السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 أكدت فعاليات مالية واقتصادية على أهمية قرار مجلس إدارة مصرف الامارات الصناعي الأخير بالغاء شرط الكفالة المصرفية وتخفيض أسعار الفائدة على القروض. وفي الوقت الذي اعتبرت فيه هذه الفعاليات قرار المصرف الصناعي بأنه خطوة متقدمة وايجابية لدعم المستثمرين الصناعيين وازالة الاعباء التي يتحملونها وتلبي جزءاً مهماً من مطالبهم فان تلك الفعاليات قد شددت على ضرورة اتخاذ خطوات اخرى تتعلق بتسهيل اجراءات الحصول على القروض وجلعها أكثر مرونة وسهولة وكذلك اعادة النظر في حجم التمويل ومدته بالاضافة الى تفعيل التنسيق بين الجهات المعنية فيما يتعلق بالترخيص والترويج للمنتجات الصناعية والبحث عن فرص استثمارية مجدية وتأسيس بنك للمعلومات الصناعية على مستوى الدولة وتبسيط الاجراءات المتبعة في بعض الامارات للحصول على الاراضي الصناعية وتوفير البنية التحتية بأسعار معقولة. خطوة متقدمة وفي هذا الاتجاه اعتبر الدكتور جوعان سالم الظاهري وكيل مالية أبوظبي قرار مجلس إدارة المصرف بأنه خطوة متقدمة ومهمة لدعم القطاع الصناعي ومساندة التوجهات لتفعيل هذا القطاع الحيوي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي. ويرى جوعان سالم في هذا الخصوص ان الكفالة المصرفية كانت تشكل عقبة كبيرة للمستثمرين الصناعيين حيث ان المصارف التجارية تحمل طالب هذه الكفالة رسوماً لا تقل عن واحد بالمئة من قيمة القرض بالاضافة الى الرسوم والفوائد التي يطلبها المصرف الصناعي. كذلك فان هذه المصارف التجارية كانت تطلب من العميل قبل اصدار الكفالة تقديم ضمانات بعضها يتمثل في رهن عقارات أو أسهم وضمانات اخرى تصر المصارف عليها مثل رهن المصنع أو معداته وهذه كانت بلاشك تشكل شروطاً صعبة جداً لبعض الصناعيين وتجعل احيانا الحصول على قروض من المصرف الصناعي شبه مستحيلة لأصحاب المشاريع الصغيرة خاصة وان مقدرة هؤلاء المالية محدودة جداً وهم ليسوا معروفين في السوق ولدى البنوك والمؤسسات المالية. ويعتقد وكيل مالية ابوظبي ان الغاء شرط الكفالة المصرفية سوف يزيح عبئاً كبيراً عن كاهل الصناعيين أو المؤسسين لهذه الصناعات وسوف يشجع في نفس الوقت على استغلال فرص صناعية جديدة للصناعيين المحليين مع مستثمرين أجانب. وفيما يتعلق بموضوع تخفيض الفوائد المصرفية يرى جوعان سالم انها ايضاً خطوة مهمة حيث ستنخفض هذه الفوائد من 4% الى 1.4% لمدة سنة أو ستة شهور وذلك حسب سعر الفائدة التي تتعامل بها البنوك فيما بينها «ليبور بالدولار» أو «أدبيور بالدرهم». لكن الجدير بالملاحظة ان هذا السعر لن يكون ثابتاً وسوف يتحدد في ضوء الاسعار السائدة للفائدة في السوق الا اذا اتخذ مجلس إدارة المصرف الصناعي اجراءات بتثبيت الفائدة الحالية على المقترضين لفترة طويلة تسمح للمستثمرين الصناعيين معها بتثبيت تكلفة الانشاءات والمعدات والاستحقاقات المالية المستقبلية مشيراً الى ان سعر الفائدة «ليبور» كان عالياً جداً في بعض السنوات وتراوح بين 7 الى 10% قبل ان يبدأ ومنذ خمس سنوات بالانحدار ليتصل الى المعدل الحالي وقد تنخفض بالفترة المقبلة اذا ما استمر الركود الاقتصادي العالمي ولكن بنسبة بسيطة. ويقول جوعان سالم ان ارتفاع أسعار الفائدة على وجه العموم يرتبط بالانتعاش الاقتصادي حيث يعتبر الاخير عاملاً مهماً جداً في تحفيز المستثمرين على الاقتراض مما يدفع هذه الاسعار للارتفاع. ويعتقد بأن ارتفاع أسعار الفائدة مع عدم تثبيت السعر الحالي سيخلق مشكلات للصناعيين المقترضين وسيؤثر سلباً على خططهم المستقبلية وانه بامكان المصرف الصناعي على اقل تقدير ان يحدد هامشاً لتحرك سعر الفائدة بين الاسعار السائدة حاليا 1.4% وبين نسبة الاربعة في المئة التي كان يفرضها سابقاً كحد اقصى، وفي كل الاحوال يجب ان يكون هذا السعر دون 4%. ويقول وكيل مالية ابوظبي ان قرار مجلس إدارة المصرف الصناعي خطوة مهمة تلبي بعض مطالب الصناعيين لكنه يرى وجود معوقات وصعوبات اخرى لا تقل من وجهة نظره أهمية عن الغاء الكفالة المصرفية وتخفيض الفائدة، منها: ـ لابد من اعادة النظر في الاجراءات المتبعة للتمويل بحيث تكون أكثر مرونة وسهولة. ـ ينبغي اعادة النظر في حجم التمويل بحيث يتناسب مع طبيعة وحجم الاستثمار ويكون كافياً لتغطية احتياجات التأسيس وبما يفوق رأس المال المدفوع من قبل المؤسس. ـ يجب ان يكون هناك تنسيق بين الجهات المعنية بالدولة فيما يتعلق بالترخيص وتقديم المشورة والترويج للمنتجات خلال وبعد التأسيس ولفترة لا تقل عن خمس سنوات من بداية الانتاج خاصة وان المشاكل تطفوا على السطح خلال تلك الفترة ومنها المشاكل المالية والادارية والتسويقية. ـ لابد من وجود إدارة متخصصة تكون مهمتها التنسيق مع الجهات المعنية بالصناعة من وزارات وغرف تجارة ودوائر اخرى بشأن البحث عن فرص استثمارية مجدية وتقديم التوجيهات للراغبين في الاستثمار بهذه الفرص وايضا الجمع بين مستثمرين محليين وشركاء اجانب. ـ أهمية العمل على تأسيس بنك للمعلومات الصناعية على مستوى الدولة يوفر المعلومات والمقارنات المطلوبة مع الصناعات الاخرى في الدولة والمنطقة وبالتالي عدم حدوث ازدواجية في المشاريع. ـ ان الاجراءات المتبعة في بعض امارات الدولة معقدة جداً وتحتاج الى تبسيط خاصة في الحصول على الاراضي الصناعية واصدار الرخص وتوفير البنية التحتية اللازمة بأسعار معقولة خاصة خلال فترة التأسيس. ويشير جوعان سالم الى وجود توجيهات باعطاء الاولوية للصناعات الوطنية في المشروعات والمؤسسات الحكومية لكن هذه التوجيهات لا تطبق بطريقة فعالة ولابد من تطبيقها كما هو معمول به في العديد من الدول الصناعية والنامية. وفيما يتعلق بتوجهات المصرف الصناعي يقول جوعان سالم ان المصرف ينتهج منذ فترة سياسة الدخول في شراكة مع الصناعيين بالاضافة الى كونه ممولاً لهذه الصناعات، واعتقد ان الوقت قد حان لكي يقوم المصرف الصناعي بالترويج لشركاء آخرين وهم البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين للدخول معه كشركاء في بعض المشاريع الصناعية حيث ان هذه المؤسسات تمتلك سيولة ضخمة تستطيع معها دعم القطاع الصناعي. كذلك يرى ان اصدار سندات وأوراق مالية يمكن ان يساهم في توفير موارد مالية لدعم الطلبات المتزايدة على التمويل للمشروعات الصناعية بالفترة المقبلة وبامكان المصرف الصناعي اذا رأى ذلك مناسبا اصدار مثل هذه السندات سواء بضمان حكومي أو بدون ضمان معتمدا على رأس المال المدفوع. خطوة ممتازة ومن جانبه يرى حسين النويس عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة ابوظبي ورئيس لجنة الصناعة بالغرفة ان قرار الغاء الكفالة المصرفية وتخفيض سعر الفائدة على قروض المصرف الصناعي يشكل خطوة ممتازة سوف تنعكس ايجابيا على الاستثمار الصناعي بالفترة المقبلة. ويؤكد النويس على اهمية الاستمرار في هذا النهج مستقبلاً لدعم القطاع الصناعي وتخفيض العبء والمخاطر على المستثمرين في هذا القطاع الحيوي الذي يتطلب جهوداً تسويقية وكفاءة ادارية وتكنولوجيا حديثة أكثر مما تتطلبه قطاعات اخرى ومنها قطاع التجارة أو الخدمات. ويعتقد النويس ان قرار المصرف الصناعي يلبي جزءاً مهماً من مطالب الصناعيين لكنه يرى ان هناك مطالب اخرى ينبغي دراستها واتخاذ قرارات بشأنها بالفترة المقبلة ومنها ضرورة تسهيل الاجراءات وطلبات القروض وسرعة البت فيها والعمل على تسهيل اجراءات الترخيص من قبل الجهات المعنية من بلديات وغرف تجارة وكذلك سرعة اطلاق هيئة تنمية الصادرات التي يجري الحديث عنها منذ مدة وان تكون على مستوى الدولة وتقوم بدور فعال في الترويج للمنتجات الصناعية داخل وخارج أسواق الدولة مشيراً الى ان التصدير يعتبر أهم أسس نجاح المشروع الصناعي. ولفت النويس الى نقطة مهمة وهي ان مردود المشروعات الصناعية يتطلب وقتا طويلاً يتراوح احيانا بين 5 و7 سنوات وعليه فان مدة القرض يجب ألا تقل عن 10 سنوات. زيادة الاستثمارات واعتبر محمد عمر عبدالله مدير عام غرفة تجارة وصناعة ابوظبي قرار المصرف الصناعي بالغاء الكفالة المصرفية وتخفيض أسعار الفائدة على القروض قراراً ايجابياً سوف يدعم الاتجاه السائد لدعم القطاع الصناعي الذي يعول عليه كأحد أهم عوامل تنويع مصادر الدخل. ويرى محمد عمر ان توفير تمويل بتكلفة أقل يؤدي الى زيادة حجم الاستثمار في القطاع الصناعي ونأمل كرد فعل طبيعي ان يساهم القرار في فتح الباب امام المستثمرين لزيادة استثماراتهم في هذا القطاع. كذلك يرى أن قرار المصرف الصناعي سيساهم في دعم الصناعات القائمة حالياً واجراء توسعات في هذه المشاريع. ويأمل مدير غرفة تجارة وصناعة ابوظبي بأن يستتبع هذا القرار الايجابي اجراءات اخرى لتحفيز القطاع الصناعي خاصة في ظل التوجهات الحكومية لدعم هذا القطاع وتوفير البيئة المناسبة لنموه وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي آخذين بعين الاعتبار ان الصناعة اصبحت الان البديل الاهم في ممارسة الدور القيادي بالنشاط الاقتصادي.