في ندوة بمركز زايد، إبراز جهود وإسهامات ماليزيا في تنمية الاقتصاد الإسلامي

الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 افتتحت امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة والذي يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية ندوة إسهامات ماليزيا في تنمية الاقتصاد الإسلامي، بمشاركة وفد ماليزي يضم تان سرى سانوس جونيد وزير الزراعة السابق ورئيس الجامعة الإسلامية الدولية في ماليزيا، والدكتور أحمد بن حسين نائب رئيس جامعة ساينس بينانج في ماليزيا. وخلال الجلسة الافتتاحية للندوة، ألقى سيد حسين بن عبد القادر الحبشي، سفير ماليزيا لدى الدولة، كلمة ثمّن فيها مواقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، على دعمه المتواصل في كافة المجالات، مؤكدا انه لابد من الإنصاف بالقول بأن الرؤى والتطلعات المستقبلية والحكمة في القيادة هي صفات مشتركة تجمع بين صاحب السمو الشيخ زايد، وأخيه الدكتور مهاتير محمد وخاصة الاهتمام المشترك بقضايا العالم الإسلامي والسعي بكافة الإمكانيات إلى توحيد أواصر عرى التعاون والتماسك بين المسلمين لمواجهة التحديات الكبيرة و التصدي لمحاولات أعداء الإسلام للسيطرة على خيرات ومقدرات العالم الإسلامي. وأشار في معرض كلمته إلى استمرار الحملات المعادية التي تشنها الجهات المشبوهة ضد العالميين العربي والإسلامي منذ فترة طويلة، مؤكدا أن الحقيقة التي أثبتتها الأحداث هي أنه لا يمكن لأي جهة أو شخص ما، بما في ذلك وسائل الإعلام الغربية إنكار حقيقة النجاح والتقدم الذي حققته ماليزيا تحت القيادة الحكيمة للدكتور مهاتير محمد، مستدلا في هذا الصدد بموقف هذا الأخير حيال تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش التي وصف فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون بأنه «رجل سلام»، مضيفا أنه ما كان من الدكتور مهاتير محمد إلاّ أن فنّد مثل تلك المزاعم التي صدرت من زعيم أقوى دولة في العالم، حيث أكد الدكتور مهاتير بأنه إذا كان شارون بهذه المقاييس، يوصف بأنه رجل سلام، فإنه من باب أولى ومن الطبيعي أن يكون الفلسطينيون الذين يفجّرون أنفسهم رجال سلام أيضاً. ومن جانبه أوضح تان سرى سانوس جونيد الذي قدّم ورقة عمل تحت عنوان «مهاتير: دراسة مقارنة مع مجموعة من زعماء العالم» ان المسلمين فشلوا في تحقيق وحدة يستلهمون فيها الدين الإسلامي، مضيفا أن كل التجارب الوحدوية الإسلامية في السابق تعرضت للمكائد على أيدي غير المسلمين أو أعداء الإسلام. ودلّل على هذا الأمر، بما حدث في بريطانيا مثلاً، حيث فشلت أكثر من ثلاثين منظمة إسلامية في تشكيل اتحاد أو مجلس إسلامي ينضوون في إطاره. ومع ذلك، أشار إلى أننا قد شهدنا في الفترة الأخيرة توحداً في مشاعر المسلمين تجاه الشعب العراقي، متسائلا كم من المسلمين يمكن أن يُقتلوا حتى يتحد المسلمون؟ وهل ينبغي على شعب أفغانستان أن يموت بسبب أسامة بن لادن، وأن يموت الشعب العراقي بسبب صدام حسين، ليضيف أنه لا ينبغي أن يموت الأبرياء من الشعبين الأميركي والبريطاني على أيدي الانتحاريين بسبب عداوات أشعلها كل من جورج بوش وتوني بلير. معربا من جهة أخرى، عن حزنه لشهداء فلسطين والعراق وكل المسلمين التعساء في العالم. وفي سياق حديثه عن مهاتير محمد، ساق المحاضر في ورقة عمله أسماء خمس شخصيات عالمية تتمثل في البابا جون بول الأول و الملك فيصل و ريتشارد نيكسون و جون كينيدي إلى جانب إبراهام لنكولن، مشيرا إلى أن هؤلاء الزعماء الستة قد واجهوا تحديات مختلفة، موضحا أن اغتيال إبراهام لنكولن كان بسبب معاداته للعبودية، و أن السبب الحقيقي لاغتيال نيكسون هو أنه تحدى نظام «بريتون وودز» وذلك باعتراضه على البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مقررا الاعتماد على الدولار الأميركي بدلاً من الذهب. وأضاف أن الملك فيصل بن عبد العزيز، كان الزعيم العربي الوحيد القادر على توحيد العرب واتفاقهم على إنشاء (البترو- دولار)، لافتا الى أنه لو عاش الملك فيصل لكان البترو دولار قد ظهر على الساحة، وسبق بذلك الدينار الإسلامي الذهبي، ولكُنّا قد تحرّرنا من مشاكل بنك الاحتياطي الفيدرالي. ولفت إلى أن ما أدى الى نهاية البابا جون بول الأول، بعد أن تولّى البابوية لمدة 33 يوماً فقط، هو برنامج عمله الذي تضمن العديد من الأفكار، منها مراجعة السياسات الخاصة بتخطيط الأسرة وتنظيم النسل، وإعادة توزيع الحقائب الوزارية والقضاء على رقابة المنظمة الماسونية على الفاتيكان. أمّا عن الدكتور مهاتير محمد، فقال إنه كان أوّل رئيس وزراء جاء من بين عامة الشعب على الرغم من ارتباط أمه بالبيت الملكي، وإنه يمتلك فكراً مستقلاً، ولا ينخدع بأية مبادئ أو نظريات اقتصادية، مشيرا إلى أن ماليزيا استطاعت أن تنجو خلال عهده، من الأزمة المالية لأنها لم تستمع إلى نصائح البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، معربا من جهة أخرى عن أمله في أن تستمر فكرة الدينار الإسلامي، ولا تموت كما حدث مع فكرة البترو دولار. ومن ناحيته، قال البروفيسور سيد أحمد حسين في ورقة له بعنوان «ماليزيا بعد مهاتير مواصلة التغيير»، إن المهاتيرية كإيديولوجيا متميزة ومتماسكة بُنيت مبادئها على قواعد من الوطنية والرأسمالية والإسلام والشعبية وحكم الفرد، قد حوَّلت ماليزيا تحوُّلاً يتجاوز كل معاني الاعتراف والتقدير. وأضاف أن تدرج الخطط الاقتصادية الماليزية من «السياسة الاقتصادية الجديدة» المعلنة عام 1970 التي هدفت إلى القضاء على الفقر والحد من الفروق الاقتصادية العرقية وتوسيع الطبقة المتوسطة والمهنية، إلى «سياسة التنمية الوطنية» ومن ثم ظهور الخصخصة وضع عامل النمو هدفاً أساسياً بدلاً من إعادة الهيكلة الاجتماعية، وهو ما أهّل ماليزيا لتكون أحد النمور الآسيوية ولاعبًا رئيسياً يسعى لأخذ مكانه في الاقتصاد العالمي. وأوضح أن ماليزيا لم تستجب لوصفات صندوق النقد الدولي بعد أزمة 1997 ، فقد أنشأت أجهزة رقابة على رؤوس الأموال، وقامت بتوجيه استخدامات أموال الدولة من أجل إنقاذ العديد من المجموعات المختلطة من الانهيار الوشيك، لافتا إلى أنه وبدعم من المبادئ القوية والرقابة على رؤوس الأموال، تم إعادة تنشيط النظام المصرفي الماليزي، وتقوية الإدارة الموحدة، وعودة الاستثمار الخارجي وارتفاع معدلات النمو إلى 6 ثم 8 على التوالي عامي 1999 و 2000. ونوه إلى أن هذه الأزمة كشفت عن ضرورة وجود أولويات واستراتيجيات جديدة تتصل «بالوضع الاقتصادي لماليزيا» لاستمرار استراتيجية النمو المتعدد والمختلط و«الحماية البناءة لرؤوس الأموال» الماليزية، وذلك كوسيلة لإنتاج «رؤوس أموال حقيقية» مستقلة وقادرة على المنافسة العالمية. وقال إن ماليزيا تسعى إلى تحقيق وضعية الدولة المتقدمة بحلول عام 2020، والحصول على مقعد العضوية بنادي «دول مرحلة ما بعد التصنيع» الغنية المتقدمة الحديثة، في إطار التفاهم والتحديث والحركة الاجتماعية والرخاء لكل الأعراق كجزء من إطار وطني «شامل».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات