال بحر قزوين وتجنب مصير شركة كنوك التى خرجت من المنافسة. الا ان بيتر واندكوت قال ان احتمالات موافقة اتحاد شركات مشروع شمال بحر قزوين على عرض شركة صينوبك الصينية ضعيفة للغاية مشيرا ان خروج الشركتين من حلبة المنافسة سوف يمثل ضربة قوية للصين من جانب الشركات الاميركية والبريطانية المشاركة بالمشروع. ونبع حرص شركات النفط الصينية للتوسع بالأسواق الخارجية نتيجة حرص الحكومة الصينية على تنويع مصادر الحصول على النفط وعدم الاقتصار على نفط منطقة الشرق الاوسط التى تعانى من التوتر وعدم الاستقرار. وتحصل الصين على 50% من احتياجاتها النفطية من منطقة الشرق الاوسط الا ان ارتفاع اسعار النفط العام الماضى وبداية العام الحالى نتيجة حالة الترقب والحرب الانغلوأميركية على العراق دفعها للتفكير فى تنويع مصادرها النفطية. وتسعى الصين للمشاركة فى مشروع شمال بحر قزوين لانه يضم حقل كاشجان الذى يمثل اهمية استراتيجية لها ولأمنها القومى. ويرى محللون اقتصاديون ان محاولات الشركاء الاجانب بالمشروع زيادة مكاسبهم من نفط منطقة بحر قزوين على حساب الشركات الصينية الكبرى عزز التكهنات بشأن احتمال اتخاذ بكين اجراءات عاجلة تتضمن حرمان تلك الشركات الاجنبية من زيادة عملياتها بالسوق الصينية فى المستقبل. وتنظر شركتا شل وأكسون موبيل للسوق الصينية بأنها تمثل مجالا حيويا للصفقات والأعمال التى يمكن ان تدر ارباحا ملحوظة. ويبلغ نصيب شركتى شل وأكسون موبيل بمشروع شمال بحر قزويك 1.6%.. ونجحت الشركتان فى المشاركة بمشروع خط انابيب الغاز بشمال غرب الصين وفى الوقت نفسه تسعيان للحصول على المزيد من الصفقات بالسوق الصينية.. فشركة شل تعتزم انشاء 500 محطة خدمة سيارات «بالتعاون مع شركة صينوبك» بالصين وهو المشروع الذى يحتاج موافقة الحكومة الصينية للشروع فى انشائه. وقالت مصادر بشركة شل ان موقف الشركة من العرض الصينى للمساهمة فى مشروع شمال بحر قزوين يرتهن بمواقف شركائها بالمشروع فى الوقت الذى لم تبد فيه أكسون موبيل أى تعليق على موقفها الرافض لمساهمة شركة كنوك الصينية بالمشروع. وأعربت مصادر بشركة شل الصين عن أملها فى الا ينعكس موقف شركائها بمشروع شمال بحر قزوين تجاه الشركتين الصينيتين على مشروعاتها بالصين. وتصاعدت الصراعات بين الشركات الاجنبية للحصول على نصيب من كعكة النفط العراقى وسط مخاوف من التهام شركات النفط الاميركية التى ترتبط بعلاقات وثيقة بالبيت الابيض لجميع عقود اعادة تأهيل البنية النفطية العراقية فى الوقت الذى طالبت فيه 31 شركة نفطية تمثل 12 دولة الولايات المتحدة بتنفيذ العقود التى ابرمتها تلك الشركات مع حكومة الرئيس العراقى السابق صدام حسين. وطالبت شركات روسية وفرنسية وصينية الولايات المتحدة باتاحة الفرصة امام الشركات للمساهمة فى تنفيذ خطط اعادة تأهيل البنية النفطية العراقية التى تضررت بشدة خلال السنوات العشر الاخيرة بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية التى فرضت عليها بعد نهاية حرب تحرير الكويت عام 1991 اضافة الى الحرب الانغلوأميركية الاخيرة على تلك الدولة العربية. وقال المحلل الاقتصادى جيم بلاك ان غياب الحكومة الممثلة للعراق والتى يمكنها توقيع العقود تمثل عقبة كبيرة فى طريق اصلاح البنية النفطية العراقية مشيرا الى أن الشركات تحتاج للتعامل مع ادارة عراقية معنية بشئون النفط ونظام مصرفى قوى بدلا من النظام المنهار حاليا لاتمام الصفقات. وتشمل عمليات اعادة تأهيل البنية التحتية النفطية بالعراق اصلاح محطات الضخ وخطوط الانابيب واطفاء الابار المشتعلة وتوفير قطع الغيار لمحطات تكرير النفط بعد حرمان دام أكثر من عشر سنوات. وأثار القرار السريع للادارة الاميركية بمنح شركة هاليبورتون «التى كان يرأس مجلس ادارتها فى السابق نائب الرئيس الاميركى ريتشارد تشينى» عقدا تبلغ قيمته الاسمية سبعة مليارات دولار مخاوف الشركات الاميركية من اللوبى النفطى الاميركى الذى يسعى الى ابتلاع عقود النفط دون النظر الى مصالح الدول الاخرى. الا ان مسئولين بالشركة اشاروا الى ان القيمة الفعلية التى سوف تجنيها هاليبورتون لن تتجاوز 600 مليون دولار. وفى السياق نفسه تحرص العديد من الشركات على تشكيل اتحاد مشترك للتقدم بطلبات بهدف الفوز بعقود لاعادة تأهيل البنية النفطية العراقية المتهالكة. فشركة فلور الأميركية انشأت مشروعا مشتركا مع شركة امى بى ال سى البريطانية المتخصصة فى الانشاءات الهندسية للتقدم بطلب مشترك للفوز باحد العقود الطروحة لاعادة اعمار العراق. أ.ش.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات