وباء «سارس» وآثاره الاقتصادية ـ بقلم: محمد سالم المشرخ

الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 يتأثر اقتصاد أي دولة بعوامل عديدة منها ما هو هيكلي البنية، كتأثير قطاع معين من قطاعات المجتمع، ومنها ما هو غير هيكلي ولا يمكن حساب كلفته أي خارج نطاق السيطرة كالعوامل الطبيعية مثل الزلازل والأعاصير وغيرها. ورغم ان الأمراض أحد العوامل الطبيعية التي تؤثر في الأداء الاقتصادي للشعوب بطريقة أو بأخرى يكون تأثيرها محصورا في نطاق تلك الدولة. إلا ان التطور الهائل في قطاع الاتصالات والنقل الذي حدث في العشر سنوات الأخيرة أدى إلى أن يكون ظهور مرض خطير في إحدى الدول يمتد تأثيره إلى القطاعات الاقتصادية للدول الأخرى التي تعيش ضمن هذه القرية الصغيرة المسمى بالعالم. و«سارس» ذلك الوباء الذي ظهر مؤخرا كان له تأثيرات سلبية كبيرة على اقتصاد دول العالم أجمع، وذلك بحكم تشابك وتداخل العلاقات والمصالح بين مجتمعات العالم. وسارس عبارة عن فيروس يصيب الفرد ويسبب التهابا رئويا حادا يقضي بالموت بعد فترة قصيرة وأعراضه تتلخص في ارتفاع درجات الحرارة فوق 38 درجة مع سعال جاف وصعوبة في التنفس. وقد ظهر لأول مرة في الصين ومازال المرض ينتشر بصورة مقلقة في جنوب شرق آسيا مع ظهور حالات أخرى في دول مثل كندا وبعض البلدان الافريقية. ويوما بعد يوم يزداد تأثير سارس سلبا على الاقتصاديات العالمية. فعملية تخفيض 60 رحلة أسبوعيا للخطوط الجوية السنغافورية يعد كارثة، وهذا معناه ان الشركة كانت تتكبد خسائر فادحة من تسيير رحلاتها الملغاة، وهذه الخسائر لا تخص السنغافوريين وحدهم فالخطوط السنغافورية ملكية عالمية والجميع يتضرر من الخسائر التي تتكبدها خاصة حاملي أسهم هذه الشركة في كافة أنحاء العالم. وعلى ذكر الأسهم فقد تراجعت أسهم شركة «كاثي باسيفك» بنسبة 22% بعد ان كانت تحقق أرباحا خيالية في الماضي. بالاضافة إلى ذلك ذكرت السلطات الاسترالية ان نسبة السياحة انخفضت إلى حوالي 20% منذ ظهور سارس، وسوف يؤدي هذا إلى خسائر تقدر بحوالي 1.5 مليار دولار استرالي مما يهدد أوضاع 55 ألف موظف؟ كما تراجعت السياحة في كل من تايلاند وماليزيا وسنغافورة ومن المعروف ان هذه الدول يعتمد ناتجها القومي الاجمالي على الدخل المحقق في هذا القطاع. ومثلما يقولون مصائب قوم عند قوم فوائد فقد انتعشت في الجانب الآخر تجارة الأقنعة الواقية التي توضع على الفم والأنف، وهذه الكمامات تحجز نحو 95% من المحتويات السائلة والصلبة التي يحملها الهواء. وقد أكدت شركة «ثري ام» انها تشغل مصانعها 24 ساعة لتتمكن من الوفاء بالطلبات المتزايدة لهذه الأقنعة وأكدت شركة أخرى أنها زادت مبيعاتها 1.5 مليون دولار خلال أسبوع واحد والطريف في الأمر ان بعض فقراء فلاحي الصين يستخدمون حمالات الصدر النسائية بطريقة معينة لوضعها على أفواههم وأنوفهم وقد تضاعف انتاج أحد هذه المصانع في احدى قرى جنوب الصين الى الضعف. ولكن ما مدى تأثير سارس على اقتصادنا المحلي؟ نحن جزء من العالم ولا بد أن نتأثر بما يحدث حولنا، ولكن درجة التأثر هذه طفيفة مقارنة بدرجة التأثر في البلدان الأخرى، واقتصاد الامارات مرن الحركة ليبرالي الطراز، لا يعتمد كليا على قطاع بعينه باستثناء النفط الذي يشكل المورد الأكثر أهمية في الاقتصاد والذي لا يتأثر كثيرا بمثل هذه العوامل. كل شيء يسير عندنا على أحسن ما يرام وهذا جلي وواضح ودرجة التأثر تكاد تكون معدومة إلا بعض القطاعات الطفيلية التي ليس لها أهمية تذكر بالناتج القومي الاجمالي. فهذه قد تتعرض لانتكاسات موسمية. واقتصادنا يستند الى مورد لن ينضب على المدى القريب والمتوسط وهو النفط اضافة الى قيادة حكيمة تحافظ على أمن واستقرار البلاد لجعلها مكانا آمناً لرأس المال سواء كان أجنبيا أو محليا رغم ان الأمور تسير بصورة مرضية إلا ان الوقاية خير من العلاج فهناك بعض الأمور الاقتصادية التي علينا اعادة النظر فيها من أجل اقتصاد أكثر قوة ورفاهية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات