الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 اختتمت أمس اعمال المؤتمر العلمي السنوي السابع «الاعمال المصرفية الالكترونية بين الشريعة والقانون» والذي نظمه كل من كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات بالتنسيق مع غرفة تجارة وصناعة دبي، وقد تركزت اوراق العمل التي قدمها عدد من المتحدثين من ذوي الاختصاص حول مجموعة من المستجدات التي طرأت على التعاملات التجارية بصورة عامة، والمصرفية منها بصورة خاصة بالاضافة الى جرائم غسيل الاموال الكترونيا في ظل النظام العالمي الجديد للتجارة الحرة، ودور البنوك في مكافحة هذه العمليات غير المشروعة كما سلطت الضوء على البنوك الالكترونية ماهيتها ومعاملاتها والمشاكل التي تثيرها. وذكر الدكتور محمد سلامة خلال تناوله لموضوع عن انعكاسات جريمة غسيل الاموال وآثارها الخطيرة على الاستثمارات الاجنبية، بحيث تؤدي الى ضرب اقتصاد المجتمع في اي دولة من العالم انطلاقا من تخوف المستثمرين من جلب اموالهم الى تلك الدول التي يعرف عنها بأنها تسمح أو تغض النظر عن تلك الممارسات، وهنا تشكل الضمانات القانونية والقضائية والامنية في الدول محك الاختبار لتمييز الاموال غير النظيفة والمتحصلة من الجرائم من الاموال النظيفة المصدرة، وذلك حتى يزول التخوف لدى رأس المال بفضل يقظة اجهزة امن الدولة وبقية جهات التحقيق التي تشرف على تقارير المؤسسات المصرفية التي تشتبه من مصدر الاموال المراد استثمارها. وأشاد في حديثه بالجهود التي تبذلها الامارات بما يتناسب مع موقعها التجاري والاقتصادي المتميز من الخارطة الاقليمية والدولية قائلا: لدولة الامارات مساهمات وجهود جبارة متعددة في مكافحة الجرائم الاقتصادية على اختلاف انواعها لا سيما ظاهرة غسيل الاموال ويتضح ذلك جليا من خلال موقف قانون غسيل الاموال الاتحادي رقم 4 لسنة 2002 بالدولة، وبالرجوع الى نص المادة 12 منه نجدها تأمر جميع الجهات التي تتعامل بخصوص المعلومات المتصلة بهذا الامر اي بموضوع غسيل الاموال بان تلتزم السرية التامة ولا تكشف سريتها الا بالقدر الذي يكون ضروريا لسير التحقيقات، وهذا يكفل حسن السيرة في مواجهة مثل تلك الجرائم الخطيرة، كذلك عدم اثارة الشائعات حول اموال الاستثمار والتي قد تكون اموالا نظيفة، ولا بد في هذه الحالة من المحافظة على مبدأ السرية لعدم الاضرار بتلك الاستثمارات، وعلى صعيد التعاون الدولي الذي كفله القانون لمحاربة جريمة غسيل الاموال يتبين أن، نص المادة 21 من القانون المشار اليه لتعاون السلطات القضائية بدولة الامارات مع كافة السلطات القضائية بالدول الاخرى والتي تربطها معها اتفاقية مصدقة أو بشرط المعاملة بالمثل اذا كان الفعل الاجرامي معاقبا عليه في الدولة، كذلك ان تأمر السلطات القضائية الاماراتية بتعقب او تجميد او توقيع الحجز التحفظي على الاموال او المتحصلات الناتجة عن غسيل الاموال، مما يدل على فعالية قانون غسيل الاموال الاماراتي في مجال مكافحة هذه الجريمة. وعن مسئولية البنك الجنائية عن جرائم غسيل الاموال اوضح المستشار زغلول البلشي الى ان العديد من الدول اصدر قوانين وتشريعات متكاملة لمكافحة ظاهرة غسيل الاموال للحد من انتشارها، وشهد العام 1994 تحركا عربيا مشتركا في هذا المجال تمثل في الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والتي جرمت تحويل الاموال او نقلها مع العلم بأنها متحصلة من اية جريمة، ولما كانت البنوك تستغل عادة في عمليات غسيل الاموال باتباع اساليب عدة منها ان يتم تجزئة مبلغ كبير الى مبالغ صغيرة نسبيا ثم ايداعها في حسابات مصرفية حتى لا تثير الشبهة او ان يتم التواطئ مع موظفي البنك لتسهيل عملية الغسيل، او عن طريق التحويلات بواسطة البنوك، وشراء الادوات النقدية كالشيكات المصرفية والسياحية واستغلال الوسائل الالكترونية في التحويلات والايداعات او خلق شركات وهمية يتم التعامل مع البنوك من خلالها، وعلى الرغم من تعدد تلك الاساليب الا ان التحويلات المالية عبر البنوك هي الاكثر شيوعا في تلك العمليات، ولذلك وضع المصرف المركزي في الدولة نظاما صارما من الاجراءات لمواجهة غسيل الاموال مساهمة منه في الجهود الدولية باستغلال البنية التحتية المصرفية والمالية الممتازة المتوفرة في دولة الامارات، بحيث لا يسمح للبنوك والمؤسسات المصرفية بفتح حسابات سرية أو وهمية، وأوجب التحقق من هوية العملاء عند فتح الحساب، واضاف ان الاحصاءات والتقارير الاقتصادية ان ظاهرة غسيل الاموال تتصاعد بشكل مخيف في ظل العولمة الاقتصادية، وشيوع التجارة الالكترونية، حيث يتم الغسيل الالكتروني في دقائق او حتى ثوان معدودة من اجل الاسراع في اخفاء هذه العمليات الاجرامية وقدر خبراء الاقتصاد المبالغ التي يتم غسلها سنويا 3.67 تريليونات درهم اي ما يعادل تريليون دولار اميركي ليشكل بذلك ما نسبته 15% من اجمالي قيمة التجارة العالمية. وقد اوصى المؤتمرون بضرورة ادراك المشروع لطبيعة عصر المعلومات ومتطلباته، حيث تدعو الحاجة الى حزمة متكاملة من القوانين التي يتعين سنها لمعالجة كافة الآثار المترتبة على اختلاف البيئة الالكترونية التي تعمل فيها البنوك عن البيئة التقليدية لها، في الوقت الذي لابد للمصارف ان تضع العميل الالكتروني نصب اعينها وتوفر له اكبر قدر من الحماية، كما ان تنظيم المؤتمرات والندوات الدولية في هذا الخصوص يعد امرا في غاية الاهمية، ويمثل محاولة التوصل الى صيغة موحدة لاتفاقيات دولية تشمل الجوانب القانونية التقنية لتعاملات البنوك الالكترونية، والتغلب على التباين الحاد الناتج عن اختلاف وجهات نظر دول العالم، وذلك بحسب وضعها وما اذا كانت مستهلكة للتكنولوجيا أو موردة لها. كتبت لولوة ثاني: