شمال قبرص يأمل بالترويج لمميزاته الاقتصادية

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 يأمل سكان شمال قبرص الذين يعيشون في عزلة منذ اكثر من ثلاثين عاما في الوصول من خلال فتح الخط الفاصل بين شطري الجزيرة، الى الاسواق الاقليمية ليروجوا لميزاتهم الاقتصادية. ويرى المسئولون القبارصة الاتراك في تلاشي الخط الاخضر الفاصل بين شطري الجزيرة فرصة ذهبية لتعزيز القطاع التعليمي والسياحي وقطاع انتاج الاغذية والبدء في اللحاق بالجزء القبرصي اليوناني الثري في جنوب الجزيرة. ومن ابرز القطاعات التجارية في شمال قبرص، الكازينوهات الممتدة على الساحل، الا ان المسئولين القبارصة الاتراك مثل وكيل وزير الاقتصاد احمد اكير لا يخفون رغبتهم في استفادة قطاعات انتاجية اخرى من التطورات الحالية. وقال اكير لوكالة فرانس برس انه فيما يتعلق بوزارته فان «قطاع العاب الميسر ليس قطاعا مهماً في الاقتصاد ولا حتى قطاعا محببا في الاقتصاد». واضاف «نحن نود تشجيع تطوير قطاعات اخرى اكثر انتاجية مثل التعليم والسياحة والصناعات الخفيفة والزراعة» والصناعات الغذائية والخدمات. ويعاني اقتصاد «جمهورية شمال قبرص التركية'' المعلنة من جانب واحد ولا تعترف بها سوى تركيا، من المشاكل منذ العام 1974 اثر اجتياح القوات التركية لشمال الجزيرة. الا ان هذا الجزء من الجزيرة قد يبدأ الاستفادة من المكاسب التي حققها القبارصة اليونانيون الذين يستعدون للانضمام الى الاتحاد الاوروبي في مايو 2004. وقال جيمس كير ـ لندسي المدير التنفيذي لمؤسسة «سيفيليتاس ريسرتش» الاستشارية ومقرها نيقوسيا ان القرار المفاجئ الذي اتخذه الزعيم القبرصي التركي المتشدد رؤوف دنكطاش في اواخر ابريل بالسماح للقبارصة من الجانبين بعبور الخط الفاصل بين شطري الجزيرة المتوسطية شكل ''دفعا مذهلا لاقتصاد الجزء الشمالي». واضاف كير ـ لندسي ان الجزء الشمالي من الجزيرة المقسمة سيحصل من خلال هذا الاجراء على اموال هو بأشد الحاجة اليها وسيتمكن من الحصول على فرص تجارية ووظيفية اكبر للقبارصة الاتراك في جنوب الجزيرة. واظهرت دراسة اجراها البنك المركزي القبرصي ان القبارصة اليونانيين انفقوا حوالى ثلاثة ملايين جنيه قبرصي (5.88 ملايين دولار) في الاسبوعين الاوليين بعد السماح لهما بالعبور الى الشمال. وقدر اكير الانفاق اليومي للقبارصة اليونانيين بمبلغ يتراوح ما بين 300 الف الى مليون دولار في حين وصلته معلومات بأن الموزعين من جنوب الجزيرة يطلبون استيراد «الحلاوة المصنوعة من الطحينة» والتي قال ان «هناك منتجين ممتازين لها في الشمال». وينتشر هذا النوع من الحلوى في الاسواق العالمية خصوصا في اسواق الشرق الاوسط. اما القطاع الذي يتوقع ان يكون اكثر استفادة فهو قطاع التعليم العالي الذي تنشط فيه قبرص التي لا يتعدى عدد سكانها 900 الف نسمة. وقال اكير «لدينا 25 الف طالب في قطاع التعليم العالي يأتي 70% منهم من 65 بلدا مختلفا» وذلك في شمال الجزيرة فقط. واضاف اكير «نود ان يصل عدد الطلاب هذا الصيف الى ما بين 40 الى 45 الف طالب. ان هذا قطاع من الاقتصاد في صحة جيدة جدا» كما انه قطاع يؤثر على قطاعات اخرى مثل الخدمات والتصنيع، طبقا للمسئول الحكومي. وكانت السلطات القبرصية التركية قد اعلنت يوم الجمعة الماضي انها ستقدم المنح الدراسية للقبارصة اليونانيين وذلك في بادرة لبناء الثقة على جانبي الخط الاخضر. وقال اكير ان الجزء الشمالي من قبرص يأمل في تسجيل اول الطلاب في سبتمبر مضيفا انه يتم حاليا تعيين موظفين يتحدثون اللغة الانجليزية في الجامعات. واوضح «نحن ندفع رواتب دولية لتوظيف كفاءات دولية». ومن ناحية اخرى سيتم تطوير الخدمات الهاتفية بين شطري الجزيرة وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان انقرة ستفتح الموانئ البحرية التركية والممرات الجوية للقبارصة اليونانيين اذا تم اتخاذ خطوات مماثلة لصالح القبارصة الاتراك. وقد عانى القبارصة الاتراك من العزلة منذ ان سيطرت القوات التركية على الجزء الشمالي من الجزيرة ردا على انقلاب قام به القبارصة اليونانيون بهدف توحيد الجزيرة مع اليونان عام 1974. ويعتمد اقتصاد الجزء الشمالي من الجزيرة على المساعدات المالية التركية وعلى الاتصالات والتنقلات الجوية والبحرية عبر تركيا. ولا يسمح للزوار الذين يصلون الى المطارات الدولية في الجنوب القيام الا برحلات ليوم واحد الى المناطق الشمالية. وكانت المحادثات التي جرت برعاية الامم المتحدة لتوحيد الجزيرة قد فشلت في مارس الماضي وألقى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بالجزء الاكبر من المسئولية في ذلك على موقف دنكطاش المتشدد. وتراهن الكازينوهات في شمال الجزيرة على ان حرية الدخول الى كافة اجزاء قبرص سوف تنعش اعمالها حيث سيتدفق عليها الزبائن من اليونان واسرائيل ولبنان وتركيا، ويتوقع احد مديري الكازينوهات من ان قبرص قد تصبح جنة المقامرين. الا ان اكير يستبعد هذه التكهنات ويقول «بالنسبة لنا يمكن الاستغناء عن (تلك الكازينوهات)». ـ أ.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات