الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 ذكر تقرير نشرته امس مجلة «فار ايست ايكونوميك ريفيو» أن حجم الأموال العربية المهاجرة خارج المنطقة يتراوح بين تريليون و1.5 تريليون مليار دولار مقابل 63 مليار دولار فقط أموال أجنبية مستثمرة فى المنطقة العربية. وأوضح التقرير أن حجم الاستثمارات الأجنبية فى الولايات المتحدة الأميركية قد تراجع بشكل ملحوظ من 301 مليار دولار عام 2000 الى 124 مليار دولار عام 2002 بسبب أحداث الحادى عشر من سبتمبر ومع ذلك فان ذلك التراجع لم ينعكس بشكل مباشر على المنطقة العربية بل هربت تلك الاستثمارات الى دول أخرى جاذبة للاستثمار وأكثر أمنا «خاصة فى منطقة آسيا» بدلا من توجهها الى المنطقة العربية. وحددت المجلة الصينية فى تقريرها مجموعة من الأسباب التى دفعت الى هروب تلك الأموال الضخمة خارج المنطقة العربية تتعلق أساسا بضعف اقتصاديات الدول العربية الى حد الهشاشة ومحدودية قدرتها على مواجهة التحديات التى يفرضها التحديث فى الهياكل والسياسات والرؤى الاقتصادية طويلة المدى للغالبية العظمى من الدول العربية منذ أن نالت استقلالها فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى مقابل سلسلة من القرارات الفجائية والعشوائية تتسم بالأنية وقصر النظر فضلا عن ضعف التشريعات وغياب الموسسات الرقابية مما أفسح المجال واسعا أمام استشراء الفساد وهو مايشكل فى مجمله مناخا غير موات على أى نحو لتدفق رووس الأموال واستقرارها ونموها بصورة مطردة. ورأت المجلة الصينية أن هناك عدة عوامل يتعين توافرها مسبقا لضمان عودة تلك الأموال المهاجرة تأتى فى مقدمتها المعالجة الاقتصادية طويلة المدى من خلال صياغة استراتيجيات ثابتة الأهداف واعادة هيكلة المؤسسات السياسية ارتكازا على حرية الاقتصاد وايجاد منظومة تشريعية مستقلة وفاعلة وملزمة واقامة مؤسسات رقابية ونظم محاسبية صارمة وتحقيق انفتاح حقيقى فى مجالات التجارة والاستثمار خاصة بين الدول العربية بعضها البعض واطلاق اليد العليا للقطاع الخاص للقيام بدوره المحورى مع التزام الدولة بتوفير البيئة الصالحة لحركف تجارية أوسع نطاقا وأكثر سلاسة وانسيابية مع التركيز فى هذا الصدد على سلامة البنية الأساسية. أ.ش.أ