تقرير: صراع المصالح يعرقل استفادة الدول النامية من العولمة

الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 رغم التصريحات الوردية من جانب الدول الصناعية الكبرى ولاسيما الولايات المتحدة بشأن مساعدة الدول النامية فى تنفيذ خطط التحديث الاقتصادى للاستفادة من مزايا العولمة تعرقل المصالح المتعارضة بين الدول الصناعية والاشتراطات السياسية فرص استفادة الدول النامية من عملية العولمة والتى ينظر اليها عدد من الخبراء السياسيين والاقتصاديين على انها تمثل مصدر تهديد لمصالح العالم النامى. وتشترط الدول الصناعية الكبرى ضرورة تنفيذ الدول النامية لاجراءات سياسية واقتصادية معينة كخطوة اساسية لمساعدتها على الاستفادة من مزايا العولمة منها مكافحة الفساد وتدعيم الديمقراطية والغاء الدعم والتوجه نحو السوق الحرة وخفض معدل العنف رغم التحذيرات المتزايدة والتى ابداها عدد من المحللين الاستراتيجيين فى العالم الصناعى والنامى بأن القيود التى تفرضها العولمة تغذى الشعور بالاضطهاد والظلم وبالتالى تزيد من عمليات العنف بالدول النامية أو تهدد مصالح الدول الصناعية بأراضيها. ويرى مايك مور الرئيس السابق لمنظمة التجارة العالمية ان العولمة هى الخيار الوحيد امام الدول الصناعية والنامية اللى حد سواء الا انه اشترط وجود حكومات وطنية منتخبة ديموقراطيا وتدعيم التوجه نحو السوق الحرة لمواجهة التحديات التى تفرضها عملية العولمة. ويرى محللون اقتصاديون اميركيون مثل دانى روديريك ان الولايات المتحدة تسعى الى حفز الدول النامية على تنفيذ اصلاحات سياسية ومكافحة الفساد عن طريق وعود تجارية واقتصادية مشيرا الى مبادرة الرئيس الامريكى جورج بوش باقامة منطقة للتجارة الحرة مع الدول العربية بحلول عام 2013. واضاف روديريك «الذى يشغل أيضا منصب استاذ الاقتصاد السياسى الدولى بجامعة هارفارد الاميركية» ان المخاوف من النفوز المتزايد للشركات متعددة الجنسيات فى السيطرة على الاقتصاديات الوطنية بالدول النامية والمتقدمة وتوجيه عملية العولمة لمصالحها أدى الى فشل جولة المفاوضات التى عقدت فى مدينة سياتل الامريكية فى نوفمبر 1999. وأشار الى ان الخلافات التى اندلعت بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن الدعم الزراعى اضافة مخاوف الدول النامية من محاولات الشركات متعددة الجنسيات لتدمير اقتصادياتها عرقلت التوصل الى اتفاقيات بشأن العديد من القضايا المطروحة فى جدول اعمال الاجتماع الوزارى لمنظمة التجارة العالمية الذى عقد فى الدوحة عام 2001 رغت الجحود التى بذلها المدير العام للمنظمة فى ذلك الوقت مايك مور للتقريب بين وجهات النظر المتعارضة الاوروبية والاميركية من ناحية وتبديد مخاوف الدول النامية من ناحية أخرى. واوضح رودريك ان جهود رودريك لم تكن وحدها وراء نجاح اجتماعات الدوحة حيث لم يكن الاقتصاد العالمى مستعدا لتقبل فشل اخر ولاسيما فى ضوء ضغوط احداث الحادى عشر من سبتمبر والتى شكلت تحديا للدول الكبرى التى تقف وراء عملية العولمة. ويرى خبراء اقتصاديون بالبنك الدولى ان استمرار المتاعب الاقتصادية بالولايات المتحدة وانخفاض معدلات الانفاق الاستهلاكى بالدول الصناعية والحرب الانجلوأميركية على العراق شكلت تحديا هائلا امام عملية العولمة. واشاروا الى ضرورة العمل على بناء الثقة بين الدول النامية والصناعية لاقناع الاولى بجدوى التوجه نحو اقتصاد السوق الحرة وازالة القيود امام التبادل التجارى الحر والمنافسة مشددين على ان الدول النامية يجب ان تستفيد من الفرص التى توفرها عملية العولمة بدلا من تهميشها من جانب الدول الصناعية والشركات متعددة الجنسيات. ورغم الجهود الدولية المبذولة لمحاربة الأرهاب على المستوى الدولى ولاسيما بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر الماضى تتزايد المؤشرات التى ترجح استمرار اتساع عمليات الأرهاب الدولى ومنظماته متزامنة مع انبثاق العولمة كأطار اقتصادى للعالم خلال العقود المقبلة. وبدأت عمليات الأرهاب ولاسيما تلك التى تشنها الجماعات الارهابية الصغيرة ضد الدول فى الزيادة منذ نهاية الحرب الباردة وانهيار الشيوعية. وتبدو خطورة الحرب ضد الأرهاب فى الوقت الحالى فى كونها حربا غير تقليدية حيث تجد الدول نفسها فى مواجهة عدو خفى وليس جيشا نظاميا. ويتزامن تصاعد خطر الأرهاب الدولى مع التطورات التى شهدها العالم حيث تقوضت سلطة الحكومات فى مجال النشاط الاقتصادي نتيجة أزالة الحواجز الجمركية وتوحيد القوانين الاقتصادية والتوجه نحو السوق الحر فى اطار مبادئ العولمة. وقال المحلل الاقتصادى الفرنسى جان جاك روزا ان تقلص دور الحكومات فى العديد من المجالات كاعلان الحروب والنشاط الاقتصادى ادى الى زيادة المنافسة الاقتصادية والحرية السياسية ولكنه فى الوقت نفسه افضى الى زيادة عمليات العنف والأرهاب فى مناطق عديدة من العالم حيث لم يعد الأرهاب قاصرا على منطقة معينة فى العالم وهو ما يعرض الحريات الخاصة والعامة للخطر. ومن جهة أخرى تجاهل عدد من المحللين البارزين عدة أسباب جوهرية تؤدى الى الأرهاب حيث حصروا الأسباب فى أخطاء الماضى والمزاعم بعدم وجود عدالة والفقر المدقع فى الوقت الذى غضوا أبصارهم عن التفاوت الواضح بين الشمال والجنوب ومساوئ العولمة. وتستفيد الجماعات الصغيرة التى تتورط فى عمليات الأرهاب من تراجع الدور الذى كانت تلعبه الحكومات فى ادارة النشاط السياسى والأقتصادى بل انها تسعى الى اضعاف دور الحكومة للحصول على المزيد من التأييد من جانب السكان المحليين والمكاسب المادية الأخرى. والمتتبع للحوادث الأرهابية التى شهدها العالم منذ السبعينيات حتى الأن يرصد ان تطور ونمو الجماعات الأرهابية تزامن مع تراجع دور الدولة وشيوع مبادئ تحرير التجارة والمنافسة وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات على قطاعات أقتصادية عديدة فى السوق العالمية وثورة المعلومات والاتصالات التى الغت الحواجز الجغرافية والنفسية بين مختلف الدول. وأدت ثورة الاتصالات التى شهدها العالم فى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى الى تخفيض تكاليف الحصول على المعلومات وتخزينها وتصنيفها وتبادلها فى جميع أنحاء العالم. ومن جهة أخرى برزت الشركات الكبرى فى اعقاب الاندماجات التى حدثت بين بعض هذه الشركات للسيطرة على السوق العالمية عن طريق اخراج الشركات الصغيرة من السوق والاضرار بمصالح الدول النامية. ومن ناحية أخرى يتضائل دور القانون الدولى فى مواجهة الجماعات الأرهابية الصغيرة فى العالم فى ضوء تأقزم دور الدولة وتلاشى الحدود المصطنعة بين الدول المختلفة. أضف الى ذلك أن العولمة «من جهتها» غذت الشعور بالظلم والكبت لدى شعوب الدول الفقيرة والتى عانت «ولا تزال» تعانى من هيمنة الدول الصناعية المتقدمة والشبكات متعددة الجنسيات على اقتصادياتها ومقدساتها السياسية. ـ أ.ش.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات