السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 اختتم سوق السفر العربي «الملتقى 2003» فعاليات دورته العاشرة بنجاح منقطع النظير، حيث نجح الملتقى في ان يكون نافذة يبرز منها بريق الأمل لعودة الانتعاش للقطاع السياحي الاقليمي والعالمي، في ظل الضربات المتتالية التي يتلقاها بين الفترة والاخرى فيما بين 11 من سبتمبر 2001 وحرب العراق و«سارس» خلال أشهر بل أيام معدودة وجميعها أزمات شكلت عقبات كبرى أمام صناعة السياحة العالمية. ويعكس ذلك النجاح مدى الاقبال الكبير الذي حظي به المعرض على مستوى المشاركة والزوار حيث شاركت فيه 55 دولة مثلها 783 عارضاً وشركة ذات علاقة بالقطاع السياحي من فنادق ووكالات سفر وسياحة وخطوط طيران وخدمات سياحية وفندقية. ورغم تزامن انعقاد المعرض مع وجود العديد من الازمات السياحية كان آخرها انتشار مرض الالتهاب الرئوي الحاد اللانمطي «سارس» بآسيا، إلا ان ذلك لم يمنع دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي بالتعاون مع الشركة المنظمة من تذليل كافة الصعوبات وتقديم كل الدعم لهذا الملتقى السنوي الذي يعتبر المناسبة الأكبر في منطقة الشرق الأوسط ويأتيه شركات من مختلف انحاء العالم والذي انعكس على زيادة عدد الشركات من 700 شركة عام 2001 الى 783 شركة في العام الجاري ومن مساحة 8500 متر الى 9 آلاف متر في دورته العاشرة، وقيام الشركات المشاركة بالتعبير عن نجاحها في توقيع العديد من العقود مع وكالات السفر والسياحة سواء في دبي أو الدول المشاركة، كما لم تكن فنادق أو شركات دبي والامارات في موقف المتفرج بل كانت أكثر الجهات فعالية في استقطاب الشركات الاجنبية، وحققت نتائج ملموسة. وفي هذا الاطار يقول محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لادارة المبيعات والتسويق بالدائرة ان المعرض قد اكمل 10 سنوات، وينتقل من نجاح الى نجاح، ويثبت أقدامه عاماً بعد عام حتى أصبح من المعارض الرئيسية عالمياً والأكبر في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف: انعقد المعرض في دورة العام في ظل ظروف دراماتيكية عالمية أصابت السياحة العالمية، بالاضافة الى انتشار وباء «السارس»، ولكن ورغم كل هذه الظروف انعقد الملتقى وحقق نجاحاً لافتا فاق كل تصوراتنا ويلاحظ ذلك في حرص الشركات على المشاركة والتواجد في هذا المحفل، ايماناً منها بأن السياحة هي صناعة المستقبل، وعليه فقد لاحظنا التفاعل القوي بين الشركات الزائرة والعارضين. وقال الكل يؤمن بأنه لا يمكن ان تتوقف السياحة باعتبارها المحرك للقطاعات المختلفة كالتجارية والاقتصادية والمجتمعية، ولذا فاننا نلاحظ اقبال الزوار والاجتماعات المستمرة حيث ينشغل الناس بالاتفاقات والصفقات. وحول الصورة التي يحاول الغرب ترسيخها في ذهن السائح الغربي حتى لا يزور منطقتنا أكد محمد خميس ان هذا يحدث فقط في وسائل الاعلام أما شركات السياحة فهي تحاول الضغط على هذه الوسائل للتخفيف من حملتها على المنطقة، وعدم تضخيم الامور بالشكل الذي يجعلها سلبية. وذكر ان هذه الشركات تعمد الى تصحيح الصورة، والتأكيد على ان ذلك ينعكس سلبا على اقتصادات المنطقة وهبوط العملات وارتفاع مستوى البطالة وان هذه الشركات معنية تماماً بعدم تضخيم الامور. وثمة دليل آخر على ذلك يذكره المدير التنفيذي للعمليات والتسويق بالدائرة حرص هذه الشركات على التواجد في هذا المعرض لايمانها بأن دبي ملتقى للشركات العالمية وهي فرصة للتواصل معها، وابرام العقود للمواسم المقبلة. وأضاف: الشركات التي قامت بالغاء مشاركتها وهي 20 شركة متضمنة هيئتين وطنيتين ستشعر بالندم الشديد لفوات الفرصة عليها. وحول الدعم الذي يقدمونه للمعرض أكد بن حارب ان المعرض واحد من أولويات الدائرة وعلى رأس الاهتمام لان نجاحه نجاح لدبي، وكلما زاد العدد استفدنا كثيراً وأبسط صور الاستفادة هو تشغيل الفنادق وخطوط الطيران. وأوضح ان الدائرة قامت باستقطاب 700 شركة من الخارج للالتقاء بالعارضين لتعميم الاستفادة. ويستطرد مشيراً الى ان المعرض حقق نجاحاً غير متوقع، واننا كنا نتوقع ان تسير الامور بهدوء إلا ان ما حدث قد تفاجأنا به حيث الاقبال الشديد، والتفاعل المتواصل من الطرفين. وحول جهود الدائرة في انجاح الحدث أوضح محمد خميس بأنهم كانوا يعقدون اجتماعات مستمرة للعمل على تسويق الحدث من خلال النشاطات التي تشارك فيها بالاضافة الى مكاتب الترويج للدائرة في مختلف دول العالم ومخاطبة الدول المشاركة، ودعوة كبار الشخصيات ذات العلاقة لحضور المعرض والمساهمة في فعالياته. وقد أثمرت هذه السياسة حيث حضر الامير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الأمين العام للهيئة العليا لتنشيط السياحة بالمملكة العربية السعودية على رأس وفد وجناح لهم يعد الأكبر في تاريخهم، بالاضافة الى كبار الشخصيات في كل جناح لكل دولة مشاركة. وحول جدوى مثل هذه المعارض في مجال استقطاب السياح وتنمية السياحة العربية البينية، أكد محمد خميس أن الاسواق العربية لديها القدرة الكاملة ولكن اذا تم الاهتمام بها بصورة أكبر وتقديم الخدمات والتسهيلات المطلوبة سواء للسائح الخليجي أو العربي في التأشيرات والمرور والمواصلات ووسائل الاقامة التي تناسبه، وتوفير وسائل الترفية وبرامج سياحية منتقاة، في هذه الحالة يمكن ان نكون ضمن اللاعبين الاساسيين على الساحة الدولية. وقال ان دبي تعتبر نفسها منافساً رئيسيا في هذا المضمار، وهذا دافعنا للتطوير الدائم. وأضاف: اعلنت منظمة السياحة العالمية (WTO) أن دبي حققت نمواً وزيادة في أعداد الزوار بعد أحداث سبتمبر وهي الجهة الوحيدة والأولى في العالم التي تحقق هذه النسبة، رغم ان الدول التقليدية في مجال السياحة قد هبط معدلها بشكل كبير وقوي. وقد شهد معرض سوق السفر العربي العديد من النقاط الايجابية هذا العام حيث زادت نسبة المساهمة والمشاركة، فيما زاد عدد المشاركين من دبي والامارات بالاضافة الى المشاركة السعودية المميزة، وعودة باكستان الى المعرض ووجود 10 شركات جديدة لأول مرة تأتي الى المنطقة. وكان تركيز كل المشاركين وقاسمهم المشترك في كل شيء هو الحديث عن الحرب على العراق وانتشار وباء «سارس» وكيفية تفادي هذه الآثار السلبية وعلاجها بما يعيد السياحة الى طبيعتها حتى لا يؤثر على اداء الشركات اقتصادياً. وتدارس الكثيرون التحول والتبدل السريع في الوجهات والمحطات السياحية حيث استقطبت آسيا السياح فيما بين عامي 2001 و2003 السياح العرب والخليجيين جاء سارس من جهة وتبعات أحداث سبتمبر والتعامل الذي يلقاه العرب بأوروبا لتغير خارطة السياحة وتصب في مصلحة الدول العربية، واتفق الكثير منها شفويا على ان الفرصة سانحة ولكن من ينتهزها.