ندوة اسهامات ماليزيا في تنمية الاقتصاد الإسلامي تختتم أعمالها بمركز زايد

الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 اُختتمت أمس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة والذي يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية، ندوة «إسهامات ماليزيا في تنمية الاقتصاد الإسلامي»، وذلك بمشاركة وفد ماليزي يضم تان سرى سانوس جونيد وزير الزراعة السابق ورئيس الجامعة الإسلامية الدولية في ماليزيا، والدكتور أحمد بن حسين نائب رئيس جامعة ساينس بينانج الماليزية. وكانت جلسات الندوة قد تواصلت بفتح باب الحوار و المناقشة، حيث قال تان سرى سانوس جونيد، إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على العراق تستهدف السيطرة على النفط، ومن ثم توظيف عائداته من الأموال لبناء إمبراطورية كبرى تسيطر على العالم، موضحا أنه ينبغي ألا تفهم هذه الحرب بأنها حرب بين المسلمين و المسيحيين، ذلك أن كثيرا من المسيحيين واليهود كانوا ضدها. وأوضح أن العدو الحقيقي للمسلمين هو الخلاف والانقسامات الداخلية ، وهذا ما يجب التصدي له ومواجهته. و أكد في هذا الصدد على أن الغرب لا يريد إقامة ديمقراطية في الدول الإسلامية، لأن تطبيق الديمقراطية في العراق على سبيل المثال يعني إقامة دولة إسلامية نابعة من إرادة الشعب العراقي، وهو ما قد لا ينسجم والمصالح الأميركية، مشيرا إلى أن ما حدث في العراق هو تدمير شعب وحضارة، وليس إقامة ديمقراطية. وطالب الدول الإسلامية بالاستفادة من الديمقراطية الماليزية التي نبعت من تجربة ذاتية متميزة تتعايش فيها مختلف الأعراق والأديان، وتمتزج فيها النظم السياسية المختلفة، من ملكية مطلقة و ديمقراطية. وأشار إلى أن التجربة الديمقراطية في الغرب يعتريها كثير من المآخذ، مثل تأثير المال في الناخبين ومشاكل الأقليات الدينية كالكاثوليك في ايرلندا الشمالية الذين تنتقص حقوقهم، بالمقارنة مع غيرهم. وعن الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت منطقة جنوب شرق آسيا عام 1997، قال وزير الزراعة الماليزي السابق، إن بلاده بقيادة مهاتير محمد، استطاعت أن تجتاز هذه الأزمة حيث حرصت على استقرار عملتها وتقويتها، وهو الاستقرار الذي حافظ على الأمن والتوازن السياسي رغم أحداث بالي مشيرا في هذا الصدد إلى أن قوة الدولار لا تنبع من القوة الإنتاجية لأميركا، وإنّما من عمليّتي العرض والطلب اللتين تلعب فيهما الأسواق خارج الولايات المتحدة الأميركية دورا رئيسيا. وفي إشارة إلى الحملة التي تشنها بعض الدوائر الصهيونية في الغرب على مركز زايد للتنسيق والمتابعة، قال المسئول الماليزي إن وسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأميركية تسيطر عليها حفنة من رجال المال و الأعمال وتوجهها حيث تشاء لخدمة أغراضها ومصالحها السياسية والاقتصادية، ولذلك ارتأى أنه من الضروري إنشاء إعلام إسلامي قوي وفعال قادر على الاتصال والتواصل مع هذه الدوائر لإقناعها بروح موضوعية، تتجنب الصدام والمواجهة، بخطأ ما تبثه وتنشره حول المسلمين. وفي سياق حديثه عن مستقبل الدكتور مهاتير محمد بعد انتهاء عهده كرئيس وزراء لماليزيا، قال تان سرى سانوس جونيد، إن مهاتير سيتقاعد من هذا المنصب، ولكنه سيواصل مشواره كمفكر وباحث يرفد العالم الإسلامي برؤاه الفكرية. أمّا الدكتور أحمد بن حسين، نائب رئيس جامعة ساينس بينانج الماليزية، فأشار من جانبه في الجلسة الحوارية للندوة، إلى ما تردد في هذا الشأن، بإمكانية أن يتحول مهاتير محمد للعمل في منظمة المؤتمر الإسلامي التي سبق أن انتقد أداءها في العديد من المرات، أو أن يتوجه إلى النشاط الدولي، مضيفا أنه من المؤسف ألا تتم الاستفادة من أفكار الدكتور مهاتير وقدراته، خاصة في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به الأمة الإسلامية. واقترح أن تتولى دول إسلامية كبرى قيادة العمل الإسلامي المشترك، و توجيهه نحو خدمة المسلمين وقضاياهم الكبرى، معربا عن أمله في تفعيل فكرة إنشاء دينار إسلامي وإعلام إسلامي قوي يضطلع بمواجهة التحديات الحالية للأمة الإسلامية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات